رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 6754 · ص. المطبوع 85 · الشرح
وَفِي الْخَانِيَّةِ : اسْتَأْجَرَ دَارًا أَوْ حَمَّامًا أَوْ أَرْضًا شَهْرًا فَسَكَنَ شَهْرَيْنِ هَلْ يَلْزَمُهُ أَجْرُ الثَّانِي : إنْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ نَعَمْ ، وَإِلَّا لَا ، وَبِهِ يُفْتَى . قُلْتُ : فَكَذَا الْوَقْفُ وَمَالُ الْيَتِيمِ ، وَكَذَا لَوْ تَقَاضَاهُ الْمَالِكُ وَطَالَبَهُ بِالْأَجْرِ فَسَكَتَ يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ بِسُكْنَاهُ بَعْدَهُ وَلَوْ سَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُؤَجِّرِ هَلْ يَلْزَمُهُ أَجْرُ ذَلِكَ ؟ قِيلَ : نَعَمْ لِمُضِيِّهِ عَلَى الْإِجَارَةِ وَقِيلَ هُوَ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، 85 وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَظْهَرَ الِانْفِسَاخُ هُنَا مَا لَمْ يُطَالَبْ الْوَارِثُ بِالتَّفْرِيغِ أَوْ بِالْتِزَامِ أَجْرٍ آخَرَ وَلَوْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ ; لِأَنَّهُ فَصْلٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ ، وَهَلْ يَلْزَمُ الْمُسَمَّى أَوْ أَجْرُ الْمِثْلِ ؟ ظَاهِرُ الْقُنْيَةِ الثَّانِي ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ .
. وَفِي الْمُنْيَةِ : مَاتَ أَحَدُهُمَا وَالزَّرْعُ بَقْلٌ بَقِيَ الْعَقْدُ بِالْمُسَمَّى حَتَّى يُدْرِكَ ، وَبَعْدَ الْمُدَّةِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ . وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : لَوْ رَضِيَ الْوَارِثُ وَهُوَ كَبِيرٌ بِبَقَاءِ الْإِجَارَةِ وَرَضِيَ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ جَازَ ا هـ أَيْ فَيَجْعَلُ الرِّضَا بِالْبَقَاءِ إنْشَاءَ عَقْدٍ : أَيْ لِجَوَازِهَا بِالتَّعَاطِي فَتَأَمَّلْهُ .
وَفِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ : الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُرْتَهِنُ وَالْمُشْتَرِي أَحَقُّ بِالْعَيْنِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ لَوْ الْعَقْدُ صَحِيحًا ، وَلَوْ فَاسِدًا فَأُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فَلْيُحْفَظْ .
( فَإِنْ عَقَدَهَا لِغَيْرِهِ لَا تَنْفَسِخُ كَوَكِيلٍ ) أَيْ بِالْإِجَارَةِ . وَأَمَّا الْوَكِيلُ بِالِاسْتِئْجَارِ إذَا مَاتَ تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ ; لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالِاسْتِئْجَارِ تَوْكِيلٌ بِشِرَاءِ الْمَنَافِعِ فَصَارَ كَالتَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ الْأَعْيَانِ فَيَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا لِنَفْسِهِ ثُمَّ يَصِيرُ مُؤَجِّرًا لِلْمُوَكِّلِ ، فَهُوَ مَعْنَى قَوْلِنَا : إنَّ الْمُوَكِّلَ بِالِاسْتِئْجَارِ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِكِ ، كَذَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الذَّخِيرَةِ .
قُلْتُ : وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالْعِمَادِيَّةِ ، ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ قُلْتُ : هَذَا يَسْتَقِيمُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ 86 مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ لِلْوَكِيلِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْمُوَكِّلِ . وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو طَاهِرٍ مِنْ أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ ابْتِدَاءً ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْكَنْزِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْبَحْرِ لَا يَسْتَقِيمُ ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ ا هـ .
قُلْتُ : وَتَعَقَّبَهُ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ أَيْضًا لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى عَدَمِ عِتْقِ قَرِيبِ الْوَكِيلِ ; لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ وَالْمُوجِبُ لِلْعِتْقِ وَالْفَسَادِ الْمِلْكُ الْمُسْتَقِرُّ . ثُمَّ قَالَ : وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالنَّقْلُ بِهِ مُسْتَفِيضٌ ا هـ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث