الفروع
الفروع · الجزء الأول
page 322 · printed p. 298 · commentary
298 بَابُ الْمَوَاقِيتِ سَبَبُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ الْوَقْتُ ، لِأَنَّهَا تُضَافُ إلَيْهِ ، وَهِيَ [ أَيْ الْإِضَافَةُ ] تَدُلُّ عَلَى السَّبَبِيَّةِ ، وَتَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ ، وَهُوَ سَبَبُ نَفْسِ الْوُجُوبِ إذْ سَبَبُ وُجُوبِ الْأَدَاءِ الْخِطَابُ .
( وَقْتُ الظُّهْرِ ) وَهِيَ الْأَوْلَى لِبُدَاءَةِ جِبْرِيلَ بِهَا لَمَّا صَلَّى بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، وَإِنَّمَا بَدَأَ أَبُو الْخَطَّابِ بِالْفَجْرِ لِبِدَايَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالسَّائِلِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ ( ع ) حَتَّى يَتَسَاوَى مُنْتَصِبٌ وَفَيْئِهِ سِوَى ظِلِّ الزَّوَالِ ( و ش ) وَهُوَ زِيَادَةُ الظِّلِّ بَعْدَ تَنَاهِي قِصَرِهِ ، لِأَنَّ الظِّلَّ يَكُونُ أَوَّلًا طَوِيلًا لِمُقَابَلَةِ قُرْصِهَا ، وَكَذَا كُلُّ مُنْتَصِبٍ فِي مُسَامَتَةِ نَيِّرٍ ، وَكُلَّمَا صَعِدَتْ قَصَرَ الظِّلُّ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ ، فَإِذَا أَخَذَتْ فِي النُّزُولِ مُغْرِبَةً طَالَ ، لِابْتِدَاءِ الْمُسَامَتَةِ وَمُحَاذَاةِ الْمُنْتَصِبِ قُرْصَهَا ، وَيَقْصِرُ الظِّلُّ فِي الصَّيْفِ ، لِارْتِفَاعِهِ إلَى الْجَوِّ ، وَفِي الشِّتَاءِ يَطُولُ ، لِأَنَّهَا مُسَامَتَةٌ لِلْمُنْتَصِبِ وَيَقْصِرُ الظِّلُّ جِدًّا فِي كُلِّ بَلَدٍ تَحْتَ وَسَطِ الْفُلْكِ وَالْأَبْعَدُ عَنْهُ طَوِيلٌ ، لِأَنَّ الشَّمْسَ نَاحِيَةٌ عَنْهُ ، فَصَيْفُهَا كَشِتَاءِ غَيْرِهَا ، قَالَ تَعَالَى : { يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ } أَيْ تَدُورُ وَتَرْجِعُ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : قَالَ الْمُفَسِّرُونَ ، إذَا طَلَعَتْ وَأَنْتَ 299 مُتَوَجِّهٌ إلَى الْقِبْلَةِ فَالظِّلُّ قُدَّامَك ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَعَنْ يَمِينِك ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ خَلْفَك ، ثُمَّ عَنْ يَسَارِك لِخَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو { ۝ وَقْتَ الظُّهْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ ، مَا لَمْ تَحْضُرْ الْعَصْرُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَلِئَلَّا يَصِيرَ آخِرُ وَقْتِهَا مَجْهُولًا .
وَفِي الْخِلَافِ لَا وَقْتَ لِظُهْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَكُونَ أَوَّلُهُ الزَّوَالَ ، يَعْنِي فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَعْذُورِ ، وَعَنْهُ آخِرُهُ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ وِفَاقًا لِمَالِكٍ ، فَبَيْنَهُمَا وَقْتٌ مُشْتَرَكٌ قَدْرَ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ ، وَعِنْدَ ( هـ ) مَثَلًا الْمُنْتَصَفُ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَقَوْلِنَا ، وَقَالَهُ صَاحِبَاهُ .
وَالزَّوَالُ فِي جَمِيعِ الدُّنْيَا وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ ، قَالَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا ، وَأَنْكَرَ عَلَى الْمُنَجِّمِينَ أَنَّهُ يَتَغَيَّرُ فِي الْبُلْدَانِ ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ مَا تَأْوِيلُهُ مَعْ الْعِلْمِ بِاخْتِلَافِهِ بِالْأَقَالِيمِ ؟ وَكَذَا فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ اخْتِلَافُهُ ، وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهَا بِأَنْ يَتَأَهَّبَ لَهَا بِدُخُولِ الْوَقْتِ ، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ قَوْلًا لَا يَتَطَهَّرُ قَبْلَهُ إلَّا مَعَ حَرٍّ ( و هـ م ) وَقِيلَ لِقَاصِدِ جَمَاعَةٍ ، قَالَ جَمَاعَةٌ لِيَمْشِيَ فِي الْفَيْءِ ، وَقِيلَ فِي بَلَدٍ حَارٍّ ( و ش ) وَفِي الْوَاضِحِ لَا بِمَسْجِدِ سُوقٍ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith