الفروع
الفروع · الجزء الأول
page 280 · printed p. 271 · commentary
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 9 ) هَلْ يُعْتَبَرُ فِي الْعَادَةِ التَّوَالِي أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَفِي اعْتِبَارِهِ فِي التَّمْيِيزِ خِلَافٌ يَأْتِي فَقَدْ صَحَّحَ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ عَدَمَ اعْتِبَارِ التَّكْرَارِ فَقَالَ ، وَلَا يُعْتَبَرُ تَكْرَارُهُ فِيهِمَا ، انْتَهَى ، إذَا عَلِمَ ذَلِكَ فَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ وَإِذَا كَانَتْ 271 الَّتِي اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ مُتَمَيِّزًا جَلَسَتْ التَّمْيِيزَ فِيمَا بَعْدَ الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ .
وَقَالَ ، ابْنُ عَقِيلٍ وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهَا تَرُدُّ إلَى التَّمْيِيزِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي ، وَلَا يُعْتَبَرُ تَكْرَارُ التَّمْيِيزِ .
وَقَالَ الْقَاضِي : لَا تَجْلِسُ مِنْهُ إلَّا مَا تَكَرَّرَ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ رَأَتْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ خَمْسَةً أَحْمَرَ ، ثُمَّ خَمْسَةً أَسْوَدَ ثُمَّ أَحْمَرَ وَاتَّصَلَ جَلَسَتْ الْأَسْوَدَ ، وَالْبَاقِي اسْتِحَاضَةٌ ، وَلَوْ رَأَتْ خَمْسَةً أَحْمَرَ ثُمَّ خَمْسَةً أَسْوَدَ ثُمَّ أَحْمَرَ وَاتَّصَلَ فَالْحُكْمُ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا ، فَإِنْ اتَّصَلَ الْأَسْوَدُ وَعَبَرَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ فَلَيْسَ لَهَا تَمْيِيزٌ ، وَحَيْضُهَا مِنْ الْأَسْوَدِ ، وَلَوْ رَأَتْ الْأَوَّلَ أَحْمَرَ كُلَّهُ وَفِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ خَمْسَةً أَسْوَدَ ثُمَّ أَحْمَرَ وَاتَّصَلَ ، وَفِي الْخَامِسِ كُلَّهُ أَحْمَرَ فَإِنَّهَا تَجْلِسُ فِي الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ الْيَقِينَ وَفِي الرَّابِعِ الْأَسْوَدَ ، وَفِي الْخَامِسِ تَجْلِسُ خَمْسَةً أَيْضًا ، لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ مُعْتَادَةً ، قَالَ الْقَاضِي لَا تَجْلِسُ فِي الرَّابِعِ إلَّا الْيَقِينَ ، إلَّا أَنْ نَقُولَ بِثُبُوتِ الْعَادَةِ بِمَرَّتَيْنِ ، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يُقَدَّرُ فِيهَا أَنَّهَا لَا عَادَةَ لَهَا وَلَا تَمْيِيزَ ، وَلَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَجَلَسَتْ سِتًّا أَوْ سَبْعًا فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ ، فَكَذَا هُنَا ، زَادَ الشَّارِحُ قُلْت فَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ لَا تَجْلِسَ بِالتَّمْيِيزِ وَإِنَّمَا تَجْلِسُ غَالِبَ الْحَيْضِ لِمَا ذَكَرْنَا ، انْتَهَى ، وَمَنْ لَمْ يَعْتَبِرْ التَّكْرَارَ فِي التَّمْيِيزِ فَهَذِهِ مُمَيِّزَةٌ ، وَمَنْ قَالَ : إنَّ الْمُمَيِّزَةَ تَجْلِسُ بِالتَّمْيِيزِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي قَالَ إنَّهَا تَجْلِسُ الدَّمَ الْأَسْوَدَ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ ، لِأَنَّهَا لَا تَعْلَمُ أَنَّهَا مُمَيِّزَةٌ قَبْلَهُ ، وَلَوْ رَأَتْ فِي الشَّهْرِ خَمْسَةً أَسْوَدَ ثُمَّ صَارَ أَحْمَرَ ثُمَّ صَارَ أَسْوَدَ وَاتَّصَلَ جَلَسَتْ الْيَقِينَ مِنْ الْأَشْهُرِ الثَّالِثِ ، وَالرَّابِعُ لَا تَمْيِيزَ لَهَا فِيهِ ، فَتَصِيرُ فِيهِ إلَى سِتَّةِ أَيَّامٍ ، أَوْ سَبْعَةِ أَيَّامٍ ، فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ إلَّا أَنْ نَقُولَ : الْعَادَةُ تَثْبُتُ بِمَرَّتَيْنِ فَتَجْلِسُ فِي الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ خَمْسَةً خَمْسَةً .
وَقَالَ الْقَاضِي ، وَلَا تَجْلِسُ فِي الْأَرْبَعَةِ إلَّا الْيَقِينَ وَهُوَ بَعِيدٌ ، لِمَا ذَكَرْنَا ، انْتَهَى كَلَامُهُ فِي الْمُغْنِي ، وَمَنْ تَبِعَهُ وَالْخِلَافُ ، بَيْنَ صَاحِبِ الْمُغْنِي ، وَالْقَاضِي هُوَ الْخِلَافُ الَّذِي أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَطْلَقَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ 272 وَالصَّوَابُ مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ .
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْعَادَةِ التَّوَالِي فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ .
وَقَالَ أَيْضًا : وَمَتَى بَطَلَتْ دَلَالَةُ التَّمْيِيزِ فَهَلْ تَجْلِسُ مَا تَجْلِسُهُ مِنْهُ ، أَوْ مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ عَلَى وَجْهَيْنِ ، انْتَهَى .
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْعَادَةِ التَّوَالِي فِي الْأَشْهُرِ ، وَهُوَ الَّذِي عَنَاهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَالصَّوَابُ اشْتِرَاطُ التَّوَالِي ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith