تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثامن
( كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ( 21 ) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( 22 ) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ( 23 ) )
( يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ( 24 ) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ ( 25 ) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ ( 26 ) يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي ( 30 ) )
يُخْبِرُ تَعَالَى عَمَّا يَقَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْأَهْوَالِ الْعَظِيمَةِ ، فَقَالَ : ( كَلَّا ) أَيْ : حَقًّا ( إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ) أَيْ : وُطِئَتْ وَمُهِّدَتْ وَسُوِّيَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ ، وَقَامَ الْخَلَائِقُ مِنْ قُبُورِهِمْ لِرَبِّهِمْ ، ( وَجَاءَ رَبُّكَ ) يَعْنِي : لِفَصْلِ الْقَضَاءِ بَيْنَ خَلْقِهِ ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا يَسْتَشْفِعُونَ إِلَيْهِ بِسَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ عَلَى الْإِطْلَاقِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَمَا يَسْأَلُونَ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ، فَكُلُّهُمْ يَقُولُ : لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَاكُمْ ، حَتَّى تَنْتَهِيَ النَّوْبَةُ إِلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَقُولُ : " أَنَا لَهَا ، أَنَا لَهَا " . فَيَذْهَبُ فَيَشْفَعُ عِنْدَ اللَّهِ فِي أَنْ يَأْتِيَ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ فَيُشَفِّعُهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ ، وَهِيَ أَوَّلُ الشَّفَاعَاتِ ، وَهِيَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي سُورَةِ " سُبْحَانَ " فَيَجِيءُ الرَّبُّ تَعَالَى لِفَصْلِ الْقَضَاءِ كَمَا يَشَاءُ ، وَالْمَلَائِكَةُ يَجِيئُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ صُفُوفًا صُفُوفًا .
وَقَوْلُهُ : ( وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ) قَالَ الْإِمَامُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي صَحِيحِهِ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ خَالِدٍ الْكَاهِلِيِّ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا " .
وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ ، بِهِ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ - وَهُوَ أَبُو وَائِلٍ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَوْلُهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيِّ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَوْلُهُ .
400
وَقَوْلُهُ : ( يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ ) أَيْ : عَمَلَهُ وَمَا كَانَ أَسْلَفَهُ فِي قَدِيمِ دَهْرِهِ وَحَدِيثِهِ ، ( وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ) أَيْ : وَكَيْفَ تَنْفَعُهُ الذِّكْرَى ؟ ( يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ) يَعْنِي : يَنْدَمُ عَلَى مَا كَانَ سَلَفَ مِنْهُ مِنَ الْمَعَاصِي - إِنْ كَانَ عَاصِيًا - وَيَوَدُّ لَوْ كَانَ ازْدَادَ مِنَ الطَّاعَاتِ - إِنْ كَانَ طَائِعًا - كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ :
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ - حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرَةَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَوْ أَنَّ عَبْدًا خَرَّ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ يَوْمِ وُلِدَ إِلَى أَنْ يَمُوتَ هَرِمًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، لَحَقِرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلَوَدَّ أَنَّهُ يُرَدُّ إِلَى الدُّنْيَا كَيْمَا يَزْدَادُ مِنَ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ .
وَرَوَاهُ بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ ) أَيْ : لَيْسَ أَحَدٌ أَشَدَّ عَذَابًا مِنْ تَعْذِيبِ اللَّهِ مَنْ عَصَاهُ ، ( وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ ) أَيْ : وَلَيْسَ أَحَدٌ أَشَدَّ قَبْضًا وَوَثْقًا مِنَ الزَّبَانِيَةِ لِمَنْ كَفَرَ بِرَبِّهِمْ ، - عَزَّ وَجَلَّ - هَذَا فِي حَقِّ الْمُجْرِمِينَ مِنَ الْخَلَائِقِ وَالظَّالِمِينَ فَأَمَّا النَّفْسُ الزَّكِيَّةُ الْمُطْمَئِنَّةُ وَهِيَ السَّاكِنَةُ الثَّابِتَةُ الدَّائِرَةُ مَعَ الْحَقِّ فَيُقَالُ لَهَا : ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ ) أَيْ : إِلَى جِوَارِهِ وَثَوَابِهِ وَمَا أَعَدَّ لِعِبَادِهِ فِي جَنَّتِهِ ، ( رَاضِيَةً ) أَيْ : فِي نَفْسِهَا ( مَرْضِيَّةً ) أَيْ : قَدْ رَضِيَتْ عَنِ اللَّهِ وَرَضِيَ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا ، ( فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ) أَيْ : فِي جُمْلَتِهِمْ ، ( وَادْخُلِي جَنَّتِي ) وَهَذَا يُقَالُ لَهَا عِنْدَ الِاحْتِضَارِ ، وَفِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَيْضًا ، كَمَا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ يُبَشِّرُونَ الْمُؤْمِنَ عِنْدَ احْتِضَارِهِ وَعِنْدَ قِيَامِهِ مِنْ قَبْرِهِ ، وَكَذَلِكَ هَاهُنَا .
ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فَيَمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ، فَرَوَى الضَّحَّاكُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ . وَعَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحَصِيبِ : نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : يُقَالُ لِلْأَرْوَاحِ الْمُطْمَئِنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ ) يَعْنِي : صَاحِبُكِ ، وَهُوَ بَدَنُهَا الَّذِي كَانَتْ تُعَمِّرُهُ فِي الدُّنْيَا ، ( رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً )
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : " فَادْخُلِي فِي عَبْدِي وَادْخُلِي جَنَّتِي " . وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ وَالْكَلْبِيُّ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَهُوَ غَرِيبٌ ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ; لِقَوْلِهِ : ( ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ) [ الْأَنْعَامِ : 62 ] ( وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ ) [ غَافِرٍ : 43 ] أَيْ : إِلَى حُكْمِهِ وَالْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْهِ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّشْتَكِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي 401 قَوْلِهِ : ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ) قَالَ : نَزَلَتْ وَأَبُو بَكْرٍ جَالِسٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا أَحْسَنَ هَذَا . فَقَالَ : " أَمَا إِنَّهُ سَيُقَالُ لَكَ هَذَا " .
ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : قَرَأْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ) فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنَّ هَذَا حَسَنٌ . فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَمَا إِنَّ الْمَلَكَ سَيَقُولُ لَكَ هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ " .
وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ يَمَانٍ ، بِهِ . وَهَذَا مُرْسَلٌ حَسَنٌ .
ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ الْجَزَرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ ، فَجَاءَ طَيْرٌ لَمْ يُرَ عَلَى خَلْقِهِ فَدَخَلَ نَعْشَهُ ، ثُمَّ لَمْ يُرَ خَارِجًا مِنْهُ فَلَمَّا دُفِنَ تُلِيَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ ، مَا يُدْرَى مَنْ تَلَاهَا : ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ) .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ شُجَاعٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَجْلَانَ الْأَفْطَسِ ، بِهِ فَذَكَرَهُ .
وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْهَرَوِيُّ - الْمَعْرُوفُ بِشُكْرٍ - فِي كِتَابِ " الْعَجَائِبِ " بِسَنَدِهِ عَنْ قُبَاثِ بْنِ رَزِينٍ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ : أُسِرْتُ فِي بِلَادِ الرُّومِ ، فَجَمَعَنَا الْمَلِكُ وَعَرَضَ عَلَيْنَا دِينَهُ ، عَلَى أَنَّ مَنِ امْتَنَعَ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ . فَارْتَدَّ ثَلَاثَةٌ ، وَجَاءَ الرَّابِعُ فَامْتَنَعَ ، فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ ، وَأُلْقِيَ رَأْسُهُ فِي نَهْرٍ هُنَاكَ ، فَرَسَبَ فِي الْمَاءِ ثُمَّ طَفَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ ، وَنَظَرَ إِلَى أُولَئِكَ الثَّلَاثَةِ فَقَالَ : يَا فُلَانُ ، وَيَا فُلَانُ ، وَيَا فُلَانُ - يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ : ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ) ثُمَّ غَاصَ فِي الْمَاءِ ، [ قَالَ ] فَكَادَتِ النَّصَارَى أَنْ يُسْلِمُوا ، وَوَقَعَ سَرِيرُ الْمَلِكِ ، وَرَجَعَ أُولَئِكَ الثَّلَاثَةُ إِلَى الْإِسْلَامِ . قَالَ : وَجَاءَ الْفِدَاءُ مِنْ عِنْدِ الْخَلِيفَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ فَخَلَّصَنَا .
وَرَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ رَوَاحَةَ بِنْتِ أَبِي عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ أَبِيهَا : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ : " قُلِ اللَّهُمَّ ، إِنِّي أَسْأَلُكَ نَفْسًا بِكَ مُطَمْئِنَةً ، تُؤْمِنُ بِلِقَائِكَ ، وَتَرْضَى بِقَضَائِكَ ، وَتَقْنَعُ بِعَطَائِكَ "
ثُمَّ رَوَى عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ زَبْرٍ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ رَوَاحَةَ هَذَا وَاحِدُ أُمِّهِ .
آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ " الْفَجْرِ " وَلِلَّهِ الْحَمْدُ [ وَالْمِنَّةُ ] .
( يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ( 24 ) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ ( 25 ) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ ( 26 ) يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي ( 30 ) )
يُخْبِرُ تَعَالَى عَمَّا يَقَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْأَهْوَالِ الْعَظِيمَةِ ، فَقَالَ : ( كَلَّا ) أَيْ : حَقًّا ( إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ) أَيْ : وُطِئَتْ وَمُهِّدَتْ وَسُوِّيَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ ، وَقَامَ الْخَلَائِقُ مِنْ قُبُورِهِمْ لِرَبِّهِمْ ، ( وَجَاءَ رَبُّكَ ) يَعْنِي : لِفَصْلِ الْقَضَاءِ بَيْنَ خَلْقِهِ ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا يَسْتَشْفِعُونَ إِلَيْهِ بِسَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ عَلَى الْإِطْلَاقِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَمَا يَسْأَلُونَ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ، فَكُلُّهُمْ يَقُولُ : لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَاكُمْ ، حَتَّى تَنْتَهِيَ النَّوْبَةُ إِلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَقُولُ : " أَنَا لَهَا ، أَنَا لَهَا " . فَيَذْهَبُ فَيَشْفَعُ عِنْدَ اللَّهِ فِي أَنْ يَأْتِيَ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ فَيُشَفِّعُهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ ، وَهِيَ أَوَّلُ الشَّفَاعَاتِ ، وَهِيَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي سُورَةِ " سُبْحَانَ " فَيَجِيءُ الرَّبُّ تَعَالَى لِفَصْلِ الْقَضَاءِ كَمَا يَشَاءُ ، وَالْمَلَائِكَةُ يَجِيئُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ صُفُوفًا صُفُوفًا .
وَقَوْلُهُ : ( وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ) قَالَ الْإِمَامُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي صَحِيحِهِ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ خَالِدٍ الْكَاهِلِيِّ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا " .
وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ ، بِهِ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ - وَهُوَ أَبُو وَائِلٍ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَوْلُهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيِّ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَوْلُهُ .
400
وَقَوْلُهُ : ( يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ ) أَيْ : عَمَلَهُ وَمَا كَانَ أَسْلَفَهُ فِي قَدِيمِ دَهْرِهِ وَحَدِيثِهِ ، ( وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ) أَيْ : وَكَيْفَ تَنْفَعُهُ الذِّكْرَى ؟ ( يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ) يَعْنِي : يَنْدَمُ عَلَى مَا كَانَ سَلَفَ مِنْهُ مِنَ الْمَعَاصِي - إِنْ كَانَ عَاصِيًا - وَيَوَدُّ لَوْ كَانَ ازْدَادَ مِنَ الطَّاعَاتِ - إِنْ كَانَ طَائِعًا - كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ :
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ - حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرَةَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَوْ أَنَّ عَبْدًا خَرَّ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ يَوْمِ وُلِدَ إِلَى أَنْ يَمُوتَ هَرِمًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، لَحَقِرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلَوَدَّ أَنَّهُ يُرَدُّ إِلَى الدُّنْيَا كَيْمَا يَزْدَادُ مِنَ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ .
وَرَوَاهُ بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ ) أَيْ : لَيْسَ أَحَدٌ أَشَدَّ عَذَابًا مِنْ تَعْذِيبِ اللَّهِ مَنْ عَصَاهُ ، ( وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ ) أَيْ : وَلَيْسَ أَحَدٌ أَشَدَّ قَبْضًا وَوَثْقًا مِنَ الزَّبَانِيَةِ لِمَنْ كَفَرَ بِرَبِّهِمْ ، - عَزَّ وَجَلَّ - هَذَا فِي حَقِّ الْمُجْرِمِينَ مِنَ الْخَلَائِقِ وَالظَّالِمِينَ فَأَمَّا النَّفْسُ الزَّكِيَّةُ الْمُطْمَئِنَّةُ وَهِيَ السَّاكِنَةُ الثَّابِتَةُ الدَّائِرَةُ مَعَ الْحَقِّ فَيُقَالُ لَهَا : ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ ) أَيْ : إِلَى جِوَارِهِ وَثَوَابِهِ وَمَا أَعَدَّ لِعِبَادِهِ فِي جَنَّتِهِ ، ( رَاضِيَةً ) أَيْ : فِي نَفْسِهَا ( مَرْضِيَّةً ) أَيْ : قَدْ رَضِيَتْ عَنِ اللَّهِ وَرَضِيَ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا ، ( فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ) أَيْ : فِي جُمْلَتِهِمْ ، ( وَادْخُلِي جَنَّتِي ) وَهَذَا يُقَالُ لَهَا عِنْدَ الِاحْتِضَارِ ، وَفِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَيْضًا ، كَمَا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ يُبَشِّرُونَ الْمُؤْمِنَ عِنْدَ احْتِضَارِهِ وَعِنْدَ قِيَامِهِ مِنْ قَبْرِهِ ، وَكَذَلِكَ هَاهُنَا .
ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فَيَمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ، فَرَوَى الضَّحَّاكُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ . وَعَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحَصِيبِ : نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : يُقَالُ لِلْأَرْوَاحِ الْمُطْمَئِنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ ) يَعْنِي : صَاحِبُكِ ، وَهُوَ بَدَنُهَا الَّذِي كَانَتْ تُعَمِّرُهُ فِي الدُّنْيَا ، ( رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً )
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : " فَادْخُلِي فِي عَبْدِي وَادْخُلِي جَنَّتِي " . وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ وَالْكَلْبِيُّ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَهُوَ غَرِيبٌ ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ; لِقَوْلِهِ : ( ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ) [ الْأَنْعَامِ : 62 ] ( وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ ) [ غَافِرٍ : 43 ] أَيْ : إِلَى حُكْمِهِ وَالْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْهِ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّشْتَكِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي 401 قَوْلِهِ : ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ) قَالَ : نَزَلَتْ وَأَبُو بَكْرٍ جَالِسٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا أَحْسَنَ هَذَا . فَقَالَ : " أَمَا إِنَّهُ سَيُقَالُ لَكَ هَذَا " .
ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : قَرَأْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ) فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنَّ هَذَا حَسَنٌ . فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَمَا إِنَّ الْمَلَكَ سَيَقُولُ لَكَ هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ " .
وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ يَمَانٍ ، بِهِ . وَهَذَا مُرْسَلٌ حَسَنٌ .
ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ الْجَزَرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ ، فَجَاءَ طَيْرٌ لَمْ يُرَ عَلَى خَلْقِهِ فَدَخَلَ نَعْشَهُ ، ثُمَّ لَمْ يُرَ خَارِجًا مِنْهُ فَلَمَّا دُفِنَ تُلِيَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ ، مَا يُدْرَى مَنْ تَلَاهَا : ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ) .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ شُجَاعٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَجْلَانَ الْأَفْطَسِ ، بِهِ فَذَكَرَهُ .
وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْهَرَوِيُّ - الْمَعْرُوفُ بِشُكْرٍ - فِي كِتَابِ " الْعَجَائِبِ " بِسَنَدِهِ عَنْ قُبَاثِ بْنِ رَزِينٍ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ : أُسِرْتُ فِي بِلَادِ الرُّومِ ، فَجَمَعَنَا الْمَلِكُ وَعَرَضَ عَلَيْنَا دِينَهُ ، عَلَى أَنَّ مَنِ امْتَنَعَ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ . فَارْتَدَّ ثَلَاثَةٌ ، وَجَاءَ الرَّابِعُ فَامْتَنَعَ ، فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ ، وَأُلْقِيَ رَأْسُهُ فِي نَهْرٍ هُنَاكَ ، فَرَسَبَ فِي الْمَاءِ ثُمَّ طَفَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ ، وَنَظَرَ إِلَى أُولَئِكَ الثَّلَاثَةِ فَقَالَ : يَا فُلَانُ ، وَيَا فُلَانُ ، وَيَا فُلَانُ - يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ : ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ) ثُمَّ غَاصَ فِي الْمَاءِ ، [ قَالَ ] فَكَادَتِ النَّصَارَى أَنْ يُسْلِمُوا ، وَوَقَعَ سَرِيرُ الْمَلِكِ ، وَرَجَعَ أُولَئِكَ الثَّلَاثَةُ إِلَى الْإِسْلَامِ . قَالَ : وَجَاءَ الْفِدَاءُ مِنْ عِنْدِ الْخَلِيفَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ فَخَلَّصَنَا .
وَرَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ رَوَاحَةَ بِنْتِ أَبِي عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ أَبِيهَا : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ : " قُلِ اللَّهُمَّ ، إِنِّي أَسْأَلُكَ نَفْسًا بِكَ مُطَمْئِنَةً ، تُؤْمِنُ بِلِقَائِكَ ، وَتَرْضَى بِقَضَائِكَ ، وَتَقْنَعُ بِعَطَائِكَ "
ثُمَّ رَوَى عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ زَبْرٍ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ رَوَاحَةَ هَذَا وَاحِدُ أُمِّهِ .
آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ " الْفَجْرِ " وَلِلَّهِ الْحَمْدُ [ وَالْمِنَّةُ ] .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith