الفروع
الفروع · الجزء السادس
وَيَجِبُ تَوْلِيَةُ الْأَمْثَلَ فَالْأَمْثَلَ وَأَنَّ عَلَى هَذَا يَدُلُّ كَلَامُ أَحْمَدَ وَغَيْرُهُ ، فَيُوَلِّي لِعَدَمٍ أَنْفَعَ الْفَاسِقِينَ وَأَقَلِّهِمَا شَرًّا ، وَأَعْدَلَ الْمُقَلِّدِينَ وَأَعْرَفَهُمَا بِالتَّقْلِيدِ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فَإِنَّ الْمَرُّوذِيَّ نَقَلَ فِيمَنْ قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ الْحُكْمَ بِالْعَدْلِ : يَصِيرُ الْحُكْمُ إلَى أَعْدِلَ مِنْهُ ، قَالَ شَيْخُنَا : قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا فَاسِقٌ عَالِمٌ ، أَوْ جَاهِلُ دِينٍ قُدِّمَ مَا الْحَاجَةُ إلَيْهِ أَكْثَرُ إذَنْ ، وَقَدْ وَجَدْت بَعْضَ فُضَلَاءِ أَصْحَابِنَا فِي زَمَنِنَا كَتَبَ لِلْأُنْسِ بِهِ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ ، وَهُوَ مَا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ : لِوِلَايَةِ أُنْثَى تَكْبُرُ وَتَصْغُرُ بِوَالِيهَا ، وَمَطِيَّةٍ تَحْسُنُ وَتَقْبُحُ بِمُمْتَطِيهَا . فَالْأَعْمَالُ بِالْعُمَّالِ كَمَا أَنَّ النِّسَاءَ بِالرِّجَالِ ، وَالصُّدُورُ مَجْلِسُ ذَوِي الْكَمَالِ . وَقَدْ عُرِفَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ ، فَالشَّابُّ الْمُتَّصِفُ بِالصِّفَاتِ كَغَيْرِهِ ، لَكِنَّ الْأَسَنَّ أَوْلَى مَعَ التَّسَاوِي ، وَيُرَجَّحُ أَيْضًا بِحُسْنِ الْخَلْقِ وَغَيْرُ ذَلِكَ ، وَمَنْ كَانَ أَكْمَلُ فِي الصِّفَاتِ . وَيُوَلَّى الْمُوَلَّى مَعَ أَهْلِيَّتِهِ ، وَكَانَ نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ وَهُوَ صَحَابِيٌّ خِلَافًا لِلْوَاقِدِيِّ عَامِلًا لِعُمَرَ ، عَلَى مَكَّةَ ، فَلَقِيَهُ بِعُسْفَانَ ، فَقَالَ لَهُ : مَنْ اسْتَعْمَلْت عَلَى أَهْلِ الْوَادِي ؟ يَعْنِي مَكَّةَ ، لِأَنَّ الْوَادِيَ مُنْفَرِجٌ مَا بَيْنَ جَبَلَيْنِ ، فَقَالَ : ابْنُ أَبْزَى يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبْزَى مَوْلَى نَافِعٍ هَذَا ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : وَمَنْ ابْنُ أَبْزَى ؟ فَقَالَ : مَوْلًى مِنْ مَوَالِينَا ، فَقَالَ : اسْتَخْلَفْت عَلَيْهِمْ مَوْلًى ؟ فَقَالَ : إنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ ، عَالَمٌ بِالْفَرَائِضِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَمَا إنَّ نَبِيَّكُمْ 425 صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ { إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ ، وَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ : عَالَمٌ بِالْفَرَائِضِ . " قَاضٍ " وَلَا يَمْنَعُ ذَهَابُ عَيْنِ وِلَايَةِ الْإِمَامَةِ الْكُبْرَى ، ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث