البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
page 382 · printed p. 289 · commentary
( قَوْلُهُ : فَهَذَا نَصٌّ عَلَى جَوَازِ الْإِيمَاءِ قَائِمًا ) وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ قَالَ وَنُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الزَّاهِدِيِّ أَنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا يُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَمُقْتَضَى مَا فِي الْمَنْبَعِ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْإِيمَاءِ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَتَبِعَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَفِي الْمِفْتَاحِ أَوْمَأَ الْقَائِمُ أَوْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ الْقَاعِدُ جَازَ . ا هـ .
قُلْتُ : وَمَا فِي النَّهْرِ مِنْ قَوْلِهِ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ مَنْعُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَحْرِيفٌ مِنْ النَّاسِخِ وَالْأَصْلِ وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ كَمَا عَبَّرَ فِي الْبَحْرِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ النَّهْرِ بَعْدُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْهِدَايَةِ تَنَبَّهْ .
وَالْحَاصِلُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ صَلَاتِهِ بِهِ قَائِمًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ ثُمَّ عُرْيَانًا قَاعِدًا مُومِئًا ثُمَّ عُرْيَانًا قَاعِدًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ ثُمَّ عُرْيَانًا قَائِمًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ ثُمَّ عُرْيَانًا قَائِمًا مُومِئًا وَالْأَفْضَلِيَّةُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ . ( قَوْلُهُ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّابِعُ دُونَ الثَّالِثِ فِي الْفَضْلِ ) مُرَادُهُ بِالرَّابِعِ الْإِيمَاءُ قَائِمًا وَبِالثَّالِثِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا عُرْيَانًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَسَمَّاهُ رَابِعًا ; لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ نَقْلِ عِبَارَةِ مُلْتَقَى الْبِحَارِ زِيَادَةً عَلَى الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَوَّلًا وَلِيُشِيرَ إلَى مَا فِيهَا مِنْ الْخِلَافِ نَعَمْ عِبَارَةُ الْمُلْتَقَى تُفِيدُ صُورَةً أُخْرَى غَيْرَ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا وَهِيَ صَلَاتُهُ 289 عُرْيَانًا قَاعِدًا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ مَرْتَبَتَهَا فِي الْفَضِيلَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فَوْقَ الْقِيَامِ عُرْيَانًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ; لِأَنَّ السِّتْرَ فِيهَا أَبْلَغُ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَفِي الْأَسْرَارِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَحْسَنُ ) نَظَرَ فِيهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَرَاجِعْهُ . ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا جِلْدَ مَيْتَةٍ إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّ الْخِلَافَ فِي النَّجَاسَةِ الْعَارِضَةِ لَا الْأَصْلِيَّةِ فَلَا يَجُوزُ السِّتْرُ بِذَلِكَ اتِّفَاقًا كَمَا فِي النَّهْرِ لَكِنْ فِي كَوْنِ نَجَاسَةِ جِلْدَ الْمَيْتَةِ أَصْلِيَّةً نَظَرٌ بَلْ هِيَ عَارِضَةٌ بِالْمَوْتِ تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ التَّفْصِيلَ الْمُتَقَدِّمَ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ : لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَحَرُّكِ الطَّرَفِ فِي الْآخَرِ هُنَا إذْ الظَّاهِرُ مِنْهُ أَنْ يَبْلُغَ رُبْعًا تَحَتَّمَ لُبْسُهُ سَوَاءٌ تَحَرَّكَ أَوْ لَا أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ خُيِّرَ إلَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى مَا عَلِمْت نَعَمْ الْمُنَاسِبُ حَمْلُ الْإِطْلَاقِ عَلَى قَوْلِهِ . ( قَوْلُهُ : قِيَاسًا عَلَى الْمُتَيَمِّمِ إذَا كَانَ يَرْجُو الْمَاءَ فِي آخِرِهِ ) أَقُولُ : تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ وُعِدَ بِالْمَاءِ يَجِبُ عَلَيْهِ الِانْتِظَارُ وَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ فَيَنْبَغِي قِيَاسُ الثَّوْبِ عَلَيْهِ إذْ هُوَ أَقْرَبُ وَذَلِكَ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْفُضَلَاءِ قَالَ الظَّاهِرُ مَا عَنْ مُحَمَّدٍ ، فَإِنَّ فِيهِ قِيَاسَ الْمَوْعُودِ عَلَى الْمَوْعُودِ تَأَمَّلْ 290
( قَوْلُهُ : وَتَعَقَّبَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ إلَخْ ) وَاخْتَارَ تَقْيِيدَ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ بِمَا إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ النَّاسِ ( قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ ) ذَكَرَهُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ مَنْ جَلَسَ كَهَيْئَةِ الْمُتَشَهِّدِ تَبْدُو عَوْرَتُهُ الْغَلِيظَةُ حَالَةَ الْإِيمَاءِ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَكْثَرَ مِمَّا إذَا جَلَسَ وَمَقْعَدَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ مَادًّا رِجْلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ إلَّا انْكِشَافٌ يَسِيرٌ حَالَةَ الْإِيمَاءِ وَفِي مَدِّ رِجْلَيْهِ زِيَادَةُ سِتْرٍ عَلَى مَا إذَا جَلَسَ مُتَرَبِّعًا وَلِذَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْكَبِيرَانِ مَا فِي الذَّخِيرَةِ أَوْلَى لِزِيَادَةِ السِّتْرِ فِيهِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا قُلْتُ : وَعَلَيْهِ مَشَى الزَّيْلَعِيُّ وَكَذَا فِي السِّرَاجِ وَالدُّرَرِ فَتَدَبَّرْ . ( قَوْلُهُ : وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إلَخْ ) يُوَافِقُهُ مَا مَرَّ عَنْ ظَاهِرِ الْهِدَايَةِ فِي الْمَقُولَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذَا أَقُولُ : وَهَذَا الْبَحْثُ مَأْخُوذٌ مِنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِلْمُحَقِّقِ ابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ .
( قَوْلُهُ : قِيلَ يَسْتُرُ الدُّبُرَ ; لِأَنَّهُ أَفْحَشُ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى قَاعِدًا بِالْإِيمَاءِ تَعَيَّنَ سِتْرُ الْقُبُلِ . ( قَوْلُهُ : وَيَنْبَغِي أَنْ تَلْزَمَهُ الْإِعَادَةُ عِنْدَنَا إلَخْ ) وَافَقَهُ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ يُمْكِنُ تَأْيِيدُ الْإِطْلَاقِ بِأَنَّ طَهَارَةَ الْحَدَثِ لَمَّا كَانَتْ لَا تَسْقُطُ وَلَا بِعُذْرٍ كَمَا سَبَقَ جَرَى فِيهَا التَّفْصِيلُ لِأَهَمِّيَّتِهَا بِخِلَافِ سِتْرِ الْعَوْرَةِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ كَمَا تَرَى فَلْيُتَأَمَّلْ . ا هـ .
وَفِيهِ بَحْثٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ مَقْطُوعَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إذَا كَانَ بِوَجْهِهِ جِرَاحَةٌ يُصَلِّي بِغَيْرِ طَهَارَةٍ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ اسْتَوَيَا فِي السُّقُوطِ بِالْعُذْرِ فَاضْمَحَلَّ الْفَرْقُ .
( قَوْلُهُ : هَلْ يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ كَالْمَاءِ إلَخْ ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا بِدُونِ هَلْ فَمُقْتَضَى النُّسْخَةِ الْأُولَى أَنَّهُ لَمْ يَرَ نَصًّا فِي ذَلِكَ وَيُوَافِقُهَا مَا سَبَقَ لَهُ مِنْ التَّرَدُّدِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْضًا وَلَكِنْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ نَقْلَ مَسْأَلَةٍ عَنْ السِّرَاجِ وَأَنَّ فِيهَا قَوْلَيْنِ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ النَّهْرِ وَلَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ لَمْ يَذْكُرُوهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ قِيَاسًا عَلَى شِرَاءِ الْمَاءِ . ا هـ .
وَنَبَّهْنَا عَلَيْهِ فِيمَا مَرَّ ثُمَّ رَأَيْت فِي مَتْنِ مَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ جَزَمَ بِأَنَّ الثَّوْبَ كَالْمَاءِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith