البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
page 454 · printed p. 333 · commentary
( قَوْلُهُ وَفِي الْمَبْسُوطِ لَوْ مَدَّ أَلِفَ " اللَّهِ " إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَدَّ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي " اللَّهِ " أَوْ فِي " أَكْبَرَ " ، وَإِنْ كَانَ فِي " اللَّهِ " فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ فِي وَسَطِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ ، فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ فَهُوَ مُفْسِدٌ لِلصَّلَاةِ وَلَا يَصِيرُ شَارِعًا بِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا لَا يَكْفُرُ لِأَنَّ الْإِكْفَارَ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّهُ شَاكٌّ فِي مَضْمُونِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فَحَيْثُ كَانَ جَازِمًا فَلَا إكْفَارَ ، وَإِنْ كَانَ فِي وَسَطِهِ فَهُوَ صَوَابٌ إلَّا أَنَّهُ لَا يُبَالِغُ فِيهِ ، فَإِنْ بَالَغَ حَتَّى حَدَثَ مِنْ إشْبَاعِهِ أَلِفٌ بَيْنَ اللَّامِ وَالْهَاءِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ ، قِيلَ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا لَا تَفْسُدُ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ ، وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهِ فَهُوَ خَطَأٌ وَلَا تَفْسُدُ أَيْضًا وَعَلَى قِيَاسِ عَدَمِ الْفَسَادِ فِيهِمَا يَصِحُّ الشُّرُوعُ بِهِمَا ، وَإِنْ كَانَ الْمَدُّ فِي " أَكْبَرَ " فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ فَهُوَ خَطَأٌ مُفْسِدٌ لِلصَّلَاةِ وَهَلْ يَكْفُرُ إذَا تَعَمَّدَهُ ؟ قِيلَ نَعَمْ لِلشَّكِّ وَقِيلَ لَا ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ فِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الشُّرُوعُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي وَسَطِهِ حَتَّى صَارَ " أَكْبَارَ " لَا يَصِيرُ شَارِعًا ، وَإِنْ قَالَ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ تَفْسُدُ ، وَفِي زَلَّةِ الْقَارِئِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ يَصِيرُ شَارِعًا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مُقَيَّدًا بِمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْمُخَالَفَةَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ، وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهِ فَقَدْ قِيلَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَقِيَاسُهُ أَنْ لَا يَصِحَّ الشُّرُوعُ بِهِ أَيْضًا كَذَا فِي شَرْحِ الْأُسْتَاذِ عَلَى الْهِدَايَةِ عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ
( قَوْلُهُ وَخِيفَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ إنْ كَانَ قَاصِدًا ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ الظَّاهِرُ أَنَّ مُجَرَّدَ قَصْدِ مَدِّ الْهَمْزَةِ لَا يُوجِبُ كُفْرًا بَلْ إذَا قَصَدَ الْمَعْنَى ، وَهُوَ الِاسْتِفْهَامُ الْمُقْتَضِي سَبْقَ الشَّكِّ ا هـ .
تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ ، وَفِي شَرْحِ الْمِعْرَاجِ بَعْدَمَا نَقَلَ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَلَوْ مَدَّ أَلِفَ " أَكْبَرُ " تَكَلَّمُوا فِي كُفْرِهِ وَلَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ مَا نَصُّهُ : لِأَنَّهُ إنْ لَزِمَ الْكُفْرُ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا كَانَ كَلَامًا فِيهِ احْتِمَالُ الْكُفْرِ فَيُخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرُ ، وَهُوَ خَطَأٌ أَيْضًا شَرْعًا لِأَنَّ الْهَمْزَةَ إذَا دَخَلَتْ عَلَى كَلَامٍ مَنْفِيٍّ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { أَلَمْ نَشْرَحْ } تَكُونُ لِلتَّقْرِيرِ لَا فِي كَلَامِ مُثْبَتٍ ظَاهِرٍ كَذَا قِيلَ وَأَيْضًا أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَا يَحْتَمِلُ الْمَدَّ ا هـ .
قَالَ فِي النَّهْرِ : وَلَا يَخْفَى عَلَيْك ضَعْفُ هَذَا الْقِيلِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّقْرِيرِ دُخُولُهُ عَلَى مَنْفِيٍّ لِمَا أَنَّهُ حَمْلُ الْمُخَاطَبِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِأَمْرٍ قَدْ اسْتَقَرَّ عِنْدَهُ ثُبُوتُهُ أَوْ نَفْيُهُ بَلْ أَغْلَبُ أَحْوَالِهِ دُخُولُهُ عَلَى الْمُثْبَتِ وَلِذَا أَوَّلُو التَّقْرِيرَ فِي { أَلَمْ نَشْرَحْ } بِمَا بَعْدَ النَّفْيِ وَالْهَمْزَةُ فِيهَا لَيْسَتْ فِي التَّحْقِيقِ إلَّا لِلْإِنْكَارِ الْإِبْطَالِيِّ ، وَإِنْكَارُ النَّفْيِ نَفْيٌ لَهُ وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى { أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ }
( قَوْلُهُ أَوْ بَاءَهُ ) قَالَ فِي النَّهْرِ ، وَفِي الْقُنْيَةِ لَا تَفْسُدُ لِأَنَّهُ إشْبَاعٌ ، وَهُوَ لُغَةُ قَوْمٍ ، وَاسْتَبْعَدَهُ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي الشِّعْرِ وَقِيلَ هُوَ جَمْعُ كَبِيرٍ ، وَفِي الْمُبْتَغَى لَا تَفْسُدُ وَقِيلَ تَفْسُدُ قَالَ الْحَلَبِيُّ فَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْفَسَادِ وَعَلَيْهِ يَتَخَرَّجُ صِحَّةُ الشُّرُوعِ بِهِ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ مَعْزِيًّا إلَى زَلَّةِ الْقَارِئِ لِلشَّهِيدِ لَوْ قَالَ " اللَّهُ أَكْبَارٌ " يَصِيرُ شَارِعًا قُلْتُ : لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْمُخَالَفَةَ ا هـ .
أَقُولُ : إذَا كَانَ جَمْعًا لِلْكَبِيرِ فَلَا أَثَرَ لِإِرَادَتِهِ الْمُخَالَفَةَ فِي اللَّفْظِ فَقَطْ 333 ( قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْأَكْمَلَ أَرَادَ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَرْضًا ا هـ .
يَعْنِي يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى تَنْزِيلِ مُخَاطَبٍ يَحْمِلُهُ عَلَى الْإِقْرَارِ ، ثُمَّ قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ ذِكْرِهِ حَاصِلَ مَا مَرَّ : وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ ظَهَرَ لَك أَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ فِي عَدَمِ صِحَّةِ الشُّرُوعِ بِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِفْهَامَ حَقِيقِيٌّ وَمُقْتَضَى كَوْنِهِ تَقْرِيرًا أَنْ يَصِحَّ ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ هُوَ مُوَافِقًا لِمَا فِي الْجَامِعِ ) أَيْ لَيْسَ مُوَافِقًا فِي اللَّفْظِ مِنْ حَيْثُ الْإِطْلَاقُ وَالتَّقْيِيدُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُنَافَاةُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُرَادَ الْجَامِعِ إذْ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يَصْرِفُهُ عَنْ ذَلِكَ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith