رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
page 995 · printed p. 28 · commentary
مَطْلَبٌ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ .
( قَوْلُهُ وَأَرْبَعُ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ إلَخْ ) يَفْعَلُهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ ، أَوْ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ مَرَّةً ، وَإِلَّا فَفِي كُلِّ أُسْبُوعٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ الْعُمُرِ ، وَحَدِيثُهَا حَسَنٌ لِكَثْرَةِ طُرُقِهِ . وَوَهَمَ مَنْ زَعَمَ وَضْعَهُ ، وَفِيهَا ثَوَابٌ لَا يَتَنَاهَى وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ : لَا يَسْمَعُ بِعَظِيمِ فَضْلِهَا وَيَتْرُكُهَا إلَّا مُتَهَاوِنٌ بِالدِّينِ ، وَالطَّعْنُ فِي نَدْبِهَا بِأَنَّ فِيهَا تَغْيِيرًا لِنُظُمِ الصَّلَاةِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِهَا فَإِذَا ارْتَقَى إلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ أَثْبَتَهَا وَإِنْ كَانَ فِيهَا ذَلِكَ ، وَهِيَ أَرْبَعٌ بِتَسْلِيمَةٍ أَوْ تَسْلِيمَتَيْنِ ، يَقُولُ فِيهَا ثَلَثَمِائَةِ مَرَّةٍ { ۝ سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ } " وَفِي رِوَايَةٍ زِيَادَةُ { ۝ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ } " يَقُولُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ مَرَّةً ; فَبَعْدَ الثَّنَاءِ خَمْسَةَ عَشَرَ ، ثُمَّ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَفِي رُكُوعِهِ ، وَالرَّفْعِ مِنْهُ ، وَكُلٍّ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ ، وَفِي الْجَلْسَةِ بَيْنَهُمَا عَشْرًا عَشْرًا بَعْدَ تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ هِيَ الَّتِي رَوَاهَا التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَحَدِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ الَّذِي شَارَكَهُ فِي الْعِلْمِ وَالزُّهْدِ وَالْوَرَعِ ، وَعَلَيْهَا اقْتَصَرَ فِي الْقُنْيَةِ وَقَالَ إنَّهَا الْمُخْتَارُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يَقْتَصِرَ فِي الْقِيَامِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ مَرَّةً بَعْدَ الْقِرَاءَةِ ، وَالْعَشَرَةُ الْبَاقِيَةُ يَأْتِي بِهَا بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَالْحِلْيَةِ وَالْبَحْرِ ، وَحَدِيثُهَا أَشْهَرُ ، لَكِنْ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ : إنَّ الصِّفَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ الْمُبَارَكِ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي مُخْتَصَرِ الْبَحْرِ ، وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِمَذْهَبِنَا لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ فِيهَا إلَى جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ إذْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَنَا . ا هـ .
قُلْت : وَلَعَلَّهُ اخْتَارَهَا فِي الْقُنْيَةِ لِهَذَا ، لَكِنْ عَلِمْت أَنَّ ثُبُوتَ حَدِيثِهَا يُثْبِتُهَا وَإِنْ كَانَ فِيهَا ذَلِكَ ، فَاَلَّذِي يَنْبَغِي فِعْلُ هَذِهِ مَرَّةً وَهَذِهِ مَرَّةً .
[ تَتِمَّةٌ ] قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : هَلْ تَعْلَمُ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ سُورَةً قَالَ : التَّكَاثُرُ وَالْعَصْرُ وَالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْأَفْضَلُ نَحْوُ الْحَدِيدِ وَالْحَشْرِ وَالصَّفِّ وَالتَّغَابُنِ لِلْمُنَاسَبَةِ فِي الِاسْمِ . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ : يَبْدَأُ بِتَسْبِيحِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ثُمَّ بِالتَّسْبِيحَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ . وَقَالَ الْمُعَلَّى : يُصَلِّيهَا قَبْلَ الظُّهْرِ هِنْدِيَّةٌ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ . وَقِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ : لَوْ سَهَا فَسَجَدَ هَلْ يُسَبِّحُ عَشْرًا عَشْرًا قَالَ : لَا إنَّمَا هِيَ ثَلَثُمِائَةِ تَسْبِيحَةٍ . قَالَ الْمُلَّا عَلِيٌّ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ : مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ سَهَا وَنَقَصَ عَدَدًا مِنْ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ ، يَأْتِي بِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ تَكْمِلَةً لِلْعَدَدِ الْمَطْلُوبِ ا هـ .
قُلْت : وَاسْتُفِيدَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي سَهَا فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا تَرَكَ فِيمَا يَلِيهِ إنْ كَانَ غَيْرَ قَصِيرٍ فَتَسْبِيحُ الِاعْتِدَالِ يَأْتِي بِهِ فِي السُّجُودِ ، أَمَّا تَسْبِيحُ الرُّكُوعِ فَيَأْتِي بِهِ فِي السُّجُودِ أَيْضًا لَا فِي الِاعْتِدَالِ لِأَنَّهُ قَصِيرٌ .
قُلْت : وَكَذَا تَسْبِيحُ السَّجْدَةِ الْأُولَى يَأْتِي بِهِ فِي الثَّانِيَةِ لَا فِي الْجِلْسَةِ لِأَنَّ تَطْوِيلَهَا غَيْرُ مَشْرُوعٍ عِنْدَنَا عَلَى مَا مَرَّ 28 فِي الْوَاجِبَاتِ . وَفِي الْقُنْيَةِ : لَا يَعُدُّ التَّسْبِيحَاتِ بِالْأَصَابِعِ إنْ قَدَرَ أَنْ يَحْفَظَ بِالْقَلْبِ وَإِلَّا يَغْمِزُ الْأَصَابِعَ . وَرَأَيْت لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ طُولُونَ الدِّمَشْقِيِّ الْحَنَفِيِّ رِسَالَةً سَمَّاهَا [ ثَمَرُ التَّرْشِيحِ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ ] بِخَطِّهِ أَسْنَدَ فِيهَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا : أَنَّهُ يُقَالُ فِيهَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ السَّلَامِ : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك تَوْفِيقَ أَهْلِ الْهُدَى ، وَأَعْمَالَ أَهْلِ الْيَقِينِ ، وَمُنَاصَحَةَ أَهْلِ التَّوْبَةِ ، وَعَزْمَ أَهْلِ الصَّبْرِ ، وَجِدَّ أَهْلِ الْخَشْيَةِ ، وَطَلَبَ أَهْلِ الرَّغْبَةِ ، وَتَعَبُّدَ أَهْلِ الْوَرَعِ ، وَعِرْفَانَ أَهْلِ الْعِلْمِ حَتَّى أَخَافَك . اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك مَخَافَةً تَحْجِزُنِي عَنْ مَعَاصِيك حَتَّى أَعْمَلَ بِطَاعَتِك ; وَعَمَلًا أَسْتَحِقُّ بِهِ رِضَاك ، حَتَّى أُنَاصِحَكَ بِالتَّوْبَةِ خَوْفًا مِنْك ، وَحَتَّى أُخْلِصَ لَك النَّصِيحَةَ حُبًّا لَك ، وَحَتَّى أَتَوَكَّلَ عَلَيْك فِي الْأُمُورِ حُسْنَ ظَنٍّ بِك ، سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ " . ا هـ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith