البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
أَعْظَمُ الْمَسَاجِدِ حُرْمَةً الْمَسْجِدُ الْحَرَامِ ثُمَّ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ ثُمَّ مَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ الْجَوَامِعُ ثُمَّ مَسَاجِدُ الْمَحَالِّ ثُمَّ مَسَاجِدُ الشَّوَارِعِ فَإِنَّهَا أَخَفُّ مَرْتَبَةً حَتَّى لَا يَعْتَكِفُ فِيهَا أَحَدٌ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا إمَامٌ مَعْلُومٌ وَمُؤَذِّنٌ ثُمَّ مَسَاجِدُ الْبُيُوتِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِكَافُ فِيهَا إلَّا لِلنِّسَاءِ وَإِذَا قَسَّمَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ الْمَسْجِدَ وَضَرَبُوا فِيهِ حَائِطًا وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ إمَامٌ عَلَى حِدَةٍ وَمُؤَذِّنُهُمْ وَاحِدٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ طَائِفَةٍ مُؤَذِّنٌ كَمَا يَجُوزُ لِأَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَنْ يَجْعَلُوا الْمَسْجِدَ الْوَاحِدَ مَسْجِدَيْنِ فَلَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا الْمَسْجِدَيْنِ وَاحِدًا لِإِقَامَةِ الْجَمَاعَاتِ أَمَّا لِلتَّدْرِيسِ أَوْ لِلتَّذْكِيرِ فَلَا لِأَنَّهُ مَا بُنِيَ لَهُ وَإِنْ جَازَ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ التَّعْلِيمُ فِي دُكَّانٍ فِي فِنَاءِ الْمَسْجِدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْعَامَّةِ ا هـ .
مَا فِي الْقُنْيَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَسْجِدَ الْجَامِعَ تَدْبِيرُهُ وَعِمَارَتُهُ وَإِصْلَاحُهُ لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي كِتَابِ الْقَسَامَةِ فَلِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَنْ يَجْعَلَ الْجَامِعَ مَسْجِدَيْنِ بِضَرْبِ حَائِطٍ وَنَحْوِهِ كَمَا لِأَهْلِ الْمَحَلَّةِ . وَلَا بُدَّ أَنْ نَذْكُرَ أَحْكَامَ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فَنَقُولُ هِيَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ تَحِيَّةِ رَبِّ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا إلَى الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا دَخَلَ بَيْتَ الْمَلِكِ فَإِنَّمَا يُحَيِّي الْمَلِكَ لَا بَيْتَهُ كَذَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ وَقَدْ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى سُنِّيَّتِهَا غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَنَا يَكْرَهُونَهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ تَقْدِيمًا لِعُمُومِ الْحَاظِرِ عَلَى عُمُومِ الْمُبِيحِ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ إذَا تَكَرَّرَ دُخُولُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ رَكْعَتَانِ لَهَا فِي الْيَوْمِ وَذَكَرَ فِي الْغَايَةِ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِالْجُلُوسِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْحَاكِمِ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِلْحُكْمِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ عِنْدَنَا إنْ شَاءَ صَلَّى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ دُخُولِهِ وَإِنْ شَاءَ صَلَّاهَا عِنْدَ انْصِرَافِهِ فَلَمْ تَسْقُطْ بِالْجُلُوسِ لِأَنَّهَا لِتَعْظِيمِ الْمَسْجِدِ وَحُرْمَتِهِ فَفِي أَيِّ وَقْتٍ صَلَّاهَا حَصَلَ الْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ ا هـ .
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي صَلَاةِ التَّحِيَّةِ أَنَّهُ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ وَيُصَلِّي أَوْ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ قَالَ بَعْضُهُمْ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ قَالُوا يُصَلِّي كُلَّمَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ . ا هـ .
قُلْت وَيَشْهَدُ لِقَوْلِ الْعَامَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ } وَإِنَّمَا قُلْنَا بِعَدَمِ سُقُوطِهَا بِالْجُلُوسِ لِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ { عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ دَخَلْت الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ وَحْدَهُ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ إنَّ لِلْمَسْجِدِ تَحِيَّةً وَإِنَّ تَحِيَّتَهُ رَكْعَتَانِ فَقُمْ فَارْكَعْهُمَا فَقُمْت فَرَكَعْتُهُمَا } ا هـ .
وَقَدْ قَالُوا إنَّ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا عِنْدَ دُخُولِهِ فَرْضًا أَوْ سُنَّةً فَإِنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ التَّحِيَّةِ بِلَا نِيَّةٍ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ فَلَوْ نَوَى التَّحِيَّةَ مَعَ الْفَرْضِ فَظَاهِرُ مَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ 39 عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا لَوْ نَوَى الدُّخُولَ فِي الظُّهْرِ وَالتَّطَوُّعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عَنْ الْفَرْضِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَكُونُ دَاخِلًا وَصَرَّحَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِكَرَاهَةِ الْحَدِيثِ أَيْ كَلَامِ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ لَكِنْ قَيَّدَهُ بِأَنْ يَجْلِسَ لِأَجْلِهِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْكَلَامُ الْمُبَاحُ فِيهِ مَكْرُوهٌ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَمَّا إنْ جَلَسَ لِلْعِبَادَةِ ثُمَّ بَعْدَهَا تَكَلَّمَ فَلَا وَأَمَّا النَّوْمُ فِي الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَفِي التَّجْنِيسِ الْأَشْبَهُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ مَا أُعِدَّ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا بُنِيَ لِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمُصِيبَةِ فَمَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُبْنَ لَهُ وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ { لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَلَغَهُ قَتْلُ جَعْفَرٍ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ يَأْتُونَهُ وَيُعَزُّونَهُ } وَالْمُفْتَى بِهِ أَنَّهُ لَا يُلَازِمُ غَرِيمَهُ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ بُنِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَجُوزُ الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ وَلَا بَأْسَ بِهِ لِلْقَضَاءِ كَالتَّدْرِيسِ وَالْفَتْوَى . ا هـ . وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَقِيَّةُ أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ فِي الْوَقْفِ وَالْكَرَاهِيَةِ وَالْجِنَايَاتِ وَمَسْأَلَةِ الذَّهَابِ إلَى الْأَقْدَمِ أَوْ إلَى مَسْجِدِ حَيِّهِ أَوْ إلَى مَنْ كَانَ إمَامُهُ أَصْلَحَ مَذْكُورَةً فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا بِتَفَارِيعِهَا .
مَا فِي الْقُنْيَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَسْجِدَ الْجَامِعَ تَدْبِيرُهُ وَعِمَارَتُهُ وَإِصْلَاحُهُ لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي كِتَابِ الْقَسَامَةِ فَلِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَنْ يَجْعَلَ الْجَامِعَ مَسْجِدَيْنِ بِضَرْبِ حَائِطٍ وَنَحْوِهِ كَمَا لِأَهْلِ الْمَحَلَّةِ . وَلَا بُدَّ أَنْ نَذْكُرَ أَحْكَامَ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فَنَقُولُ هِيَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ تَحِيَّةِ رَبِّ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا إلَى الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا دَخَلَ بَيْتَ الْمَلِكِ فَإِنَّمَا يُحَيِّي الْمَلِكَ لَا بَيْتَهُ كَذَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ وَقَدْ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى سُنِّيَّتِهَا غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَنَا يَكْرَهُونَهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ تَقْدِيمًا لِعُمُومِ الْحَاظِرِ عَلَى عُمُومِ الْمُبِيحِ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ إذَا تَكَرَّرَ دُخُولُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ رَكْعَتَانِ لَهَا فِي الْيَوْمِ وَذَكَرَ فِي الْغَايَةِ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِالْجُلُوسِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْحَاكِمِ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِلْحُكْمِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ عِنْدَنَا إنْ شَاءَ صَلَّى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ دُخُولِهِ وَإِنْ شَاءَ صَلَّاهَا عِنْدَ انْصِرَافِهِ فَلَمْ تَسْقُطْ بِالْجُلُوسِ لِأَنَّهَا لِتَعْظِيمِ الْمَسْجِدِ وَحُرْمَتِهِ فَفِي أَيِّ وَقْتٍ صَلَّاهَا حَصَلَ الْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ ا هـ .
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي صَلَاةِ التَّحِيَّةِ أَنَّهُ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ وَيُصَلِّي أَوْ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ قَالَ بَعْضُهُمْ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ قَالُوا يُصَلِّي كُلَّمَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ . ا هـ .
قُلْت وَيَشْهَدُ لِقَوْلِ الْعَامَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ } وَإِنَّمَا قُلْنَا بِعَدَمِ سُقُوطِهَا بِالْجُلُوسِ لِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ { عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ دَخَلْت الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ وَحْدَهُ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ إنَّ لِلْمَسْجِدِ تَحِيَّةً وَإِنَّ تَحِيَّتَهُ رَكْعَتَانِ فَقُمْ فَارْكَعْهُمَا فَقُمْت فَرَكَعْتُهُمَا } ا هـ .
وَقَدْ قَالُوا إنَّ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا عِنْدَ دُخُولِهِ فَرْضًا أَوْ سُنَّةً فَإِنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ التَّحِيَّةِ بِلَا نِيَّةٍ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ فَلَوْ نَوَى التَّحِيَّةَ مَعَ الْفَرْضِ فَظَاهِرُ مَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ 39 عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا لَوْ نَوَى الدُّخُولَ فِي الظُّهْرِ وَالتَّطَوُّعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عَنْ الْفَرْضِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَكُونُ دَاخِلًا وَصَرَّحَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِكَرَاهَةِ الْحَدِيثِ أَيْ كَلَامِ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ لَكِنْ قَيَّدَهُ بِأَنْ يَجْلِسَ لِأَجْلِهِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْكَلَامُ الْمُبَاحُ فِيهِ مَكْرُوهٌ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَمَّا إنْ جَلَسَ لِلْعِبَادَةِ ثُمَّ بَعْدَهَا تَكَلَّمَ فَلَا وَأَمَّا النَّوْمُ فِي الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَفِي التَّجْنِيسِ الْأَشْبَهُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ مَا أُعِدَّ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا بُنِيَ لِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمُصِيبَةِ فَمَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُبْنَ لَهُ وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ { لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَلَغَهُ قَتْلُ جَعْفَرٍ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ يَأْتُونَهُ وَيُعَزُّونَهُ } وَالْمُفْتَى بِهِ أَنَّهُ لَا يُلَازِمُ غَرِيمَهُ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ بُنِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَجُوزُ الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ وَلَا بَأْسَ بِهِ لِلْقَضَاءِ كَالتَّدْرِيسِ وَالْفَتْوَى . ا هـ . وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَقِيَّةُ أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ فِي الْوَقْفِ وَالْكَرَاهِيَةِ وَالْجِنَايَاتِ وَمَسْأَلَةِ الذَّهَابِ إلَى الْأَقْدَمِ أَوْ إلَى مَسْجِدِ حَيِّهِ أَوْ إلَى مَنْ كَانَ إمَامُهُ أَصْلَحَ مَذْكُورَةً فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا بِتَفَارِيعِهَا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith