الفروع
الفروع · الجزء الرابع
الصفحة 2784 · ص. المطبوع 311 · الشرح
311 بَابُ الْحَجْرِ
( مَسْأَلَةٌ 1 وَ 2 ) [ قَوْلُهُ ] وَإِنْ أَوْدَعَهُمْ أَوْ أَعَارَهُمْ يَعْنِي الصَّغِيرَ وَالْمَجْنُونَ وَالسَّفِيهَ أَوْ عَبْدًا مَالًا فَأَتْلَفُوهُ ، أَوْ تَلِفَ بِتَفْرِيطِ سَفِيهٍ وَعَبْدٍ ، فَقِيلَ : بِالضَّمَانِ وَعَدَمِهِ ، وَضَمَانِ عَبْدٍ ، وَقِيلَ : وَسَفِيهٍ ، انْتَهَى . اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ :
( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ) إذَا أَوْدَعَ الصَّبِيَّ أَوْ الْمَجْنُونَ أَوْ السَّفِيهَ أَوْ الْعَبْدَ مَالًا فَأَتْلَفُوهُ فَهَلْ يَضْمَنُونَهُ أَمْ لَا ؟ أَمْ يَضْمَنُ الْعَبْدُ وَحْدَهُ ؟ أَمْ هُوَ وَالسَّفِيهُ ؟ ذَكَرَ فِيهِ أَقْوَالًا ، أَطْلَقَ الْخِلَافَ . أَمَّا الصَّبِيُّ إذَا أَتْلَفَ الْوَدِيعَةَ فَهَلْ يَضْمَنُهَا أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفَائِقِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَأَطْلَقَهُ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ .
312 أَحَدُهُمَا ) لَا يَضْمَنُ ، قَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ . قَالَ فِي الْفُصُولِ : وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي . قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ : قَالَ غَيْرُ الْقَاضِي مِنْ أَصْحَابِنَا : لَا يَضْمَنُ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : قَالَ ابْنُ حَامِدٍ : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ لَا يَضْمَنُ ، وَإِلَيْهِ صَارَ الْقَاضِي أَخِيرًا ، ذَكَرَهُ عَنْهُ وَلَدُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَاضِي فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ سِوَاهُ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَكْرُوسٍ . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي ، انْتَهَى .
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) يَضْمَنُ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ ، وَاخْتَارَهُ أَيْضًا الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ ، قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَاخْتَارَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنِ شِهَابٍ ، وَلَمْ يُورِدْ الشَّرِيفَانِ أَبُو جَعْفَرٍ وَالزَّيْدِيُّ وَأَبُو الْمَوَاهِبِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُكْبَرِيُّ وَالْقَاسِمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَدَّادُ سِوَاهُ ، انْتَهَى . وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ فِي مَوْضِعٍ ، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ .
تَنْبِيهَاتٌ :
( الْأَوَّلُ ) أَلْحَقَ الْمُصَنِّفُ السَّفِيهَ بِالصَّغِيرِ ، وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَالْمَجْدُ وَابْنُ حَمْدَانَ وَجَمَاعَةٌ ، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ إتْلَافَ السَّفِيهِ الْوَدِيعَةَ هَدَرٌ ، وَقَطَعَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ بِأَنَّهُ كَالْبَالِغِ الرَّشِيدِ ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ ، قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَإِلْحَاقُهُ بِالرَّشِيدِ أَقْرَبُ ، انْتَهَى .
( قُلْت ) : وَهُوَ الصَّوَابُ .
( الثَّانِي ) أَلْحَقَ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا الْعَبْدَ بِالصَّغِيرِ ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَاَلَّذِي قَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ ، قَالَ الْحَارِثِيُّ : بِهِ قَالَ الْأَكْثَرُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو الْحُسَيْنِ وَالشَّرِيفَانِ أَبُو جَعْفَرٍ وَالزَّيْدِيُّ وَابْنُ بَكْرُوسٍ وَغَيْرُهُمْ : إنَّ الْعَبْدَ يَضْمَنُ إذَا أَتْلَفَ الْوَدِيعَةَ ، وَاخْتَارَهُ الْحَارِثِيُّ ، وَرَدَّ غَيْرَهُ 313
( الثَّالِثُ ) الْمَجْنُونُ كَالصَّغِيرِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحْكَامِ ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ .
( الرَّابِعُ ) الْعَارِيَّةُ كَالْوَدِيعَةِ ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 2 ) إذَا تَلِفَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَنَحْوِهِمَا بِتَفْرِيطِ الْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ فَهَلْ يَضْمَنَانِ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ .
( أَحَدُهُمَا ) لَا يَضْمَنَانِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَطَعَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ فِي السَّفِيهِ ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْفَائِقِ فِي السَّفِيهِ .
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) يَضْمَنَانِ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي السَّفِيهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث