تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السادس
page 1465 · printed p. 363
( إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ( 15 ) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ( 16 ) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 17 ) ) .
363 يَقُولُ تَعَالَى : ( إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا ) أَيْ : إِنَّمَا يُصَدِّقُ بِهَا ( الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا ) أَيِ : اسْتَمَعُوا لَهَا وَأَطَاعُوهَا قَوْلًا وَفِعْلًا ( وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ) [ أَيْ ] عَنِ اتِّبَاعِهَا وَالِانْقِيَادِ لَهَا ، كَمَا يَفْعَلُهُ الْجَهَلَةُ مِنَ الْكَفَرَةِ الْفَجَرَةِ ، [ وَقَدْ ] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) [ غَافِرٍ : 60 ] .
ثُمَّ قَالَ [ تَعَالَى : ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ) يَعْنِي بِذَلِكَ قِيَامَ اللَّيْلِ ، وَتَرْكَ النَّوْمِ وَالِاضْطِجَاعِ عَلَى الْفُرَشِ الْوَطِيئَةِ . قَالَ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ] : ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ ) يَعْنِي بِذَلِكَ قِيَامَ اللَّيْلِ .
وَعَنْ أَنَسٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَأَبِي حَازِمٍ ، وَقَتَادَةَ : هُوَ الصَّلَاةُ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ . وَعَنْ أَنَسٍ أَيْضًا : هُوَ انْتِظَارُ صَلَاةِ الْعَتَمَةِ . رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ : هُوَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ ، وَصَلَاةُ الْغَدَاةِ فِي جَمَاعَةٍ .
( يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا ) أَيْ : خَوْفًا مِنْ وَبَالِ عِقَابِهِ ، وَطَمَعًا فِي جَزِيلِ ثَوَابِهِ ، ( وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ) ، فَيَجْمَعُونَ بَيْنَ فِعْلِ الْقُرُبَاتِ اللَّازِمَةِ وَالْمُتَعَدِّيَةِ ، وَمُقَدَّمُ هَؤُلَاءِ وَسَيِّدُهُمْ وَفَخْرُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :
﴿﴾ وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ يَتْلُو كِتَابَهُ ﴿﴾ ﴿﴾ إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الصُّبْحِ سَاطِعُ ﴿﴾ ﴿﴾ [ أَرَانَا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا ﴿﴾ ﴿﴾ بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ ] ﴿﴾ ﴿﴾ يَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْمُشْرِكِينَ الْمَضَاجِعُ ﴿﴾
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا رَوْحٌ وَعَفَّانُ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ۝ " عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ رَجُلَيْنِ : رَجُلٌ ثَارَ مِنْ وِطَائِهِ وَلِحَافِهِ ، وَمِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ وَحَيِّهِ إِلَى صَلَاتِهِ ، [ فَيَقُولُ رَبُّنَا : أَيَا مَلَائِكَتِي ، انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي ، ثَارَ مِنْ فِرَاشِهِ وَوِطَائِهِ ، وَمِنْ بَيْنِ حَيِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلَاتِهِ ] رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي ، وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي . وَرَجُلٌ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، فَانْهَزَمُوا ، فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْفِرَارِ ، وَمَا لَهُ فِي 364 الرُّجُوعِ ، فَرَجَعَ حَتَّى أُهْرِيقَ دَمُهُ ، رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي . فَيَقُولُ اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ لِلْمَلَائِكَةِ : انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رَجَعَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي ، وَرَهْبَةً مِمَّا عِنْدِي ، حَتَّى أُهْرِيقَ دَمُهُ " .
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي " الْجِهَادِ " ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، بِهِ بِنَحْوِهِ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، ۝ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ ، وَنَحْنُ نَسِيرُ ، فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ . قَالَ : " لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، تَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ " . ثُمَّ قَالَ : " أَلَا أَدُلَّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ " . ثُمَّ قَرَأَ : ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ) ، حَتَّى بَلَغَ ) يَعْمَلُونَ ) . ثُمَّ قَالَ : " أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ ؟ " فَقُلْتُ : بَلَى ، يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ : " رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ ، وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " . ثُمَّ قَالَ : " أَلَّا أُخْبِرُكَ بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ ؟ " فَقُلْتُ : بَلَى ، يَا نَبِيَّ اللَّهِ . فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ ثُمَّ قَالَ : " كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا " . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ . فَقَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ - أَوْ قَالَ : عَلَى مَنَاخِرِهِمْ - إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ " .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنِّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمْ ، مِنْ طُرُقٍ عَنْ مَعْمَرٍ ، بِهِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ : سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ النَّزَّالِ يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : ۝ " أَلَا أَدُلَّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ : الصَّوْمُ جُنَّةٌ ، وَالصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ ، وَقِيَامُ الْعَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ " ، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ) .
وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ ، عَنْ مُعَاذٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ ، وَمِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، وَالْحَكَمِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ ، عَنْ مُعَاذٍ مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ . وَمِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ شَهْرٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، ۝ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ) 365 قَالَ : " قِيَامُ الْعَبْدِ مِنَ اللَّيْلِ " .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، وَالْحَكَمِ ، وَحَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَقَالَ : ۝ " إِنْ شِئْتَ أَنْبَأَتُكَ بِأَبْوَابِ الْخَيْرِ : الصَّوْمُ جُنَّةٌ ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ ، وَقِيَامُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ " ، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ) .
ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا سُوِيدُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ " إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، جَاءَ مُنَادٍ فَنَادَى بِصَوْتٍ يُسْمِعُ الْخَلَائِقَ : سَيَعْلَمُ أَهْلُ الْجَمْعِ الْيَوْمَ مَنْ أَوْلَى بِالْكَرَمِ . ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُنَادِي : لِيَقُمِ الَّذِينَ كَانَتْ ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ) الْآيَةَ ، فَيَقُومُونَ وَهُمْ قَلِيلٌ " .
وَقَالَ الْبَزَّارُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ الْأَغَرِّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنِي مُصْعَبٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ بِلَالٌ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ) [ الْآيَةَ ] ، كُنَّا نَجْلِسُ فِي الْمَجْلِسِ ، وَنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلُّونَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْعَشَاءِ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ) .
ثُمَّ قَالَ : لَا نَعْلَمُ رَوَى أَسْلَمُ عَنْ بِلَالٍ سِوَاهُ ، وَلَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ عَنْ بِلَالٍ غَيْرَ هَذِهِ الطَّرِيقِ .
وَقَوْلُهُ : ( فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) أَيْ : فَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ عَظَمَةَ مَا أَخْفَى اللَّهُ لَهُمْ فِي الْجَنَّاتِ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ ، وَاللَّذَّاتِ الَّتِي لَمْ يَطَّلِعُ عَلَى مِثْلِهَا أَحَدٌ ، لَمَّا أَخْفَوْا أَعْمَالَهُمْ أَخْفَى اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الثَّوَابِ ، جَزَاءً وِفَاقًا; فَإِنَّ الْجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ .
قَالَ الْحَسَنُ [ الْبَصْرِيُّ ] : أَخْفَى قَوْمٌ عَمَلَهُمْ فَأَخْفَى اللَّهُ لَهُمْ مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ . رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .
قَالَ الْبُخَارِيُّ : قَوْلُهُ : ( فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) الْآيَةَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ 366 عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ۝ " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ " . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : ( فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) .
قَالَ : وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ اللَّهُ مِثْلَهُ . قِيلَ لِسُفْيَانَ : رِوَايَةً ؟ قَالَ : فَأَيُّ شَيْءٍ ؟ .
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، بِهِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ .
ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ " يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ، ذُخْرًا مِنْ بَلْهَ مَا أُطْلَعْتُمْ عَلَيْهِ " ، ثُمَّ قَرَأَ : ( فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) .
قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، قَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ : " قُرَّاتِ أَعْيُنٍ " . انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ : هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ " .
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي التَّفْسِيرِ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ . ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ حَمَّادٌ : أَحْسَبُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ۝ " مَنْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ يَنْعَمُ لَا يَبْأَسُ ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ ، فِي الْجَنَّةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعِتْ ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٌ " .
367 رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِهِ .
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا هَارُونُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ ، أَنَّ أَبَا حَازِمٍ حَدَّثَهُ قَالَ : سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ : شَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْلِسًا وَصَفَ فِيهِ الْجَنَّةَ ، حَتَّى انْتَهَى ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ : ۝ " فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ " ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ [ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا ] ) ، إِلَى قَوْلِهِ : ( يَعْمَلُونَ ) .
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ ، وَهَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، بِهِ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : ۝ " أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ " . لَمْ يُخَرِّجُوهُ .
وَقَالَ مُسْلِمٌ أَيْضًا فِي صَحِيحِهِ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَغَيْرُهُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا مُطَرَّفُ بْنُ طَرِيفٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعِيدٍ ، سَمِعَا الشَّعْبِيَّ يُخْبِرُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : سَمِعْتُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ - يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ۝ " سَأَلَ مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً ؟ قَالَ : هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَمَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ ، فَيُقَالُ لَهُ : ادْخُلِ الْجَنَّةَ . فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ ، كَيْفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ ، وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ ؟ فَيُقَالُ لَهُ : أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلَ مُلْكِ مَلِكٍ مَنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا ؟ فَيَقُولُ : رَضِيتُ رَبِّ . فَيَقُولُ : لَكَ ذَلِكَ ، وَمِثْلُهُ ، وَمِثْلُهُ ، وَمِثْلُهُ ، وَمِثْلُهُ ، فَقَالَ فِي الْخَامِسَةِ : رَضِيتُ رَبِّ . فَيَقُولُ : هَذَا لَكَ وَعَشْرَةُ أَمْثَالِهِ وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ . فَيَقُولُ : رَضِيتُ رَبِّ . قَالَ : رَبِّ ، فَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً ؟ قَالَ : أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ ، غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي ، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا ، فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ " ، قَالَ : وَمِصْدَاقُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ : ( فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) .
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ ، وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ ، وَالْمَرْفُوعُ أَصَحُّ .
368 قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُنِيرٍ الْمَدَائِنِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَمْكُثُ فِي مَكَانِهِ سَبْعِينَ سَنَةً ، ثُمَّ يَلْتَفِتُ فَإِذَا هُوَ بِامْرَأَةٍ أَحْسَنَ مِمَّا كَانَ فِيهِ ، فَتَقُولُ لَهُ : قَدْ أَنَى لَكَ أَنْ يَكُونَ لَنَا مِنْكَ نَصِيبٌ ؟ فَيَقُولُ : مَنْ أَنْتِ ؟ فَتَقُولُ : أَنَا مِنَ الْمَزِيدِ . فَيَمْكُثُ مَعَهَا سَبْعِينَ سَنَةً ، ثُمَّ يَلْتَفِتُ فَإِذَا هُوَ بِامْرَأَةٍ أَحْسَنَ مِمَّا كَانَ فِيهِ ، فَتَقُولُ لَهُ : قَدْ أَنَى لَكَ أَنْ يَكُونَ لَنَا مِنْكَ نَصِيبٌ ، فَيَقُولُ : مَنْ أَنْتِ ؟ فَتَقُولُ : أَنَا الَّتِي قَالَ اللَّهُ : ( فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) .
وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ : حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : تَدْخُلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ فِي مِقْدَارِ كَلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، مَعَهُمُ التُّحَفُ مِنَ اللَّهِ مِنْ جَنَّاتِ عَدْنٍ مَا لَيْسَ فِي جَنَّاتِهِمْ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : ( فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) ، وَيُخْبَرُونَ أَنَّ اللَّهَ عَنْهُمْ رَاضٍ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ الْهَوْزَنِيِّ - أَوْ غَيْرِهِ - قَالَ : الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ ، أَوَّلُهَا دَرَجَةُ فِضَّةٍ وَأَرْضُهَا فِضَّةٌ ، وَمَسَاكِنُهَا فِضَّةٌ ، [ وَآنِيَتُهَا فِضَّةٌ ] وَتُرَابُهَا الْمِسْكُ . وَالثَّانِيَةُ ذَهَبٌ ، وَأَرْضُهَا ذَهَبٌ ، وَمَسَاكِنُهَا ذَهَبٌ ، وَآنِيَتُهَا ذَهَبٌ ، وَتُرَابُهَا الْمِسْكُ . وَالثَّالِثَةُ لُؤْلُؤٌ ، وَأَرْضُهَا لُؤْلُؤٌ ، وَمَسَاكِنُهَا اللُّؤْلُؤُ ، وَآنِيَتُهَا اللُّؤْلُؤُ ، وَتُرَابُهَا الْمِسْكُ . وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ بَعْدَ ذَلِكَ ، مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ . ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : ( فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ ، عَنِ الْغِطْرِيفِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنِ الرُّوحِ الْأَمِينِ قَالَ : ۝ " يُؤْتَى بِحَسَنَاتِ الْعَبْدِ وَسَيِّئَاتِهِ ، يُنْقَصُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ، فَإِنْ بَقِيَتْ حَسَنَةٌ [ وَاحِدَةٌ ] وَسَّعَ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ " ، قَالَ : فَدَخَلْتُ عَلَى " يَزْدَادَ " فَحَدَّثَ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ : فَقُلْتُ : فَأَيْنَ ذَهَبَتِ الْحَسَنَةُ ؟ قَالَ : ( أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ ) [ الْأَحْقَافِ : 16 ] . قُلْتُ : قَوْلُهُ تَعَالَى : ( فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) ، قَالَ : الْعَبْدُ يَعْمَلُ سِرًّا أَسَرَّهُ إِلَى اللَّهِ ، لَمْ يَعْلَمْ بِهِ النَّاسُ ، فَأَسَرَّ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قُرَّةَ أَعْيُنٍ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith