البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 671 · ص. المطبوع 76 · الشرح
( بَابُ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ ) ( قَوْلُهُ حَقِيقَةُ هَذَا الْبَابِ ) كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ وَجَعَلَهُ فِي الْعِنَايَةِ شُرُوعًا فِي الْأَدَاءِ الْكَامِلِ وَهُوَ الْأَدَاءُ بِالْجَمَاعَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ بَيَانِ إدْرَاكِ الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ وَالنَّوَافِلِ قَالَ فِي النَّهْرِ وَهَذَا أَوْلَى إذْ عَادَتُهُمْ أَنَّهُمْ لَا يُبَوِّبُونَ لِمَسَائِلَ شَتَّى بَابًا بَلْ يُتَرْجِمُونَ عَنْهَا بِشَتَّى أَوْ مُتَفَرِّقَةً أَوْ مَنْثُورَةً فَكَانَ هَذَا الدَّاعِي لِعُدُولِهِ فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِ إلَى مَا مَرَّ 76 ( قَوْلُهُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَنْ صَلَّى رَكْعَةً فَقَطْ فَهِيَ بَاطِلَةٌ ) عَلَّلَهُ فِي الْعِنَايَةِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْبُتَيْرَاءَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهَا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا قُلْت لَكِنْ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ قَالَ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْبُتَيْرَاءَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ النَّهْيَ بِمَعْنَى النَّفْيِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ الْبُطْلَانُ ا هـ .
( قَوْلُهُ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ حَنَفِيَّةِ عَصْرِنَا ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَبُطْلَانُ هَذَا التَّوَهُّمِ غَنِيٌّ عَنْ الْبَيَانِ ( قَوْلُهُ أَرَادَ بِالظُّهْرِ الْفَرْضَ الرُّبَاعِيَّ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ فَالْأَوْلَى الْإِلْحَاقُ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ ا هـ .
قُلْت : وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ وَإِنْ أَمْكَنَ الْجَوَابُ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ تَقْيِيدَهُ بِالظُّهْرِ لَهُ فَائِدَةٌ سَيُنَبِّهُ عَلَيْهَا الْمُؤَلِّفُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ صَلَّى ثَلَاثًا ( قَوْلُهُ وَقَيَّدَ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي لَا تَتِمُّ إلَّا بِالسَّجْدَةِ ) يَعْنِي قَيَّدَ إتْمَامَ الشَّفْعِ بِمَا إذَا صَلَّى رَكْعَةً كَامِلَةً لِأَنَّهَا لَا تَسَمَّى رَكْعَةً إلَّا بِالسَّجْدَةِ فَأَفَادَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُصَلِّ رَكْعَةً كَامِلَةً بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِالسَّجْدَةِ لَا يَتِمُّ شَفْعًا بَلْ يَقْطَعُ وَيَشْرَعُ ( قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ) قَالَ فِي الشرنبلالية وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِلَيْهِ مَالَ السَّرَخْسِيُّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ( قَوْلُهُ وَأَرَادَ مِنْ الظُّهْرِ الظُّهْرَ الْمُؤَدَّاةَ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا أُقِيمَتْ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِي قَضَاءِ الْفَائِتَةِ وَخَافَ إنْ اشْتَغَلَ بِهَا فَوْتَ الْجَمَاعَةِ الْحَاضِرَةِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إنْ كَانَ صَاحِبَ تَرْتِيبٍ فِي وُجُوبِ الِابْتِدَاءِ بِالْفَائِتَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ تَرْتِيبٍ فَلِكُلٍّ مِنْ الِابْتِدَاءِ بِالْفَائِتَةِ وَالصَّلَاةِ الْحَاضِرَةِ وَجْهٌ أَمَّا الْأَوَّلُ لِيَكُونَ الْأَدَاءُ عَلَى حَسَبِ مَا وَجَبَ وَلْيَخْرُجْ مِنْ خِلَافِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فَإِنَّ التَّرْتِيبَ عِنْدَهُ لَا يَسْقُطُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا نَصَّ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْمُجْتَبَى وَأَمَّا الثَّانِي فَلِإِحْرَازِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي وَرَدَ الْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ فِيهَا وَجَوَازُ تَأْخِيرِ الْقَضَاءِ وَعَدَمُ إمْكَانِ تَلَافِي فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ إذَا فَاتَتْ وَتَلَافِي قَضَاءِ الْفَائِتَةِ مَعَ تَقْدِيمِ أَدَاءِ الْحَاضِرَةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ إشَارَةِ قَوْلِهِ لَوْ شَرَعَ فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ ثُمَّ أُقِيمَتْ لَا يَقْطَعُ فَإِنَّ فِيهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَوْ أُقِيمَتْ قَبْلَ شُرُوعِهِ يُقَدِّمُ الْحَاضِرَةَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَرْجَحِيَّةُ هَذَا إذْ فِي الِابْتِدَاءِ بِالْفَائِتَةِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ تَفْوِيتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَلَيْسَ فِي الِابْتِدَاءِ بِالْحَاضِرَةِ تَفْوِيتُ 77 ذَلِكَ تَأَمَّلْ وَرَاجِعْ فَعَسَى تَظْفَرُ بِالْمَنْقُولِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ النَّوَوِيِّ أَنَّ الْأَفْضَلَ التَّرْتِيبُ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِ وَعَنْ الْإِسْنَوِيِّ الْبُدَاءَةُ بِالْحَاضِرَةِ جَمَاعَةً ثُمَّ قَالَ فَانْظُرْ كَيْفَ اخْتَلَفَ مِثْلُ هَؤُلَاءِ الْأَجِلَّاءِ فِي تَرْجِيحِ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَقَوَاعِدُنَا لَا تَأْبَى ذَلِكَ فِي سَاقِطِ التَّرْتِيبِ فَإِنَّ مَذْهَبَنَا كَمَذْهَبِهِمْ فِيهِ ا هـ .
وَيَظْهَرُ لِي أَرْجَحِيَّةُ مَا رَجَّحَهُ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ وَاجِبَةٌ عِنْدَنَا أَوْ فِي حُكْمِ الْوَاجِبِ وَمُرَاعَاةُ خِلَافِ الْإِمَامِ مَالِكٍ مُسْتَحَبَّةٌ فَلَا يَنْبَغِي تَفْوِيتُ الْوَاجِبِ لِأَجْلِ الْمُسْتَحَبِّ تَأَمَّلْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث