الفروع
الفروع · الجزء الثاني
الصفحة 799 · ص. المطبوع 24 · الشرح
( مَسْأَلَةٌ 11 ) قَوْلُهُ : وَإِنْ اقْتَدَى قَارِئٌ وَأُمِّيٌّ بِأُمِّيٍّ فَإِنْ بَطَلَ فَرْضُ الْقَارِئِ فَهَلْ تَبْقَى نَفْلًا فَتَصِحُّ صَلَاتُهُمْ ، أَمْ لَا تَبْقَى فَتَبْطُلُ ، أَمْ إلَّا الْإِمَامَ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ، انْتَهَى . قَالَ الزَّرْكَشِيّ . فَإِنْ كَانَا خَلْفَهُ فَإِنَّ صَلَاتَهُمَا تَفْسُدُ ، وَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْإِمَامِ ؟ فِيهِ 24 احْتِمَالَانِ ، أَشْهَرُهُمَا الْبُطْلَانُ ، انْتَهَى وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ : فَإِنْ كَانَا خَلْفَهُ بَطَلَ فَرْضُ الْقَارِئِ فِي الْأَصَحِّ وَبَقِيَ نَفْلًا ، وَقِيلَ : لَا يَبْقَى فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ ، وَقِيلَ : إلَّا الْإِمَامَ ، انْتَهَى . زَادَ فِي الْكُبْرَى : وَقِيلَ : فِي صَلَاةِ الْقَارِئِ وَالْأُمِّيِّ خَلْفَ الْأُمِّيِّ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : الْبُطْلَانُ وَالصِّحَّةُ ، وَقِيلَ فِي رِوَايَةٍ : وَالثَّالِثُ يَصِحُّ فِي النَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ ، انْتَهَى . وَفِي الرِّعَايَةِ طُرُقٌ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ ، وَحَكَى ابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَجْهًا : أَنَّ الْفَسَادَ يَخْتَصُّ بِالْقَارِئِ ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْأُمِّيِّ ، قَالَ : وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِهَذَا الْوَجْهِ فِي تَعْلِيلِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لِأَنَّ الْقَارِئَ تَكُونُ صَلَاتُهُ نَافِلَةً فَمَا خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ ، فَلَمْ يَصِرْ الْأُمِّيُّ بِذَلِكَ فَذًّا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : صَلَاةُ الْقَارِئِ بَاطِلَةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، لَكِنَّ اعْتِبَارَ مَعْرِفَةِ هَذَا عَلَى النَّاسِ أَمْرٌ يَشُقُّ ، وَلَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ ، فَعُفِيَ عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْخِرَقِيَّ اخْتَارَ هَذَا الْوَجْهَ ، فَيَكُونُ كَلَامُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : إنْ كَانَا خَلْفَهُ بَطَلَ فَرْضُ الْقَارِئِ وَفِي بَقَائِهِ نَفْلًا وَجْهَانِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ فَصَلَاةُ الْجَمِيعِ صَحِيحَةٌ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا تَصِحُّ ، بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ ، وَفِي صَلَاتِهِ وَجْهَانِ ، انْتَهَى . وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ : وَفِي صِحَّةِ صَلَاةِ الْقَارِئِ خَلْفَ الْأُمِّيِّ نَافِلَةً وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا لَا يَصِحُّ ، انْتَهَى . فَتَلَخَّصَ أَنَّ الزَّرْكَشِيّ جَزَمَ بِفَسَادِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ الْقَارِئِ وَالْأُمِّيِّ ، وَأَنَّ أَشْهَرَ الِاحْتِمَالَيْنِ بُطْلَانُ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، وَأَنَّ ابْنَ حَمْدَانَ قَدَّمَ أَنَّ صَلَاةَ الْقَارِئِ تَبْقَى نَفْلًا . قُلْت : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ النِّيَّةِ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ أَنَّهَا تَنْقَلِبُ نَفْلًا عَلَى الْمُقَدَّمِ عِنْدَهُ ، كَمَا إذَا أَحْرَمَ بِفَرْضٍ فَبَانَ قَبْلَ وَقْتِهِ ، أَوْ بَطَلَ الْفَرْضُ الَّذِي انْتَقَلَ مِنْهُ ، وَكَذَا لَوْ فَعَلَ مَا يُفْسِدُ الْفَرْضَ فَقَطْ ، كَتَرْكِ الْقِيَامِ وَالصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ ، وَالِائْتِمَامِ بِمُتَنَفِّلٍ ، إذَا قُلْنَا لَا يَصِحُّ الْفَرْضُ ، وَالِائْتِمَامِ بِصَبِيٍّ إنْ لَمْ يَعْتَقِدْ جَوَازَهُ ، فَإِنَّ الْمُتَقَدِّمَ عِنْدَهُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ انْقِلَابُهُ نَفْلًا ، فَلْتَكُنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث