تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثامن
( انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 29 ) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ ( 30 ) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ( 31 ) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ( 32 ) كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ ( 33 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 34 ) هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ ( 35 ) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ( 36 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 37 ) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ ( 38 ) فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ( 39 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 40 ) )
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِلْكُفَّارِ الْمُكَذِّبِينَ بِالْمَعَادِ وَالْجَزَاءِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، أَنَّهُمْ يُقَالُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : ( انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ ) يَعْنِي : لَهَبُ النَّارِ إِذَا ارْتَفَعَ وَصَعِدَ مَعَهُ دُخَانٌ ، فَمِنْ شِدَّتِهِ وَقُوَّتِهِ أَنَّ لَهُ ثَلَاثَ شُعَبٍ ، ( لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ) أَيْ : ظِلُّ الدُّخَانِ الْمُقَابِلُ لِلَّهَبِ لَا ظَلِيلٌ هُوَ فِي نَفْسِهِ ، وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ، يَعْنِي : وَلَا يَقِيهِمْ حَرَّ اللَّهَبِ .
وَقَوْلُهُ : ( إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ) أَيْ : يَتَطَايَرُ الشَّرَرُ مِنْ لَهَبِهَا كَالْقَصْرِ . قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : كَالْحُصُونِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَقَتَادَةُ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَمَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَغَيْرِهِمْ : يَعْنِي أُصُولَ الشَّجَرِ .
( كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ ) أَيْ : كَالْإِبِلِ السُّودِ . قَالَهُ مُجَاهِدٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ ، وَالضَّحَّاكُ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ .
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : ( جِمَالَةٌ صُفْرٌ ) يَعْنِي : حِبَالُ السُّفُنِ . وَعَنْهُ - 300 أَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ - : ( جِمَالَةٌ صُفْرٌ ) قِطَعُ نُحَاسٍ .
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ : ( إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ) قَالَ : كُنَّا نَعْمِدُ إِلَى الْخَشَبَةِ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ وَفَوْقَ ذَلِكَ ، فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ ، فَنُسَمِّيهِ الْقَصَرَ ، ( كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ ) حِبَالُ السُّفُنِ ، تُجْمَعُ حَتَّى تَكُونَ كَأَوْسَاطِ الرِّجَالِ ، ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ )
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : ( هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ ) أَيْ : لَا يَتَكَلَّمُونَ .
( وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ) أَيْ : لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْكَلَامِ ، وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فِيهِ لِيَعْتَذِرُوا ، بَلْ قَدْ قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ ، وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ . وَعَرَصَاتُ الْقِيَامَةِ حَالَاتٌ ، وَالرَّبُّ تَعَالَى يُخْبِرُ عَنْ هَذِهِ الْحَالَةِ تَارَةً ، وَعَنْ هَذِهِ الْحَالَةِ تَارَةً ; لِيَدُلَّ عَلَى شِدَّةِ الْأَهْوَالِ وَالزَّلَازِلِ يَوْمَئِذٍ . وَلِهَذَا يَقُولُ بَعْدَ كُلِّ فَصْلٍ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ : ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ )
وَقَوْلُهُ : ( هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ) وَهَذِهِ مُخَاطَبَةٌ مِنَ الْخَالِقِ لِعِبَادِهِ يَقُولُ لَهُمْ : ( هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ ) يَعْنِي : أَنَّهُ جَمَعَهُمْ بِقُدْرَتِهِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ .
وَقَوْلُهُ : ( فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ) تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ وَوَعِيدٌ أَكِيدٌ ، أَيْ : إِنْ قَدَرْتُمْ عَلَى أَنْ تَتَخَلَّصُوا مِنْ قَبْضَتِي ، وَتَنْجُوا مِنْ حُكْمِي فَافْعَلُوا ، فَإِنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ) [ الرَّحْمَنِ : 33 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : ( وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا ) [ هُودٍ : 57 ] وَفِي الْحَدِيثِ : " يَا عِبَادِي ، إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي ، وَلَنْ تَبْلُغُوا ضُرِّي فَتَضُرُّونِي " .
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الطَّرِيقِيُّ الْأَوْدِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ قَالَ : أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَإِذَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَكَعْبُ الْأَحْبَارِ يَتَحَدَّثُونَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَقَالَ عُبَادَةُ : إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ بِصَعِيدٍ وَاحِدٍ ، يَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ وَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي ، وَيَقُولُ اللَّهُ : ( هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ) الْيَوْمَ لَا يَنْجُو مِنِّي جَبَّارٌ عَنِيدٌ ، وَلَا شَيْطَانٌ مَرِيدٌ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو : فَإِنَّا نُحَدَّثُ يَوْمَئِذٍ أَنَّهُ يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ فَتَنْطَلِقُ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ ظَهَرَانَيِ النَّاسِ نَادَتْ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى ثَلَاثَةٍ أَنَا أَعْرَفُ بِهِمْ مِنَ الْأَبِ بِوَلَدِهِ وَمِنَ الْأَخِ بِأَخِيهِ ، لَا يُغَيِّبُهُمْ عَنِّي وَزَرٌ ، وَلَا تُخْفِيهِمْ عَنِّي خَافِيَةٌ : الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ، وَكُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ، وَكُلُّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ ، فَتَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَتَقْذِفُ بِهِمْ فِي النَّارِ قَبْلَ الْحِسَابِ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً .
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِلْكُفَّارِ الْمُكَذِّبِينَ بِالْمَعَادِ وَالْجَزَاءِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، أَنَّهُمْ يُقَالُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : ( انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ ) يَعْنِي : لَهَبُ النَّارِ إِذَا ارْتَفَعَ وَصَعِدَ مَعَهُ دُخَانٌ ، فَمِنْ شِدَّتِهِ وَقُوَّتِهِ أَنَّ لَهُ ثَلَاثَ شُعَبٍ ، ( لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ) أَيْ : ظِلُّ الدُّخَانِ الْمُقَابِلُ لِلَّهَبِ لَا ظَلِيلٌ هُوَ فِي نَفْسِهِ ، وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ، يَعْنِي : وَلَا يَقِيهِمْ حَرَّ اللَّهَبِ .
وَقَوْلُهُ : ( إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ) أَيْ : يَتَطَايَرُ الشَّرَرُ مِنْ لَهَبِهَا كَالْقَصْرِ . قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : كَالْحُصُونِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَقَتَادَةُ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَمَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَغَيْرِهِمْ : يَعْنِي أُصُولَ الشَّجَرِ .
( كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ ) أَيْ : كَالْإِبِلِ السُّودِ . قَالَهُ مُجَاهِدٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ ، وَالضَّحَّاكُ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ .
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : ( جِمَالَةٌ صُفْرٌ ) يَعْنِي : حِبَالُ السُّفُنِ . وَعَنْهُ - 300 أَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ - : ( جِمَالَةٌ صُفْرٌ ) قِطَعُ نُحَاسٍ .
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ : ( إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ) قَالَ : كُنَّا نَعْمِدُ إِلَى الْخَشَبَةِ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ وَفَوْقَ ذَلِكَ ، فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ ، فَنُسَمِّيهِ الْقَصَرَ ، ( كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ ) حِبَالُ السُّفُنِ ، تُجْمَعُ حَتَّى تَكُونَ كَأَوْسَاطِ الرِّجَالِ ، ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ )
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : ( هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ ) أَيْ : لَا يَتَكَلَّمُونَ .
( وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ) أَيْ : لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْكَلَامِ ، وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فِيهِ لِيَعْتَذِرُوا ، بَلْ قَدْ قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ ، وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ . وَعَرَصَاتُ الْقِيَامَةِ حَالَاتٌ ، وَالرَّبُّ تَعَالَى يُخْبِرُ عَنْ هَذِهِ الْحَالَةِ تَارَةً ، وَعَنْ هَذِهِ الْحَالَةِ تَارَةً ; لِيَدُلَّ عَلَى شِدَّةِ الْأَهْوَالِ وَالزَّلَازِلِ يَوْمَئِذٍ . وَلِهَذَا يَقُولُ بَعْدَ كُلِّ فَصْلٍ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ : ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ )
وَقَوْلُهُ : ( هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ) وَهَذِهِ مُخَاطَبَةٌ مِنَ الْخَالِقِ لِعِبَادِهِ يَقُولُ لَهُمْ : ( هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ ) يَعْنِي : أَنَّهُ جَمَعَهُمْ بِقُدْرَتِهِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ .
وَقَوْلُهُ : ( فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ) تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ وَوَعِيدٌ أَكِيدٌ ، أَيْ : إِنْ قَدَرْتُمْ عَلَى أَنْ تَتَخَلَّصُوا مِنْ قَبْضَتِي ، وَتَنْجُوا مِنْ حُكْمِي فَافْعَلُوا ، فَإِنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ) [ الرَّحْمَنِ : 33 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : ( وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا ) [ هُودٍ : 57 ] وَفِي الْحَدِيثِ : " يَا عِبَادِي ، إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي ، وَلَنْ تَبْلُغُوا ضُرِّي فَتَضُرُّونِي " .
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الطَّرِيقِيُّ الْأَوْدِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ قَالَ : أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَإِذَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَكَعْبُ الْأَحْبَارِ يَتَحَدَّثُونَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَقَالَ عُبَادَةُ : إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ بِصَعِيدٍ وَاحِدٍ ، يَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ وَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي ، وَيَقُولُ اللَّهُ : ( هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ) الْيَوْمَ لَا يَنْجُو مِنِّي جَبَّارٌ عَنِيدٌ ، وَلَا شَيْطَانٌ مَرِيدٌ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو : فَإِنَّا نُحَدَّثُ يَوْمَئِذٍ أَنَّهُ يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ فَتَنْطَلِقُ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ ظَهَرَانَيِ النَّاسِ نَادَتْ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى ثَلَاثَةٍ أَنَا أَعْرَفُ بِهِمْ مِنَ الْأَبِ بِوَلَدِهِ وَمِنَ الْأَخِ بِأَخِيهِ ، لَا يُغَيِّبُهُمْ عَنِّي وَزَرٌ ، وَلَا تُخْفِيهِمْ عَنِّي خَافِيَةٌ : الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ، وَكُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ، وَكُلُّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ ، فَتَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَتَقْذِفُ بِهِمْ فِي النَّارِ قَبْلَ الْحِسَابِ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith