البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
page 187 · commentary
( قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُ تَوَضَّأْت مِنْ النَّهْرِ ) أَيْ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ } الْآيَةُ فِي كَوْنِ مِنْ لِلِابْتِدَاءِ فِي الْمَكَانِ ( قَوْلُهُ : الْأَوَّلُ أَنَّ الصَّعِيدَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ ظَرْفُ مَكَان إلَخْ ) أَقُولُ : تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّعِيدَ اسْمٌ لِوَجْهِ الْأَرْضِ تُرَابًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَحِينَئِذٍ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَتَيَمَّمُوا } الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ أَوْ الشَّرْعِيَّ ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ يَكُونُ الْمَعْنَى اقْصِدُوا وَجْهَ الْأَرْضِ فَهُوَ مَفْعُولٌ بِهِ لَا ظَرْفٌ نَظِيرُ قَوْلِك قَصَدْت دَارَ زَيْدٍ ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَهُوَ مَفْعُولٌ بِهِ عَلَى تَقْدِيرِ الْبَاءِ كَمَا نَسَبَهُ إلَى الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفَ مَكَان ; لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بَلْ هُوَ اسْمُ مَكَان نَعَمْ يَجُوزُ فِي اسْمِ الْمَكَانِ النَّصْبُ وَلَكِنْ يَكُونُ نَصْبُهُ نَصْبُ الْمَفْعُولِ بِهِ عَلَى التَّوَسُّعِ فِي الْكَلَامِ لَا نَصْبُ الظَّرْفِ ; لِأَنَّ الظَّرْفَ غَيْرَ الْمُشْتَقِّ مِنْ اسْمِ الْحَدَثِ يَتَعَدَّى إلَيْهِ كُلُّ فِعْلٍ وَالْبَيْتُ وَالدَّارُ مَثَلًا فِي قَوْلِك دَخَلْت الْبَيْتَ أَوْ الدَّارَ لَيْسَا كَذَلِكَ فَلَا يُقَالُ نِمْت الْبَيْتَ وَلَا قَرَأْت الدَّارَ مَثَلًا كَمَا يُقَالُ نِمْت أَمَامَك وَقَرَأْت عِنْدَك فَهُوَ حِينَئِذٍ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّوَسُّعِ بِإِجْرَاءِ اللَّازِمِ مَجْرَى الْمُتَعَدِّي لَا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ وَمِثْلُهُ وَجْهُ الْأَرْضِ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ : إنَّ التَّيَمُّمَ عَلَى التَّيَمُّمِ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ : وَكَذَا الْغُسْلُ عَلَى الْغُسْلِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ أَيْضًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith