رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
الصفحة 911 · الشرح
( قَوْلُهُ لَا يُكْرَهُ قَتْلُ حَيَّةٍ أَوْ عَقْرَبٍ ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ " { ۝ اُقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ الْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ } " نَهْرٌ وَأَمَّا قَتْلُ الْقَمْلَةِ وَالْبُرْغُوثِ فَسَيَأْتِي ( قَوْلُهُ إنْ خَافَ الْأَذَى ) أَيْ بِأَنْ مَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَخَافَ الْأَذَى وَإِلَّا فَيُكْرَهُ نِهَايَةٌ . وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْحِلْيَةِ : وَيُسْتَحَبُّ قَتْلُ الْعَقْرَبِ بِالنَّعْلِ الْيُسْرَى إنْ أَمْكَنَ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد كَذَلِكَ وَيُقَاسَ عَلَيْهِ الْحَيَّةُ ( قَوْلُهُ إذْ الْأَمْرُ لِلْإِبَاحَةِ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لِمَ لَمْ يَكُنْ قَتْلُهُمَا مُسْتَحَبًّا لِلْأَمْرِ بِالْقَتْلِ . ط ( قَوْلُهُ فَالْأَوْلَى إلَخْ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ بِالْقَتْلِ لِمَنْفَعَتِنَا ، فَمَا يُخْشَى مِنْهُ الْأَذَى الْأَوْلَى تَرْكُهُ وَهُوَ قَتْلُ الْحَيَّةِ الْبَيْضَاءِ الَّتِي تَمْشِي مُسْتَوِيَةً لِأَنَّهَا جَانٌّ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، { ۝ اُقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالْحَيَّةَ الْبَيْضَاءَ فَإِنَّهَا مِنْ الْجِنِّ } ، كَمَا فِي الْمُحِيطِ . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : لَا بَأْسَ بِقَتْلِ الْكُلِّ " { ۝ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ مَعَ الْجِنِّ أَنْ لَا يَدْخُلُوا بُيُوتَ أُمَّتِهِ ، فَإِذَا دَخَلُوا فَقَدْ نَقَضُوا الْعَهْدَ فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ } وَالْأَوْلَى هُوَ الْإِعْذَارُ وَالْإِنْذَارُ ، فَيُقَالُ : ارْجِعْ بِإِذْنِ اللَّهِ ، فَإِنْ أَبِي قَتَلَهُ ا هـ يَعْنِي الْإِنْذَارَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ بَحْرٌ . قَالَ فِي الْحِلْيَةِ : وَوَافَقَ الطَّحَاوِيَّ غَيْرُ وَاحِدٍ آخِرُهُمْ شَيْخُنَا ، يَعْنِي ابْنُ الْهُمَامِ فَقَالَ :
وَالْحَقُّ أَنَّ الْحِلَّ ثَابِتٌ إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى الْإِمْسَاكُ عَمَّا فِيهِ عَلَامَةُ الْجِنِّ لَا لِلْحُرْمَةِ بَلْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْمُتَوَهَّمِ مِنْ جِهَتِهِمْ . ا هـ . وَالطُّفْيَتَانِ : بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ الْخَطَّانِ الْأَسْوَدَانِ عَلَى ظَهْرِ الْحَيَّةِ وَالْأَبْتَرِ : الْأَفْعَى ، قِيلَ هُوَ جِنْسُ كَأَنَّهُ مَقْطُوعُ الذَّنْبِ ، وَقِيلَ صِنْفٌ أَزْرَقُ مَقْطُوعُ الذَّنْبِ إذَا نَظَرَتْ إلَيْهِ الْحَامِلُ أَلْقَتْ . ا هـ . ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ ) كَذَا قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ ، وَقَالَ لِأَنَّهُ عَمَلٌ رُخِّصَ فِيهِ لِلْمُصَلِّي ، فَهُوَ كَالْمَشْيِ بَعْدَ الْحَدَثِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ لَكِنْ صَحَّحَ الْحَلَبِيُّ الْفَسَادَ ) حَيْثُ قَالَ تَبَعًا لِابْنِ الْهُمَامِ : فَالْحَقُّ فِيمَا يَظْهَرُ هُوَ الْفَسَادُ ، وَالْأَمْرُ بِالْقَتْلِ لَا يَسْتَلْزِمُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ مَعَ وُجُودِهِ كَمَا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ، بَلْ الْأَمْرُ فِي مِثْلِهِ لِإِبَاحَةِ مُبَاشَرَتِهِ وَإِنْ كَانَ مُفْسِدًا لِلصَّلَاةِ . ا هـ . وَنُقِلَ كَلَامُ ابْنِ الْهُمَامِ فِي الْحِلْيَةِ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَأَقَرُّوهُ عَلَيْهِ ، وَقَالُوا : إنَّ مَا ذَكَرَهُ السَّرَخْسِيُّ رَدَّهُ فِي النِّهَايَةِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ عَامَّةُ رُوَاةِ شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَمَبْسُوطُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَنَّ الْكَثِيرَ لَا يُبَاحُ . ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث