البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
page 281 · printed p. 220 · commentary
( قَوْلُهُ : لِكُلِّ صَلَاةٍ ) عِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّة لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ لِكُلِّ سَاعَةٍ وَقَالَ النَّجْمُ النَّسَفِيُّ الصَّحِيحُ لِكُلِّ صَلَاةٍ . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَا إذَا نَسِيَتْ عَدَدَ أَيَّامِهَا ) لَيْسَ الْمُرَادُ عَدَدَ أَيَّامِ الْحَيْضِ فَقَطْ بَلْ أَيَّامُ الْحَيْضِ أَوْ الطُّهْرِ أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِدَلِيلِ تَقْسِيمِهِ إلَى الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ ، ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ قِسْمِ الْإِضْلَالِ بِالْعَدَدِ فَقَطْ لَمْ يَظْهَرْ لَنَا وَجْهُهُ إلَّا فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَلَكِنْ يُحْمَلُ قَوْلُهُ : وَعَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً عَلَى أَنَّهُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ الْإِضْلَالِ بِهِمَا كَبَقِيَّةِ الْأَوْجُهِ وَلَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قُلْنَا لِيُنَاسِبَهُ مَا ذَكَرَهُ لَهُ مِنْ الْحُكْمِ إذْ لَوْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهَا تَعْلَمُ أَنَّ حَيْضَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً وَلَا تَعْلَمُ هَلْ هُوَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ فَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي تَأْتِي عِنْدَ ذِكْرِ ثَالِثِ الْأَوْجُهِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَعْلَمُ هَلْ هُوَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ أَوْ وَسَطِهِ فَالظَّاهِرُ فِي حُكْمِهَا مَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَهُوَ الْإِضْلَالُ بِهِمَا إذْ لَيْسَ ذَلِكَ الْقِسْمُ خَاصًّا بِمَا لَا تَعْلَمُ أَنَّهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً بَلْ أَعَمُّ بِدَلِيلِ مَا سَيَذْكُرُهُ فِي مَسَائِلِ صَوْمِهَا مِنْ أَنَّهَا تَارَةً تَعْلَمُ دَوْرَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ وَتَارَةً لَا تَعْلَمُ وَإِذَا أَبْقَيْنَا كَلَامَهُ هُنَا عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ أَنَّ مُرَادَهُ أَنْ لَا تَعْلَمَ مَكَانَ حَيْضِهَا مِنْ الشَّهْرِ فَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي فِي مَسَائِلِ الصَّوْمِ ; لِأَنَّهُ حَكَمَ هُنَا بِأَنَّهَا تَتَوَضَّأُ عِشْرِينَ يَوْمًا لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ لِتَيَقُّنِهَا فِيهَا بِالطُّهْرِ وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَصِحَّ صَوْمُهَا فِيهَا وَمَا سَيَأْتِي خِلَافُهُ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ 220
( قَوْلُهُ : ثُمَّ تُصَلِّي سَبْعَةً بِالِاغْتِسَالِ إلَخْ ) أَيْ لِتَرَدُّدِ حَالِهَا فِيهَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ . ( قَوْلُهُ : ثُمَّ تُصَلِّي سَبْعَةً بِالْغُسْلِ ) ; لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ فِي كُلِّ وَقْتٍ أَنَّهُ وَقْتُ خُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضِ . ( قَوْلُهُ : ثُمَّ تَتَوَضَّأُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ إلَخْ ) كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَنَا وَجْهُهُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ ثُمَّ تَتَوَضَّأُ إلَى آخَرِ الْعَشْرِ الثَّانِي بِيَقِينٍ ثُمَّ تَتَوَضَّأُ بَعْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ ثُمَّ تَغْتَسِلُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَهَذَا كَمَا تَفْعَلُ فِي الْعَشَرَةِ الْأُولَى ; لِأَنَّ الشَّكَّ فِيهِمَا وَلَا شَكَّ فِي الْوُسْطَى نَعَمْ هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى مَا فِي الْمُحِيطِ حَيْثُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا كَانَ عَشَرَةً فِي الشَّهْرِ وَعَلِمَتْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَشَرَةِ الْوُسْطَى فَتُصَلِّي الْعَشْرَ الْأُوَلَ بِالْوُضُوءِ ثُمَّ تَغْتَسِلُ مَرَّةً وَتُصَلِّي إلَى تَمَامِ الشَّهْرِ بِالْوُضُوءِ ثُمَّ تَغْتَسِلُ مَرَّةً . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ أَيَّامَهَا أَرْبَعَةٌ تَوَضَّأَتْ إلَخْ ) كَذَا فِيمَا رَأَيْنَا مِنْ النُّسَخِ وَلَعَلَّ فِيهَا سَقَطًا وَالْأَصْلُ وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ أَيَّامَهَا أَرْبَعَةٌ فِي عَشَرَةٍ تَوَضَّأَتْ إلَخْ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الْعَشْرِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْفُضَلَاءِ قَالَ : كَذَا فِي نُسَخِ الْبَحْرِ الَّتِي رَأَيْتهَا وَهُوَ لَا يُلَائِمُ سِيَاقَ الْكَلَامِ بَعْدَهُ وَلَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النُّسَّاخِ وَالظَّاهِرُ فِي التَّصْوِيرِ مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ مَقْصِدِ الطَّالِبِ فِي الْمَسَائِلِ الْغَرَائِبِ قَالَ : فَإِنْ قُلْت : إنَّ أَيَّامَهَا إنْ كَانَتْ ثَلَاثَةً فَأَضَلَّتْهَا فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ الشَّهْرِ وَلَا تَدْرِي فِي أَيْ مَوْضِعٍ مِنْ الْعَشَرَةِ وَلَا رَأْيَ لَهَا فِي ذَلِكَ فَإِنَّهَا تُصَلِّي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ ثُمَّ تُصَلِّي بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الْعَشْرِ بِالِاغْتِسَالِ لِكُلِّ صَلَاةٍ تُصَلِّي ثُمَّ تَمَّمَ الْكَلَامَ عَلَى الْمَسَائِلِ نَحْوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ . ا هـ .
وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قُلْنَا ، ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّتَارْخَانِيَّة صَرَّحَ بِالْعَشْرِ ( قَوْلُهُ كَمَا إذَا اُسْتُحِيضَتْ وَنَسِيَتْ عَدَدَ أَيَّامِهَا وَمَكَانَهَا ) قَيَّدَ بِنِسْيَانِهَا ذَلِكَ لِيَكُونَ مِنْ الْإِضْلَالِ بِهِمَا وَإِلَّا فَالْأَحْكَامُ الَّتِي ذَكَرَهَا تَشْمَلُ مَا إذَا عَلِمَتْ عَادَتَهَا فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ أَيْضًا 221 لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَجَاءَتْ تَسْتَفْتِي وَهِيَ لَا تَعْلَمُ مَوْضِعَ حَيْضِهَا وَلَا مَوْضِعَ طُهْرِهَا وَتَعْلَمُ عَادَتَهَا فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ أَوْ لَا تَعْلَمُ فَإِنَّهَا تَتَحَرَّى إلَخْ وَسَنَذْكُرُ عَنْهَا حُكْمَ مَا إذَا عَلِمَتْ فِي مَسْأَلَةِ الصَّوْمِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith