البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
page 560 · printed p. 9 · commentary
( قَوْلُهُ وَقَدْ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّلَامِ إلَخْ ) يُؤَيِّدُهُ عَطْفُ الْمُصَنِّفِ الرَّدَّ عَلَى السَّلَامِ فَإِنَّهُ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ سَلَامُ التَّحِيَّةِ وَهَذَا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالنِّسْيَانِ فَلِذَا أَطْلَقَهُ 9 ( قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ إلَخْ ) وَمِثْلُ مَا فِي الْبَدَائِعِ مَا فِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ عَنْ الزَّادِ حَيْثُ قَالَ وَفِي الْهَارُونِيَّاتِ لَوْ سَلَّمَ قَائِمًا عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ أَتَمَّ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ تَفْسُدُ لِأَنَّهُ سَلَّمَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ بِخِلَافِ الْقُعُودِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى إنْسَانٍ سَاهِيًا فَقَالَ السَّلَامُ ثُمَّ عَلِمَ فَسَكَتَ تَفْسُدُ ا هـ .
وَفِي النَّهْرِ ثُمَّ رَأَيْت فِي زَادِ الْفَقِيرِ لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ الْهُمَامِ كَلَامًا حَسَنًا قَالَ الْكَلَامُ مُفْسِدٌ إلَّا السَّلَامَ سَاهِيًا وَلَيْسَ مَعْنَاهُ السَّلَامُ عَلَى إنْسَانٍ إذْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ عَلَى إنْسَانٍ سَاهِيًا فَقَالَ السَّلَامُ ثُمَّ عَلِمَ فَسَكَتَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ بَلْ الْمُرَادُ السَّلَامُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ سَاهِيًا قَبْلَ إتْمَامِهَا وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ أَكْمَلَ أَمَّا إذَا سَلَّمَ فِي الرُّبَاعِيَّةِ مَثَلًا سَاهِيًا بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا تَرْوِيحَةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ فَلْيُحْفَظْ هَذَا ا هـ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَلَّمَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ ) تَعْلِيلٌ لِلْفَسَادِ لَا لِقَوْلِهِ وَقِيلَ يَبْنِي كَمَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَقِيلَ يُبْنِي لَيْسَ مَوْجُودًا فِيمَا رَأَيْته فِي الْقُنْيَةِ ( قَوْلُهُ عَلَى الْمُحْتَاجِ ) كَذَا هُوَ فِي الْقُنْيَةِ وَانْظُرْ مَا مَعْنَاهُ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْبَحْرِ عَلَى الْمُعْتَادِ وَفِي بَعْضِهَا عَلَى الْمُخْتَارِ
( قَوْلُهُ وَكَأَنَّ هَذَا الْقَائِلَ ) وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِبَعْضِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَهِمَ مِنْ نَفْيِ الرَّدِّ بِالْإِشَارَةِ الْفَسَادَ أَيْ فَهِمَ مِنْ قَوْلِهِمْ وَلَا يَرُدُّ بِالْإِشَارَةِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا تَفْسُدُ عَلَى تَقْدِيرِ الرَّدِّ بِهَا كَمَا أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي الرَّدِّ بِالنُّطْقِ فَقَوْلُهُ مِنْ نَفْيِ الرَّدِّ مَصْدَرٌ مَجْرُورٌ بِمِنْ مُضَافٌ إلَى مَفْعُولِهِ وَقَوْلُهُ بِالْإِشَارَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالرَّدِّ وَقَوْلُهُ الْفَسَادَ بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ فَهِمَ ( قَوْلُهُ فَإِنَّ صَاحِبَ الْمَجْمَعِ ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَمِنْ الْعَجَبِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَالْحَقُّ حَاصِلُهُ إقْرَارُ الْعَلَّامَةِ الْحَلَبِيِّ عَلَى أَنَّ الْفَسَادَ لَيْسَ بِثَابِتٍ فِي الْمَذْهَبِ بَعْدَ انْتِقَادِ قَوْلِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ نَقَلَ الْفَسَادَ بِأَنَّ صَاحِبَ الْمَجْمَعِ نَقَلَهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَهَذَا مَنْشَأُ الْعَجَبِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت إنَّهَا تَقْتَضِي عَدَمَ الْكَرَاهَةِ ) ذَكَرَ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ وَلَا يَرُدُّ بِالْإِشَارَةِ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَرُدَّ بِالْإِشَارَةِ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَا عَلَى جَابِرٍ وَمَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِ { ۝ صُهَيْبٍ سَلَّمْت عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ يُصَلِّي فَرَدَّ عَلَيَّ بِالْإِشَارَةِ } يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ نَهْيًا لَهُ عَنْ السَّلَامِ أَوْ كَانَ فِي حَالَةِ التَّشَهُّدِ وَهُوَ يُشِيرُ فَظَنَّهُ رَدًّا ا هـ .
وَفِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ 10 بَعْدَ ذِكْرِهِ لِحَاصِلِ مَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَقُولُ : وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَرُدُّ هَذَا لِأَنَّ الرَّدَّ مُشْتَرَكٌ يُرَادُ بِهِ عَدَمُ الْقَبُولِ وَلَعَلَّهُ الْمُرَادُ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَأَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ سَلَامَهُمْ وَيُعَلِّمُهُمْ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ وَيُرَادُ بِهِ الْمُكَافَأَةُ عَلَى السَّلَامِ الَّذِي هُوَ حَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ وَلَيْسَ هَذَا بِمُرَادٍ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَبِهَذَا التَّوْفِيقِ يُسْتَغْنَى عَنْ التَّطْوِيلِ وَالتَّعَسُّفِ وَجَعْلُهُ مَكْرُوهًا تَنْزِيهًا لِوُقُوعِهِ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ .
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ الْمَيْلُ إلَى الْقَوْلِ بِالْفَسَادِ وَلَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا قِيلَ سَلَّمْت عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ سَلَامِي إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ الرَّدُّ فِيهِ بِمَعْنَى جَوَابِ التَّحِيَّةِ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ وَالِاسْتِعْمَالِ وَلَوْ كَانَ بِمَعْنَى عَدَمِ الْقَبُولِ وَالنَّهْيِ عَنْ السَّلَامِ كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يُقَالَ فَلَمْ يُجِبْ سَلَامِي أَوْ لَمْ يَقْبَلْ أَوْ نَهَانِي وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ وَحَمْلُ الْأَدِلَّةِ عَلَى الْمُتَبَادِرِ مِنْهَا أَوْلَى وَغَيْرُهُ تَعَسُّفٌ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِمُلْجِئٍ ( قَوْلُهُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الرَّدَّ بِالْإِشَارَةِ كَلَامٌ مَعْنًى ) قَالَ فِي النَّهْرِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلَّلَ الْفَسَادُ بِالْمُصَافَحَةِ بِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ بِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْيَدِ ا هـ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ الْحَلَبِيِّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ
( قَوْلُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ يُكْرَهُ السَّلَامُ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَزِيدَ عَلَيْهِ مَوَاضِعُ وَأَحْسَنُ مَنْ جَمَعَهَا الشَّيْخُ صَدْرُ الدِّينِ الْغَزِّيِّ فَقَالَ ﴿﴾ سَلَامُك مَكْرُوهٌ عَلَى مَنْ سَتَسْمَعُ ﴿﴾ ﴿﴾ وَمِنْ بَعْدِ مَا أُبْدِيَ يُسَنُّ وَيُشْرَعُ ﴿﴾ ﴿﴾ لِمُصَلٍّ وَتَالٍ ذَاكِرٍ وَمُحَدِّثٍ ﴿﴾ ﴿﴾ خَطِيبٍ وَمَنْ يَصْغَى إلَيْهِمْ وَيَسْمَعُ ﴿﴾ ﴿﴾ مُكَرِّرِ فِقْهٍ جَالِسٍ لِقَضَائِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَمَنْ بَحَثُوا فِي الْعِلْمِ دَعْهُمْ لِيَنْفَعُوا ﴿﴾ ﴿﴾ مُؤَذِّنٍ أَيْضًا أَوْ مُقِيمٍ مُدَرِّسٍ ﴿﴾ ﴿﴾ كَذَا الْأَجْنَبِيَّاتُ الْفَتَيَاتُ تُمْنَعُ ﴿﴾ ﴿﴾ وَلَعَّابُ شِطْرَنْجٍ وَشِبْهٌ بِخُلُقِهِمْ ﴿﴾ ﴿﴾ وَمَنْ هُوَ مَعَ أَهْلٍ لَهُ يَتَمَتَّعُ ﴿﴾ ﴿﴾ وَدَعْ كَافِرًا وَمَكْشُوفَ عَوْرَةٍ ﴿﴾ ﴿﴾ وَمَنْ هُوَ فِي حَالِ التَّغَوُّطِ أَشْنَعُ ﴿﴾ ﴿﴾ وَدَعْ آكِلًا إلَّا إذَا كُنْت جَائِعًا ﴿﴾ ﴿﴾ وَتَعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ يَمْنَعُ ﴿﴾ وَقَدْ زِدْتُ عَلَيْهِ الْمُتَفَقِّهَ عَلَى أُسْتَاذِهِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَالْمُغَنِّيَ وَمُطَيِّرَ الْحَمَامِ وَأَلْحَقْته فَقُلْت ﴿﴾ كَذَلِكَ أُسْتَاذٌ مُغَنٍّ مُطَيِّرٌ ﴿﴾ ﴿﴾ فَهَذَا خِتَامٌ وَالزِّيَادَةُ تَنْفَعُ ﴿﴾ . ا هـ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith