تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السابع
( فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ( 13 ) إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ( 14 ) فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ( 15 ) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ ( 16 ) وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( 17 ) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ( 18 ) )
يَقُولُ تَعَالَى : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ : إِنْ أَعْرَضْتُمْ عَمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ حُلُولَ نِقْمَةِ اللَّهِ بِكُمْ ، كَمَا حَلَّتْ بِالْأُمَمِ الْمَاضِينَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ بِالْمُرْسَلِينَ ( صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ) أَيْ : وَمَنْ شَاكَلَهُمَا مِمَّنْ فَعَلَ كَفِعْلِهِمَا .
( إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ ) [ الْأَحْقَافِ : 21 ] ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ) [ الْأَحْقَافِ : 21 ] أَيْ : فِي الْقُرَى الْمُجَاوِرَةِ لِبِلَادِهِمْ ، بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ 169 يَأْمُرُونَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَمُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَرَأَوْا مَا أَحَلَّ اللَّهُ بِأَعْدَائِهِ مِنَ النِّقَمِ ، وَمَا أَلْبَسَ أَوْلِيَاءَهُ مِنَ النِّعَمِ ، وَمَعَ هَذَا مَا آمَنُوا وَلَا صَدَّقُوا ، بَلْ كَذَّبُوا وَجَحَدُوا ، وَقَالُوا : ( لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً ) أَيْ : لَوْ أَرْسَلَ اللَّهُ رُسُلًا لَكَانُوا مَلَائِكَةً مِنْ عِنْدِهِ ، ( فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ ) أَيْ : أَيُّهَا الْبَشَرُ ) كَافِرُونَ ) أَيْ : لَا نَتَّبِعُكُمْ وَأَنْتُمْ بَشَرٌ مِثْلُنَا .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ [ بِغَيْرِ الْحَقِّ ] ) أَيْ : بَغَوْا وَعَتَوْا وَعَصَوْا ، ( وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ) أَيْ : مَنُّوا بِشِدَّةِ تَرْكِيبِهِمْ وَقُوَاهُمْ ، وَاعْتَقَدُوا أَنَّهُمْ يَمْتَنِعُونَ بِهِ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ ! ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ) أَيْ : أَفَمَا يَتَفَكَّرُونَ فِيمَنْ يُبَارِزُونَ بِالْعَدَاوَةِ ؟ فَإِنَّهُ الْعَظِيمُ الَّذِي خَلَقَ الْأَشْيَاءَ وَرَكَّبَ فِيهَا قُوَاهَا الْحَامِلَةَ لَهَا ، وَإِنَّ بَطْشَهُ شَدِيدٌ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) [ الذَّارِيَاتِ : 47 ] ، فَبَارَزُوا الْجَبَّارَ بِالْعَدَاوَةِ ، وَجَحَدُوا بِآيَاتِهِ وَعَصَوْا رَسُولَهُ ، فَلِهَذَا قَالَ : ( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا ) قَالَ بَعْضُهُمْ : وَهِيَ الشَّدِيدَةُ الْهُبُوبِ . وَقِيلَ : الْبَارِدَةُ . وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي لَهَا صَوْتٌ .
وَالْحَقُّ أَنَّهَا مُتَّصِفَةٌ بِجَمِيعِ ذَلِكَ ، فَإِنَّهَا كَانَتْ رِيحًا شَدِيدَةً قَوِيَّةً ; لِتَكُونَ عُقُوبَتُهُمْ مِنْ جِنْسِ مَا اغْتَرُّوا بِهِ مِنْ قُوَاهُمْ ، وَكَانَتْ بَارِدَةً شَدِيدَةَ الْبَرْدِ جِدًّا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ ) [ الْحَاقَّةِ : 6 ] ، أَيْ : بَارِدَةٍ شَدِيدَةٍ ، وَكَانَتْ ذَاتَ صَوْتٍ مُزْعِجٍ ، وَمِنْهُ سُمِّيَ النَّهْرُ الْمَشْهُورُ بِبِلَادِ الْمَشْرِقِ " صَرْصَرًا لِقُوَّةِ صَوْتِ جَرْيِهِ .
وَقَوْلُهُ : ( فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ ) أَيْ : مُتَتَابِعَاتٍ ، ( سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا ) [ الْحَاقَّةِ : 7 ] ، كَقَوْلِهِ ( فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ) [ الْقَمَرِ : 19 ] ، أَيِ : ابْتُدِئُوا بِهَذَا الْعَذَابِ فِي يَوْمِ نَحْسٍ عَلَيْهِمْ ، وَاسْتَمَرَّ بِهِمْ هَذَا النَّحْسُ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حَتَّى أَبَادَهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ ، وَاتَّصَلَ بِهِمْ خِزْيُ الدُّنْيَا بِعَذَابِ الْآخِرَةِ ; وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : ( لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى ) [ أَيْ ] أَشَدُّ خِزْيًا لَهُمْ ، ( وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ ) أَيْ : فِي الْأُخْرَى ، كَمَا لَمْ يُنْصَرُوا فِي الدُّنْيَا ، وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ يَقِيهِمُ الْعَذَابَ وَيَدْرَأُ عَنْهُمُ النَّكَالَ .
وَقَوْلُهُ : ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَقَتَادَةُ ، وَالسُّدِّيُّ ، وَابْنُ زَيْدٍ : بَيَّنَّا لَهُمْ .
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : دَعَوْنَاهُمْ .
( فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى ) أَيْ : بَصَّرْنَاهُمْ ، وَبَيَّنَّا لَهُمْ ، وَوَضَّحْنَا لَهُمُ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ صَالِحٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَالَفُوهُ وَكَذَّبُوهُ ، وَعَقَرُوا نَاقَةَ اللَّهِ الَّتِي جَعَلَهَا آيَةً وَعَلَامَةً عَلَى صِدْقِ نَبِيِّهِمْ ، ( فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ ) أَيْ : بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَرَجْفَةً وَذُلًّا وَهَوَانًا وَعَذَابًا وَنَكَالًا ( بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) أَيْ : مِنَ التَّكْذِيبِ وَالْجُحُودِ .
170
( وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا [ وَكَانُوا يَتَّقُونَ ] ) أَيْ : مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ ، لَمْ يَمَسَّهُمْ سُوءٌ ، وَلَا نَالَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ ، بَلْ نَجَّاهُمُ اللَّهُ مَعَ نَبِيِّهِمْ صَالِحٍ [ عَلَيْهِ السَّلَامُ ] بِإِيمَانِهِمْ ، وَتَقْوَاهُمْ لِلَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ .
يَقُولُ تَعَالَى : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ : إِنْ أَعْرَضْتُمْ عَمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ حُلُولَ نِقْمَةِ اللَّهِ بِكُمْ ، كَمَا حَلَّتْ بِالْأُمَمِ الْمَاضِينَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ بِالْمُرْسَلِينَ ( صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ) أَيْ : وَمَنْ شَاكَلَهُمَا مِمَّنْ فَعَلَ كَفِعْلِهِمَا .
( إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ ) [ الْأَحْقَافِ : 21 ] ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ) [ الْأَحْقَافِ : 21 ] أَيْ : فِي الْقُرَى الْمُجَاوِرَةِ لِبِلَادِهِمْ ، بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ 169 يَأْمُرُونَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَمُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَرَأَوْا مَا أَحَلَّ اللَّهُ بِأَعْدَائِهِ مِنَ النِّقَمِ ، وَمَا أَلْبَسَ أَوْلِيَاءَهُ مِنَ النِّعَمِ ، وَمَعَ هَذَا مَا آمَنُوا وَلَا صَدَّقُوا ، بَلْ كَذَّبُوا وَجَحَدُوا ، وَقَالُوا : ( لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً ) أَيْ : لَوْ أَرْسَلَ اللَّهُ رُسُلًا لَكَانُوا مَلَائِكَةً مِنْ عِنْدِهِ ، ( فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ ) أَيْ : أَيُّهَا الْبَشَرُ ) كَافِرُونَ ) أَيْ : لَا نَتَّبِعُكُمْ وَأَنْتُمْ بَشَرٌ مِثْلُنَا .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ [ بِغَيْرِ الْحَقِّ ] ) أَيْ : بَغَوْا وَعَتَوْا وَعَصَوْا ، ( وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ) أَيْ : مَنُّوا بِشِدَّةِ تَرْكِيبِهِمْ وَقُوَاهُمْ ، وَاعْتَقَدُوا أَنَّهُمْ يَمْتَنِعُونَ بِهِ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ ! ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ) أَيْ : أَفَمَا يَتَفَكَّرُونَ فِيمَنْ يُبَارِزُونَ بِالْعَدَاوَةِ ؟ فَإِنَّهُ الْعَظِيمُ الَّذِي خَلَقَ الْأَشْيَاءَ وَرَكَّبَ فِيهَا قُوَاهَا الْحَامِلَةَ لَهَا ، وَإِنَّ بَطْشَهُ شَدِيدٌ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) [ الذَّارِيَاتِ : 47 ] ، فَبَارَزُوا الْجَبَّارَ بِالْعَدَاوَةِ ، وَجَحَدُوا بِآيَاتِهِ وَعَصَوْا رَسُولَهُ ، فَلِهَذَا قَالَ : ( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا ) قَالَ بَعْضُهُمْ : وَهِيَ الشَّدِيدَةُ الْهُبُوبِ . وَقِيلَ : الْبَارِدَةُ . وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي لَهَا صَوْتٌ .
وَالْحَقُّ أَنَّهَا مُتَّصِفَةٌ بِجَمِيعِ ذَلِكَ ، فَإِنَّهَا كَانَتْ رِيحًا شَدِيدَةً قَوِيَّةً ; لِتَكُونَ عُقُوبَتُهُمْ مِنْ جِنْسِ مَا اغْتَرُّوا بِهِ مِنْ قُوَاهُمْ ، وَكَانَتْ بَارِدَةً شَدِيدَةَ الْبَرْدِ جِدًّا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ ) [ الْحَاقَّةِ : 6 ] ، أَيْ : بَارِدَةٍ شَدِيدَةٍ ، وَكَانَتْ ذَاتَ صَوْتٍ مُزْعِجٍ ، وَمِنْهُ سُمِّيَ النَّهْرُ الْمَشْهُورُ بِبِلَادِ الْمَشْرِقِ " صَرْصَرًا لِقُوَّةِ صَوْتِ جَرْيِهِ .
وَقَوْلُهُ : ( فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ ) أَيْ : مُتَتَابِعَاتٍ ، ( سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا ) [ الْحَاقَّةِ : 7 ] ، كَقَوْلِهِ ( فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ) [ الْقَمَرِ : 19 ] ، أَيِ : ابْتُدِئُوا بِهَذَا الْعَذَابِ فِي يَوْمِ نَحْسٍ عَلَيْهِمْ ، وَاسْتَمَرَّ بِهِمْ هَذَا النَّحْسُ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حَتَّى أَبَادَهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ ، وَاتَّصَلَ بِهِمْ خِزْيُ الدُّنْيَا بِعَذَابِ الْآخِرَةِ ; وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : ( لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى ) [ أَيْ ] أَشَدُّ خِزْيًا لَهُمْ ، ( وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ ) أَيْ : فِي الْأُخْرَى ، كَمَا لَمْ يُنْصَرُوا فِي الدُّنْيَا ، وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ يَقِيهِمُ الْعَذَابَ وَيَدْرَأُ عَنْهُمُ النَّكَالَ .
وَقَوْلُهُ : ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَقَتَادَةُ ، وَالسُّدِّيُّ ، وَابْنُ زَيْدٍ : بَيَّنَّا لَهُمْ .
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : دَعَوْنَاهُمْ .
( فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى ) أَيْ : بَصَّرْنَاهُمْ ، وَبَيَّنَّا لَهُمْ ، وَوَضَّحْنَا لَهُمُ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ صَالِحٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَالَفُوهُ وَكَذَّبُوهُ ، وَعَقَرُوا نَاقَةَ اللَّهِ الَّتِي جَعَلَهَا آيَةً وَعَلَامَةً عَلَى صِدْقِ نَبِيِّهِمْ ، ( فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ ) أَيْ : بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَرَجْفَةً وَذُلًّا وَهَوَانًا وَعَذَابًا وَنَكَالًا ( بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) أَيْ : مِنَ التَّكْذِيبِ وَالْجُحُودِ .
170
( وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا [ وَكَانُوا يَتَّقُونَ ] ) أَيْ : مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ ، لَمْ يَمَسَّهُمْ سُوءٌ ، وَلَا نَالَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ ، بَلْ نَجَّاهُمُ اللَّهُ مَعَ نَبِيِّهِمْ صَالِحٍ [ عَلَيْهِ السَّلَامُ ] بِإِيمَانِهِمْ ، وَتَقْوَاهُمْ لِلَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith