البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
page 175 · printed p. 150 · commentary
( قَوْلُهُ : يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ ) أَقُولُ : إنْ كَانَ الْمَنْعُ مِنْ الْوُضُوءِ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الدُّرَرِ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ مَعًا يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ ثُمَّ يُعِيدُ الصَّلَاةَ فِي الصُّورَتَيْنِ إذَا زَالَ الْمَانِعُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الدُّرَرِ لِلْعَلَّامَةِ نُوحٍ ( قَوْلُهُ : فَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ ) وَبِهِ جَزَمَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِ نُورِ الْإِيضَاحِ ( قَوْلُهُ : مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ إلَى الْأَوَّلِ ) أَيْ إلَى كَوْنِهِ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى ( قَوْلُهُ : صَاحِبُ النِّهَايَةِ إلَى الثَّانِي ) 150 أَيْ إلَى كَوْنِهِ مِنْ قِبَلِ الْعِبَادِ ( قَوْلُهُ : وَتَحَرَّرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَوْفِ مِنْ الْعَدُوِّ إلَخْ ) وَيُلْحَقُ بِخَوْفِ الْعَدُوِّ وَالسَّبُعِ مَا هُوَ مِثْلُهُ كَخَوْفِ الْحَيَّةِ أَوْ النَّارِ لَكِنْ بَعْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ يَجِبُ الْإِعَادَةُ بِالْوُضُوءِ فِيمَا إذَا كَانَ خَائِفًا مِنْ عَدُوٍّ لِمَا أَنَّ الْعُذْرَ جَاءَ مِنْ قِبَلِ الْعِبَادِ ، وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِي إسْقَاطِ فَرْضِ الْوُضُوءِ كَذَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي التَّجْنِيسِ ، وَكَذَا الْمَحْبُوسُ فِي السِّجْنِ وَالْأَسِيرُ وَالْمُقَيَّدُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ فِي الْإِعَادَةِ وَفِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لَوْ صَلَّى بِالْإِيمَاءِ لِخَوْفِ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ طِينٍ لَا يُعِيدُ بِالْإِجْمَاعِ وَالْقَيْدُ إذَا صَلَّى قَاعِدًا يُعِيدُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ . ا هـ . ابْنُ مَلَكٍ عَلَى التُّحْفَةِ .
( قَوْلُهُ : وَهَذَا كُلُّهُ مُوَافِقٌ لِقَوَاعِدِنَا ) أَقُولُ : هُوَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ مَا مَرَّ عَنْ الْخُلَاصَةِ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ : إنْ كَانَ نُقْصَانُ قِيمَةِ الْمِنْدِيلِ قَدْرَ دِرْهَمٍ يَتَيَمَّمُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَ الْمِنْدِيلَ فَأَمَّا إذَا كَانَ النُّقْصَانُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ دِرْهَمٍ لَا يَتَيَمَّمُ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَرَأَى مَنْ يَسْرِقُ مَالَهُ ، فَإِنْ كَانَ مِقْدَارَ دِرْهَمٍ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ لَا يَقْطَعُ كَذَا هُنَا ا هـ .
وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ قَرُبَ إلَى الْقَوَاعِدِ ; لِأَنَّهُ لَوْ وَجَدَ الْمَاءَ يُبَاعُ يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ وَلَكِنَّ الرُّجُوعَ إلَى الْمَنْقُولِ فِي الْمَذْهَبِ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ وَقَدْ ظَهَرَ لِي فِي الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الشِّرَاءِ أَنَّ الشِّرَاءَ
وَإِنْ كَثُرَتْ الْقِيمَةُ مُبَادَلَةٌ بِعِوَضٍ فَلَيْسَ فِيهِ إتْلَافُ مَالٍ بِخِلَافِ إدْلَاءِ الْمِنْدِيلِ وَشَقِّهِ ، فَإِنَّ فِيهِ إتْلَافَ مَالٍ بِلَا عِوَضٍ وَلَا ضَرُورَةَ دَاعِيَةً ; لِأَنَّهُ حَيْثُ عُدِمَ الْمَاءُ يَعْدِلُ إلَى بَدَلِهِ ، وَهُوَ التَّيَمُّمُ فَلَا يَرْتَكِبُ الْمَنْهِيَّ لِأَجْلِهِ تَأَمَّلْ وَقَدْ عَلَّلُوا عَدَمَ لُزُومِ الشِّرَاءِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَمْ يُقَابِلْهَا عِوَضٌ فَلَا يَلْزَمُهُ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ شَرْعًا وَمِمَّا يُقَرُّ بِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبٌ نَجِسٌ وَلَا مَاءَ عِنْدَهُ ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ قَطْعُ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي وَلَمْ يُفَصِّلُوا بَيْنَ كَوْنِهِ إذَا قُطِعَ يَنْتَقِصُ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْمَاءِ أَنْ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا أَوْ بِأَكْثَرَ وَمَا ذَاكَ إلَّا لِلُزُومِ الضَّرَرِ بِلَا عِوَضٍ 151 ( قَوْلُهُ : وَدَفَعَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ فِيمَا نُقِلَ عَنْهُ أَقُولُ : يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا يَكُونُ الرُّجُوعُ مَحْذُورًا إذَا كَانَ عَقْدُ الْهِبَةِ حَقِيقِيًّا أَمَّا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْحِيلَةِ فَلَا ، إذْ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَا يَتَأَدَّى مِنْ الرُّجُوعِ هُنَا أَصْلًا تَأَمَّلْ . ا هـ .
قُلْت عَلَى أَنَّهُ سَيَأْتِي عَنْ الْوَافِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَطْلُبُهُ مِنْ رَفِيقِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَ رَفِيقِهِ مَاءٌ فَظَنَّ أَنَّهُ إنْ سَأَلَهُ أَعْطَاهُ لَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَا يُعْطِيهِ يَتَيَمَّمُ ، وَإِنْ شَكَّ فِي الْإِعْطَاءِ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى فَسَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ يُعِيدُ وَهُنَا إنْ لَمْ يَرْجِعْ بِهِبَتِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَهُ لِوُجُودِ الظَّنِّ بِإِعْطَائِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَتَعَاهَدَا عَلَى أَنَّهُ إنْ سَأَلَهُ بَعْدَ الْهِبَةِ لَا يُعْطِيهِ تَتْمِيمًا لِلْحِيلَةِ تَأَمَّلْ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith