البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
page 15 · printed p. 21 · commentary
21 ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالسِّوَاكُ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ السِّوَاكُ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ الْحَدِيثُ فِيهِ ضَعِيفٌ وَمَجْهُولٌ قَالَ النَّوَوِيُّ فَلَعَلَّهُ اعْتَضَدَ بِطُرُقٍ أُخَرَ ، فَصَارَ حَسَنًا أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ وَعَدَّ مِنْهَا السِّوَاكَ ا هـ .
ذَكَرَهُ ابْنُ قَاسِمٍ الْعَبَّادِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ رَفْعُهُ وَجَرُّهُ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ ) نَبَّهَ صَاحِبُ النَّهْرِ عَلَى أَنَّهُ سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي بَيَانِ وَقْتِهِ مَا يُرَجِّحُ أَنَّ الْأَظْهَرَ الْأَوَّلُ فَلَا تَغْفُلْ ( قَوْلُهُ : وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ لَمْ تُعْلَمْ الْمُوَاظَبَةُ مِنْهُ عَلَى الْوُضُوءِ ) الْأَوْلَى عِنْدَ الْوُضُوءِ كَمَا هُوَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْحَقُّ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ : قَالَ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَقَدْ عَدَّهُ الْقُدُورِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ مِنْ السُّنَنِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الشَّرْحِ ا هـ .
فَقَدْ عُلِمَ بِذَلِكَ اخْتِلَافُ التَّصْحِيحِ ( قَوْلُهُ : لَكِنَّ قَوْلَهُمْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ يُنَافِي مَا نَقَلُوهُ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِمَا نَقَلَهُ فِي السِّرَاجِ حَيْثُ قَالَ : وَأَمَّا إذَا نَسِيَ السِّوَاكَ لِلظُّهْرِ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَسْتَاكَ حَتَّى يُدْرِكَ فَضِيلَتَهُ وَتَكُونَ صَلَاتُهُ بِسِوَاكٍ إجْمَاعًا . ا هـ .
وَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَنْدُوبٌ لِلصَّلَاةِ لَا لِلْوُضُوءِ وَبِهِ ظَهَرَ سِرُّ كَلَامِ الْغَزْنَوِيِّ ا هـ .
وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَا نَقَلُوهُ مِنْ أَنَّهُ عِنْدَنَا لِلْوُضُوءِ مُرَادُهُمْ بِهِ بَيَانُ مَا بِهِ أَفْضَلِيَّةُ الصَّلَاةِ الَّتِي بِسِوَاكٍ عَلَى غَيْرِهَا كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ { ۝ صَلَاةٌ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ صَلَاةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ } وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ { ۝ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ } وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِ فِي الْوُضُوءِ لَا تَحْصُلُ تِلْكَ الْأَفْضَلِيَّةُ وَلَوْ أَتَى بِهِ عِنْدَ الصَّلَاةِ ، فَكَوْنُهُ عِنْدَنَا لِلْوُضُوءِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ كَمَا لَا يُنَافِي اسْتِحْبَابَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ عَلَى أَنَّهُ يَبْعُدُ عَدَمُ اسْتِحْبَابِهِ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ مُنَاجَاةٌ لِلرَّبِّ تَعَالَى سِيَّمَا عِنْدَ بُعْدِ الْعَهْدِ مِنْ الْوُضُوءِ مَعَ مَا فِيهَا مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ اسْتِعْمَالُهُ عِنْدَهَا وَحُضُورِ الْمَلَائِكَةِ عِنْدَهَا مَعَ أَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوهُ عِنْدَ مَجَامِعِ النَّاسِ فَبِالْأَوْلَى مَعَ حُضُورِ الْمَلَائِكَةِ قَالَ فِي هَدِيَّةِ ابْنِ الْعِمَادِ رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { ۝ إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَلْيَسْتَكْ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إذَا قَرَأَ فِي صَلَاتِهِ وَضَعَ مَلَكٌ فَاهُ عَلَى فِيهِ لَا يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ شَيْءٌ إلَّا دَخَلَ فَمَ الْمَلَكِ } أَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ . ا هـ . 22
( قَوْلُهُ : وَبِخِلَافِ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ) أَيْ بِأَنْ اسْتَنْشَقَ بِبَعْضِهِ وَتَمَضْمَضَ بِالْبَاقِي ( قَوْلُهُ : قَالَ أُسْتَاذُنَا يَتَبَيَّنُ مِنْ هَذَا إلَخْ ) هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمِعْرَاجِ ثُمَّ إنَّ الْإِشَارَةَ فِي قَوْلِهِ مِنْ هَذَا لَا يَظْهَرُ رُجُوعُهَا إلَى قَوْلِهِ تَرْكُ التَّكْرَارِ لَا يُكْرَهُ أَيْ تَكْرَارُ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ كَمَا لَا يَخْفَى بَلْ هُوَ رَاجِعٌ إلَى كَوْنِهِمَا سُنَّتَيْنِ مُؤَكَّدَتَيْنِ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِمَا وَعِبَارَةُ الْمِعْرَاجِ نَصُّهَا هَكَذَا ، وَفِي الشِّفَاءِ الْمُضَمْضِمَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ سُنَّتَانِ مُؤَكَّدَتَانِ مَنْ تَرَكَهُمَا يَأْثَمُ وَفِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ تَرْكُ التَّكْرَارِ لَا يُكْرَهُ مَعَ الْإِمْكَانِ قَالَ أُسْتَاذُنَا : يَتَبَيَّنُ مِنْ هَذَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : يَغْسِلُ مَرَّةً مَعَهُمَا ) أَيْ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَدَ عَنْهُ تَرْكُ التَّثْلِيثِ حَيْثُ غَسَلَ مَرَّةً مَرَّةً وَقَالَ { ۝ هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهَ الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ } وَلَمْ يَرِدْ عَنْهُ تَرْكُ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ : وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَسَكَتَ عَنْهُ ) قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ الْمُسَمَّى بِالتَّقْرِيبِ وَمِنْ مَظَانِّهِ أَيْ الْحَسَنِ سُنَنُ أَبِي دَاوُد فَقَدْ جَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ يَذْكُرُ فِيهِ الصَّحِيحَ وَمَا يُشْبِهُهُ وَيُقَارِبُهُ وَمَا كَانَ فِيهِ وَهَنٌ شَدِيدٌ بَيَّنَهُ وَمَا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ شَيْئًا فَهُوَ صَالِحٌ فَعَلَى هَذَا مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِهِ مُطْلَقًا وَلَمْ يُصَحِّحْهُ غَيْرُهُ مِنْ الْمُعْتَمَدِينَ وَلَا ضَعَّفَهُ فَهُوَ حَسَنٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُد ا هـ .
( قَوْلُهُ : لَا بِسُنَّةٍ كَوْنُهَا ثَلَاثًا بِمِيَاهٍ ) النَّفْيُ بِاعْتِبَارِ الْقَيْدِ الْأَخِيرِ أَيْ يَكُونُ آتِيًا بِسُنَّةِ الْمَضْمَضَةِ وَبِسُنَّةِ التَّثْلِيثِ أَيْضًا دُونَ سُنَّةِ تَجْدِيدِ الْمَاءِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُقَيِّدْهُ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ سَيَأْتِي ) فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ ( قَوْلُهُ : وَهَلْ هُوَ ) أَيْ الْقَوْلُ بِالسُّنِّيَّةِ الَّذِي هُوَ الْأَصَحُّ 23 ( قَوْلُهُ : بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ بِخِلَافِهِ ) أَيْ بِخِلَافِ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُمْ دَاخِلَ اللِّحْيَةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَمَا أُورِدَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِمْ دَاخِلَ اللِّحْيَةِ لَيْسَ بِمَحَلِّ الْفَرْضِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُنْتَفٍ بِأَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ التَّخْلِيلُ بِالنَّارِ مَعَ تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ ) فِيهِ بَحْثٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ تَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ فِي الْوُضُوءِ عِلَّةً مُسَاوِيَةً لِعَدَمِ تَخْلِيلِهَا بِالنَّارِ لَمَا كَانَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ لَا يُخَلِّلُهَا اللَّهُ بِالنَّارِ } فَائِدَةٌ وَلَمَّا صَحَّ التَّعْلِيلُ بِهِ لِلْأَمْرِ بِالتَّخْلِيلِ ، وَلِلُزُومِ أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ وَعَدَمُهُ سَوَاءً لِعَدَمِ اسْتِلْزَامِهِ حُصُولَ الْمَوْعُودِ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ وَحُصُولَ مُقَابَلَةٍ بِالتَّرْكِ وَكَيْفَ يَكُونُ كَذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحَ بِالْوَعِيدِ فِي حَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْفَتْحِ { ۝ مَنْ لَمْ يُخَلِّلْ أَصَابِعَهُ بِالْمَاءِ خَلَّلَهَا اللَّهُ بِالنَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ : مِنْ ظَهْرِ الْقَدَمِ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَبْدَأُ أَيْ يَبْتَدِئُ مِنْ جِهَةِ ظَهْرِ الْقَدَمِ فَيُدْخِلُ خِنْصَرَ يَدِهِ بَيْنَ أَصَابِعِ الرِّجْلِ فَيُخَلِّلُ مِنْ أَسْفَلَ صَاعِدًا إلَى فَوْقٍ ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَيَدْخُلُهَا مِنْ جِهَةِ بَاطِنِ الْقَدَمِ وَيَصْعَدُ بِهَا مِنْ أَسْفَلَ إلَى فَوْقٍ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith