البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
39 ( قَوْلُهُ : وَصَحَّحَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ الْأَوَّلَ ) وَقَدْ سُئِلَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشَّلَبِيِّ عَنْ شَخْصٍ بِهِ انْفِلَاتُ رِيحٍ هَلْ يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِالنَّوْمِ فَأَجَابَ بِعَدَمِ النَّقْضِ بِنَاءً عَلَى هَذَا قَالَ وَمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ النَّوْمَ نَفْسَهُ نَاقِضٌ لَزِمَ نَقْضُ وُضُوءِ مَنْ بِهِ انْفِلَاتُ الرِّيحِ بِالنَّوْمِ ا هـ .
أَقُولُ : وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ النَّهْرِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَيْنُهُ أَيْ النَّوْمُ نَاقِضًا اتِّفَاقًا فِيمَنْ فِيهِ انْفِلَاتُ رِيحٍ إذْ مَا لَا يَخْلُو عَنْهُ النَّائِمُ لَوْ تَحَقَّقَ وُجُودُهُ لَمْ يَنْقَضِ فَالْمُتَوَهِّمُ أَوْلَى . ا هـ .
( قَوْلُهُ : فَأَفَادَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافًا بَيْنَ الصَّاحِبَيْنِ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ : أَقُولُ : يَنْبَغِي أَنْ يَتَرَتَّبَ النَّقْضُ عَلَى وُجُودِ الِاسْتِمْسَاكِ وَعَدَمِهِ وَيُوَفَّقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِهِ وَيَلُوحُ ذَلِكَ مِنْ تَقْيِيدِ صَاحِبِ النِّهَايَةِ وَالْمُحِيطِ الْمَسْأَلَةَ بِقَوْلِهِ وَاضِعًا أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِطْلَاقُ مَسْأَلَةِ التَّرَبُّعِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ لَا ; لِأَنَّ نَوْمَهُ قَاعِدًا كَنَوْمِ الصَّحِيحِ ) صَوَابُهُ ; لِأَنَّ نَوْمَهُ مُضْطَجِعًا ; لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا السَّاجِدُ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَسْنُونَةِ أَمْ لَا كَمَا يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ
( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ) ، وَهُوَ السُّجُودُ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَسْنُونَةِ وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِطْلَاقِ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ { الْعَيْنَانِ وِكَاءٌ السَّهِ فَإِذَا نَامَتْ الْعَيْنَانِ انْطَلَقَ الْوِكَاءُ } وَالْوِكَاءُ الْخَيْطُ الَّذِي يُرْبَطُ بِهِ فَمُ الْقِرْبَةِ وَالسَّهُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَيُحَرَّكُ الِاسْتُ جَمْعُهُ أَسْتَاهٌ وَبِالْكَسْرِ وَيُضَمُّ الْعَجُزُ أَوْ حَلْقَةُ الدُّبُرِ قَامُوسٌ 40 ( قَوْلُهُ : وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي الصَّلَاةِ ) أَيْ النَّقْضُ حَالَةَ النَّوْمِ فِي السُّجُودِ عَلَى غَيْرِ الْهَيْئَةِ الْمَسْنُونَةِ هُوَ الْقِيَاسُ فِي الصَّلَاةِ لِعَدَمِ الِاسْتِمْسَاكِ كَمَا فِي خَارِجِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّهُ تُرِكَ الْقِيَاسُ فِيهَا وَاعْتُبِرَ فِي خَارِجِهَا لِلنَّصِّ الْوَارِدِ فِيهَا ، وَهُوَ لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ فَإِنْ كَانَ مُرَادُ الشَّارِحِ بِالنَّصِّ هَذَا فَهُوَ كَمَا تَرَى غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالصَّلَاةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا أَنْ يَكُونَ فِي الصَّلَاةِ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ حَيْثُ قَالَ وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةَ مَا رُوِيَ وَأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ { إذَا نَامَ الْعَبْدُ فِي سُجُودِهِ يُبَاهِي اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مَلَائِكَتَهُ فَيَقُولُ اُنْظُرُوا إلَى عَبْدِي رُوحُهُ عِنْدِي وَجَسَدُهُ فِي طَاعَتِي } قَالَ : وَإِنَّمَا يَكُونُ جَسَدُهُ فِي الطَّاعَةِ إذَا بَقِيَ وُضُوءُهُ وَجُعِلَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْأَسْرَارِ مِنْ الْمَشَاهِيرِ ثُمَّ إنَّ الزَّيْلَعِيَّ قَالَ بَعْدَمَا ذَكَرَ النَّصَّ السَّابِقَ
وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ إنْ كَانَ عَلَى هَيْئَةِ السُّجُودِ بِأَنْ كَانَ رَافِعًا بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ مُجَافِيًا عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ ، وَإِلَّا يُنْقَضُ وُضُوءُهُ ، ا هـ .
فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَصَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّهُ الْأَصَحُّ الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِيهِ يَعُودُ إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ خَارِجَهَا فَكَذَلِكَ إلَّا فِي السُّجُودِ إلَخْ خِلَافُ مَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ مِنْ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ ، وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ إذْ هُوَ أَقْرَبُ وَالْأَحْسَنُ إرْجَاعُهُ إلَى قَوْلِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ ; لِأَنَّ مَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ التَّفْصِيلِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ أَنَّ الضَّمِيرَ لَيْسَ رَاجِعًا إلَى مَا هُوَ الْقِيَاسُ قَوْلُهُ الْآتِي مُقْتَضَى الْأَصَحِّ الْمُتَقَدِّمُ إلَخْ وَبِهِ سَقَطَ نِسْبَةُ السَّهْوِ إلَى الْمُؤَلِّفِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي النَّهْرِ ثُمَّ إنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ وَمِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْضًا أَنَّ عَدَمَ الْفَسَادِ فِي سُجُودِ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ نُقِلَ فِي النَّهْرِ عَنْ عَقْدِ الْفَرَائِدِ مَا نَصُّهُ إنَّمَا لَا يَفْسُدُ الْوُضُوءُ بِنَوْمِ السَّاجِدِ فِي الصَّلَاةِ إذَا كَانَ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَسْنُونَةِ قُيِّدَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ا هـ .
وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي مَتْنِهِ نُورِ الْإِيضَاحِ حَيْثُ قَالَ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَمِنْهَا نَوْمُ مُصَلٍّ وَلَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا إذَا كَانَ عَلَى جِهَةِ السُّنَّةِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي النَّهْرِ إلَّا أَنَّ هَذَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْمُحِيطِ الرَّضَوِيِّ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَأَطْلَقَ فِي الْهِدَايَةِ الصَّلَاةَ ) صَوَابُهُ النَّوْمَ بَدَلَ الصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ : وَيَنْبَغِي حَمْلُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ ) وَحِينَئِذٍ الَّذِي تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا تَعَمَّدْ النَّوْمَ فِي الصَّلَاةِ نُقِضَ وَكَذَا فِي الْفَتْحِ ، وَهِيَ كَمَا تَرَى غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِالسُّجُودِ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت غَايَةَ الْبَيَانِ مَا نَصُّهُ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّهُ إذَا تَعَمَّدْ النَّوْمَ فِي السُّجُودِ يَنْقُضُ ، وَإِنْ غُلِبَتْ عَيْنَاهُ فَلَا يُنْقَضُ ا هـ .
وَبِهِ يَتَرَجَّحُ الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ حِينَئِذٍ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الصَّلَاةِ أَيْ فِي سُجُودِهَا فَقَطْ فَافْهَمْ ثُمَّ فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ اعْتِرَاضُ هَذَا الْحَمْلِ بِقَوْلِهِ أَقُولُ : وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ فَسَادِ الصَّلَاةِ انْتِقَاضُ الْوُضُوءِ لِمَا فِي السِّرَاجِ لَوْ قَرَأَ أَوْ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ نَائِمٌ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّهُ زَادَ رَكْعَةً كَامِلَةً لَا يَعْتَدّ بِهَا وَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ ا هـ .
وَلَمْ يَحْكُمْ فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى الْوُضُوءِ بِالنَّقْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي الْبَحْرِ غُفُولًا عَنْ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْهُ ا هـ .
أَقُولُ : وَالْأَقْرَبُ الِاسْتِدْلَال عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ فَسَادِ الصَّلَاةِ 41 نَقْضُ الْوُضُوءِ بِمَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ عِبَارَةِ جَوَامِعِ الْفِقْهِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الْفَسَادِ مَبْنِيٌّ عَلَى نَقْضِ الْوُضُوءِ لِتَفْرِيقِهِ بَيْنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَدَثٍ ) قَالَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ : لِأَنَّهُ نَوْمٌ قَلِيلٌ ( قَوْلُهُ : وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ مَا فِي التَّبْيِينِ عَلَى قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ ) أَيْ الدَّقَّاقِ وَالرَّازِيِّ وَعِبَارَةُ التَّبْيِينِ : هَكَذَا وَالنُّعَاسُ نَوْعَانِ : ثَقِيلٌ : وَهُوَ حَدَثٌ فِي حَالَةِ الِاضْطِجَاعِ وَخَفِيفٌ ، وَهُوَ لَيْسَ بِحَدَثٍ فِيهَا وَالْفَاصِلُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ إنْ كَانَ يَسْمَعُ مَا قِيلَ عِنْدَهُ فَهُوَ خَفِيفٌ ، وَإِلَّا فَهُوَ ثَقِيلٌ انْتَهَتْ وَلَيْسَ فِيهَا التَّقْيِيدُ بِالْفَهْمِ فَهُوَ غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ إلَّا أَنْ يَعْتَبِرَ تَقْيِيدَ السَّمَاعِ بِالْفَهْمِ فَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ لَفْظُ عَامَّةٍ الْمُشْعِرَةِ بِفَهْمِ الْبَعْضِ بَلْ ظَاهِرُهُ عَدَمُ سَمَاعِ الْجَمِيعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ عَامَّةٌ بِمَعْنَى الْجَمِيعِ لَكِنْ يَبْقَى فِيهِ إشْكَالٌ ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَسْمَعُ وَلَا يَفْهَمُ جَمِيعَ مَا قِيلَ عِنْدَهُ فَهُوَ نَائِمٌ لَا نَاعِسٌ ، وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنِهِمَا عَلَى أَنَّ الَّذِي فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ يَسْهُو حَرْفًا أَوْ حَرْفَيْنِ فَلَا ا هـ .
فَعَامَّةٌ لَيْسَ بِمَعْنَى الْجَمِيعِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ السَّمَاعُ عَلَى الْفَهْمِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَيُقَدَّرُ لَفْظُ أَكْثَرَ فِي كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ أَيْ إنْ كَانَ يَفْهَمُ أَكْثَرَ مَا قِيلَ عِنْدَهُ فَهُوَ خَفِيفٌ ، وَإِلَّا فَهُوَ كَثِيرٌ فَيَتَوَافَقُ الْكَلَامَانِ هَذَا غَايَةُ مَا يُمْكِنُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي سُنَنِ الْبَزَّارِ ) أَيْ يُحْمَلُ النَّوْمُ فِيهِ عَلَى النُّعَاسِ .
أَقُولُ : وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ النَّهْرِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَيْنُهُ أَيْ النَّوْمُ نَاقِضًا اتِّفَاقًا فِيمَنْ فِيهِ انْفِلَاتُ رِيحٍ إذْ مَا لَا يَخْلُو عَنْهُ النَّائِمُ لَوْ تَحَقَّقَ وُجُودُهُ لَمْ يَنْقَضِ فَالْمُتَوَهِّمُ أَوْلَى . ا هـ .
( قَوْلُهُ : فَأَفَادَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافًا بَيْنَ الصَّاحِبَيْنِ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ : أَقُولُ : يَنْبَغِي أَنْ يَتَرَتَّبَ النَّقْضُ عَلَى وُجُودِ الِاسْتِمْسَاكِ وَعَدَمِهِ وَيُوَفَّقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِهِ وَيَلُوحُ ذَلِكَ مِنْ تَقْيِيدِ صَاحِبِ النِّهَايَةِ وَالْمُحِيطِ الْمَسْأَلَةَ بِقَوْلِهِ وَاضِعًا أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِطْلَاقُ مَسْأَلَةِ التَّرَبُّعِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ لَا ; لِأَنَّ نَوْمَهُ قَاعِدًا كَنَوْمِ الصَّحِيحِ ) صَوَابُهُ ; لِأَنَّ نَوْمَهُ مُضْطَجِعًا ; لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا السَّاجِدُ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَسْنُونَةِ أَمْ لَا كَمَا يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ
( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ) ، وَهُوَ السُّجُودُ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَسْنُونَةِ وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِطْلَاقِ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ { الْعَيْنَانِ وِكَاءٌ السَّهِ فَإِذَا نَامَتْ الْعَيْنَانِ انْطَلَقَ الْوِكَاءُ } وَالْوِكَاءُ الْخَيْطُ الَّذِي يُرْبَطُ بِهِ فَمُ الْقِرْبَةِ وَالسَّهُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَيُحَرَّكُ الِاسْتُ جَمْعُهُ أَسْتَاهٌ وَبِالْكَسْرِ وَيُضَمُّ الْعَجُزُ أَوْ حَلْقَةُ الدُّبُرِ قَامُوسٌ 40 ( قَوْلُهُ : وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي الصَّلَاةِ ) أَيْ النَّقْضُ حَالَةَ النَّوْمِ فِي السُّجُودِ عَلَى غَيْرِ الْهَيْئَةِ الْمَسْنُونَةِ هُوَ الْقِيَاسُ فِي الصَّلَاةِ لِعَدَمِ الِاسْتِمْسَاكِ كَمَا فِي خَارِجِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّهُ تُرِكَ الْقِيَاسُ فِيهَا وَاعْتُبِرَ فِي خَارِجِهَا لِلنَّصِّ الْوَارِدِ فِيهَا ، وَهُوَ لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ فَإِنْ كَانَ مُرَادُ الشَّارِحِ بِالنَّصِّ هَذَا فَهُوَ كَمَا تَرَى غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالصَّلَاةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا أَنْ يَكُونَ فِي الصَّلَاةِ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ حَيْثُ قَالَ وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةَ مَا رُوِيَ وَأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ { إذَا نَامَ الْعَبْدُ فِي سُجُودِهِ يُبَاهِي اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مَلَائِكَتَهُ فَيَقُولُ اُنْظُرُوا إلَى عَبْدِي رُوحُهُ عِنْدِي وَجَسَدُهُ فِي طَاعَتِي } قَالَ : وَإِنَّمَا يَكُونُ جَسَدُهُ فِي الطَّاعَةِ إذَا بَقِيَ وُضُوءُهُ وَجُعِلَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْأَسْرَارِ مِنْ الْمَشَاهِيرِ ثُمَّ إنَّ الزَّيْلَعِيَّ قَالَ بَعْدَمَا ذَكَرَ النَّصَّ السَّابِقَ
وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ إنْ كَانَ عَلَى هَيْئَةِ السُّجُودِ بِأَنْ كَانَ رَافِعًا بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ مُجَافِيًا عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ ، وَإِلَّا يُنْقَضُ وُضُوءُهُ ، ا هـ .
فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَصَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّهُ الْأَصَحُّ الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِيهِ يَعُودُ إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ خَارِجَهَا فَكَذَلِكَ إلَّا فِي السُّجُودِ إلَخْ خِلَافُ مَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ مِنْ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ ، وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ إذْ هُوَ أَقْرَبُ وَالْأَحْسَنُ إرْجَاعُهُ إلَى قَوْلِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ ; لِأَنَّ مَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ التَّفْصِيلِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ أَنَّ الضَّمِيرَ لَيْسَ رَاجِعًا إلَى مَا هُوَ الْقِيَاسُ قَوْلُهُ الْآتِي مُقْتَضَى الْأَصَحِّ الْمُتَقَدِّمُ إلَخْ وَبِهِ سَقَطَ نِسْبَةُ السَّهْوِ إلَى الْمُؤَلِّفِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي النَّهْرِ ثُمَّ إنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ وَمِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْضًا أَنَّ عَدَمَ الْفَسَادِ فِي سُجُودِ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ نُقِلَ فِي النَّهْرِ عَنْ عَقْدِ الْفَرَائِدِ مَا نَصُّهُ إنَّمَا لَا يَفْسُدُ الْوُضُوءُ بِنَوْمِ السَّاجِدِ فِي الصَّلَاةِ إذَا كَانَ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَسْنُونَةِ قُيِّدَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ا هـ .
وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي مَتْنِهِ نُورِ الْإِيضَاحِ حَيْثُ قَالَ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَمِنْهَا نَوْمُ مُصَلٍّ وَلَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا إذَا كَانَ عَلَى جِهَةِ السُّنَّةِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي النَّهْرِ إلَّا أَنَّ هَذَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْمُحِيطِ الرَّضَوِيِّ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَأَطْلَقَ فِي الْهِدَايَةِ الصَّلَاةَ ) صَوَابُهُ النَّوْمَ بَدَلَ الصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ : وَيَنْبَغِي حَمْلُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ ) وَحِينَئِذٍ الَّذِي تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا تَعَمَّدْ النَّوْمَ فِي الصَّلَاةِ نُقِضَ وَكَذَا فِي الْفَتْحِ ، وَهِيَ كَمَا تَرَى غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِالسُّجُودِ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت غَايَةَ الْبَيَانِ مَا نَصُّهُ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّهُ إذَا تَعَمَّدْ النَّوْمَ فِي السُّجُودِ يَنْقُضُ ، وَإِنْ غُلِبَتْ عَيْنَاهُ فَلَا يُنْقَضُ ا هـ .
وَبِهِ يَتَرَجَّحُ الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ حِينَئِذٍ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الصَّلَاةِ أَيْ فِي سُجُودِهَا فَقَطْ فَافْهَمْ ثُمَّ فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ اعْتِرَاضُ هَذَا الْحَمْلِ بِقَوْلِهِ أَقُولُ : وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ فَسَادِ الصَّلَاةِ انْتِقَاضُ الْوُضُوءِ لِمَا فِي السِّرَاجِ لَوْ قَرَأَ أَوْ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ نَائِمٌ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّهُ زَادَ رَكْعَةً كَامِلَةً لَا يَعْتَدّ بِهَا وَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ ا هـ .
وَلَمْ يَحْكُمْ فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى الْوُضُوءِ بِالنَّقْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي الْبَحْرِ غُفُولًا عَنْ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْهُ ا هـ .
أَقُولُ : وَالْأَقْرَبُ الِاسْتِدْلَال عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ فَسَادِ الصَّلَاةِ 41 نَقْضُ الْوُضُوءِ بِمَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ عِبَارَةِ جَوَامِعِ الْفِقْهِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الْفَسَادِ مَبْنِيٌّ عَلَى نَقْضِ الْوُضُوءِ لِتَفْرِيقِهِ بَيْنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَدَثٍ ) قَالَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ : لِأَنَّهُ نَوْمٌ قَلِيلٌ ( قَوْلُهُ : وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ مَا فِي التَّبْيِينِ عَلَى قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ ) أَيْ الدَّقَّاقِ وَالرَّازِيِّ وَعِبَارَةُ التَّبْيِينِ : هَكَذَا وَالنُّعَاسُ نَوْعَانِ : ثَقِيلٌ : وَهُوَ حَدَثٌ فِي حَالَةِ الِاضْطِجَاعِ وَخَفِيفٌ ، وَهُوَ لَيْسَ بِحَدَثٍ فِيهَا وَالْفَاصِلُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ إنْ كَانَ يَسْمَعُ مَا قِيلَ عِنْدَهُ فَهُوَ خَفِيفٌ ، وَإِلَّا فَهُوَ ثَقِيلٌ انْتَهَتْ وَلَيْسَ فِيهَا التَّقْيِيدُ بِالْفَهْمِ فَهُوَ غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ إلَّا أَنْ يَعْتَبِرَ تَقْيِيدَ السَّمَاعِ بِالْفَهْمِ فَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ لَفْظُ عَامَّةٍ الْمُشْعِرَةِ بِفَهْمِ الْبَعْضِ بَلْ ظَاهِرُهُ عَدَمُ سَمَاعِ الْجَمِيعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ عَامَّةٌ بِمَعْنَى الْجَمِيعِ لَكِنْ يَبْقَى فِيهِ إشْكَالٌ ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَسْمَعُ وَلَا يَفْهَمُ جَمِيعَ مَا قِيلَ عِنْدَهُ فَهُوَ نَائِمٌ لَا نَاعِسٌ ، وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنِهِمَا عَلَى أَنَّ الَّذِي فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ يَسْهُو حَرْفًا أَوْ حَرْفَيْنِ فَلَا ا هـ .
فَعَامَّةٌ لَيْسَ بِمَعْنَى الْجَمِيعِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ السَّمَاعُ عَلَى الْفَهْمِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَيُقَدَّرُ لَفْظُ أَكْثَرَ فِي كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ أَيْ إنْ كَانَ يَفْهَمُ أَكْثَرَ مَا قِيلَ عِنْدَهُ فَهُوَ خَفِيفٌ ، وَإِلَّا فَهُوَ كَثِيرٌ فَيَتَوَافَقُ الْكَلَامَانِ هَذَا غَايَةُ مَا يُمْكِنُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي سُنَنِ الْبَزَّارِ ) أَيْ يُحْمَلُ النَّوْمُ فِيهِ عَلَى النُّعَاسِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith