البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
( قَوْلُهُ فَلَا تَتْرُكْ الصَّلَاةَ بِالشَّكِّ إلَخْ ) يَعْنِي لَا تَتْرُكْ قَضَاءَهَا بِالشَّكِّ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا رَأَتْ الزَّائِدَ عَلَى الْعَشَرَةِ وَحِينَئِذٍ لَا يُمْكِنُ سِوَى الْقَضَاءِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ أَدَاءَ الصَّلَاةِ قَبْلَ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهَا الزَّائِدَ عَلَى الْعَشَرَةِ ; لِأَنَّ فِي ذَلِكَ خِلَافًا سَيَذْكُرُهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَهَلْ تَتْرُك إلَخْ وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ حَكَمَ أَوَّلًا أَنَّهَا لَا تَتْرُكْ الصَّلَاةَ وَثَانِيًا رَدَّدَ وَوَجْهُ الدَّفْعِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ الْقَضَاءُ وَبِالثَّانِي الْأَدَاءُ ، وَإِنَّمَا حَمَلْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ النِّهَايَةِ وَذَلِكَ حَيْثُ قَالَ نَاقِلًا عَنْ الْمَبْسُوطِ فَلَا تَتْرُكْ الصَّلَاةَ فِيهِ بِالشَّكِّ ; لِأَنَّ وُجُوبَ الصَّلَاةِ كَانَ ثَابِتًا بِيَقِينٍ فَلَا تَتْرُكْ إلَّا بِيَقِينٍ مِثْلِهِ وَكَانَ إلْحَاقُهُ بِمَا بَعْدَهُ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ مَا ظَهَرَ إلَّا فِي الْوَقْتِ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ الِاسْتِحَاضَةُ مُتَّصِلًا بِهِ ، ثُمَّ قَالَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمُعْتَادَةِ بِمَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَجَاوَزَ الدَّمُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْعَشَرَةِ ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُعْتَادَةً بِمَا دُونَ الْعَشَرَةِ بِأَنْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا فَرَأَتْ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ أَيْضًا دَمًا فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ فَظَاهِرُ قَوْلِهِ ; لِأَنَّهُ مَا ظَهَرَ إلَّا فِي الْوَقْتِ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَرَأَتْ فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ إلَخْ يُفْهَمُ مِنْهُ مَا قُلْنَا فَتَأَمَّلْ 224
( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِهِ إلَخْ ) أَيْ بِقَوْلِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ طُهْرٍ صَحِيحٍ . ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إلَخْ ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ فَالْكُلُّ حَيْضٌ اتِّفَاقًا أَيْ ذَلِكَ لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَصِيرُ عَادَةً لَهَا أَوْ لَا يَصِيرُ إلَّا أَنْ تَرَاهُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي كَذَلِكَ . ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ ) كَذَا ذَكَرَ النَّظَرَ أَخُو الْمُصَنِّفِ صَاحِبُ النَّهْرِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ قُلْتُ : هَذَا غَيْرُ وَارِدٍ ; لِأَنَّ الْحَصْرَ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُحَقِّقُ إنَّمَا هُوَ فِي ثَمَرَةِ الْخِلَافِ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَالطَّرَفَيْنِ وَمَا أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ هُوَ ثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالصَّاحِبَيْنِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْعَادَةِ إنْ لَمْ يَتَجَاوَزْ الْعَشَرَةَ فَالْكُلُّ حَيْضٌ بِالِاتِّفَاقِ لَا يُقَالُ الْمُرَادُ مِنْ الزِّيَادَةِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْعَادَةِ وَيَتَجَاوَزَ الطُّهْرَ ثَمَرَةٌ ; لِأَنَّا نَقُولُ يَأْبَاهُ قَوْلُهُ إنْ رَأَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِثْلَهُ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ حَيْضٌ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي فِيمَا إذَا رَأَتْ يَوْمَيْنِ فِيهَا وَيَوْمًا قَبْلَهَا فَقَدْ بَيَّنَ وَجْهَ كَوْنِهِ مَوْقُوفًا عِنْدَ الْإِمَامِ وَحَيْضًا عِنْدَهُمَا الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي كِتَابِهِ مُخْتَلَفِ الرِّوَايَةِ فَقَالَ الْمَرْأَةُ إذَا رَأَتْ فِي أَيَّامِهَا مَا لَا يَكُونُ حَيْضًا أَيْ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا وَقَبْلَ أَيَّامِهَا كَذَلِكَ وَبِالْجَمْعِ يَتِمُّ ثَلَاثًا فَالْأَمْرُ مَوْقُوفٌ إنْ رَأَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِثْلَهُ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ حَيْضٌ وَإِلَّا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ وَقَالَا الْمَجْمُوعُ حَيْضٌ لَهُمَا أَنَّ الْمَرْئِيَّ فِي أَيَّامِهَا وَإِنْ قَلَّ أَصْلُهُ فَيَسْتَتْبِعُ مَا قَبْلَهُ وَلِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ يَرَى نَقْضَ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَمُحَمَّدًا يَرَى الْإِبْدَالَ إذَا أَمْكَنَ وَلَهُ أَنَّ الْمَرْئِيَّ فِي أَيَّامِهَا لَيْسَ بِنِصَابٍ فَلَا يَسْتَتْبِعُ مَا قَبْلَهُ وَلَا وَجْهَ لِنَقْضِ الْعَادَةِ إلَّا بِالْإِعَادَةِ عَلَى مَا عُرِفَ . ا هـ .
وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا الْعَلَّامَةُ النَّسَفِيُّ فِي مَنْظُومَتِهِ فِي بَابِ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ وَلَوْ رَأَتْ مَا لَا يَكُونَ حَيْضًا فِي وَقْتِهَا وَقَبْلَ ذَاكَ أَيْضًا وَيَبْلُغُ الثَّلَاثَ ذَاكَ الْفَيْضُ فَالْحَالُ مَوْقُوفٌ وَقَالَا حَيْضٌ قَالَ فِي الْمُصَفَّى وَتَفْسِيرُ التَّوَقُّفِ أَنْ لَا تُصَلِّيَ وَلَا تَصُومَ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : غَيْرَ أَنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إلَخْ ) قَالَ فِي السِّرَاجِ إلَّا أَنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَكُونُ عَادَةً مَا لَمْ تَرَ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِثْلَهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَكُونُ عَادَةً ( قَوْلُهُ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ ) قَالَ فِي السِّرَاجِ وَذَكَرَ الْخُجَنْدِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ : أَمَّا الْمَرْئِيُّ فِي أَيَّامِهَا فَحَيْضٌ بِالِاتِّفَاقِ وَالْمَرْئِيُّ قَبْلَ أَيَّامِهَا فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ هُوَ حَيْضٌ وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ مَوْقُوفٌ حَتَّى تَرَى فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِثْلَهُ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْمُتَأَخِّرِ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ هَذَا هُوَ الِانْتِقَالُ فِي الْمَكَانِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عَشْرُ مَسَائِلَ خَمْسٌ فِي الْمُتَقَدِّمِ عَلَى أَيَّامِهَا وَخَمْسٌ فِي الْمُتَأَخِّرِ عَنْهَا فَالْخَمْسُ فِي الْمُتَقَدِّمِ ذَكَرَهَا مُسْتَوْفَاةً ، وَأَمَّا الْخَمْسُ فِي الْمُتَأَخِّرِ فَبَيَانُهَا عَلَى مَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إذَا رَأَتْ فِي أَيَّامِهَا مَا يَكُونُ وَبَعْدَهَا مَا لَا يَكُونُ فَالْكُلُّ حَيْضٌ وَإِنْ رَأَتْ فِي أَيَّامِهَا مَا يَكُونُ وَبَعْدَهَا مَا يَكُونُ إنْ رَأَتْ زِيَادَةً عَلَى عَادَتِهَا وَلَمْ يَتَجَاوَزْ الْعَشَرَةَ فَالْكُلُّ حَيْضٌ وَإِنْ تَجَاوَزَ رُدَّتْ إلَى عَادَتِهَا وَمَا زَادَ اسْتِحَاضَةٌ وَإِنْ رَأَتْ بَعْدَ أَيَّامِهَا مَا يَكُونُ وَلَمْ تَرَ فِي أَيَّامِهَا شَيْئًا أَوْ رَأَتْ فِي أَيَّامِهَا مَا لَا يَكُونُ وَبَعْدَهَا مَا يَكُونُ أَوْ رَأَتْ فِي أَيَّامِهَا مَا لَا يَكُونُ وَبَعْدَهَا مَا لَا يَكُونُ ، فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ رِوَايَتَانِ : أَحَدُهُمَا : 225 أَنَّ الْحُكْمَ مَوْقُوفٌ كَمَا قَالَ فِي الْمُتَقَدِّمِ عَلَى أَيَّامِهَا وَفِي رِوَايَةٍ يَكُونُ حَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبَيْهِ ، غَيْرَ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقُولُ لَا يَكُونُ عَادَةً وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَكُونُ عَادَةً . ا هـ .
وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ الْإِجْمَالِ وَأَنَّ الصَّوَابَ اسْتِثْنَاءُ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ الْأُولَى وَتَقْيِيدُهَا بِأَنْ لَا تَتَجَاوَزَ الْعَشَرَةَ .
( قَوْلُهُ : يَكُونُ الْكُلُّ حَيْضًا رِوَايَةً وَاحِدَةً عَنْ الْإِمَامِ ) أَيْ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى أَنْ تَرَى مِثْلَهُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَبِهَذَا مَعَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ السِّرَاجِ تَعْلَمُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي وَجْهِ النَّظَرِ فِي كَلَامِ صَاحِبِ فَتْحِ الْقَدِيرِ سَاقِطٌ أَصْلًا فَتَنَبَّهْ ( قَوْلُهُ : كَذَا فِي السِّرَاجِ ) أَقُولُ : ذَكَرَ فِي السِّرَاجِ أَوَّلًا أَنَّ الِانْتِقَالَ لَا يَكُونُ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَكُونُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ، ثُمَّ قَالَ وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ إذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ عَنْ الْفَتْحِ ، ثُمَّ قَالَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا إذَا رَأَتْ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَى مَا تَوَالَى عَلَيْهِ الدَّمُ مَرَّتَيْنِ ، وَكَذَا إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا دُونَ عَادَتِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَهُوَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ . ا هـ . فَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْهُ .
. ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهَا نَوْعَانِ ) أَيْ جَعَلَ الْعَادَةَ مُطْلَقًا نَوْعَيْنِ : أَصْلِيَّةٌ وَهِيَ أَنْ تَرَى دَمَيْنِ إلَخْ . وَجَعْلِيَّةٌ وَهِيَ أَنْ تَرَى أَطْهَارًا إلَخْ .
وَقَوْلُهُ وَأَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِيهَا أَيْ الْخِلَافُ السَّابِقُ بَيْنَ الْإِمَامَيْنِ وَأَبِي يُوسُفَ فِي نَقْلِ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ أَوْ لَا كَذَا يُفْهَمُ مِنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ
( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِهِ إلَخْ ) أَيْ بِقَوْلِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ طُهْرٍ صَحِيحٍ . ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إلَخْ ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ فَالْكُلُّ حَيْضٌ اتِّفَاقًا أَيْ ذَلِكَ لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَصِيرُ عَادَةً لَهَا أَوْ لَا يَصِيرُ إلَّا أَنْ تَرَاهُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي كَذَلِكَ . ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ ) كَذَا ذَكَرَ النَّظَرَ أَخُو الْمُصَنِّفِ صَاحِبُ النَّهْرِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ قُلْتُ : هَذَا غَيْرُ وَارِدٍ ; لِأَنَّ الْحَصْرَ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُحَقِّقُ إنَّمَا هُوَ فِي ثَمَرَةِ الْخِلَافِ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَالطَّرَفَيْنِ وَمَا أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ هُوَ ثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالصَّاحِبَيْنِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْعَادَةِ إنْ لَمْ يَتَجَاوَزْ الْعَشَرَةَ فَالْكُلُّ حَيْضٌ بِالِاتِّفَاقِ لَا يُقَالُ الْمُرَادُ مِنْ الزِّيَادَةِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْعَادَةِ وَيَتَجَاوَزَ الطُّهْرَ ثَمَرَةٌ ; لِأَنَّا نَقُولُ يَأْبَاهُ قَوْلُهُ إنْ رَأَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِثْلَهُ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ حَيْضٌ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي فِيمَا إذَا رَأَتْ يَوْمَيْنِ فِيهَا وَيَوْمًا قَبْلَهَا فَقَدْ بَيَّنَ وَجْهَ كَوْنِهِ مَوْقُوفًا عِنْدَ الْإِمَامِ وَحَيْضًا عِنْدَهُمَا الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي كِتَابِهِ مُخْتَلَفِ الرِّوَايَةِ فَقَالَ الْمَرْأَةُ إذَا رَأَتْ فِي أَيَّامِهَا مَا لَا يَكُونُ حَيْضًا أَيْ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا وَقَبْلَ أَيَّامِهَا كَذَلِكَ وَبِالْجَمْعِ يَتِمُّ ثَلَاثًا فَالْأَمْرُ مَوْقُوفٌ إنْ رَأَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِثْلَهُ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ حَيْضٌ وَإِلَّا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ وَقَالَا الْمَجْمُوعُ حَيْضٌ لَهُمَا أَنَّ الْمَرْئِيَّ فِي أَيَّامِهَا وَإِنْ قَلَّ أَصْلُهُ فَيَسْتَتْبِعُ مَا قَبْلَهُ وَلِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ يَرَى نَقْضَ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَمُحَمَّدًا يَرَى الْإِبْدَالَ إذَا أَمْكَنَ وَلَهُ أَنَّ الْمَرْئِيَّ فِي أَيَّامِهَا لَيْسَ بِنِصَابٍ فَلَا يَسْتَتْبِعُ مَا قَبْلَهُ وَلَا وَجْهَ لِنَقْضِ الْعَادَةِ إلَّا بِالْإِعَادَةِ عَلَى مَا عُرِفَ . ا هـ .
وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا الْعَلَّامَةُ النَّسَفِيُّ فِي مَنْظُومَتِهِ فِي بَابِ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ وَلَوْ رَأَتْ مَا لَا يَكُونَ حَيْضًا فِي وَقْتِهَا وَقَبْلَ ذَاكَ أَيْضًا وَيَبْلُغُ الثَّلَاثَ ذَاكَ الْفَيْضُ فَالْحَالُ مَوْقُوفٌ وَقَالَا حَيْضٌ قَالَ فِي الْمُصَفَّى وَتَفْسِيرُ التَّوَقُّفِ أَنْ لَا تُصَلِّيَ وَلَا تَصُومَ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : غَيْرَ أَنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إلَخْ ) قَالَ فِي السِّرَاجِ إلَّا أَنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَكُونُ عَادَةً مَا لَمْ تَرَ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِثْلَهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَكُونُ عَادَةً ( قَوْلُهُ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ ) قَالَ فِي السِّرَاجِ وَذَكَرَ الْخُجَنْدِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ : أَمَّا الْمَرْئِيُّ فِي أَيَّامِهَا فَحَيْضٌ بِالِاتِّفَاقِ وَالْمَرْئِيُّ قَبْلَ أَيَّامِهَا فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ هُوَ حَيْضٌ وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ مَوْقُوفٌ حَتَّى تَرَى فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِثْلَهُ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْمُتَأَخِّرِ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ هَذَا هُوَ الِانْتِقَالُ فِي الْمَكَانِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عَشْرُ مَسَائِلَ خَمْسٌ فِي الْمُتَقَدِّمِ عَلَى أَيَّامِهَا وَخَمْسٌ فِي الْمُتَأَخِّرِ عَنْهَا فَالْخَمْسُ فِي الْمُتَقَدِّمِ ذَكَرَهَا مُسْتَوْفَاةً ، وَأَمَّا الْخَمْسُ فِي الْمُتَأَخِّرِ فَبَيَانُهَا عَلَى مَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إذَا رَأَتْ فِي أَيَّامِهَا مَا يَكُونُ وَبَعْدَهَا مَا لَا يَكُونُ فَالْكُلُّ حَيْضٌ وَإِنْ رَأَتْ فِي أَيَّامِهَا مَا يَكُونُ وَبَعْدَهَا مَا يَكُونُ إنْ رَأَتْ زِيَادَةً عَلَى عَادَتِهَا وَلَمْ يَتَجَاوَزْ الْعَشَرَةَ فَالْكُلُّ حَيْضٌ وَإِنْ تَجَاوَزَ رُدَّتْ إلَى عَادَتِهَا وَمَا زَادَ اسْتِحَاضَةٌ وَإِنْ رَأَتْ بَعْدَ أَيَّامِهَا مَا يَكُونُ وَلَمْ تَرَ فِي أَيَّامِهَا شَيْئًا أَوْ رَأَتْ فِي أَيَّامِهَا مَا لَا يَكُونُ وَبَعْدَهَا مَا يَكُونُ أَوْ رَأَتْ فِي أَيَّامِهَا مَا لَا يَكُونُ وَبَعْدَهَا مَا لَا يَكُونُ ، فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ رِوَايَتَانِ : أَحَدُهُمَا : 225 أَنَّ الْحُكْمَ مَوْقُوفٌ كَمَا قَالَ فِي الْمُتَقَدِّمِ عَلَى أَيَّامِهَا وَفِي رِوَايَةٍ يَكُونُ حَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبَيْهِ ، غَيْرَ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقُولُ لَا يَكُونُ عَادَةً وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَكُونُ عَادَةً . ا هـ .
وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ الْإِجْمَالِ وَأَنَّ الصَّوَابَ اسْتِثْنَاءُ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ الْأُولَى وَتَقْيِيدُهَا بِأَنْ لَا تَتَجَاوَزَ الْعَشَرَةَ .
( قَوْلُهُ : يَكُونُ الْكُلُّ حَيْضًا رِوَايَةً وَاحِدَةً عَنْ الْإِمَامِ ) أَيْ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى أَنْ تَرَى مِثْلَهُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَبِهَذَا مَعَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ السِّرَاجِ تَعْلَمُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي وَجْهِ النَّظَرِ فِي كَلَامِ صَاحِبِ فَتْحِ الْقَدِيرِ سَاقِطٌ أَصْلًا فَتَنَبَّهْ ( قَوْلُهُ : كَذَا فِي السِّرَاجِ ) أَقُولُ : ذَكَرَ فِي السِّرَاجِ أَوَّلًا أَنَّ الِانْتِقَالَ لَا يَكُونُ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَكُونُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ، ثُمَّ قَالَ وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ إذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ عَنْ الْفَتْحِ ، ثُمَّ قَالَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا إذَا رَأَتْ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَى مَا تَوَالَى عَلَيْهِ الدَّمُ مَرَّتَيْنِ ، وَكَذَا إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا دُونَ عَادَتِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَهُوَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ . ا هـ . فَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْهُ .
. ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهَا نَوْعَانِ ) أَيْ جَعَلَ الْعَادَةَ مُطْلَقًا نَوْعَيْنِ : أَصْلِيَّةٌ وَهِيَ أَنْ تَرَى دَمَيْنِ إلَخْ . وَجَعْلِيَّةٌ وَهِيَ أَنْ تَرَى أَطْهَارًا إلَخْ .
وَقَوْلُهُ وَأَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِيهَا أَيْ الْخِلَافُ السَّابِقُ بَيْنَ الْإِمَامَيْنِ وَأَبِي يُوسُفَ فِي نَقْلِ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ أَوْ لَا كَذَا يُفْهَمُ مِنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith