البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
page 708 · printed p. 99 · commentary
( بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ )
( قَوْلُهُ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْفَرَائِضِ ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ : قَدْ مَرَّ عَنْ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ 99 أَنَّ الْأَدَاءَ يُقَالُ عَلَى النَّفْلِ أَيْضًا وَقَدْ أَفْصَحَ عَنْ ذَلِكَ فِي الدِّرَايَةِ فَقَالَ لَمَّا ذَكَرَ الْفَرَائِضَ أَتْبَعَهَا النَّوَافِلَ لِأَنَّهَا مِنْ الْأَدَاءِ ( قَوْلُهُ فَتَحْصُلُ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ مَوَاضِعُ ) زَادَ فِي النَّهْرِ عَنْ أَلْغَازِ ابْنِ الشِّحْنَةِ رَابِعَةً وَهِيَ مَا إذَا صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى قَالَ الرَّمْلِيُّ وَذَكَرَ فِي الْجَوَاهِرِ عَنْ الزَّاهِدِيِّ فِي كِتَابِهِ بُغْيَةِ الْمُنْيَةِ وَكَذَا لَوْ تَرَكَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فَتَكُونُ خَمْسًا ( قَوْلُهُ مُشْكِلٌ ) خَبَرُ مَا فِي قَوْلِهِ فَمَا فِي الْمُجْتَبَى إلَخْ ( قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُمْ نَظَرُوا إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ مَا لَا يَخْفَى ا هـ .
أَيْ لِأَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يَدْفَعُ أَصْلَ الْإِشْكَالِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَظَرُهُمْ إلَى ذَلِكَ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ تَرَكَ قِرَاءَةَ التَّشَهُّدِ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى وَفِيمَا لَوْ تَرَكَ الطُّمَأْنِينَةَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْأُسْرُوشَنِيِّ
وَكَذَا الثَّانِي عِنْدَ الْجُرْجَانِيِّ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ هَذَا وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ قَوْلُهُ إذْ فِي الْعَمْدِ يَأْثَمُ وَلَا يَجِبُ سَجْدَةٌ أَقُولُ : أَشَارَ بِهِ إلَى ضَعْفِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَجِبُ السَّهْوُ بِتَرْكِ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ عَمْدًا كَمَا نَقَلَهُ الْمَقْدِسِيَّ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ ا هـ .
وَرَأَيْت فِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ مَا صُورَتُهُ وَأَمَّا قَوْلُ النَّاطِفِيِّ فِي الْعَمْدِ وَقَوْلُ الْبَدِيعِ أَنَّ هَذَا سُجُودُ الْعُذْرِ فَمِمَّا لَمْ نَعْلَمْ لَهُ أَصْلًا فِي الرِّوَايَةِ وَلَا وَجْهًا فِي الدِّرَايَةِ وَيُخَالِفُهُ قَوْلُهُ فِي الْمُحِيطِ وَلَا يَجِبُ بِتَرْكِهِ أَوْ بِتَغْيِيرِهِ عَمْدًا لِأَنَّ السَّجْدَةَ شُرِعَتْ جَابِرَةً نَظَرًا لِلْمَعْذُورِ لَا لِلْمُتَعَمِّدِ وَلَمَّا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِ تَرْكُ الْوَاجِبِ الْأَصْلِيِّ أَوْ تَغْيِيرُهُ سَاهِيًا وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُعْتَمَدُ لِلْفَتْوَى وَالْعَمَلِ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ إنَّمَا يَأْثَمُ لِتَرْكِ الْجَابِرِ فَقَطْ إذْ لَا إثْمَ عَلَى السَّاهِي نَعَمْ هُوَ فِي صُورَةِ الْعَمْدِ ظَاهِرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْتَفِعَ هَذَا الْإِثْمُ بِإِعَادَتِهَا
( قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا سَهَا فِي قَضَاءِ الْفَائِتَةِ إلَخْ ) أَيْ فِي قَضَائِهَا فِي وَقْتِ الْعَصْرِ وَتَقْيِيدُهُ بِالْفَائِتَةِ مُخْرِجٌ لِمَا إذَا كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ الْوَقْتِيَّةَ فَلَمْ يَسْجُدْ حَتَّى احْمَرَّتْ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَسْجُدُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ مت بِرَمْزِ مَجْدِ الْأَئِمَّةِ التُّرْكُمَانِيِّ صَلَّى الْعَصْرَ وَعَلَيْهِ سَهْوٌ فَاصْفَرَّتْ الشَّمْسُ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ا هـ .
لَكِنَّ هَذَا مُشْكِلٌ فَالظَّاهِرُ حَمْلُ الْعَصْرِ فِي كَلَامِ الْقُنْيَةِ عَلَى الْقَضَاءِ كَمَا هُنَا لِأَنَّ وَقْتَ الِاحْمِرَارِ لَيْسَ وَقْتًا لَهُ بِخِلَافِ الْوَقْتِيَّةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إنْشَاؤُهَا فِيهِ فَإِيقَاعُ السُّجُودِ فِيهِ يَصِحُّ بِالْأَوْلَى تَأَمَّلْ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith