رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
( قَوْلُهُ : وَبِأَنَّ وَقْتَهَا ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِأَنَّهُ بِدُونِهَا ( قَوْلُهُ : يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ ) أَيْ النِّيَّةُ . وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي الْأَشْبَاهِ يَكُونُ بِالْبَاءِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ يَكُونُ وَقْتُهَا ، 108 فَعَلَى الْأَوَّلِ يَنْبَغِي بِمَعْنَى يُطْلَبُ ، وَعَلَى الثَّانِي هِيَ مَا يَسْتَعْمِلُهَا الْعُلَمَاءُ فِي مَقَامِ الْبَحْثِ فِيمَا لَا نَقْلَ فِيهِ ، وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْأَشْبَاهِ ( قَوْلُهُ : قُلْت : لَكِنَّ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْأَشْبَاهِ بِأَنَّ مَا بَحَثَهُ مَنْقُولٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَمَوِيُّ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ .
قَالَ فِي [ إمْدَادِ الْفَتَّاحِ ] : وَأَمَّا وَقْتُهَا فَعِنْدَ ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ حَتَّى قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ ا هـ أَيْ لِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ بَلْ مِنْ أَقْوَى سُنَنِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ ; وَلِهَذَا قِيلَ : كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ هُنَا . مَطْلَبٌ : سَائِرٌ بِمَعْنَى بَاقِي لَا بِمَعْنَى جَمِيعٍ
( قَوْلُهُ : قَبْلَ سَائِرِ السُّنَنِ ) سَائِرٌ هُنَا بِمَعْنَى بَاقِي لَا بِمَعْنَى جَمِيعِ ، وَإِلَّا لَكَانَ مَحَلُّهَا قَبْلَ نَفْسِهَا . ا هـ . ح وَأَفَادَ فِي الْقَامُوسِ أَنَّ اسْتِعْمَالَهُ بِالْمَعْنَى الثَّانِي وَهْمٌ أَوْ قَلِيلٌ ( قَوْلُهُ : فَلَا تُسَنُّ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ مَحَلُّ سُنِّيَّتِهَا عِنْدَنَا هُوَ مَحَلُّ فَرْضِيَّتِهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الَّذِي هُوَ قُبَيْلَ غَسْلِ الْوَجْهِ ( قَوْلُهُ : لِذِي الْفَهْمِ ) أَيْ الْإِدْرَاكِ ، مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ : أَتَتْ ، أَوْ بِقَوْلِهِ تُحْكَى أَيْ تُذْكَرُ ، أَوْ بِسُؤَالَاتٍ ، أَوْ حَالٌ مِنْهُ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ : فِي النِّيَّةِ ، لَكِنْ يَزِيدُ عَلَيْهِ جَوَازُ تَعَلُّقِهِ بِعَالِمٍ عَلَى أَنَّ فِي بِمَعْنَى الْبَاءِ ( قَوْلُهُ : حَقِيقَةٌ ) قَدَّمْنَا بَيَانَ حَقِيقَتِهَا لُغَةً وَاصْطِلَاحًا ، ( قَوْلُهُ : حُكْمٌ ) هُوَ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ ، وَشَرْطٌ فِي الْمَقَاصِدِ مِنْ الْعِبَادَاتِ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ ، وَفِي التَّيَمُّمِ وَفِي الْوُضُوءِ بِنَبِيذِ التَّمْرِ وَسُؤْرِ الْحِمَارِ وَفِي نَحْوِ الْكَفَّارَاتِ وَفِي صَيْرُورَةِ الْمَنْوِيِّ بِهَا عِبَادَةً ( قَوْلُهُ : مَحَلٌّ ) هُوَ الْقَلْبُ ، فَلَا يَكْفِي التَّلَفُّظُ بِاللِّسَانِ دُونَهُ إلَّا أَنْ لَا يَقْدِرَ أَنْ يُحْضِرَ قَلْبَهُ لِيَنْوِيَ بِهِ أَوْ يَشُكَّ فِي النِّيَّةِ فَيَكْفِيه اللِّسَانُ .
وَهَلْ يُسْتَحَبُّ التَّلَفُّظُ بِهَا أَوْ يُسَنُّ أَوْ يُكْرَهُ ؟ فِيهِ أَقْوَالٌ اخْتَارَ فِي الْهِدَايَةِ الْأَوَّلَ لِمَنْ لَا تَجْتَمِعُ عَزِيمَتُهُ . وَفِي الْفَتْحِ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ التَّلَفُّظُ بِهَا لَا فِي حَدِيثِ صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ ، وَزَادَ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ وَلَا عَنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْأَشْبَاهِ فِي بَحْثٍ ( قَوْلُهُ : زَمَنٌ ) هُوَ أَوَّلُ الْعِبَادَاتِ وَلَوْ حُكْمًا ; كَمَا لَوْ نَوَى الصَّلَاةَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ حَضَرَ الْمَسْجِدَ وَافْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِتِلْكَ النِّيَّةِ بِلَا فَاصِلٍ يَمْنَعُ الْبِنَاءَ ، وَكَنِيَّةِ الزَّكَاةِ عِنْدَ عَزْلِ مَا وَجَبَ ، وَنِيَّةِ الصَّوْمِ عِنْدَ الْغُرُوبِ ، وَالْحَجِّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ، كَمَا بَسَطَهُ فِي الْأَشْبَاهِ .
( قَوْلُهُ : : وَشَرْطُهَا ) هُوَ الْإِسْلَامُ وَالتَّمْيِيزُ وَالْعِلْمُ بِالْمَنْوِيِّ وَأَنْ لَا يَأْتِيَ بِمُنَافٍ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالْمَنْوِيِّ ، وَبَيَانُهُ فِي الْأَشْبَاهِ ( قَوْلُهُ : وَالْقَصْدُ ) أَيْ الْمَقْصُودُ مِنْهَا مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ . قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ : قَالُوا : الْمَقْصُودُ مِنْهَا تَمْيِيزُ الْعِبَادَاتِ مِنْ الْعَادَاتِ وَتَمْيِيزُ بَعْضِ الْعِبَادَاتِ عَنْ بَعْضِ كَالْإِمْسَاكِ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ قَدْ يَكُونُ حَمِيَّةً أَوْ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ، فَمَا لَا يَكُونُ عَادَةً أَوْ لَا يَلْتَبِسُ بِغَيْرِهِ لَا تُشْتَرَطُ كَالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَالْمَعْرِفَةِ وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَالنِّيَّةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْأَذْكَارِ وَالْأَذَانِ .
. ( قَوْلُهُ : : وَالْكَيْفِيَّةُ ) أَيْ الْهَيْئَةُ ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ لِكَيْفِ اسْمُ الِاسْتِفْهَامِ ; لِأَنَّهَا مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يُسْأَلَ بِهَا عَنْ حَالِ الْأَشْيَاءِ ، فَمَا يُجَابُ بِهِ يُقَالُ فِيهِ كَيْفِيَّةٌ ، فَهِيَ الْهَيْئَةُ الَّتِي يُجَابُ بِهَا السَّائِلُ عَنْ حَالِ شَيْءٍ بِقَوْلِهِ : كَيْفَ هُوَ ، كَقَوْلِهِ : كَيْفَ زَيْدٌ ، فَتَقُولُ : صَحِيحٌ أَوْ سَقِيمٌ ، فَيُقَالُ هُنَا : يَنْوِي فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ اسْتِبَاحَةَ مَا لَا يَحِلُّ إلَّا بِالطَّهَارَةِ أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ مَثَلًا ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي ، ثُمَّ رَأَيْت نَحْوَهُ فِي الْإِمْدَادِ ، فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ : قَوْلًا ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ سُنِّيَّةِ الِابْتِدَاءِ بِهَا وَبِالنِّيَّةِ وَبِغَسْلِ الْيَدَيْنِ ; لِأَنَّ النِّيَّةَ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ وَالتَّسْمِيَةُ مَحَلُّهَا اللِّسَانُ وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ بِالْفِعْلِ ، أَفَادَهُ ط ، لَكِنْ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ 109 أَنَّ مُرَاعَاةَ اسْتِحْبَابِ التَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ يُفَوِّتُ الْبَدْءَ بِالتَّسْمِيَةِ حَقِيقَةً ، فَيَكُونُ إضَافِيًّا ا هـ .
( قَوْلُهُ : : وَتَحْصُلُ بِكُلِّ ذِكْرٍ ) فَلَوْ كَبَّرَ أَوْ هَلَّلَ أَوْ حَمِدَ كَانَ مُقِيمًا لِلسُّنَّةِ يَعْنِي لِأَصْلِهَا وَكَمَالِهَا بِمَا يَأْتِي ، أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ ( قَوْلُهُ : لَكِنَّ الْوَارِدَ إلَخْ ) قَالَ فِي الْفَتْحِ : لَفْظُهَا الْمَنْقُولُ عَنْ السَّلَفِ ، وَقِيلَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { بِاسْمِ اللَّهِ الْعَظِيمِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الْإِسْلَامِ } قِيلَ : الْأَفْضَلُ " بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم " بَعْدَ التَّعَوُّذِ . وَفِي الْمُجْتَبَى يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا . ا هـ . وَفِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِلْعَيْنِيِّ الْمَرْوِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { بِاسْمِ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ } " رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ا هـ .
( قَوْلُهُ : قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ ) لِأَنَّهُ مِنْ الْوُضُوءِ ، وَالْبُدَاءَةُ فِي الْوُضُوءِ شُرِعَتْ بِالتَّسْمِيَةِ حِلْيَةٌ ، وَفِيهَا : ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ . أَمَّا عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ } وَزَادَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَابْنُ السَّكَنِ فِي أَوَّلِهِ " بِسْمِ اللَّهِ " وَالْخُبُثُ : بِضَمَّتَيْنِ وَيَجُوزُ تَسْكِينُ الْبَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ جَمْعُ خَبِيثٍ ، وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ ، قِيلَ : الْمُرَادُ بِهِمَا ذُكْرَانُ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثُهُمْ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَبَعْدَهُ ) لِأَنَّهُ حَالَ مُبَاشَرَةِ الْوُضُوءِ دُرَرٌ ؟ وَفِيهَا أَنَّ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ تُسَنُّ قَبْلَهُ ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ بَعْدَهُ فَالْأَحْوَطُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا . ا هـ . وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَقَاضِي خَانْ .
( قَوْلُهُ : إلَّا حَالَ انْكِشَافٍ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُسَمِّي قَبْلَ رَفْعِ ثِيَابِهِ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ، وَإِلَّا فَقَبْلَ دُخُولِهِ ، فَلَوْ نَسِيَ فِيهِمَا سَمَّى بِقَلْبِهِ ، وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ تَعْظِيمًا لِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى ( قَوْلُهُ : بَلْ الْمَنْدُوبُ ) قَالَ فِي السِّرَاجِ : إنَّهُ يَأْتِي بِهَا لِئَلَّا يَخْلُوَ وُضُوءُهُ عَنْهَا ، وَقَالُوا : إنَّهَا عِنْدَ غَسْلِ كُلِّ عُضْوٍ مَنْدُوبَةٌ نَهْرٌ .
قَالَ فِي [ إمْدَادِ الْفَتَّاحِ ] : وَأَمَّا وَقْتُهَا فَعِنْدَ ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ حَتَّى قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ ا هـ أَيْ لِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ بَلْ مِنْ أَقْوَى سُنَنِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ ; وَلِهَذَا قِيلَ : كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ هُنَا . مَطْلَبٌ : سَائِرٌ بِمَعْنَى بَاقِي لَا بِمَعْنَى جَمِيعٍ
( قَوْلُهُ : قَبْلَ سَائِرِ السُّنَنِ ) سَائِرٌ هُنَا بِمَعْنَى بَاقِي لَا بِمَعْنَى جَمِيعِ ، وَإِلَّا لَكَانَ مَحَلُّهَا قَبْلَ نَفْسِهَا . ا هـ . ح وَأَفَادَ فِي الْقَامُوسِ أَنَّ اسْتِعْمَالَهُ بِالْمَعْنَى الثَّانِي وَهْمٌ أَوْ قَلِيلٌ ( قَوْلُهُ : فَلَا تُسَنُّ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ مَحَلُّ سُنِّيَّتِهَا عِنْدَنَا هُوَ مَحَلُّ فَرْضِيَّتِهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الَّذِي هُوَ قُبَيْلَ غَسْلِ الْوَجْهِ ( قَوْلُهُ : لِذِي الْفَهْمِ ) أَيْ الْإِدْرَاكِ ، مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ : أَتَتْ ، أَوْ بِقَوْلِهِ تُحْكَى أَيْ تُذْكَرُ ، أَوْ بِسُؤَالَاتٍ ، أَوْ حَالٌ مِنْهُ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ : فِي النِّيَّةِ ، لَكِنْ يَزِيدُ عَلَيْهِ جَوَازُ تَعَلُّقِهِ بِعَالِمٍ عَلَى أَنَّ فِي بِمَعْنَى الْبَاءِ ( قَوْلُهُ : حَقِيقَةٌ ) قَدَّمْنَا بَيَانَ حَقِيقَتِهَا لُغَةً وَاصْطِلَاحًا ، ( قَوْلُهُ : حُكْمٌ ) هُوَ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ ، وَشَرْطٌ فِي الْمَقَاصِدِ مِنْ الْعِبَادَاتِ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ ، وَفِي التَّيَمُّمِ وَفِي الْوُضُوءِ بِنَبِيذِ التَّمْرِ وَسُؤْرِ الْحِمَارِ وَفِي نَحْوِ الْكَفَّارَاتِ وَفِي صَيْرُورَةِ الْمَنْوِيِّ بِهَا عِبَادَةً ( قَوْلُهُ : مَحَلٌّ ) هُوَ الْقَلْبُ ، فَلَا يَكْفِي التَّلَفُّظُ بِاللِّسَانِ دُونَهُ إلَّا أَنْ لَا يَقْدِرَ أَنْ يُحْضِرَ قَلْبَهُ لِيَنْوِيَ بِهِ أَوْ يَشُكَّ فِي النِّيَّةِ فَيَكْفِيه اللِّسَانُ .
وَهَلْ يُسْتَحَبُّ التَّلَفُّظُ بِهَا أَوْ يُسَنُّ أَوْ يُكْرَهُ ؟ فِيهِ أَقْوَالٌ اخْتَارَ فِي الْهِدَايَةِ الْأَوَّلَ لِمَنْ لَا تَجْتَمِعُ عَزِيمَتُهُ . وَفِي الْفَتْحِ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ التَّلَفُّظُ بِهَا لَا فِي حَدِيثِ صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ ، وَزَادَ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ وَلَا عَنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْأَشْبَاهِ فِي بَحْثٍ ( قَوْلُهُ : زَمَنٌ ) هُوَ أَوَّلُ الْعِبَادَاتِ وَلَوْ حُكْمًا ; كَمَا لَوْ نَوَى الصَّلَاةَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ حَضَرَ الْمَسْجِدَ وَافْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِتِلْكَ النِّيَّةِ بِلَا فَاصِلٍ يَمْنَعُ الْبِنَاءَ ، وَكَنِيَّةِ الزَّكَاةِ عِنْدَ عَزْلِ مَا وَجَبَ ، وَنِيَّةِ الصَّوْمِ عِنْدَ الْغُرُوبِ ، وَالْحَجِّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ، كَمَا بَسَطَهُ فِي الْأَشْبَاهِ .
( قَوْلُهُ : : وَشَرْطُهَا ) هُوَ الْإِسْلَامُ وَالتَّمْيِيزُ وَالْعِلْمُ بِالْمَنْوِيِّ وَأَنْ لَا يَأْتِيَ بِمُنَافٍ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالْمَنْوِيِّ ، وَبَيَانُهُ فِي الْأَشْبَاهِ ( قَوْلُهُ : وَالْقَصْدُ ) أَيْ الْمَقْصُودُ مِنْهَا مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ . قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ : قَالُوا : الْمَقْصُودُ مِنْهَا تَمْيِيزُ الْعِبَادَاتِ مِنْ الْعَادَاتِ وَتَمْيِيزُ بَعْضِ الْعِبَادَاتِ عَنْ بَعْضِ كَالْإِمْسَاكِ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ قَدْ يَكُونُ حَمِيَّةً أَوْ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ، فَمَا لَا يَكُونُ عَادَةً أَوْ لَا يَلْتَبِسُ بِغَيْرِهِ لَا تُشْتَرَطُ كَالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَالْمَعْرِفَةِ وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَالنِّيَّةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْأَذْكَارِ وَالْأَذَانِ .
. ( قَوْلُهُ : : وَالْكَيْفِيَّةُ ) أَيْ الْهَيْئَةُ ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ لِكَيْفِ اسْمُ الِاسْتِفْهَامِ ; لِأَنَّهَا مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يُسْأَلَ بِهَا عَنْ حَالِ الْأَشْيَاءِ ، فَمَا يُجَابُ بِهِ يُقَالُ فِيهِ كَيْفِيَّةٌ ، فَهِيَ الْهَيْئَةُ الَّتِي يُجَابُ بِهَا السَّائِلُ عَنْ حَالِ شَيْءٍ بِقَوْلِهِ : كَيْفَ هُوَ ، كَقَوْلِهِ : كَيْفَ زَيْدٌ ، فَتَقُولُ : صَحِيحٌ أَوْ سَقِيمٌ ، فَيُقَالُ هُنَا : يَنْوِي فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ اسْتِبَاحَةَ مَا لَا يَحِلُّ إلَّا بِالطَّهَارَةِ أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ مَثَلًا ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي ، ثُمَّ رَأَيْت نَحْوَهُ فِي الْإِمْدَادِ ، فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ : قَوْلًا ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ سُنِّيَّةِ الِابْتِدَاءِ بِهَا وَبِالنِّيَّةِ وَبِغَسْلِ الْيَدَيْنِ ; لِأَنَّ النِّيَّةَ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ وَالتَّسْمِيَةُ مَحَلُّهَا اللِّسَانُ وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ بِالْفِعْلِ ، أَفَادَهُ ط ، لَكِنْ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ 109 أَنَّ مُرَاعَاةَ اسْتِحْبَابِ التَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ يُفَوِّتُ الْبَدْءَ بِالتَّسْمِيَةِ حَقِيقَةً ، فَيَكُونُ إضَافِيًّا ا هـ .
( قَوْلُهُ : : وَتَحْصُلُ بِكُلِّ ذِكْرٍ ) فَلَوْ كَبَّرَ أَوْ هَلَّلَ أَوْ حَمِدَ كَانَ مُقِيمًا لِلسُّنَّةِ يَعْنِي لِأَصْلِهَا وَكَمَالِهَا بِمَا يَأْتِي ، أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ ( قَوْلُهُ : لَكِنَّ الْوَارِدَ إلَخْ ) قَالَ فِي الْفَتْحِ : لَفْظُهَا الْمَنْقُولُ عَنْ السَّلَفِ ، وَقِيلَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { بِاسْمِ اللَّهِ الْعَظِيمِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الْإِسْلَامِ } قِيلَ : الْأَفْضَلُ " بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم " بَعْدَ التَّعَوُّذِ . وَفِي الْمُجْتَبَى يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا . ا هـ . وَفِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِلْعَيْنِيِّ الْمَرْوِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { بِاسْمِ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ } " رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ا هـ .
( قَوْلُهُ : قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ ) لِأَنَّهُ مِنْ الْوُضُوءِ ، وَالْبُدَاءَةُ فِي الْوُضُوءِ شُرِعَتْ بِالتَّسْمِيَةِ حِلْيَةٌ ، وَفِيهَا : ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ . أَمَّا عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ } وَزَادَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَابْنُ السَّكَنِ فِي أَوَّلِهِ " بِسْمِ اللَّهِ " وَالْخُبُثُ : بِضَمَّتَيْنِ وَيَجُوزُ تَسْكِينُ الْبَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ جَمْعُ خَبِيثٍ ، وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ ، قِيلَ : الْمُرَادُ بِهِمَا ذُكْرَانُ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثُهُمْ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَبَعْدَهُ ) لِأَنَّهُ حَالَ مُبَاشَرَةِ الْوُضُوءِ دُرَرٌ ؟ وَفِيهَا أَنَّ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ تُسَنُّ قَبْلَهُ ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ بَعْدَهُ فَالْأَحْوَطُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا . ا هـ . وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَقَاضِي خَانْ .
( قَوْلُهُ : إلَّا حَالَ انْكِشَافٍ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُسَمِّي قَبْلَ رَفْعِ ثِيَابِهِ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ، وَإِلَّا فَقَبْلَ دُخُولِهِ ، فَلَوْ نَسِيَ فِيهِمَا سَمَّى بِقَلْبِهِ ، وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ تَعْظِيمًا لِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى ( قَوْلُهُ : بَلْ الْمَنْدُوبُ ) قَالَ فِي السِّرَاجِ : إنَّهُ يَأْتِي بِهَا لِئَلَّا يَخْلُوَ وُضُوءُهُ عَنْهَا ، وَقَالُوا : إنَّهَا عِنْدَ غَسْلِ كُلِّ عُضْوٍ مَنْدُوبَةٌ نَهْرٌ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith