البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
الصفحة 2081 · ص. المطبوع 95 · الشرح
( قَوْلُهُ وَقَدْ صَرَّحَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ إلَخْ ) أَقُولُ : صَرَّحَ بِهِ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ أَيْضًا ، وَبِأَنَّهُ بَائِنٌ حَيْثُ قَالَ فِي الْكَافِي وَإِذَا اخْتَلَعَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا فَالْخُلْعُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الزَّوْجُ ثَلَاثًا فَتَكُونَ ثَلَاثًا ، وَإِنْ نَوَى ثِنْتَيْنِ كَانَتْ وَاحِدَةً بَائِنَةً ، وَكَذَلِكَ كُلُّ طَلَاقٍ يَجْعَلُ فَهُوَ بَائِنٌ فَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ لَمْ أَعْنِ بِالْخُلْعِ طَلَاقًا ، وَقَدْ أَخَذَ عَلَيْهِ جُعْلًا لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْحُكْمِ ، وَالْمُبَارَأَةُ بِمَنْزِلَةِ الْخُلْعِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ 95 ( قَوْلُهُ : وَقَدْ صَرَّحَ قَاضِي خَانْ إلَخْ ) ، وَذَلِكَ حَيْثُ قَالَ رَجُلٌ قَالَ لِزَوْجَتِهِ خَالَعْتكِ فَقَبِلَتْ يَقَعُ الطَّلَاقُ ، وَيَبْرَأُ الزَّوْجُ عَنْ الْمَهْرِ الَّذِي لَهَا عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ مَهْرٌ كَانَ عَلَيْهَا رَدُّ مَا سَاقَ إلَيْهَا مِنْ الصَّدَاقِ كَذَا ذَكَرَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْإِقْرَارِ مِنْ الْمُخْتَصَرِ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بخواهر زاده وَبِهِ أَخَذَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْخُلْعَ لَا يَكُونُ إلَّا بِعِوَضٍ . ا هـ .
وَفِي كَلَامِهِ إشَارَةٌ إلَى الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ ، وَفِيهَا ثَلَاثَةُ رِوَايَاتٍ إحْدَاهَا لَا يَبْرَأُ عَنْ الْمَهْرِ فَتَأْخُذُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَقْبُوضًا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَهَذَا ظَاهِرُ جَوَابِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ يَبْرَأُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْمَهْرِ لَا غَيْرُ فَلَا يُطَالِبُ بِهِ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ مَقْبُوضًا أَوْ غَيْرَ مَقْبُوضٍ الثَّالِثَةُ بَرَاءَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْمَهْرِ ، وَعَنْ دَيْنٍ آخَرَ كَذَا فِي شَرْحِ مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ لِابْنِ الشِّحْنَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الشُّرُنْبُلَالِيَّة وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فَإِنْ لَمْ يُسَمِّيَا شَيْئًا بَرِئَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ حَقِّ الْآخَرِ مِمَّا لَزِمَهُ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَكَانَ الْمَهْرُ مَقْبُوضًا أَوْ غَيْرَ مَقْبُوضٍ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهَا رَدُّ مَا قَبَضَتْ لَوْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ عَنْهُ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ دَيْنٍ آخَرَ أَيْضًا ا هـ .
وَقَوْلُهُ لَوْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَيْ ، وَبَعْدَهُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ مُوجِبٌ لِرَدِّ نِصْفِ الْمَهْرِ فَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهَا رَدُّ شَيْءٍ مِنْهُ هُنَا فَفِيمَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِالْأَوْلَى ، وَقَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالثَّالِثَةُ يَبْرَأُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْمَهْرِ لَا غَيْرُ فَلَا يُطَالِبُ بِهِ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ مَقْبُوضًا كَانَ أَوْ لَا حَتَّى لَا تَرْجِعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إنْ لَمْ يَكُنْ مَقْبُوضًا ، وَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مَقْبُوضًا كُلَّهُ ، وَالْخُلْعُ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَالَ مَذْكُورٌ عُرْفًا بِالْخُلْعِ فَحَيْثُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ لَزِمَ مَا هُوَ مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ بِقَرِينَةِ أَنَّ الْمُرَادَ الِانْخِلَاعُ مِنْهُ . ا هـ .
وَفِي غُرَرِ الْأَذْكَارِ شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ إنْ لَمْ يُسَمِّيَا شَيْئًا بَرِئَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الْآخَرِ قَبَضَتْ الْمَهْرَ أَمْ لَا دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا . ا هـ .
وَفِي مَتْنِ الْمُخْتَارِ وَالْمُبَارَأَةُ كَالْخُلْعِ يُسْقِطَانِ كُلَّ حَقٍّ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالنِّكَاحِ حَتَّى لَوْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَقَدْ قَبَضَتْ الْمَهْرَ ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ ، وَلَوْ لَمْ تَقْبِضْ شَيْئًا لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ، وَلَوْ خَلَعَهَا عَلَى مَالٍ آخَرَ لَزِمَهَا ، وَسَقَطَ الصَّدَاقُ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ الِاخْتِيَارَ وَلَوْ اخْتَلَعَا ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَهْرَ ، وَلَا بَدَلًا آخَرَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَسْقُطُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَهْرِ ، وَمَا قَبَضَتْهُ فَهُوَ لَهَا ا هـ .
وَفِي مُتْنَ الْمُلْتَقَى وَالْمُبَارَأَةُ كَالْخُلْعِ يُسْقِطُ كُلٌّ مِنْهُمَا كُلَّ حَقٍّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالنِّكَاحِ فَلَا تُطَالِبُ بِمَهْرٍ ، وَلَا نَفَقَةٍ مَاضِيَةٍ مَفْرُوضَةٍ ، وَلَا يُطَالِبُ هُوَ بِنَفَقَةٍ عَجَّلَهَا ، وَلَمْ تَمْضِ مُدَّتُهَا ، وَلَا بِمَهْرٍ سَلَّمَهُ ، وَخَلَعَ قَبْلَ الدُّخُولِ ا هـ .
أَقُولُ : وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْفَتَاوَى رِوَايَةٌ رَابِعَةٌ ، وَالصَّحِيحُ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ هَذِهِ الشُّرُوحِ وَالْمُتُونِ مِنْ بَرَاءَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا بِلَا رُجُوعٍ لِأَحَدٍ عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَهْرِ خِلَافًا لِمَا اسْتَظْهَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ لَهَا خَلَعْتُك إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا بَرِئْت مِنْ نِكَاحِك يَقَعُ الطَّلَاقُ ، وَلَا يَسْقُطُ بِهِ شَيْءٌ . ا هـ .
وَمَا اعْتَرَضَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ مُخَالَفَتِهِ لِمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْوِقَايَةِ فَهُوَ سَاقِطٌ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْوِقَايَةِ مُصَرِّحَةٌ بِالْعِوَضِ حَيْثُ قَالَ بِكَذَا بِخِلَافِ عِبَارَةِ النَّهْرِ ( قَوْلُهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْبَرَاءَةُ ا هـ ) .
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَبَاقِي عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ عَلَيْهِ مَهْرًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَهْرٌ يَجِبُ رَدُّ مَا سَاقَ إلَيْهَا مِنْ الْمَهْرِ لِأَنَّ الْمَالَ مَذْكُورٌ عُرْفًا .
( قَوْلُهُ الْأَوَّلُ إنْ خَلَعْتُك لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ بِمُقَابَلَةِ مَالٍ ، وَإِلَّا تَوَقَّفَ كَمَا قَدَّمَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالْوَاقِعُ بِهِ ، وَبِالطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ طَلَاقٌ بَائِنٌ 96 ( قَوْلُهُ يُجْعَلُ كَأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ اُسْتُثْنِيَ مِنْ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ ) أَيْ إذَا كَانَ خَالَعَهَا عَلَى نَفَقَةِ الْعِدَّةِ يُجْعَلُ مَا شَرَطَهُ عَلَى نَفْسِهِ لَهَا اسْتِثْنَاءً مِنْ النَّفَقَةِ فَتَسْقُطُ النَّفَقَةُ عَنْهُ إلَّا هَذَا الْقَدْرَ مِنْهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَنُصَّ فِي الْخُلْعِ عَلَى نَفَقَةِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ عَنْهُ لَكِنْ يُجْعَلُ ذَلِكَ الْقَدْرُ تَقْدِيرًا لِنَفَقَةِ الْعِدَّةِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا فِي آخِرِ الصَّفْحَةِ الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُونَ وَقَاضِي خَانْ ) ذَكَرَ فِي النَّهْرِ عَنْ قَاضِي خَانْ خِلَافَ هَذَا فَإِنْ قَالَ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ عِنْدَهُمَا كَالْخُلْعِ ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ كَقَوْلِهِمَا . ا هـ .
قُلْت الَّذِي فِي قَاضِي خَانْ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُ قَالَ فَإِنْ طَلَّقَهَا بِمَالٍ أَوْ بِمَهْرِهَا فَعِنْدَهُمَا الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْخُلْعِ عِنْدَهُمَا ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ الْجَوَابُ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْخُلْعِ عِنْدَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ الْجَوَابُ فِيهِ مَا قُلْنَا لِأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . ا هـ .
وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْخُلْعَ عِنْدَ الْإِمَامِ مُسْقِطٌ لِكُلِّ حَقٍّ ، وَعِنْدَهُمَا مُسْقِطٌ لِمَا سُمِّيَ فَقَطْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ ، وَحِينَئِذٍ فَالطَّلَاقُ بِمَالٍ حُكْمُهُ عِنْدَهُمَا حُكْمُ الْخُلْعِ عِنْدَهُمَا أَيْ لَا يَسْقُطُ إلَّا الْمُسَمَّى دُونَ الْمَهْرِ ، وَعِنْدَهُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْخُلْعِ عِنْدَهُ فِي رِوَايَةٍ أَيْ أَنَّهُ مُسْقِطٌ لِكُلِّ حَقٍّ ، وَفِي 97 رِوَايَةٍ كَقَوْلِهَا أَيْ أَنَّهُ لَا يُسْقِطُ إلَّا الْمُسَمَّى ، وَهُوَ الصَّحِيحُ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهِ إلَخْ ) قَالَ فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ وَلَوْ اخْتَلَعَتْ نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا بِمَهْرِهَا وَنَفَقَةِ وَلَدِهَا عَشْرَ سِنِينَ ، وَهِيَ مُعْسِرَةٌ لَا تَقْدِرُ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهَا فَلَهَا أَنْ تُطَالِبَ الزَّوْجَ بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ لِأَنَّ بَدَلَ الْخُلْعِ دَيْنٌ عَلَيْهَا فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَةُ الْوَلَدِ عَنْهُ بِدَيْنٍ عَلَيْهَا كَمَا إذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهَا دَيْنٌ آخَرُ ، وَهِيَ لَا تَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهِ لَا تَسْقُطُ نَفَقَةُ الْوَلَدِ عَنْهُ قَالَ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ لَا عَلَى مَا أَجَابَ بِهِ سَائِرُ الْمُفْتِينَ أَنَّهُ تَسْقُطُ ا هـ .
98 ( قَوْلُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَوْتَهَا أَوْ عَدَمَ وُجُودِ وَلَدٍ إلَخْ ) أَيْ فِيمَا إذَا اخْتَلَعَتْ مِنْهُ بِمَا لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَهْرِ ، وَبِرَضَاعِ وَلَدِهِ الَّذِي هِيَ حَامِلٌ بِهِ إذَا وَلَدَتْهُ إلَى سَنَتَيْنِ كَمَا فِي الْفَتْحِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث