رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
487 قَوْلُهُ آخِذًا رُسْغَهَا ) أَيْ مَفْصِلَهَا وَهُوَ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَوْ بِضَمَّتَيْنِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ( قَوْلُهُ بِخِنْصَرِهِ وَإِبْهَامِهِ ) أَيْ يُحَلِّقُ الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ عَلَى الرُّسْغِ وَيَبْسُطُ الْأَصَابِعَ الثَّلَاثَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَنَحْوِهِ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْمِعْرَاجِ وَالْكِفَايَةِ وَالْفَتْحِ وَالسِّرَاجِ وَغَيْرِهَا . وَقَالَ فِي الْبَدَائِعِ : وَيُحَلِّقُ إبْهَامَهُ وَخِنْصَرَهُ وَبِنْصِرَه وَيَضَعُ الْوُسْطَى وَالْمُسَبِّحَةَ عَلَى مِعْصَمِهِ ، وَتَبِعَهُ فِي الْحِلْيَةِ ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ الْمُجْتَبَى ( قَوْلُهُ هُوَ الْمُخْتَارُ ) كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ ، وَهَذَا اسْتَحْسَنَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ لِيَكُونَ جَامِعًا بَيْنَ الْأَخْذِ وَالْوَضْعِ الْمَرْوِيَّيْنِ فِي الْأَحَادِيثِ وَعَمَلًا بِالْمَذْهَبِ احْتِيَاطًا كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَغَيْرِهِ . قَالَ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ فِي شَرْحِ هَدِيَّةِ ابْنِ الْعِمَادِ : وَفِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِالْوَضْعِ يُرِيدُ وَضْعَ الْجَمِيعِ ، وَالْقَائِلَ بِالْأَخْذِ يُرِيدُ أَخْذَ الْجَمِيعِ ، فَأَخْذُ الْبَعْضِ وَوَضْعُ الْبَعْضِ لَيْسَ أَخْذًا وَلَا وَضْعًا ، بَلْ الْمُخْتَارُ عِنْدِي وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُوَافِقَةً لِلسُّنَّةِ . ا هـ .
قُلْت : وَهَذَا الْبَحْثُ مَنْقُولٌ ; فَفِي الْمِعْرَاجِ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا مَرَّ عَنْ الْمُجْتَبَى وَالْمَبْسُوطِ وَالظَّهِيرِيَّةِ : وَقِيلَ هَذَا خَارِجٌ عَنْ الْمَذَاهِبِ وَالْأَحَادِيثِ فَلَا يَكُونُ الْعَمَلُ بِهِ احْتِيَاطًا ا هـ . ثُمَّ رَأَيْت الشُّرُنْبُلَالِيُّ ذَكَرَ فِي الْإِمْدَادِ هَذَا الِاعْتِرَاضَ ، ثُمَّ قَالَ : قُلْت : فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ بِصِفَةِ أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ فِي وَقْتٍ وَبِصِفَةِ الْآخَرِ فِي غَيْرِهِ لِيَكُونَ جَامِعًا بَيْنَ الْمَرْوِيَّيْنِ حَقِيقَةً . ا هـ . أَقُولُ : يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ عَمِلَ بِأَحَدِهِمَا يَكُونُ تَارِكًا فِيهِ الْعَمَلَ بِالْآخَرِ وَالْوَارِدُ فِي الْأَحَادِيثِ ذُكِرَ فِي بَعْضِهَا الْوَضْعُ وَفِي بَعْضِهَا الْأَخْذُ بِلَا بَيَانِ الْكَيْفِيَّةِ . وَاَلَّذِي اسْتَحْسَنَهُ الْمَشَايِخُ فِيهِ الْعَمَلَ بِهِمَا جَمِيعًا ; إذْ لَا شَكَّ أَنَّ فِي الْأَخْذِ وَضْعًا وَزِيَادَةً . وَالْقَاعِدَةُ الْأُصُولِيَّةُ أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمُتَعَارِضَيْنِ ظَاهِرًا لَا يُعْدَلُ عَنْ أَحَدِهِمَا فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ الْكَفَّ عَلَى الْكَفِّ ) عَزَاهُ فِي هَامِشِ الْخَزَائِنِ إلَى الْغَزْنَوِيَّةِ ( قَوْلُهُ تَحْتَ ثَدْيِهَا ) كَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُنْيَةِ ، وَفِي بَعْضِهَا عَلَى ثَدْيِهَا . قَالَ فِي الْحِلْيَةِ : وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَى صَدْرِهَا كَمَا قَالَهُ الْجَمُّ الْغَفِيرُ لَا عَلَى ثَدْيِهَا وَإِنْ كَانَ الْوَضْعُ عَلَى الصَّدْرِ قَدْ يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ بِأَنْ يَقَعَ بَعْضُ سَاعِدِ كُلِّ يَدٍ عَلَى الثَّدْيِ ، لَكِنَّ هَذَا لَيْسَ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْإِفَادَةِ ( قَوْلُهُ كَمَا فَرَغَ ) هَذِهِ كَافُ الْمُبَادَرَةِ تَتَّصِلُ بِمَا نَحْوُ : سَلِّمْ كَمَا تَدْخُلُ ، نَقَلَهَا فِي مُغْنِي اللَّبِيبِ .
( قَوْلُهُ بِلَا إرْسَالٍ ) هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ : وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ يُرْسِلُهُمَا حَالَةَ الثَّنَاءِ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ يَضَعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَضْعَ سُنَّةُ الْقِيَامِ الَّذِي لَهُ قَرَارٌ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَسُنَّةُ الْقِرَاءَةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ حِلْيَةٌ ( قَوْلُهُ فِي مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ ) وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِمُنْلَا عَلِيٍّ الْقَارِي ، كَمَا نَقَلَهُ فِي حَاشِيَةِ الْمَدَنِيِّ فِي بَابِ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ ( قَوْلُهُ مَا هُوَ الْأَعَمُّ ) أَيْ مِنْ الْقِيَامِ الْحَقِيقِيِّ وَالْحُكْمِيِّ ، فَإِنَّ الْقُعُودَ فِي النَّافِلَةِ وَفِي الْفَرِيضَةِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا لِعُذْرٍ كَالْقِيَامِ ط : وَالظَّاهِرُ أَنَّ الِاضْطِجَاعَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ خَلَفٌ عَنْ الْقِيَامِ رَحْمَتِيٌّ
قُلْت : وَهَذَا الْبَحْثُ مَنْقُولٌ ; فَفِي الْمِعْرَاجِ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا مَرَّ عَنْ الْمُجْتَبَى وَالْمَبْسُوطِ وَالظَّهِيرِيَّةِ : وَقِيلَ هَذَا خَارِجٌ عَنْ الْمَذَاهِبِ وَالْأَحَادِيثِ فَلَا يَكُونُ الْعَمَلُ بِهِ احْتِيَاطًا ا هـ . ثُمَّ رَأَيْت الشُّرُنْبُلَالِيُّ ذَكَرَ فِي الْإِمْدَادِ هَذَا الِاعْتِرَاضَ ، ثُمَّ قَالَ : قُلْت : فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ بِصِفَةِ أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ فِي وَقْتٍ وَبِصِفَةِ الْآخَرِ فِي غَيْرِهِ لِيَكُونَ جَامِعًا بَيْنَ الْمَرْوِيَّيْنِ حَقِيقَةً . ا هـ . أَقُولُ : يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ عَمِلَ بِأَحَدِهِمَا يَكُونُ تَارِكًا فِيهِ الْعَمَلَ بِالْآخَرِ وَالْوَارِدُ فِي الْأَحَادِيثِ ذُكِرَ فِي بَعْضِهَا الْوَضْعُ وَفِي بَعْضِهَا الْأَخْذُ بِلَا بَيَانِ الْكَيْفِيَّةِ . وَاَلَّذِي اسْتَحْسَنَهُ الْمَشَايِخُ فِيهِ الْعَمَلَ بِهِمَا جَمِيعًا ; إذْ لَا شَكَّ أَنَّ فِي الْأَخْذِ وَضْعًا وَزِيَادَةً . وَالْقَاعِدَةُ الْأُصُولِيَّةُ أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمُتَعَارِضَيْنِ ظَاهِرًا لَا يُعْدَلُ عَنْ أَحَدِهِمَا فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ الْكَفَّ عَلَى الْكَفِّ ) عَزَاهُ فِي هَامِشِ الْخَزَائِنِ إلَى الْغَزْنَوِيَّةِ ( قَوْلُهُ تَحْتَ ثَدْيِهَا ) كَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُنْيَةِ ، وَفِي بَعْضِهَا عَلَى ثَدْيِهَا . قَالَ فِي الْحِلْيَةِ : وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَى صَدْرِهَا كَمَا قَالَهُ الْجَمُّ الْغَفِيرُ لَا عَلَى ثَدْيِهَا وَإِنْ كَانَ الْوَضْعُ عَلَى الصَّدْرِ قَدْ يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ بِأَنْ يَقَعَ بَعْضُ سَاعِدِ كُلِّ يَدٍ عَلَى الثَّدْيِ ، لَكِنَّ هَذَا لَيْسَ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْإِفَادَةِ ( قَوْلُهُ كَمَا فَرَغَ ) هَذِهِ كَافُ الْمُبَادَرَةِ تَتَّصِلُ بِمَا نَحْوُ : سَلِّمْ كَمَا تَدْخُلُ ، نَقَلَهَا فِي مُغْنِي اللَّبِيبِ .
( قَوْلُهُ بِلَا إرْسَالٍ ) هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ : وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ يُرْسِلُهُمَا حَالَةَ الثَّنَاءِ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ يَضَعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَضْعَ سُنَّةُ الْقِيَامِ الَّذِي لَهُ قَرَارٌ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَسُنَّةُ الْقِرَاءَةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ حِلْيَةٌ ( قَوْلُهُ فِي مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ ) وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِمُنْلَا عَلِيٍّ الْقَارِي ، كَمَا نَقَلَهُ فِي حَاشِيَةِ الْمَدَنِيِّ فِي بَابِ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ ( قَوْلُهُ مَا هُوَ الْأَعَمُّ ) أَيْ مِنْ الْقِيَامِ الْحَقِيقِيِّ وَالْحُكْمِيِّ ، فَإِنَّ الْقُعُودَ فِي النَّافِلَةِ وَفِي الْفَرِيضَةِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا لِعُذْرٍ كَالْقِيَامِ ط : وَالظَّاهِرُ أَنَّ الِاضْطِجَاعَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ خَلَفٌ عَنْ الْقِيَامِ رَحْمَتِيٌّ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث