الفروع
الفروع · الجزء الأول
page 460 · printed p. 374 · commentary
وَتَصِحُّ الْجُمُعَةُ وَنَحْوُهَا فِي طَرِيقٍ ضَرُورَةً ، وَحَافَّتَيْهَا نَصَّ عَلَيْهَا ، وَعَلَى رَاحِلَةٍ فِيهَا ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ وَطَرِيقُ أَبْيَاتٍ يَسِيرَةٍ ، وَالْأَشْهَرُ لِلْحَنَفِيَّةِ لَا يُكْرَهُ فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ ، وَأَسْطُحَةِ الْكُلِّ كَهِيَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالْأَكْثَرِ ، وَعَنْهُ تَصِحُّ ، قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ لَا سَطْحَ نَهْرٍ ، لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ كَالطَّرِيقِ ، وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ ، وَكَرِهَهَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَجَعْفَرٍ عَلَى نَهْرٍ وَسَابَاطٍ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِيمَا تَجْرِي فِيهِ سَفِينَةٌ كَطَرِيقِ ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْهَوَى تَابِعٌ لِلْقَرَارِ ، وَاخْتَارَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ الصِّحَّةَ كَالسَّفِينَةِ ، قَالَ : وَلَوْ جَمَدَ الْمَاءُ فَكَالطَّرِيقِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ الصِّحَّةَ ، وَإِنْ حَدَثَ الطَّرِيقُ بَعْدَهُ فَوَجْهَانِ ( م 4 ) ، وَيَأْتِي الْبِنَاءُ فِي الطَّرِيقِ آخِرَ الْغَصْبِ فِي حَفْرِ الْبِئْرِ فِيهَا ، 374 وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَيْهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ ، وَقِيلَ : لَا تَصِحُّ ، وَقِيلَ : إلَى مَقْبَرَةٍ ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ ، وَهُوَ أَظْهَرُ ، وَعَنْهُ وَحَشٍّ ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، وَقِيلَ وَحَمَّامٍ ، وَلَا حَائِلَ ، وَلَوْ كَمُؤَخَّرَةِ الرَّحْلِ ، وَظَاهِرُهُ لَيْسَ كَسُتْرَةِ صَلَاةٍ ، فَيَكْفِي الْخَطُّ ، بَلْ كَسُتْرَةِ الْمُتَخَلِّي ، كَمَا سَبَقَ ، وَيُتَوَجَّهُ أَنَّ مُرَادَهُمْ لَا يَضُرُّ بُعْدٌ كَثِيرٌ عَرْفًا ، كَمَا لَا أَثَرَ لَهُ فِي مَارٍّ مُبْطِلٍ ، وَعَنْهُ لَا يَكْفِي حَائِطُ الْمَسْجِدِ ، جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ ، لِكَرَاهَةِ السَّلَفِ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدٍ فِي قِبْلَتِهِ حَشٌّ ، وَتَأَوَّلَ ابْنُ عَقِيلٍ النَّصَّ عَلَى سِرَايَةِ النَّجَاسَةِ تَحْتَ مُقَامِ الْمُصَلِّي ، وَاسْتَحْسَنَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ ، وَعَنْ أَحْمَدَ نَحْوُهُ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : يُبَيِّنُ صِحَّةَ تَأْوِيلِي لَوْ كَانَ الْحَائِلُ كَآخِرَةِ الرَّحْلِ لَمْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِمُرُورِ الْكَلْبِ ، وَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ فِي الْقِبْلَةِ كَهِيَ تَحْتَ الْقَدَمِ لَبَطَلْت ، لِأَنَّ نَجَاسَةَ الْكَلْبِ آكَدُ مِنْ نَجَاسَةِ الْخَلَاءِ ، لِغُسْلِهَا بِالتُّرَابِ ، فَلَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ بِالْخَطِّ هُنَا ، وَلَا وَجْهَ لَهُ ، وَعَدَمُهُ يَدُلُّ عَلَى الْفَرْقِ وَلَا 375 يَضُرُّ قَبْرٌ وَقَبْرَانِ ، وَقِيلَ ; بَلَى ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا ، وَهُوَ أَظْهَرُ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ يُسَمَّى مَقْبَرَةً أَمْ لَا ؟ وَيُتَوَجَّهُ أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّ الْخَشْخَاشَةَ فِيهَا جَمَاعَةٌ قَبْرٌ وَاحِدٌ وَأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُفْرَدُ كُلُّ مَيِّتٍ بِقَبْرٍ : نَدْبًا ، أَوْ وُجُوبًا ، وَأَنَّ مَعَ الْحَاجَةِ يُجْعَلُ بَيْنَ كُلِّ اثْنَيْنِ حَاجِزٌ مِنْ تُرَابٍ ، وَهَذَا مَعْنَى الْخَشْخَاشَةِ .
وَقَالَ فِي الْمُذَهَّبِ وَغَيْرِهِ : وَمَنْ دُفِنَ بِدَارِهِ مَوْتَى لَمْ تَصِرْ مَقْبَرَةً ، وَإِنْ غَيَّرَ مَوْضِعَ النَّهْيِ بِمَا يُزِيلُ اسْمَهَا كَجَعْلِ حَمَّامٍ دَارًا ، أَوْ نَبْشِ مَقْبَرَةٍ صَحَّتْ الصَّلَاةُ ، وَحُكِيَ لَا : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا } وَنَبَشَ قُبُورَ الْمُشْرِكِينَ مِنْهُ ، وَبَنَى مَسْجِدَهُ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَالْمَسْجِدُ إنْ حَدَثَ بِمَقْبَرَةٍ كَهِيَ وَإِنْ حَدَثَ حَوْلَهُ أَوْ فِي قِبْلَتِهِ فَكَالصَّلَاةِ إلَيْهَا ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ يَصِحُّ حَوْلَهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ .
وَقَالَ الْآمِدِيُّ : لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ .
وَقَالَ فِي الْفُصُولِ : إنْ بَنَى فِيهَا مَسْجِدًا بَعْدَ أَنْ انْقَلَبَتْ أَرْضُهَا بِالدَّفْنِ لَمْ تَجُزْ الصَّلَاةُ ، لِأَنَّهُ بُنِيَ فِي أَرْضٍ الظَّاهِرُ نَجَاسَتُهَا ، كَالْبُقْعَةِ النَّجِسَة ، وَإِنْ بُنِيَ فِي سَاحَةٍ طَاهِرَةٍ وَجُعِلَتْ فِي السَّاحَةِ مَقْبَرَةٌ جَازَتْ ، لِأَنَّهُ فِي جِوَارِ مَقْبَرَةٍ ، وَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ فِي الْبِنَاءِ عَلَى الْقُبُورِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith