تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السابع
( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 9 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 10 ) )
( وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ( 11 ) وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ ( 12 ) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ( 13 ) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ( 14 ) )
يَقُولُ تَعَالَى : وَلَئِنْ سَأَلْتَ - يَا مُحَمَّدُ - هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ الْعَابِدِينَ مَعَهُ غَيْرَهُ : ( مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ) أَيْ : لَيَعْتَرِفُنَّ بِأَنَّ الْخَالِقَ لِذَلِكَ هُوَ اللَّهُ [ تَعَالَى ] وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَهُمْ مَعَ هَذَا يَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ .
ثُمَّ قَالَ : ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا ) أَيْ : فِرَاشًا قَرَارًا ثَابِتَةً ، يَسِيرُونَ عَلَيْهَا وَيَقُومُونَ وَيَنَامُونَ وَيَنْصَرِفُونَ ، مَعَ أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ عَلَى تَيَّارِ الْمَاءِ ، لَكِنَّهُ أَرْسَاهَا بِالْجِبَالِ لِئَلَّا تَمِيدَ هَكَذَا وَلَا هَكَذَا ، ( وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا ) أَيْ : طُرُقًا بَيْنَ الْجِبَالِ وَالْأَوْدِيَةِ ( لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) أَيْ : فِي سَيْرِكُمْ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ ، 220 وَقُطْرٍ إِلَى قُطْرٍ ، وَإِقْلِيمٍ إِلَى إِقْلِيمٍ .
( وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ ) أَيْ : بِحَسَبِ الْكِفَايَةِ لِزُرُوعِكُمْ وَثِمَارِكُمْ وَشُرْبِكُمْ ، لِأَنْفُسِكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ . وَقَوْلُهُ : ( فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا ) أَيْ : أَرْضًا مَيْتَةً ، فَلَمَّا جَاءَهَا الْمَاءُ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ، وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ .
ثُمَّ نَبَّهَ بِإِحْيَاءِ الْأَرْضِ عَلَى إِحْيَاءِ الْأَجْسَادِ يَوْمَ الْمَعَادِ بَعْدَ مَوْتِهَا ، فَقَالَ : ( كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ )
ثُمَّ قَالَ : ( وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا ) أَيْ : مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ سَائِرِ الْأَصْنَافِ ، مِنْ نَبَاتٍ وَزُرُوعٍ وَثِمَارٍ وَأَزَاهِيرَ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ [ أَيْ ] مِنَ الْحَيَوَانَاتِ عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا وَأَصْنَافِهَا ، ( وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ ) أَيِ السُّفُنِ ( وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ ) أَيْ : ذَلَّلَهَا لَكُمْ وَسَخَّرَهَا وَيَسَّرَهَا لِأَكْلِكُمْ لُحُومَهَا ، وَشُرْبِكُمْ أَلْبَانَهَا وَرُكُوبِكُمْ ظُهُورَهَا ; وَلِهَذَا قَالَ : ( لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ) أَيْ : لِتَسْتَوُوا مُتَمَكِّنِينَ مُرْتَفِقِينَ ( عَلَى ظُهُورِهِ ) أَيْ : عَلَى ظُهُورِ هَذَا الْجِنْسِ ، ( ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ ) أَيْ : فِيمَا سَخَّرَ لَكُمْ ( إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ) أَيْ : مُقَاوِمِينَ . وَلَوْلَا تَسْخِيرُ اللَّهِ لَنَا هَذَا مَا قَدَرْنَا عَلَيْهِ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَقَتَادَةُ ، وَالسُّدِّيُّ وَابْنُ زَيْدٍ : ( مُقْرِنِينَ ) أَيْ : مُطِيقِينَ .
( وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ) أَيْ : لَصَائِرُونَ إِلَيْهِ بَعْدَ مَمَاتِنَا ، وَإِلَيْهِ سَيْرُنَا الْأَكْبَرُ . وَهَذَا مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ بِسَيْرِ الدُّنْيَا عَلَى سَيْرِ الْآخِرَةِ ، كَمَا نَبَّهَ بِالزَّادِ الدُّنْيَوِيِّ عَلَى [ الزَّادِ ] الْأُخْرَوِيِّ فِي قَوْلِهِ : ( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ) [ الْبَقَرَةِ : 197 ] وَبِاللِّبَاسِ الدُّنْيَوِيِّ عَلَى الْأُخْرَوِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ [ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ] ) [ الْأَعْرَافِ : 26 ] .
ذِكْرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ عِنْدَ رُكُوبِ الدَّابَّةِ :
حَدِيثُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ : رَأَيْتُ عَلِيًّا ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أُتِيَ بِدَابَّةٍ ، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ قَالَ : بِاسْمِ اللَّهِ . فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَيْهَا قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، ( سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ . وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ) ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا ، وَكَبَّرَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : سُبْحَانَكَ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي . ثُمَّ ضَحِكَ فَقُلْتُ لَهُ : مِنْ أَيْ شَيْءٍ ضَحِكْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَنَعَ كَمَا صَنَعْتُ ، ثُمَّ ضَحِكَ . فَقُلْتُ : مِمَّ ضَحِكْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : " يَعْجَبُ الرَّبُّ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَالَ : رَبِّ اغْفِرْ لِي . وَيَقُولُ : عَلِمَ عَبْدِي أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي " .
221
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ - زَادَ النَّسَائِيُّ : وَمَنْصُورٌ - عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْأَسَدِيِّ الْوَالِبِيِّ ، بِهِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَقَدْ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ : قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ : مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ ؟ قَالَ : مِنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ . فَلَقِيتُ يُونُسَ بْنَ خَبَّابٍ فَقُلْتُ : مِمَّنْ سَمِعْتَهُ ؟ فَقَالَ : مِنْ رَجُلٍ سَمِعَهُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ عُقْبَةَ الْأَسَدِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْوَالِبِيِّ ، بِهِ .
حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا :
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْدَفَهُ عَلَى دَابَّتِهِ ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَيْهَا كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثًا ، وَحَمِدَ ثَلَاثًا ، وَهَلَّلَ اللَّهَ وَاحِدَةً . ثُمَّ اسْتَلْقَى عَلَيْهِ فَضَحِكَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ : " مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَرْكَبُ دَابَّةً فَيَصْنَعُ كَمَا صَنَعْتُ ، إِلَّا أَقْبَلَ اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، عَلَيْهِ ، فَضَحِكَ إِلَيْهِ كَمَا ضَحِكْتُ إِلَيْكَ " . تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ .
حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا :
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ; أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ كَبَّرَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : ( سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ . وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ) . ثُمَّ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي سَفَرِي هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى ، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى . اللَّهُمَّ ، هَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ وَاطْوِ لَنَا الْبَعِيدَ . اللَّهُمَّ ، أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ . اللَّهُمَّ ، اصْحَبْنَا فِي سَفَرِنَا ، وَاخْلُفْنَا فِي أَهْلِنَا " . وَكَانَ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ قَالَ : " آيِبُونَ تَائِبُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، عَابِدُونَ ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ " .
وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، بِهِ .
حَدِيثٌ آخَرُ :
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ 222 عَمْرِو بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ أَبِي لَاسٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ : حَمَلَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى إِبِلٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ إِلَى الْحَجِّ . فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا نَرَى أَنْ تَحَمِلَنَا هَذِهِ ! فَقَالَ : " مَا مِنْ بَعِيرٍ إِلَّا فِي ذُرْوَتِهِ شَيْطَانٌ ، فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِذَا رَكِبْتُمُوهَا كَمَا آمُرُكُمْ ، ثُمَّ امْتَهِنُوهَا لِأَنْفُسِكُمْ ، فَإِنَّمَا يَحْمِلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ " .
أَبُو لَاسٍ اسْمُهُ : مُحَمَّدُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ .
حَدِيثٌ آخَرُ فِي مَعْنَاهُ :
قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَتَّابٌ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ( ح ) وَعَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ - أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ ; أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " عَلَى ظَهْرِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَانٌ ، فَإِنْ رَكِبْتُمُوهَا فَسَمُّوا اللَّهَ ، عَزَّ وَجَلَّ ، ثُمَّ لَا تُقَصِّرُوا عَنْ حَاجَاتِكُمْ " .
( وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ( 11 ) وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ ( 12 ) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ( 13 ) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ( 14 ) )
يَقُولُ تَعَالَى : وَلَئِنْ سَأَلْتَ - يَا مُحَمَّدُ - هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ الْعَابِدِينَ مَعَهُ غَيْرَهُ : ( مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ) أَيْ : لَيَعْتَرِفُنَّ بِأَنَّ الْخَالِقَ لِذَلِكَ هُوَ اللَّهُ [ تَعَالَى ] وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَهُمْ مَعَ هَذَا يَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ .
ثُمَّ قَالَ : ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا ) أَيْ : فِرَاشًا قَرَارًا ثَابِتَةً ، يَسِيرُونَ عَلَيْهَا وَيَقُومُونَ وَيَنَامُونَ وَيَنْصَرِفُونَ ، مَعَ أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ عَلَى تَيَّارِ الْمَاءِ ، لَكِنَّهُ أَرْسَاهَا بِالْجِبَالِ لِئَلَّا تَمِيدَ هَكَذَا وَلَا هَكَذَا ، ( وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا ) أَيْ : طُرُقًا بَيْنَ الْجِبَالِ وَالْأَوْدِيَةِ ( لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) أَيْ : فِي سَيْرِكُمْ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ ، 220 وَقُطْرٍ إِلَى قُطْرٍ ، وَإِقْلِيمٍ إِلَى إِقْلِيمٍ .
( وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ ) أَيْ : بِحَسَبِ الْكِفَايَةِ لِزُرُوعِكُمْ وَثِمَارِكُمْ وَشُرْبِكُمْ ، لِأَنْفُسِكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ . وَقَوْلُهُ : ( فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا ) أَيْ : أَرْضًا مَيْتَةً ، فَلَمَّا جَاءَهَا الْمَاءُ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ، وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ .
ثُمَّ نَبَّهَ بِإِحْيَاءِ الْأَرْضِ عَلَى إِحْيَاءِ الْأَجْسَادِ يَوْمَ الْمَعَادِ بَعْدَ مَوْتِهَا ، فَقَالَ : ( كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ )
ثُمَّ قَالَ : ( وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا ) أَيْ : مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ سَائِرِ الْأَصْنَافِ ، مِنْ نَبَاتٍ وَزُرُوعٍ وَثِمَارٍ وَأَزَاهِيرَ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ [ أَيْ ] مِنَ الْحَيَوَانَاتِ عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا وَأَصْنَافِهَا ، ( وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ ) أَيِ السُّفُنِ ( وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ ) أَيْ : ذَلَّلَهَا لَكُمْ وَسَخَّرَهَا وَيَسَّرَهَا لِأَكْلِكُمْ لُحُومَهَا ، وَشُرْبِكُمْ أَلْبَانَهَا وَرُكُوبِكُمْ ظُهُورَهَا ; وَلِهَذَا قَالَ : ( لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ) أَيْ : لِتَسْتَوُوا مُتَمَكِّنِينَ مُرْتَفِقِينَ ( عَلَى ظُهُورِهِ ) أَيْ : عَلَى ظُهُورِ هَذَا الْجِنْسِ ، ( ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ ) أَيْ : فِيمَا سَخَّرَ لَكُمْ ( إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ) أَيْ : مُقَاوِمِينَ . وَلَوْلَا تَسْخِيرُ اللَّهِ لَنَا هَذَا مَا قَدَرْنَا عَلَيْهِ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَقَتَادَةُ ، وَالسُّدِّيُّ وَابْنُ زَيْدٍ : ( مُقْرِنِينَ ) أَيْ : مُطِيقِينَ .
( وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ) أَيْ : لَصَائِرُونَ إِلَيْهِ بَعْدَ مَمَاتِنَا ، وَإِلَيْهِ سَيْرُنَا الْأَكْبَرُ . وَهَذَا مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ بِسَيْرِ الدُّنْيَا عَلَى سَيْرِ الْآخِرَةِ ، كَمَا نَبَّهَ بِالزَّادِ الدُّنْيَوِيِّ عَلَى [ الزَّادِ ] الْأُخْرَوِيِّ فِي قَوْلِهِ : ( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ) [ الْبَقَرَةِ : 197 ] وَبِاللِّبَاسِ الدُّنْيَوِيِّ عَلَى الْأُخْرَوِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ [ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ] ) [ الْأَعْرَافِ : 26 ] .
ذِكْرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ عِنْدَ رُكُوبِ الدَّابَّةِ :
حَدِيثُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ : رَأَيْتُ عَلِيًّا ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أُتِيَ بِدَابَّةٍ ، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ قَالَ : بِاسْمِ اللَّهِ . فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَيْهَا قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، ( سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ . وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ) ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا ، وَكَبَّرَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : سُبْحَانَكَ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي . ثُمَّ ضَحِكَ فَقُلْتُ لَهُ : مِنْ أَيْ شَيْءٍ ضَحِكْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَنَعَ كَمَا صَنَعْتُ ، ثُمَّ ضَحِكَ . فَقُلْتُ : مِمَّ ضَحِكْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : " يَعْجَبُ الرَّبُّ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَالَ : رَبِّ اغْفِرْ لِي . وَيَقُولُ : عَلِمَ عَبْدِي أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي " .
221
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ - زَادَ النَّسَائِيُّ : وَمَنْصُورٌ - عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْأَسَدِيِّ الْوَالِبِيِّ ، بِهِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَقَدْ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ : قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ : مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ ؟ قَالَ : مِنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ . فَلَقِيتُ يُونُسَ بْنَ خَبَّابٍ فَقُلْتُ : مِمَّنْ سَمِعْتَهُ ؟ فَقَالَ : مِنْ رَجُلٍ سَمِعَهُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ عُقْبَةَ الْأَسَدِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْوَالِبِيِّ ، بِهِ .
حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا :
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْدَفَهُ عَلَى دَابَّتِهِ ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَيْهَا كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثًا ، وَحَمِدَ ثَلَاثًا ، وَهَلَّلَ اللَّهَ وَاحِدَةً . ثُمَّ اسْتَلْقَى عَلَيْهِ فَضَحِكَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ : " مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَرْكَبُ دَابَّةً فَيَصْنَعُ كَمَا صَنَعْتُ ، إِلَّا أَقْبَلَ اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، عَلَيْهِ ، فَضَحِكَ إِلَيْهِ كَمَا ضَحِكْتُ إِلَيْكَ " . تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ .
حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا :
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ; أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ كَبَّرَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : ( سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ . وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ) . ثُمَّ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي سَفَرِي هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى ، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى . اللَّهُمَّ ، هَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ وَاطْوِ لَنَا الْبَعِيدَ . اللَّهُمَّ ، أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ . اللَّهُمَّ ، اصْحَبْنَا فِي سَفَرِنَا ، وَاخْلُفْنَا فِي أَهْلِنَا " . وَكَانَ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ قَالَ : " آيِبُونَ تَائِبُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، عَابِدُونَ ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ " .
وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، بِهِ .
حَدِيثٌ آخَرُ :
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ 222 عَمْرِو بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ أَبِي لَاسٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ : حَمَلَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى إِبِلٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ إِلَى الْحَجِّ . فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا نَرَى أَنْ تَحَمِلَنَا هَذِهِ ! فَقَالَ : " مَا مِنْ بَعِيرٍ إِلَّا فِي ذُرْوَتِهِ شَيْطَانٌ ، فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِذَا رَكِبْتُمُوهَا كَمَا آمُرُكُمْ ، ثُمَّ امْتَهِنُوهَا لِأَنْفُسِكُمْ ، فَإِنَّمَا يَحْمِلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ " .
أَبُو لَاسٍ اسْمُهُ : مُحَمَّدُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ .
حَدِيثٌ آخَرُ فِي مَعْنَاهُ :
قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَتَّابٌ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ( ح ) وَعَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ - أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ ; أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " عَلَى ظَهْرِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَانٌ ، فَإِنْ رَكِبْتُمُوهَا فَسَمُّوا اللَّهَ ، عَزَّ وَجَلَّ ، ثُمَّ لَا تُقَصِّرُوا عَنْ حَاجَاتِكُمْ " .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith