البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
( قَوْلُهُ : 277 وَلَا يُؤَذِّنُ قَبْلَ وَقْتٍ وَيُعَادُ فِيهِ ) أَيْ فِي الْوَقْت إذَا أَذَّنَ قَبْلَهُ ; لِأَنَّهُ يُرَادُ الْإِعْلَامُ بِالْوَقْتِ فَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ بِلَا خِلَافٍ فِي غَيْرِ الْفَجْرِ وَعَبَّرَ بِالْكَرَاهَةِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَحْرِيمِيَّةٌ ، وَأَمَّا فِيهِ فَجَوَّزَهُ أَبُو يُوسُفَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ } وَوَقْتُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بَعْدَ ذَهَابِ نِصْفِ اللَّيْلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالسُّنَّةُ عِنْدَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلصُّبْحِ مَرَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَالْأُخْرَى عَقِبَ طُلُوعِهِ وَلَمْ أَرَهُ لِأَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لَا يُؤَذِّنُ فِي الْفَجْرِ قَبْلَهُ لِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ { أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ يَا بِلَالُ لَا تُؤَذِّنْ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ } قَالَ فِي الْإِمَامِ رِجَالُ إسْنَادِهِ ثِقَاتٌ وَلِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ إذَا سَمِعَ الْأَذَانَ وَيُخَفِّفُهُمَا } وَيُحْمَلُ مَا رَوَوْهُ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ لَا تَعْتَمِدُوا عَلَى أَذَانِهِ فَإِنَّهُ يُخْطِئُ فَيُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ تَحْرِيضًا لَهُ عَلَى الِاحْتِرَاسِ عَنْ مِثْلِهِ ، وَأَمَّا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَذَانِ التَّسْحِيرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا كَانَ فِي رَمَضَانَ كَمَا قَالَهُ فِي الْإِمَامِ فَلِذَا قَالَ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَالتَّذْكِيرُ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الزَّمَانِ بِالتَّسْبِيحِ لِيُوقِظَ النَّائِمَ وَيَرْجِعَ الْقَائِمُ كَمَا قِيلَ إنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا حِزْبَيْنِ حِزْبًا مُجْتَهِدِينَ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَحِزْبًا فِي الْأَخِيرِ وَكَانَ الْفَاصِلُ عِنْدَهُمْ أَذَانُ بِلَالٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ لِيُوقِظَ نَائِمَكُمْ وَيَرْقُدَ قَائِمُكُمْ فَلَوْ أَوْقَع بَعْضَ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَبَعْضَهَا فِي الْوَقْتِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ وَعَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الْأَذَانِ كُلُّهُ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْإِقَامَةَ قَبْلَ الْوَقْتِ لَا تَصِحُّ بِالْأَوْلَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمَلَكِ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، لَكِنْ بَقِيَ الْكَلَامُ فِيمَا إذَا أَقَامَ فِي الْوَقْتِ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى فَوْرِهِ هَلْ تَبْطُلُ إقَامَتُهُ لَمْ أَرَهُ فِي كَلَامِ أَئِمَّتِنَا وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ طَالَ الْفَصْلُ تَبْطُلُ وَإِلَّا فَلَا ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْقُنْيَةِ حَضَرَ الْإِمَامُ بَعْدَ إقَامَةِ الْمُؤَذِّنِ بِسَاعَةٍ أَوْ صَلَّى سُنَّةَ الْفَجْرِ بَعْدَهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا . ا هـ .
وَفِي الْمُجْتَبَى مَعْزِيًّا إلَى الْمُجَرَّدِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُؤَذَّنُ لِلْفَجْرِ بَعْدَ طُلُوعِهِ وَفِي الظُّهْرِ فِي الشِّتَاءِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ وَفِي الصَّيْفِ يُبْرِدُ وَفِي الْعَصْرِ يُؤَخِّرُهُ مَا لَمْ يَخَفْ تَغْيِيرَ الشَّمْسِ وَالْعِشَاءُ يُؤَخَّرُ قَلِيلًا بَعْدَ ذَهَابِ الْبَيَاضِ . ا هـ . .
وَفِي الْمُجْتَبَى مَعْزِيًّا إلَى الْمُجَرَّدِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُؤَذَّنُ لِلْفَجْرِ بَعْدَ طُلُوعِهِ وَفِي الظُّهْرِ فِي الشِّتَاءِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ وَفِي الصَّيْفِ يُبْرِدُ وَفِي الْعَصْرِ يُؤَخِّرُهُ مَا لَمْ يَخَفْ تَغْيِيرَ الشَّمْسِ وَالْعِشَاءُ يُؤَخَّرُ قَلِيلًا بَعْدَ ذَهَابِ الْبَيَاضِ . ا هـ . .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith