رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
page 92 · printed p. 122 · commentary
( قَوْلُهُ : وَأُذُنَيْهِ ) أَيْ بَاطِنَهُمَا بِبَاطِنِ السَّبَّابَتَيْنِ ، وَظَاهِرَهُمَا بِبَاطِنِ الْإِبْهَامَيْنِ قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ : مَعًا ) أَيْ فَلَا تَيَامُنَ فِيهِمَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِمَائِهِ ) قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : لَوْ أَخَذَ لِلْأُذُنَيْنِ مَاءً جَدِيدًا فَهُوَ حَسَنٌ ، وَذَكَرَهُ مُلَّا مِسْكِينٌ رِوَايَةً عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ .
قَالَ فِي الْبَحْرِ : فَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّافِعِيِّ فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْخُذْ مَاءً جَدِيدًا وَمَسَحَ بِالْبِلَّةِ الْبَاقِيَةِ هَلْ يَكُونُ مُقِيمًا لِلسُّنَّةِ ؟ فَعِنْدَنَا نَعَمْ ، وَعِنْدَهُ لَا . أَمَّا لَوْ أَخَذَ مَاءً جَدِيدًا مَعَ بَقَاءِ الْبِلَّةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُقِيمًا لِلسُّنَّةِ اتِّفَاقًا ا هـ وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ .
أَقُولُ : مُقْتَضَاهُ أَنَّ مَسْحَ الْأُذُنَيْنِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ أَوْلَى مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ ; لِيَكُونَ آتِيًا بِالسُّنَّةِ اتِّفَاقًا ، وَهُوَ مُفَادُ تَعْبِيرِ الشَّارِحِ بِلَوْ الْوَصْلِيَّةِ تَبَعًا لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ وَصَاحِبِ الْبُرْهَانِ ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تِلْكَ الرِّوَايَةِ ، لَكِنَّ تَقْيِيدَ سَائِرِ الْمُتُونِ بِقَوْلِهِمْ بِمَائِهِ يُفِيدُ خِلَافَ ذَلِكَ ، وَكَذَا تَقْرِيرُ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا ، وَاسْتِدْلَالُهُمْ { ۝ بِفِعْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ أَخَذَ غَرْفَةً فَمَسَحَ بِهَا رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ } وَبِقَوْلِهِ { ۝ الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ } وَكَذَا جَوَابُهُمْ عَمَّا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ لِأُذُنَيْهِ مَاءً جَدِيدًا بِأَنَّهُ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لِفِنَاءِ الْبِلَّةِ قَبْلَ الِاسْتِيعَابِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ ، وَلَوْ كَانَ أَخْذُ الْمَاءِ الْجَدِيدِ مُقِيمًا لِلسُّنَّةِ لَمَا اُحْتِيجَ إلَى ذَلِكَ .
وَفِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الْخَبَّازِيَّةِ : وَلَا يُسَنُّ تَجْدِيدُ الْمَاءِ فِي كُلِّ بَعْضٍ مِنْ أَبْعَاضِ الرَّأْسِ ، فَلَا يُسَنُّ فِي الْأُذُنَيْنِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ تَابِعٌ ا هـ وَفِي الْحِلْيَةِ : السُّنَّةُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَحْمَدَ أَنْ يَكُونَ بِمَاءِ الرَّأْسِ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ ا هـ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة : وَمِنْ السُّنَّةِ مَسَحَهُمَا بِمَاءِ الرَّأْسِ ، وَلَا يَأْخُذُ لَهُمَا مَاءً جَدِيدًا . ا هـ . وَفِي الْهِدَايَةِ وَالْبَدَائِعِ : وَهُوَ سُنَّةٌ بِمَاءِ الرَّأْسِ ، قَالَ فِي الْعِنَايَةِ أَيْ لَا بِمَاءٍ جَدِيدٍ ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ : وَفِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِلْعَيْنِيِّ اسْتِيعَابُ الرَّأْسِ بِالْمَسْحِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ سُنَّةٌ ، وَلَا يَتِمُّ بِدُونِهِمَا حَيْثُ جُعِلَتَا مِنْ الرَّأْسِ أَيْ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْمَارِّ . وَفِي شَرْحِ الدُّرَرِ لِلشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ : وَلَوْ أُفْرِدَا بِالْمَسْحِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ لَصَارَا أَصْلَيْنِ ، وَذَا لَا يَجُوزُ . ا هـ . فَقَدْ ظَهَرَ لَك أَنَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ مُخَالِفٌ لِلرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ الَّتِي مَشَى عَلَيْهَا أَصْحَابُ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ الْمَوْضُوعَةِ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي .
122 وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فَتَدَبَّرْهُ ، ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ رَأَيْت الْمُصَنِّفَ نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِهِ عَلَى زَادِ الْفَقِيرِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِهِ عِبَارَةَ الْخُلَاصَةِ السَّابِقَةِ مَا نَصُّهُ ; قُلْت : قَوْلُهُ : وَلَوْ فَعَلَ فَحَسَنٌ ، مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ يَكُونُ خِلَافَ السُّنَّةِ ، وَخِلَافُ السُّنَّةِ كَيْفَ يَكُونُ حَسَنًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ إلَخْ ) ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ ، وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا انْعَدَمَتْ الْبِلَّةُ بِمَسِّ الْعِمَامَةِ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَإِذَا انْعَدَمَتْ الْبِلَّةُ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ الْأَخْذِ . ا هـ . وَقَدْ يُقَالُ : لَا بُدَّ مِنْ الْأَخْذِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ بِمَسِّ الْعِمَامَةِ يَحْصُلُ الِانْفِصَالُ فَيُحْكَمُ عَلَى الْبِلَّةِ بِالِاسْتِعْمَالِ ، وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : لَوْ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ رَفَعَهُمَا قَبْلَ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَخْذِ مَاءٍ جَدِيدٍ وَلَوْ كَانَتْ الْبِلَّةُ بَاقِيَةً ، تَأَمَّلْ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith