تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الخامس
( وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ( 29 ) )
يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلنَّاسِ : هَذَا الَّذِي جِئْتُكُمْ بِهِ مِنْ رَبِّكُمْ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا مِرْيَةَ فِيهِ وَلَا شَكَّ ( فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) هَذَا مِنْ بَابِ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ ؛ وَلِهَذَا قَالَ : ( إِنَّا أَعْتَدْنَا ) أَيْ : أَرْصَدْنَا ) لِلظَّالِمِينَ ) وَهُمُ الْكَافِرُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَكِتَابِهِ ( نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ) أَيْ : سُورُهَا .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " لَسُرَادِقُ النَّارِ أَرْبَعَةُ جُدُرٍ ، كَثَافَةُ كُلِّ جِدَارٍ مَسَافَةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً " .
وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي " صِفَةِ النَّارِ " وَابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ ، مِنْ حَدِيثِ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ بِهِ
[ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ( أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ) قَالَ : حَائِطٌ مِنْ نَارٍ ]
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ وَالْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حُيَيِّ بْنِ يَعْلَى ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْبَحْرُ هُوَ جَهَنَّمُ " قَالَ : فَقِيلَ لَهُ : [ كَيْفَ ذَلِكَ ؟ ] فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ - أَوْ : قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ - : ( نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ) ثُمَّ قَالَ : " وَاللَّهِ لَا أَدْخُلُهَا أَبَدًا أَوْ : مَا دُمْتُ حَيًّا - وَلَا تُصِيبُنِي مِنْهَا قَطْرَةٌ " .
وَقَوْلُهُ : ( وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " الْمُهْلُ " : مَاءٌ غَلِيظٌ مِثْلُ دُرْدِيِّ الزَّيْتِ . 155
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : هُوَ كَالدَّمِ وَالْقَيْحِ . وَقَالَ عِكْرِمَةُ : هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي انْتَهَى حَرُّهُ : وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ كُلُّ شَيْءٍ أُذِيبَ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : أَذَابَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَيْئًا مِنَ الذَّهَبِ فِي أُخْدُودٍ ، فَلَمَّا انْمَاعَ وَأَزْبَدَ قَالَ : هَذَا أَشْبَهُ شَيْءٍ بِالْمُهْلِ .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ : مَاءُ جَهَنَّمَ أَسْوَدُ ، وَهِيَ سَوْدَاءُ وَأَهْلُهَا سُودٌ .
وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا يَنْفِي الْآخَرَ ، فَإِنَّ الْمُهْلَ يَجْمَعُ هَذِهِ الْأَوْصَافَ الرَّذِيلَةَ كُلَّهَا ، فَهُوَ أَسْوَدُ مُنْتِنٌ غَلِيظٌ حَارٌّ ؛ وَلِهَذَا قَالَ : ( يَشْوِي الْوُجُوهَ ) أَيْ : مِنْ حَرِّهِ ، إِذَا أَرَادَ الْكَافِرُ أَنْ يَشْرَبَهُ وَقَرَّبَهُ مِنْ وَجْهِهِ ، شَوَاهُ حَتَّى يَسْقُطَ جِلْدُ وَجْهِهِ فِيهِ ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي سُرَادِقِ النَّارِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " مَاءٍ كَالْمُهْلِ " . قَالَ كَعَكْرِ الزَّيْتِ فَإِذَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ فِيهِ " وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي " صِفَةِ النَّارِ " مِنْ جَامِعِهِ ، مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ دَرَّاجٍ ، بِهِ ثُمَّ قَالَ : لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ " رِشْدِينَ " ، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ ، هَكَذَا قَالَ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَسَنٍ الْأَشْيَبِ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ دَرَّاجٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَبَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ : ( وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ ) [ إِبْرَاهِيمَ : 16 ، 17 ] قَالَ : " يُقَرَّبُ إِلَيْهِ فَيَتَكَرَّهُهُ ، فَإِذَا قُرِّبَ مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ ، فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ ) .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : إِذَا جَاعَ أَهْلُ النَّارِ اسْتَغَاثُوا بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ ، فَأَكَلُوا مِنْهَا فَاخْتَلَسَتْ جُلُودَ وُجُوهِهِمْ ، فَلَوْ أَنَّ مَارًّا مَرَّ بِهِمْ يَعْرِفُهُمْ ، لَعَرَفَ جُلُودَ وُجُوهِهِمْ فِيهَا . ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْهِمُ الْعَطَشَ فَيَسْتَغِيثُونَ . فَيُغَاثُونَ بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ ، وَهُوَ الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ ، فَإِذَا أَدْنَوْهُ مِنْ أَفْوَاهِهِمُ اشْتَوَى مِنْ حَرِّهِ لُحُومُ وُجُوهِهِمُ الَّتِي قَدْ سَقَطَتْ عَنْهَا الْجُلُودُ .
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ وَصْفِهِ هَذَا الشَّرَابَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ [ الذَّمِيمَةِ ] الْقَبِيحَةِ : ( بِئْسَ الشَّرَابُ ) أَيْ : بِئْسَ هَذَا الشَّرَابُ كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : ( وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ) [ مُحَمَّدٍ : 15 ] وَقَالَ تَعَالَى : ( تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ) [ الْغَاشِيَةِ : 5 ] أَيْ حَارَّةٍ ، كَمَا قَالَ : ( وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ) [ الرَّحْمَنِ : 44 ] 156
( وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ) [ أَيْ : وَسَاءَتِ النَّارُ ] مَنْزِلًا وَمَقِيلًا وَمُجْتَمَعًا وَمَوْضِعًا لِلِارْتِفَاقِ كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : ( إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ) [ الْفُرْقَانِ : 66 ]
يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلنَّاسِ : هَذَا الَّذِي جِئْتُكُمْ بِهِ مِنْ رَبِّكُمْ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا مِرْيَةَ فِيهِ وَلَا شَكَّ ( فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) هَذَا مِنْ بَابِ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ ؛ وَلِهَذَا قَالَ : ( إِنَّا أَعْتَدْنَا ) أَيْ : أَرْصَدْنَا ) لِلظَّالِمِينَ ) وَهُمُ الْكَافِرُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَكِتَابِهِ ( نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ) أَيْ : سُورُهَا .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " لَسُرَادِقُ النَّارِ أَرْبَعَةُ جُدُرٍ ، كَثَافَةُ كُلِّ جِدَارٍ مَسَافَةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً " .
وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي " صِفَةِ النَّارِ " وَابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ ، مِنْ حَدِيثِ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ بِهِ
[ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ( أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ) قَالَ : حَائِطٌ مِنْ نَارٍ ]
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ وَالْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حُيَيِّ بْنِ يَعْلَى ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْبَحْرُ هُوَ جَهَنَّمُ " قَالَ : فَقِيلَ لَهُ : [ كَيْفَ ذَلِكَ ؟ ] فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ - أَوْ : قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ - : ( نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ) ثُمَّ قَالَ : " وَاللَّهِ لَا أَدْخُلُهَا أَبَدًا أَوْ : مَا دُمْتُ حَيًّا - وَلَا تُصِيبُنِي مِنْهَا قَطْرَةٌ " .
وَقَوْلُهُ : ( وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " الْمُهْلُ " : مَاءٌ غَلِيظٌ مِثْلُ دُرْدِيِّ الزَّيْتِ . 155
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : هُوَ كَالدَّمِ وَالْقَيْحِ . وَقَالَ عِكْرِمَةُ : هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي انْتَهَى حَرُّهُ : وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ كُلُّ شَيْءٍ أُذِيبَ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : أَذَابَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَيْئًا مِنَ الذَّهَبِ فِي أُخْدُودٍ ، فَلَمَّا انْمَاعَ وَأَزْبَدَ قَالَ : هَذَا أَشْبَهُ شَيْءٍ بِالْمُهْلِ .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ : مَاءُ جَهَنَّمَ أَسْوَدُ ، وَهِيَ سَوْدَاءُ وَأَهْلُهَا سُودٌ .
وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا يَنْفِي الْآخَرَ ، فَإِنَّ الْمُهْلَ يَجْمَعُ هَذِهِ الْأَوْصَافَ الرَّذِيلَةَ كُلَّهَا ، فَهُوَ أَسْوَدُ مُنْتِنٌ غَلِيظٌ حَارٌّ ؛ وَلِهَذَا قَالَ : ( يَشْوِي الْوُجُوهَ ) أَيْ : مِنْ حَرِّهِ ، إِذَا أَرَادَ الْكَافِرُ أَنْ يَشْرَبَهُ وَقَرَّبَهُ مِنْ وَجْهِهِ ، شَوَاهُ حَتَّى يَسْقُطَ جِلْدُ وَجْهِهِ فِيهِ ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي سُرَادِقِ النَّارِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " مَاءٍ كَالْمُهْلِ " . قَالَ كَعَكْرِ الزَّيْتِ فَإِذَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ فِيهِ " وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي " صِفَةِ النَّارِ " مِنْ جَامِعِهِ ، مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ دَرَّاجٍ ، بِهِ ثُمَّ قَالَ : لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ " رِشْدِينَ " ، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ ، هَكَذَا قَالَ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَسَنٍ الْأَشْيَبِ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ دَرَّاجٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَبَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ : ( وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ ) [ إِبْرَاهِيمَ : 16 ، 17 ] قَالَ : " يُقَرَّبُ إِلَيْهِ فَيَتَكَرَّهُهُ ، فَإِذَا قُرِّبَ مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ ، فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ ) .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : إِذَا جَاعَ أَهْلُ النَّارِ اسْتَغَاثُوا بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ ، فَأَكَلُوا مِنْهَا فَاخْتَلَسَتْ جُلُودَ وُجُوهِهِمْ ، فَلَوْ أَنَّ مَارًّا مَرَّ بِهِمْ يَعْرِفُهُمْ ، لَعَرَفَ جُلُودَ وُجُوهِهِمْ فِيهَا . ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْهِمُ الْعَطَشَ فَيَسْتَغِيثُونَ . فَيُغَاثُونَ بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ ، وَهُوَ الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ ، فَإِذَا أَدْنَوْهُ مِنْ أَفْوَاهِهِمُ اشْتَوَى مِنْ حَرِّهِ لُحُومُ وُجُوهِهِمُ الَّتِي قَدْ سَقَطَتْ عَنْهَا الْجُلُودُ .
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ وَصْفِهِ هَذَا الشَّرَابَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ [ الذَّمِيمَةِ ] الْقَبِيحَةِ : ( بِئْسَ الشَّرَابُ ) أَيْ : بِئْسَ هَذَا الشَّرَابُ كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : ( وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ) [ مُحَمَّدٍ : 15 ] وَقَالَ تَعَالَى : ( تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ) [ الْغَاشِيَةِ : 5 ] أَيْ حَارَّةٍ ، كَمَا قَالَ : ( وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ) [ الرَّحْمَنِ : 44 ] 156
( وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ) [ أَيْ : وَسَاءَتِ النَّارُ ] مَنْزِلًا وَمَقِيلًا وَمُجْتَمَعًا وَمَوْضِعًا لِلِارْتِفَاقِ كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : ( إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ) [ الْفُرْقَانِ : 66 ]
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith