البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
page 440 · printed p. 326 · commentary
( قَوْلُهُ وَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى يَسَارِهِ تَحْتَ سُرَّتِهِ ) كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَلَمْ يَذْكُرْ كَيْفِيَّةَ الْوَضْعِ ; لِأَنَّهَا لَمْ تُذْكَرْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَاخْتُلِفَ فِيهَا وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَأْخُذُ رُسْغَهَا بِالْخِنْصَرِ 326 وَالْإِبْهَامِ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْأَخْذِ الْوَضْعُ وَلَا يَنْعَكِسُ وَهَذَا لِأَنَّ الْأَخْبَارَ اخْتَلَفَتْ ذُكِرَ فِي بَعْضِهَا الْوَضْعُ ، وَفِي بَعْضِهَا الْأَخْذُ فَكَانَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا عَمَلًا بِالدَّلِيلَيْنِ أَوْلَى وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا وَقْتَ الْوَضْعِ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَقْتُهُ كُلَّمَا فَرَغَ مِنْ التَّكْبِيرِ فَهُوَ سُنَّةُ قِيَامٍ لَهُ قَرَارٌ فِيهِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ فَيَضَعُ حَالَةَ الثَّنَاءِ ، وَفِي الْقُنُوتِ وَتَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ ، وَقِيلَ سُنَّةُ الْقِرَاءَةِ فَقَطْ فَلَا يَضَعُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الْوَضْعُ فِي الْقِيَامِ الْمُتَخَلِّلِ بَيْنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ; لِأَنَّهُ قَرَارٌ لَهُ وَلَا قِرَاءَةَ فِيهِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ أَنَّ الْإِرْسَالَ فِي الْقَوْمَةِ بِنَاءً عَلَى الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ يَقْتَضِي أَنْ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرٌ مَسْنُونٌ ، وَإِنَّمَا يَتِمُّ إذَا قِيلَ بِأَنَّ التَّحْمِيدَ وَالتَّسْمِيعَ لَيْسَ سُنَّةً فِيهَا بَلْ فِي نَفْسِ الِانْتِقَالِ إلَيْهَا لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ النُّصُوصِ ، وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ قَلَّ مَا يَقَعُ التَّسْمِيعُ إلَّا فِي الْقِيَامِ حَالَةَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا ا هـ .
لِمَا عَلِمْت أَنَّ كَلَامَهُمْ إنَّمَا هُوَ فِي قِيَامٍ لَهُ قَرَارٌ ، وَفِي الْقُنْيَةِ ، وَلَوْ تَرَكَ التَّسْمِيعَ حَتَّى اسْتَوَى قَائِمًا لَا يَأْتِي كَمَا لَوْ لَمْ يُكَبِّرْ حَالَةَ الِانْحِطَاطِ حَتَّى رَكَعَ أَوْ سَجَدَ تَرَكَهُ وَيَجِبُ أَنْ يَحْفَظَ هَذَا وَيُرَاعِيَ كُلَّ شَيْءٍ فِي مَحَلِّهِ . ا هـ .
وَهُوَ صَرِيحٌ 327 فِي أَنَّ الْقَوْمَةَ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرٌ مَسْنُونٌ وَذُكِرَ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي أَنَّ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ذَكَرَ فِي شَرْحِ كِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ يُرْسِلُ فِي الْقَوْمَةِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَلَى قَوْلِهِمَا كَمَا هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَذُكِرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ عَلَى قَوْلِهِمَا يُعْتَمَدُ فَإِنَّ فِي هَذَا الْقِيَامِ ذِكْرًا مَسْنُونًا ، وَهُوَ التَّسْمِيعُ أَوْ التَّحْمِيدُ وَعَلَى هَذَا مَشَى صَاحِبُ الْمُلْتَقَطِ . ا هـ .
وَهُوَ مُسَاعِدٌ لِمَا بَحَثَهُ الْمُحَقِّقُ آنِفًا وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ مِنْ الْإِجْمَاعِ الْمُتَقَدِّمِ اتِّفَاقُ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَصَحَّحَ فِي الْبَدَائِعِ جَوَابَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ إنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ أَيْمَانَنَا عَلَى شَمَائِلِنَا فِي الصَّلَاةِ } مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ حَالٍ وَحَالٍ فَهُوَ عَلَى الْعُمُومِ إلَّا مَا خُصَّ بِدَلِيلٍ وَذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ سُنَّةُ الْقِيَامِ مُطْلَقًا حَتَّى يَضَعَ فِي الْكُلِّ وَحُكِيَ فِي الْبَدَائِعِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ فِي الْوَضْعِ فِيمَا بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith