الفروع
الفروع · الجزء الثالث
page 2213 · printed p. 560 · commentary
وَيُغَيَّرُ الِاسْمُ الْقَبِيحُ ، لِلْأَخْبَارِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُغَيِّرُ الِاسْمَ الْقَبِيحَ } ، وَرُوِيَ مُرْسَلًا ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ ، وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ عَنْ عَامِرٍ { ۝ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لَهُ ، مِنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ ، فَقَالَ عُمَرُ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الْأَجْدَعُ شَيْطَانٌ وَلَكِنَّك مَسْرُوقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . قَالَ عَامِرٌ : فَرَأَيْته فِي الدِّيوَانِ : مَسْرُوقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَقُلْت : مَا هَذَا ؟ فَقَالَ : هَكَذَا سَمَّانِي عُمَرُ } .
وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : اتَّفَقُوا عَلَى اسْتِحْسَانِ الْأَسْمَاءِ الْمُضَافَةِ إلَى اللَّهِ ، كَعَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى تَحْرِيمِ كُلِّ اسْمِ مُعَبَّدٍ لِغَيْرِ اللَّهِ ، كَعَبْدِ الْعُزَّى وَعَبْدِ هُبَلَ وَعَبْدِ عَمْرٍو وَعَبْدِ الْكَعْبَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، حَاشَا عَبْدِ الْمُطَّلَبِ .
وَاتَّفَقُوا عَلَى إبَاحَةِ كُلُّ اسْمٍ . 560 بَعْدَ مَا ذَكَرْنَا مَا لَمْ يَكُنْ اسْمُ نَبِيٍّ أَوْ [ اسْمُ ] مَلَكٍ أَوْ مُرَّةُ أَوْ حَرْبٌ أَوْ رَحِمٌ أَوْ الْحَكَمُ أَوْ مَلِكٌ أَوْ خَالِدٌ أَوْ حُزْنُ أَوْ الْأَجْدَعُ أَوْ الْكُوَيْفِرُ أَوْ شِهَابٌ أَوْ أَصْرَمُ أَوْ الْعَاصِي أَوْ عَزِيزٌ أَوْ عُقْدَةٌ أَوْ شَيْطَانُ أَوْ غُرَابٌ أَوْ حُبَابٌ أَوْ الْمُضْطَجِعُ أَوْ نَجَاحٌ أَوْ أَفْلَحُ أَوْ نَافِعٌ أَوْ يَسَارٌ أَوْ بَرَكَةُ أَوْ عَاصِيَةُ أَوْ بُرَّةُ ، فَإِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِيهَا ، وَأَحَلَّ ابْنُ حَزْمٍ بِرَبَاحٍ وَنَجِيحٍ ، وَالنَّهْيُ عَنْهَا فِي مُسْلِمٍ .
وَأَخَلَّ أَيْضًا بِغَيْرِهِمَا مِمَّا هُوَ فِي الْحَدِيثِ ، فَلَا اتِّفَاقَ فِي إبَاحَةِ فِيمَا لَمْ يَذْكُرْهُ ، وَتَسْوِيَتُهُ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ ، وَالْأَشْهَرُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ التَّفْرِقَةُ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ دَلِيلًا .
وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ { ۝ لَا تُسَمِّ غُلَامَك يَسَارًا وَلَا رَبَاحًا وَلَا نَجِيحًا وَلَا أَفْلَحَ ، فَإِنَّك تَقُولُ : أَثَمَّ هُوَ ؟ فَلَا يَكُونُ ، فَيَقُولُ : لَا } قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ : هَذَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ .
; لِأَنَّهُ عَلَّلَ ذَلِكَ .
فَرُبَّمَا كَانَ طَرِيقًا إلَى التَّشَاؤُمِ وَالتَّطَيُّرِ ، وَالنَّهْيُ يَتَنَاوَلُ مَا يُطْرِقُ الطِّيَرَةَ ، إلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يُحَرَّمُ ، لِحَدِيثِ عُمَرَ : { ۝ إنَّ الْآذِنَ عَلَى مَشْرَبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدٌ يُقَالُ لَهُ رَبَاحٌ ، وَقَالَ : أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ } ; لِأَنَّهُ حَقٌّ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ سَمَّى وَاحِدًا مِقْدَامًا وَهُوَ جَبَانٌ ، فَيَكُونُ كُلُّ مَنْ . 561 دَعَاهُ مِنْ جُمْلَةِ الْقَائِلِينَ مَا لَيْسَ بِحَقٍّ ، وَيَكُونُ إثْمُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ بَدَأَ بِهَذِهِ التَّسْمِيَةِ ، وَكَذَلِكَ إذَا سَمَّى مَنْ لَيْسَ بِكَرِيمٍ كَرِيمًا ، كَذَا قَالَ ، وَهَذَا لَيْسَ بِكَذِبٍ ; لِأَنَّ مُرَادَ الْمُتَكَلِّمِ مَنْ سُمِّيَ بِهَذَا الِاسْمِ لَمْ يُرِدْ الْمَدْلُولَ ، قَالَ : فَأَمَّا هَذِهِ الْأَلْقَابُ فَإِنَّهَا مُحْدَثَةٌ ، عَلَى { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّى أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ، وَعُمَرَ الْفَارُوقَ ، وَعُثْمَانَ ذَا النُّورَيْنِ ، وَخَالِدًا سَيْفَ اللَّهِ ، } فَهَذِهِ تَسْمِيَاتٌ مُوَافِقَةٌ ، فَإِذَا اتَّخَذْنَاهَا أُصُولًا نَقِيسُ عَلَيْهَا ، فَلَا بُدَّ مِنْ رَابِطَةٍ تَجْمَعُ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُسَمَّى مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَا يَمِيلُ إلَى الصِّدْقِ ، فَإِذَا سُمِّيَ رَجُلٌ تَسْمِيَةً يُصَدِّقُهَا فِعْلُهُ ، مِثْلُ نَاصِحِ الْإِسْلَامِ وَمُعِينِهِ ، إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ ، فَلَا بَأْسَ ، وَبِالْجُمْلَةِ : كُلُّ لَقَبٍ لَيْسَ بِوَاقِعٍ عَلَى مَخْرَجٍ صَحِيحٍ فَلَا أَرَاهُ جَائِزًا ، عَلَى أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ قَوْلَ الْإِنْسَانِ : كَمَالُ الدِّينِ ، فَإِنَّ الْمَعْنَى الصَّحِيحَ فِيهِ أَنَّ الدِّينَ أَكْمَلَهُ وَشَرَّفَهُ ، لَا أَنَّهُ هُوَ أَكْمَلَ الدِّينَ وَشَرَّفَهُ .
وَقَالَ فِيمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ { ۝ : إنَّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بُرَّةَ فَقِيلَ : تُزَكِّي نَفْسَهَا ، فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ } قَالَ : فِيهِ أَنَّهُ لَا يَحْسُنُ بِالْإِنْسَانِ أَنْ يُسَمِّيَ نَفْسَهُ أَسْمَاءً يُزَكِّيهَا بِهِ نَحْوُ التَّقِيِّ وَالزَّكِيِّ وَالْأَشْرَفِ وَالْأَفْضَلِ ، كَمَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسَمِّيَ نَفْسَهُ اسْمًا يُتَشَاءَمُ بِهِ .
انْتَهَى كَلَامُهُ .
وَقَدْ قَالَ فِي الْفُصُولِ : لَا بَأْسَ بِتَسْمِيَةِ النُّجُومِ بِالْأَسْمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ كَالْحَمَلِ وَالثَّوْرِ وَالْجَدْي ; لِأَنَّهَا أَسْمَاءُ أَعْلَامٍ ، وَاللُّغَةُ وَضْعٌ ، فَلَا يُكْرَهُ ، . 562 كَتَسْمِيَةِ الْجِبَالِ وَالْأَوْدِيَةِ وَالشَّجَرِ بِمَا وَضَعُوهُ لَهَا ، وَلَيْسَ مِنْ حَيْثُ تَسْمِيَتِهِمْ لَهَا بِأَسْمَاءِ الْحَيَوَانِ كَانَ كَذِبًا ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ تَوَسُّعٌ وَمَجَازٌ ، كَمَا سَمُّوا الْكَرِيمَ بَحْرًا ، قَالَ أَبُو دَاوُد : وَغَيَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْمَ الْعَاصِ وَعَزِيزٍ وَعُتُلَةَ وَشَيْطَانَ وَالْحَكَمِ وَغُرَابٍ وَحُبَابٍ وَشِهَابٍ فَسَمَّاهُ هِشَامًا .
وَسَمَّى حَرْبًا : سِلْمًا ، وَسَمَّى الْمُضْطَجِعَ : الْمُنْبَعِثَ ، وَأَرْضٌ عَقِرَةٌ سَمَّاهَا خَضِرَةً ، وَشِعْبُ الضَّلَالَةِ [ سَمَّاهُ ] شِعْبَ الْهُدَى ، وَبَنُو الزِّنْيَةِ سَمَّاهُمْ بَنُو الرُّشْدَةِ ، وَسَمَّى بَنِي مُغْوِيَةَ بَنِي رُشْدٍ قَالَ [ أَبُو دَاوُد ] تَرَكْت أَسَانِيدَهَا لِلِاخْتِصَارِ ، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ السَّابِقُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ بَعْضُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ ، وَالْعَمَلُ بِالسُّنَّةِ أَوْلَى ، فَأَمَّا الْحُكْمُ فَقَدْ سَبَقَ كَلَامُ الْقَاضِي : كُلُّ اسْمٍ فِيهِ تَفْخِيمٌ وَتَعْظِيمٌ .
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَالَ أَبُو دَاوُد فِي بَابِ تَغْيِيرِ الِاسْمِ الْقَبِيحِ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ { ۝ عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ هَانِئٍ أَنَّهُ لَمَّا وَفَدَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ قَوْمِهِ سَمِعَهُمْ يُكَنُّونَهُ بِأَبِي الْحَكَمِ ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ وَإِلَيْهِ . 563 الْحُكْمُ فَلِمَ تُكَنَّى أَبَا الْحَكَمِ ؟ فَقَالَ : إنَّ قَوْمِي إذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي فَحَكَمْت بَيْنَهُمْ فَرَضِيَ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَحْسَنَ هَذَا فَمَا لَك مِنْ الْوَلَدِ ؟ قَالَ : لِي شُرَيْحٌ وَمُسْلِمٌ وَعَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ ؟ قُلْت : شُرَيْحٌ ، قَالَ فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ } إسْنَادُهُ جَيِّدٌ ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ يَزِيدَ ، وَهَذَا يَدُلُّ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُكَنَّى الْإِنْسَانُ بِأَكْبَرِ أَوْلَادِهِ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي } .
وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ وَهْبٍ الْجُشَمِيِّ { ۝ تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ . وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ وَهَمَّامٌ ، وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ وَمُرَّةُ } وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي الْجُمْلَةِ مُسْتَحَبَّةٌ ، وَصَرَّحُوا بِهِ فِي السِّقْطِ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ اتَّفَقُوا أَنَّ التَّسْمِيَةَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءٍ فَرْضٌ ، وَيَجُوزُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ ، وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ فِيهِ ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : وَرَأْسُهَا ، قَالَ : وَلَعَلَّهُ يَخْتَصُّ الذَّكَرَ .
وَيُكْرَهُ لَطْخُهُ مِنْ دَمِهَا .
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : سُنَّةٌ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith