البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 3976 · ص. المطبوع 78 · الشرح
( قَوْلُهُ وَالْمَمْلُوكُ وَالصَّبِيُّ ) ; لِأَنَّهَا مِنْ الْوِلَايَةِ وَلَا وِلَايَةَ لَهُمَا عَلَى نَفْسِهِمَا فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمَا عَلَى غَيْرِهِمَا وِلَايَةٌ وَقَدَّمْنَا وَسَيَأْتِي أَنَّ 78 ثُبُوتَ حُرِّيَّةِ الشَّاهِدِ إمَّا بِظَاهِرِ الدَّارِ عِنْدَ عَدَمِ طَعْنِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ بَيِّنَةٍ يُقِيمُهَا الشَّاهِدُ عِنْدَ طَعْنِ الْخَصْمِ بِخِلَافِ مَا إذَا طَعَنَ بِأَنَّهُ مَحْدُودٌ فِي قَذْفٍ أَوْ شَرِيكِ الْمُدَّعِي فَإِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا بَلَغَ فَشَهِدَ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّزْكِيَةِ وَكَذَا الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ وَأَنَّ الْكَافِرَ إذَا عَدَلَ فِي كُفْرِهِ لِشَهَادَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَ فَشَهِدَ فَإِنَّهُ يَكْفِي التَّعْدِيلُ الْأَوَّلُ وَفِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ مَاتَ وَتَرَكَ عَبْدًا لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ وَلَا يُعْلَمُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَعْتَقَهُ الْوَارِثُ ثُمَّ شَهِدَ الْعَبْدُ شَهَادَاتٍ وَاسْتَقْضَى بِقَضَايَا ثُمَّ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَيِّتِ بِالدَّيْنِ فَإِنَّ الْعَبْدَ يُرَدُّ رَقِيقًا وَبَطَلَ عِتْقُهُ وَمَا شَهِدَ بِهِ فَإِنْ أَبْرَأَ الْغَرِيمُ الْمَيِّتَ جَازَ الْعِتْقُ لَا الشَّهَادَةُ وَالْقَضَاءُ وَتَمَامُهُ فِيهِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْقِنَّ وَالْمُكَاتَبَ وَالْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَمُعْتَقُ الْبَعْضِ كَالْمُكَاتَبِ وَالْمُعْتَقُ فِي الْمَرَضِ كَالْمُكَاتَبِ فِي زَمَنِ سِعَايَتِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْمُدَبَّرُ بَعْدَ مَوْتِ مَوْلَاهُ إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ فِي زَمَنِ سِعَايَتِهِ كَالْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ وَحُرٌّ مَدْيُونٌ عِنْدَهُمَا كَمَا فِي جِنَايَاتِ الْمَجْمَعِ وَالْكَافِي .
وَفِي الْكَافِي مِنْ الشَّهَادَاتِ رَجُلٌ مَاتَ عَنْ عَمٍّ وَأَمَتَيْنِ وَعَبْدَيْنِ فَأَعْتَقَ الْعَمُّ الْعَبْدَيْنِ فَشَهِدَا بِبِنْتِيَّةِ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا لِلْمَيِّتِ أَيْ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهَا فِي حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ لَمْ تُقْبَلْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّ فِي قَبُولِهَا ابْتِدَاءً بُطْلَانَهَا انْتِهَاءً ; لِأَنَّ مُعْتَقَ الْبَعْضِ فِي حُكْمِ الْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ وَلَا شَهَادَةَ لَهُ وَعِنْدَهُمَا تُقْبَلُ ; لِأَنَّهُ حُرٌّ مَدْيُونٌ وَلَوْ شَهِدَا أَنَّ الثَّانِيَةَ أُخْتُ الْمَيِّتِ قَبْلَ الْأُولَى أَوْ بَعْدَهَا أَوْ مَعَهَا لَا تُقْبَلُ بِالْإِجْمَاعِ ; لِأَنَّا لَوْ قَبِلْنَا لَصَارَتْ عَصَبَةً مَعَ الْبِنْتِ فَيَخْرُجُ الْعَمُّ عَنْ الْوِرَاثَةِ فَيَبْطُلُ الْعِتْقُ ا هـ .
وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ الْمَجْنُونَ وَلَا خَفَاءَ فِي عَدَمِ قَبُولِهَا وَفِي الْمُحِيطِ وَمَنْ يُجَنُّ سَاعَةً وَيُفِيقُ سَاعَةً فَشَهِدَ فِي حَالِ الصِّحَّةِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْإِغْمَاءِ وَالْإِغْمَاءُ لَا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ وَقَدَّرَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا جُنُونَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ حَتَّى لَوْ جُنَّ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أَفَاقَ فَشَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ فِي حَالِ الصِّحَّةِ ا هـ .
وَلَمْ يَذْكُرْ أَيْضًا الْمُغَفَّلَ وَفِي الْمُحِيطِ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي رَجُلٍ أَعْجَمِيٍّ صَوَّامٍ قَوَّامٍ مُغَفَّلٍ يُخْشَى عَلَيْهِ أَنْ يُلَقَّنَ فَيُؤْخَذَ بِهِ قَالَ هَذَا شَرٌّ مِنْ الْفَاسِقِ فِي الشَّهَادَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أُجِيزُ شَهَادَةَ الْمُغَفَّلِ وَلَا أُجِيزُ تَعْدِيلَهُ ; لِأَنَّ التَّعْدِيلَ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّأْيِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْمُغَفَّلُ لَا يَسْتَقْصِي فِي ذَلِكَ ا هـ .
وَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْقَضَاءِ مِنْ حُصُولِ الْحُرِّيَّةِ لِلشَّاهِدِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَوْ قَضَى بِشَهَادَتِهِمْ ثُمَّ ظَهَرُوا عَبِيدًا بَطَلَ الْقَضَاءُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ ظُهُورِ خَطَأِ الْقَاضِي وَفِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ قَضَى الْقَاضِي بِوِصَايَةِ بَيِّنَةٍ وَأَخَذَ مَا عَلَى النَّاسِ مِنْ الدُّيُونِ ثُمَّ وَجَدُوا عَبِيدًا فَقَدْ بَرِئَ الْغُرَمَاءُ وَلَوْ كَانَ مِثْلَهُ فِي الْوَكَالَةِ لَمْ يَبْرَءُوا . ا هـ .
وَلَمْ يَذْكُرْ الْفَرْقَ وَكَأَنَّهُ لِكَوْنِهِمْ دَفَعُوا لَهُ دَيْنَ الْمَيِّتِ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْإِيصَاءُ بِمَنْزِلَةِ إذْنِهِ لَهُمْ فِي الدَّفْعِ إلَى أَمِينِهِ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ إذْ لَا يَصِحُّ إذْنُهُ لِلْغَرِيمِ بِدَفْعِ دَيْنِ الْحَيِّ إلَى غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَتَحَمَّلَا فِي الرِّقِّ وَالصِّغَرِ وَأَدَّيَا بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَالْبُلُوغِ ) ; لِأَنَّهُمَا أَهْلٌ لِلتَّحَمُّلِ ; لِأَنَّ التَّحَمُّلَ بِالشَّهَادَةِ وَالسَّمَاعِ وَيَبْقَى إلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ بِالضَّبْطِ وَهُمَا لَا يُنَافِيَانِ ذَلِكَ وَهُمَا أَهْلٌ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْكَافِرَ إذَا تَحَمَّلَهَا عَلَى مُسْلِمٍ ثُمَّ أَسْلَمَ فَأَدَّاهَا تُقْبَلُ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا لَمْ يُؤَدِّهَا إلَّا بَعْدَ الْأَهْلِيَّةِ أَوْ أَدَّاهَا قَبْلَهَا فَرُدَّتْ ثُمَّ زَالَتْ الْعِلَّةُ فَأَدَّاهَا ثَانِيًا وَلِذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَمَتَى رُدَّتْ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ لِعِلَّةٍ ثُمَّ زَالَتْ الْعِلَّةُ فَشَهِدَ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ لَا تُقْبَلُ إلَّا فِي أَرْبَعَةٍ الْعَبْدِ وَالْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَالْأَعْمَى وَالصَّبِيِّ إذَا شَهِدُوا فَرُدَّتْ ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ فَشَهِدُوا فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ فَإِنَّهُ تُقْبَلُ ا هـ .
فَعَلَى هَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الزَّوْجِ وَالْأَجِيرِ وَالْمُغَفَّلِ وَالْمُتَّهَمِ وَالْفَاسِقِ بَعْدَ رَدِّهَا وَإِدْخَالُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مَعَ الْأَرْبَعَةِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ سَهْوٌ 79 وَلَا بُدَّ مِنْ حُكْمِ الْقَاضِي بِرَدِّ شَهَادَتِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَأَطْلَقَ فِي تَحَمُّلِ الْعَبْدِ فَشَمِلَ مَا إذَا تَحَمَّلَهَا لِمَوْلَاهُ ثُمَّ أَدَّاهَا بَعْدَ عِتْقِهِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَرَادَ بِالْحُرِّيَّةِ الْحُرِّيَّةَ النَّافِذَةَ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِهِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ ثُمَّ شَهِدَ هَذَا لَا تُقْبَلُ عِنْدَ الْإِمَامِ ; لِأَنَّ عِتْقَهُ مَوْقُوفٌ ا هـ .
وَفِي السِّرَاجِيَّةِ إذَا طَعَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الشُّهُودِ أَنَّهُمْ عَبِيدٌ فَعَلَى الْمُدَّعِي إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى حُرِّيَّتِهِمْ وَلَوْ قَالَ هُمَا مَحْدُودَانِ فِي الْقَذْفِ فَعَلَى الطَّاعِنِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث