الفروع
الفروع · الجزء الرابع
page 3192 · printed p. 586 · commentary
586 وَلَا يَصِحُّ إلَّا عَلَى بِرٍّ ، كَقَرَائِبَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، 587 وَكَمَسَاجِدَ وَنَحْوِهَا ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّيْخُ : وَإِنَّمَا صَحَّ وَإِنْ كَانَ تَمْلِيكًا لِأَنَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، لِأَنَّهُ يَعُودُ نَفْعُهُ إلَيْهِمْ ، وَالْحَجُّ وَالْغَزْوُ ، وَقِيلَ : وَمُبَاحٌ ، وَقِيلَ : وَمَكْرُوهٌ ، لَا كِتَابَةَ تَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ ، وَلَا كَنِيسَةَ وَبَيْعَةَ ، نَصَّ عَلَيْهِ وَفِيهِمَا فِي الْمُوجَزِ رِوَايَةٌ ، كَمَارٍّ بِهِمَا .
وَفِي الْمُنْتَخَبِ وَالرِّعَايَةِ ، وَمَارٍّ بِهَا مِنْهُمْ ، وَقَالَهُ فِي الْمُغْنِي فِي بِنَاءِ بَيْتٍ يَسْكُنُهُ الْمُجْتَازُ مِنْهُمْ ، وَفِيهِ وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمْ : يَصِحُّ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ، كَالْمُسْلِمِينَ ، وَصَحَّحَهُ الْحَلْوَانِيُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ ، وَصَحَّحَهُ فِي الْوَاضِحِ مِنْ ذِمِّيٍّ عَلَيْهِمْ وَعَلَى بَيْعَةٍ وَكَنِيسَةٍ ، وَوَصِيَّةٍ كَوَقْفٍ لِلْكُلِّ ، وَقِيلَ : مِنْ كَافِرٍ .
وَفِي الِانْتِصَارِ : لَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ عَلَى ذِمِّيَّةٍ لَزِمَهُ ، وَذَكَرَ فِي الْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِ : يَصِحُّ لِلْكُلِّ ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ رِوَايَةٍ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي صِحَّتُهَا بِحُصْرٍ وَقَنَادِيلَ ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْوَصِيَّةِ الْقُرْبَةِ ، خِلَافًا لِشَيْخِنَا ، فَلِهَذَا قَالَ : لَوْ جَعَلَ الْكُفْرَ أَوْ الْجَهْلَ شَرْطًا فِي الِاسْتِحْقَاقِ لَمْ يَصِحُّ ، فَلَوْ وَصَّى لِأَجْهَلِ النَّاسِ لَمْ يَصِحَّ ، وَقَالَ : لَوْ حَبَسَ الذِّمِّيُّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ شَيْئًا عَلَى مَعَابِدِهِمْ لَمْ يَجُزْ لِلْمُسْلِمِينَ الْحُكْمُ بِصِحَّتِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمْ الْحُكْمُ إلَّا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ، قَالَ : وَمِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعَاوِنُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ ، فَكَيْفَ 588 يُعَاوَنُونَ بِالْحَبْسِ عَلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَكْفُرُونَ فِيهَا ؟ وَعَلَّلَ فِي الْمُغْنِي الْوَصِيَّةَ لِمَسْجِدٍ بِأَنَّهُ قُرْبَةٌ .
وَفِي التَّرْغِيبِ صِحَّتُهَا لِعِمَارَةِ قُبُورِ الْمَشَايِخِ وَالْعُلَمَاءِ ، وَفِي التَّبْصِرَةِ : إنْ أَوْصَى لِمَا لَا مَعْرُوفَ فِيهِ وَلَا بِرَّ كَكَنِيسَةٍ أَوْ كَتْبِ التَّوْرَاةِ لَمْ يَصِحَّ ، وَأَبْطَلَ ابْنُ عَقِيلٍ وَقْفَ سُتُورٍ لِغَيْرِ الْكَعْبَةِ ، لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ ، فَيُصْرَفُ لِمَصْلَحَتِهِ ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ .
وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الزَّاغُونِيِّ أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ لَا يَنْعَقِدُ ، وَأَفْتَى أَبُو الْخَطَّابِ بِصِحَّتِهِ وَيُنْفَقُ ثَمَنُهَا عَلَى عِمَارَتِهِ وَلَا يُسْتَرُ ، لِأَنَّ الْكَعْبَةَ خُصَّتْ بِذَلِكَ كَالطَّوَافِ . وَشَرْطُ اسْتِحْقَاقِهِ مَا دَامَ ذِمِّيًّا لَاغٍ ، وَصَحَّحَهُ فِي الْفُنُونِ ، لِأَنَّهُ إذَا وَقَفَهُ عَلَى الذِّمَّةِ مِنْ أَهْلِهِ دُونَ الْمُسْلِمِ لَا يَجُوزُ شَرْطُهُ لَهُمْ حَالَ الْكُفْرِ ، وَأَيُّ فَرْقٍ ؟ وَيَصِحُّ عَلَى الصُّوفِيَّةِ ، قَالَ شَيْخُنَا : فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ جَمَّاعًا لِلْمَالِ وَلَمْ يَتَخَلَّقْ بِالْأَخْلَاقِ الْمَحْمُودَةِ وَلَا تَأَدَّبَ بِالْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ غَالِبًا أَوْ فَاسِقًا لَمْ يَسْتَحِقَّ ، لَا آدَابَ وَضْعِيَّةٍ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَجُوزُ لِلْغَنِيِّ مُجَرَّدُ السُّكْنَى ، وَلَمْ يَعْتَبِرُ الْحَارِثِيُّ الْفَقْرَ ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ : لَا يَصِحُّ عَلَيْهِمْ ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَا رَأَيْت صُوفِيًّا عَاقِلًا إلَّا سَلْمًا الْخَوَّاصَ ، وَقَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَصَوَّفَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ لَمْ يَأْتِ الظُّهْرُ إلَّا وَجَدْته أَحْمَقَ . وَلَا يَصِحُّ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ ، وَفِيهِ وَجْهٌ ، وَكَذَا مُؤَقَّتًا ، فَإِنْ صَحَّ فَبَعْدَهُ كَمُنْقَطِعٍ ، وَقِيلَ : يَلْغُو تَوْقِيتُهُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith