البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
page 265 · printed p. 203 · commentary
203 ( قَوْلُهُ : : وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا فِي النِّهَايَةِ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ إلَخْ ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ النَّابُلُسِيُّ فِي شَرْحِ الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ فِيهِ بَحْثٌ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ يُفِيدُ ظَاهِرٌ إلَخْ مَمْنُوعٌ ; لِأَنَّ السُّقُوطَ مُقْتَضَاهُ سَبْقُ تَكْلِيفٍ بِهِ وَلَوْ قَالَ الْمُرَادُ بِالتَّكْلِيفِ السَّابِقِ الَّذِي سَقَطَ هُوَ مَا كَانَ قَبْلَ وُجُودِ الْعُذْرِ لَكَانَ وَجْهُهُ ظَاهِرًا وَعَلَيْهِ يَتَسَاوَى الْمَنْعُ مَعَ السُّقُوطِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَأَمَّا حِكَايَةُ النَّوَوِيِّ الْإِجْمَاعَ فَلَا تَرِدُ عَلَى أَبِي زَيْدٍ فَإِنَّهُ سَابِقٌ عَلَى النَّوَوِيِّ فَإِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ 435 وَالنَّوَوِيُّ مَوْلِدُهُ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ 631 بَلْ اخْتِيَارُهُ وَالْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ وَارِدٌ عَلَى الْإِجْمَاعِ إنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْمَذْهَبِيَّ . ا هـ .
كَذَا نَقَلَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَقَالَ بَعْدَهُ قُلْت الَّذِي حَكَاهُ النَّوَوِيُّ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ فَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِيِّ ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْحَيْضَ يُحَرِّمُ عَلَيْهَا الصَّلَاةَ فَرْضَهَا وَنَفْلَهَا وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهَا فَرْضُ الصَّلَاةِ فَلَا تَقْضِي إذَا طَهُرَتْ . ا هـ .
أَقُولُ : ثُمَّ قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ الْمُرَادُ بِالتَّكْلِيفِ السَّابِقِ إلَخْ قَدْ يُقَالُ : إنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ الظَّاهِرُ مَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ ; لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَمَا شَمَلَ الْمُبْتَدِأَةَ بِالْحَيْضِ إذْ لَا وُجُوبَ عَلَيْهَا قَبْلَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ بِنَاءٌ عَلَى الْغَالِبِ وَلَعَلَّهُ لَمَّا قُلْنَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا ، وَقَدْ دَفَعَ فِي النَّهْرِ الْمُنَافَاةَ مِنْ أَصْلِهَا فَقَالَ وَكَوْنُ عِبَارَةِ الْقُدُورِيِّ ظَاهِرَةً فِيمَا قَالَ تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ الْفَتْحِ وَلِقَائِلٍ مَنْعُهُ إذْ سُقُوطُ الشَّيْءِ فَرْعُ وُجُودِهِ ، وَحِكَايَةُ الْإِجْمَاعِ لَا تُنَافِي مَا قَالَهُ الدَّبُوسِيُّ فِي أُصُولِهِ إذْ السُّقُوطُ قَدْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لَكِنْ هَلْ بَعْدَ تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ أَمْ لَا فَظَاهِرٌ أَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُخْتَلَفَ فِي سُقُوطِ الْوُجُوبِ فِيمَا لَوْ طَرَأَ عَلَيْهَا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ . ا هـ .
وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ اخْتَلَفَ فِيهَا الْأُصُولِيُّونَ وَهِيَ أَنَّ الْأَحْكَامَ هَلْ هِيَ ثَابِتَةٌ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْحَائِضِ أَمْ لَا ؟ اخْتَارَ أَبُو زَيْدٍ الدَّبُوسِيُّ أَنَّهَا ثَابِتَةٌ وَالسُّقُوطُ بِعُذْرِ الْحَرَجِ قَالَ : لِأَنَّ الْآدَمِيَّ أَهْلٌ لِإِيجَابِ الْحُقُوقِ عَلَيْهِ وَكَلَامُ الشَّيْخِ يَعْنِي الْقُدُورِيَّ بِنَاءً عَلَى هَذَا ، وَقَالَ الْبَزْدَوِيُّ كُنَّا عَلَى هَذَا مُدَّةً ثُمَّ تَرَكْنَاهُ وَقُلْنَا بِعَدَمِ الْوُجُوبِ . ا هـ .
وَظَاهِرُ كَلَامِ النَّهْرِ إبْقَاءُ كَلَامِ الْقُدُورِيِّ عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ كَمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ فِي السِّرَاجِ وَغَيْرِهِ وَأَنَّهُ مَعَ هَذَا لَا يُنَافِي الْإِجْمَاعَ الَّذِي نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ ; لِأَنَّ السُّقُوطَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ قَالَ : إنَّ سُقُوطَ الشَّيْءِ فَرْعُ وُجُودِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِهِ السُّقُوطَ فِي عِبَارَةِ النَّوَوِيِّ بِالِانْتِفَاءِ كَمَا 204 فَعَلَهُ الْمُؤَلِّفُ لِيَصِحَّ نَقْلُ الْإِجْمَاعِ وَإِلَّا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ كَقَوْلِ الدَّبُوسِيِّ فَقَوْلُهُ إذْ السُّقُوطُ قَدْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إلَخْ إنْ لَمْ يُؤَوَّلْ بِالِانْتِفَاءِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ قَطْعًا فَظَهَرَ أَنَّ السُّقُوطَ مَعْنَاهُ الِانْتِفَاءُ فِي عِبَارَتَيْ الْقُدُورِيِّ وَالنَّوَوِيِّ وَأَنَّهُ لَا دَاعِيَ إلَى حَمْلِ عِبَارَةِ الْقُدُورِيِّ عَلَى قَوْلِ أَبِي زَيْدٍ إذْ هُوَ قَوْلٌ رَدَّهُ الْمُحَقِّقُونَ بِأَنَّ فِيهِ إخْلَالًا لِإِيجَابِ الشَّرْعِ عَنْ الْفَائِدَةِ فِي الدُّنْيَا وَهِيَ تَحَقُّقُ مَعْنَى الِابْتِلَاءِ وَفِي الْآخِرَةِ وَهِيَ الْجَزَاءُ وَبِأَنَّ الصَّبِيَّ لَوْ كَانَ ثَابِتًا عَلَيْهِ ثُمَّ سَقَطَ لِدَفْعِ الْحَرَجِ لَكَانَ يَنْبَغِي إذَا أَدَّى أَنْ يَكُونَ مُؤَدِّيًا لِلْوَاجِبِ كَالْمُسَافِرِ إذَا صَامَ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ وَحَيْثُ لَمْ يَقَعْ الْمُؤَدَّى عَنْ الْوَاجِبِ بِالِاتِّفَاقِ دَلَّ عَلَى انْتِفَاءِ الْوُجُوبِ أَصْلًا ، وَقَوْلُهُ فَظَاهِرٌ أَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ تَبِعَ فِيهِ الْإِمَامَ السُّبْكِيَّ لَكِنَّهُ قَالَهُ فِي الصَّوْمِ قَالَ ; لِأَنَّ تَرْكَهُ حَالَةَ الْعُذْرِ جَائِزٌ اتِّفَاقًا وَالْقَضَاءُ بَعْدَ زَوَالِهِ وَاجِبٌ اتِّفَاقًا . ا هـ .
وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ لَكِنْ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فَائِدَةُ الْخِلَافِ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الذَّخَائِرِ فِيمَا إذَا قُلْنَا : يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ فِي النِّيَّةِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِهِ عَلَيْهَا نَوَتْ الْقَضَاءَ وَإِلَّا نَوَتْ الْأَدَاءَ فَإِنَّهُ وَقْتُ تَوَجُّهِ الْخِطَابِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ نَعَمْ يَبْقَى فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إيهَامُ أَنَّ الصَّوْمَ حُكْمُهُ حُكْمُ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا ، وَلِذَا قَالَ فِي النَّهْرِ يَمْنَعُ صَلَاةً أَيْ حِلَّهَا لِتَنَاسُبِ الْمَعْطُوفَاتِ فَالْأَوْلَى مَا فِي الْقُدُورِيِّ وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا الصَّوْمُ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خِلَافَ الْأَوْلَى ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ لَوْ غَسَلَ رَأْسَهُ 205 بَدَلَ الْمَسْحِ كُرِهَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith