رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
page 521 · printed p. 391 · commentary
( قَوْلُهُ : لَوْ بِجَمَاعَةٍ إلَخْ ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ بِقَرِينَةِ مَا يَذْكُرُهُ قَرِيبًا مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤَذَّنُ فِيهِ لِلْفَائِتَةِ ، ثُمَّ هَذَا قَيْدٌ لِقَوْلِهِ رَافِعًا صَوْتَهُ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا وَقَالَ وَلَمْ أَرَهُ فِي كَلَامِ أَئِمَّتِنَا . وَاسْتُدِلَّ لِرَفْعِ الْمُنْفَرِدِ فِي الصَّحْرَاءِ بِحَدِيثِ الصَّحِيحِ " { ۝ إذَا كُنْت فِي غَنَمِك أَوْ فِي بَادِيَتِك فَأَذَّنْت لِلصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَك بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ إنْسٌ وَلَا جِنٌّ وَلَا مَدَرٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } " ا هـ وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ .
أَقُولُ : يُخَالِفُهُ مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ يَعْنِي يَلْزَمُ الْجَهْرُ بِالْأَذَانِ لِإِعْلَامِ النَّاسِ ، فَلَوْ أَذَّنَ لِنَفْسِهِ خَافَتَ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الشَّرْعِ كَمَا فِي كَشْفِ الْمَنَارِ . ا هـ . عَلَى أَنَّ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ يُفِيدُ رَفْعَ الصَّوْتِ لِلْمُنْفَرِدِ فِي بَيْتِهِ أَيْضًا لِتَكْثِيرِ الشُّهُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ الْمُبَالَغَةُ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ ، وَالْمُؤَذِّنُ فِي بَيْتِهِ يَرْفَعُ دُونَ ذَلِكَ فَوْقَ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : لَا لِفَاسِدَةٍ ) أَيْ إذَا أُعِيدَتْ فِي الْوَقْتِ ، وَإِلَّا كَانَتْ فَائِتَةً ط . 391 وَفِي الْمُجْتَبَى : قَوْمٌ ذَكَرُوا فَسَادَ صَلَاةٍ صَلَّوْهَا فِي الْمَسْجِدِ فِي الْوَقْتِ قَضَوْهَا بِجَمَاعَةٍ فِيهِ وَلَا يُعِيدُونَ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ ، وَإِنْ قَضَوْهَا بَعْدَ الْوَقْتِ قَضَوْهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ . ا هـ . لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الْإِقَامَةَ تُعَادُ لَوْ طَالَ الْفَصْلُ .
( قَوْلُهُ : فِيهِ ) أَيْ فِي الْأَذَانِ .
( قَوْلُهُ : لَوْ فِي مَجْلِسٍ ) أَمَّا لَوْ فِي مَجَالِسَ ، فَإِنْ صَلَّى فِي مَجْلِسٍ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا أَذَّنَ وَأَقَامَ لَهَا .
( قَوْلُهُ : وَفِعْلُهُ أَوْلَى ) لِأَنَّهُ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي قَضَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فَاتَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، فَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ لِلْكُلِّ ، وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِقَامَةِ فِيمَا بَعْدَ الْأُولَى ، فَالْأَخْذُ بِالزِّيَادَةِ أَوْلَى خُصُوصًا فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْإِمْدَادِ .
( قَوْلُهُ : وَيُقِيمُ لِلْكُلِّ ) أَيْ لَا يُخَيَّرُ فِي الْإِقَامَةِ لِلْبَاقِي ، بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهَا كَمَا فِي نُورِ الْإِيضَاحِ .
[ تَتِمَّةٌ ] يَأْتِي فِي صَلَاتَيْ الْجَمْعِ بِعَرَفَةَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَبِمُزْدَلِفَةٍ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَاخْتَارَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ كَعَرَفَةَ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْهُمَامِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ . وَبَقِيَ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ فَائِتَةٍ وَمُؤَدَّاةٍ لَمْ أَرَهُ ، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّهُ يَأْتِي بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَمْعِ بِمُزْدَلِفَةَ لَا يَخْفَى .
( قَوْلُهُ : وَلَا يُسَنُّ ذَلِكَ ) أَيْ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ ، وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ عَلَى تَأْوِيلِ الْمَذْكُورِ ح ، وَأَرَادَ بِنَفْيِ السُّنِّيَّةِ الْكَرَاهَةَ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْإِمْدَادِ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ جَمَاعَةً ) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْفَتْحِ ; لِأَنَّ عَائِشَةَ أَمَّتْهُنَّ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ حِينَ كَانَتْ جَمَاعَتُهُنَّ مَشْرُوعَةً وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُنْفَرِدَةَ أَيْضًا كَذَلِكَ ; لِأَنَّ تَرْكَهُمَا لَمَّا كَانَ هُوَ السُّنَّةَ حَالَ شَرْعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ كَانَ حَالَ الِانْفِرَادِ أَوْلَى ا هـ قُلْت : وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي السِّرَاجِ أَيْضًا ، وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ مُنْفَرِدَةً ; لِأَنَّ جَمَاعَتَهُنَّ الْآنَ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ فَتَفَطَّنْ .
( قَوْلُهُ : كَجَمَاعَةِ صِبْيَانٍ وَعَبِيدٍ ) لِأَنَّهَا غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ ، فَلَا يُشْرَعَانِ فِيهَا كَتَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ عَقِبَهَا بَحْرٌ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ .
( قَوْلُهُ : فِي مِصْرَ ) شَمِلَ الْمَعْذُورَ وَغَيْرَهُ زَيْلَعِيٌّ ، وَفِي الْقُرَى لَا يُكْرَهُ بِكُلِّ حَالٍ ظَهِيرِيَّةٌ : أَيْ لَا قَبْلَ أَدَاءِ الْجُمُعَةِ فِي غَيْرِهَا وَلَا بَعْدَهُ ، لِقَوْلِهِ وَقِيلَ بَعْدَ أَدَاءِ الْجُمُعَةِ لَا يُكْرَهُ فِي الْمِصْرِ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ فِيهِ تَشْوِيشًا إلَخْ ) إنَّمَا يَظْهَرُ أَنْ لَوْ كَانَ الْأَذَانُ لِجَمَاعَةٍ ، أَمَّا إذَا كَانَ مُنْفَرِدًا وَيُؤَذِّنُ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ فَلَا ط . وَفِي الْإِمْدَادِ أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّفْوِيتُ لِأَمْرٍ عَامٍّ فَالْأَذَانُ فِي الْمَسْجِدِ لَا يُكْرَهُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ كَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ التَّعْرِيسِ ا هـ لَكِنَّ لَيْلَةَ التَّعْرِيسِ كَانَتْ فِي الصَّحْرَاءِ لَا فِي الْمَسْجِدِ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ التَّأْخِيرَ مَعْصِيَةٌ ) إنَّمَا يَظْهَرُ أَيْضًا فِي الْجَمَاعَةِ لَا الْمُنْفَرِدِ ط أَيْ لِأَنَّ الْمُنْفَرِدَ يُخَافِتُ فِي أَذَانِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ . عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّفْوِيتُ لِأَمْرٍ عَامٍّ لَا يُكْرَهُ ذَلِكَ لِلْجَمَاعَةِ أَيْضًا ; لِأَنَّ هَذَا التَّأْخِيرَ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ .
هَذَا وَيَظْهَرُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمَكْرُوهَ قَضَاؤُهَا مَعَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْمِنَحِ فِي بَابِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith