البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
page 438 · commentary
( قَوْلُهُ لَا بِاللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ) أَيْ لَا يَكُونُ شَارِعًا فِي الصَّلَاةِ وَلَا مُسَمِّيًا عَلَى الذَّبِيحَةِ بِقَوْلِهِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِثَنَاءٍ خَالِصٍ بَلْ مَشُوبٌ بِحَاجَتِهِ ، قَيَّدَ بِهِ ; لِأَنَّهُ قَالَ اللَّهُمَّ ، اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَعْنَاهُ فَعِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَالْبَصْرِيِّينَ مَعْنَاهُ : يَا اللَّهُ ، وَضَمَّةُ الْهَاءِ فِيهِ هِيَ الضَّمَّةُ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا الْمُنَادَى وَالْمِيمُ الْمُشَدَّدَةُ فِي آخِرِهِ عِوَضٌ عَنْ حَرْفِ النِّدَاءِ الْمَحْذُوفِ ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَرْفِ النِّدَاءِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ ، وَيَصِحُّ الشُّرُوعُ بِيَا أَلَّلَهُ كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا فَكَذَا مَا كَانَ بِمَعْنَاهُ وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ مَعْنَاهُ : يَا أَلَّلَهُ أُمَّنَا بِخَيْرٍ أَيْ اقْصِدْنَا بِهِ فَحُذِفَ حَرْفُ النِّدَاءِ وَالْجُمْلَةُ اخْتِصَارًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ فَأُبْقِيَتْ ضَمَّةُ الْهَاءِ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَعُوِّضَتْ بِالْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ عَنْ الْجُمْلَةِ وَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ حَرْفِ النِّدَاءِ وَالْمِيمِ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِعِوَضٍ عَنْهُ ، وَقَدْ رُدَّ هَذَا الْقَوْلُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِك فَأَمْطِرْ } الْآيَةَ ; لِأَنَّهُ لَا يُسَوَّغُ أَنْ يُقَالَ : يَا أَلَّلَهُ أُمَّنَا بِخَيْرٍ إنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدَك فَأَمْطِرْ . الْآيَةَ . . . فَلَا جَرَمَ إنْ صَحَّحَ الْمَشَايِخُ الْقَوْلَ بِالصِّحَّةِ وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِفَخْرِ الْإِسْلَامِ أَنَّ فِيهِ قَوْلًا ثَالِثًا : وَهُوَ أَنَّ الْمِيمَ الْمُشَدَّدَةَ كِنَايَةٌ عَنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ فَهَذَا يُوجِبُ أَنْ يَصِحَّ الشُّرُوعُ بِهِ أَيْضًا ا هـ .
وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ مَنْ قَالَ : اللَّهُمَّ فَقَدْ دَعَا بِجَمِيعِ أَسْمَائِهِ ، وَلِهَذَا قِيلَ إنَّهُ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ اللَّهُمَّ : اُرْزُقْنِي أَوْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَوْ أَعُوذُ بِاَللَّهِ أَوْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ شَارِعًا كَمَا فِي الْمُنْيَةِ ، وَلَوْ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَفِي الْمُبْتَغَى وَالْمُجْتَبَى يَجُوزُ ، وَفِي الذَّخِيرَةِ لَا يَجُوزُ مُعَلِّلًا بِأَنَّ التَّسْمِيَةَ لِلتَّبَرُّكِ فَكَأَنَّهُ قَالَ بَارِكْ لِي فِي هَذَا الْأَمْرِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ تَرْجِيحُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَنَّهُ الْأَشْبَهُ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الْجَوَازِ ; لِأَنَّهُ ذِكْرٌ خَالِصٌ بِدَلِيلِ التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ مَعَ اشْتِرَاطِ الذِّكْرِ الْخَالِصِ فِيهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ } أَيْ خَالِصًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith