رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
( قَوْلُهُ : وَكُرِهَ تَحْرِيمًا إلَخْ ) كَذَا اسْتَظْهَرَهُ فِي الْبَحْرِ لِلنَّهْيِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ أَيْ : فِيمَا ذَكَرَهُ فِي الْكَنْزِ بِقَوْلِهِ " لَا بِعَظْمٍ وَرَوْثٍ وَطَعَامٍ وَيَمِينٍ .
أَقُولُ : أَمَّا الْعَظْمُ وَالرَّوْثُ فَالنَّهْيُ وَرَدَ فِيهِمَا صَرِيحًا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ { لَمَّا سَأَلَهُ الْجِنُّ الزَّادَ فَقَالَ : لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا كَانَ لَحْمًا وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إخْوَانِكُمْ } وَعَلَّلَ فِي الْهِدَايَةِ لِلرَّوْثِ بِالنَّجَاسَةِ ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ { إنَّهَا رِكْسٌ } لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا لَا يُفِيدُ التَّحْرِيمَ ، وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِحَجَرٍ اُسْتُنْجِيَ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ نَهْيٌ أَيْضًا . قَالَ فِي الْحِلْيَةِ : وَإِذَا ثَبَتَ النَّهْيُ فِي مَطْعُومِ الْجِنِّ وَعَلَفِ دَوَابِّهِمْ فَفِي مَطْعُومِ الْإِنْسِ وَعَلَفِ دَوَابِّهِمْ بِالْأَوْلَى . وَأَمَّا الْيَمِينُ فَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا { إذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَأْخُذَنَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ } . وَأَمَّا الْآجُرُّ وَالْخَزَفُ فَعَلَّلَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ يَضُرُّ الْمَقْعَدَةَ ، فَإِنْ تَيَقَّنَ الضَّرَرَ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِيَّةِ ، وَقَدْ قَالَ فِي الْحِلْيَةِ : لَمْ أَقِفْ عَلَى نَصٍّ يُفِيدُ النَّهْيَ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِمَا . وَأَمَّا الشَّيْءُ الْمُحْتَرَمُ فَلِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ النَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ . وَأَمَّا حَقُّ الْغَيْرِ وَلَوْ جِدَارَ مَسْجِدٍ أَوْ مِلْكَ آدَمِيٍّ فَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّعَدِّي الْمُحَرَّمِ . وَأَمَّا الْفَحْمُ فَعَلَّلَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ يَضُرُّ الْمَقْعَدَةَ كَالزُّجَاجِ وَالْخَزَفِ ، وَفِيهِ مَا عَلِمْته ، نَعَمْ فِي الْحِلْيَةِ رَوَى أَبُو دَاوُد 340 عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ { قَدِمَ وَفْدُ الْجِنِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ انْهَ أُمَّتَك أَنْ يَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثَةٍ أَوْ حُمَمَةٍ ، فَإِنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - جَعَلَ لَنَا فِيهَا رِزْقًا ، قَالَ : فَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ } قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَالْحُمَمُ : الْفَحْمُ . ا هـ . [ تَنْبِيهٌ ]
اُسْتُفِيدَ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَظْمَ مَيْتَةٍ لَا يُكْرَهُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : يَابِسٍ ) قَيَّدَ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا يَنْفَصِلُ مِنْهُ شَيْءٌ صَحَّ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ ; لِأَنَّهُ يُجَفِّفُ مَا عَلَى الْبَدَنِ مِنْ النَّجَاسَةِ الرَّطْبَةِ بَحْرٌ . أَيْ : بِخِلَافِ الرَّطْبِ فَإِنَّهُ لَا يُجَفِّفُ فَلَا يَصِحُّ بِهِ أَصْلًا . ( قَوْلُهُ : اُسْتُنْجِيَ بِهِ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ . ( قَوْلُهُ : إلَّا بِحَرْفٍ آخَرَ ) أَيْ : لَمْ تُصِبْهُ النَّجَاسَةُ . ( قَوْلُهُ : وَآجُرٍّ ) بِالْمَدِّ الطُّوبُ الْمَشْوِيُّ . ( قَوْلُهُ : وَخَزَفٍ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ بَعْدَهَا فَاءٌ . فِي الْقَامُوسِ : هُوَ مَا يُعْمَلُ مِنْ طِينٍ يُشْوَى بِالنَّارِ حَتَّى يَكُونَ فَخَّارًا حِلْيَةٌ ، وَفَسَّرَهُ فِي الْإِمْدَادِ بِصِغَارِ الْحَصَى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ الْخَذْفَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ السَّاكِنَةِ ; لِأَنَّهُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ : الرَّمْيُ بِحَصَاةٍ أَوْ نَوَاةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا بِالسِّبَابَتَيْنِ ، فَيَكُونُ أَطْلَقَ الْمَصْدَرَ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ تَأَمَّلْ
. ( قَوْلُهُ : وَشَيْءٍ مُحْتَرَمٍ ) أَيْ : مَا لَهُ احْتِرَامٌ وَاعْتِبَارٌ شَرْعًا ، فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مُتَقَوِّمٍ إلَّا الْمَاءَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصْدُقُ بِمَا يُسَاوِي فَلْسًا لِكَرَاهَةِ إتْلَافِهِ كَمَا مَرَّ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ جَزْءُ الْآدَمِيِّ وَلَوْ كَافِرًا أَوْ مَيِّتًا وَلِذَا لَا يَجُوزُ كَسْرُ عَظْمِهِ ، وَصَرَّحَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّ مِنْ الْمُحْتَرَمِ جَزْءُ حَيَوَانٍ مُتَّصِلٍ بِهِ وَلَوْ فَأْرَةً ، بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلِ عَنْ حَيَوَانٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ . ا هـ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ كُنَاسَةُ مَسْجِدٍ ، وَلِذَا لَا تُلْقَى فِي مَحَلٍّ مُمْتَهَنٍ ، وَدَخَلَ أَيْضًا مَاءُ زَمْزَمَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ فَصْلِ الْمِيَاهِ ، وَيَدْخُلُ أَيْضًا الْوَرَقُ . قَالَ فِي السِّرَاجِ : قِيلَ : إنَّهُ وَرَقُ الْكِتَابَةِ ، وَقِيلَ : وَرَقُ الشَّجَرِ وَأَيُّهُمَا كَانَ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ ا هـ .
وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ ، وَانْظُرْ مَا الْعِلَّةُ فِي وَرَقِ الشَّجَرِ ، وَلَعَلَّهَا كَوْنُهُ عَلَفًا لِلدَّوَابِّ أَوْ نُعُومَتُهُ فَيَكُونُ مُلَوِّثًا غَيْرَ مُزِيلٍ ، وَكَذَا وَرَقُ الْكِتَابَةِ لِصِقَالَتِهِ وَتَقَوُّمِهِ ، وَلَهُ احْتِرَامٌ أَيْضًا لِكَوْنِهِ آلَةً لِكِتَابَةِ الْعِلْمِ ، وَلِذَا عَلَّلَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة بِأَنَّ تَعْظِيمَهُ مِنْ أَدَبِ الدِّينِ . وَفِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ : لَا يَجُوزُ بِمَا كُتِبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْعِلْمِ الْمُحْتَرَمِ كَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَمَا كَانَ آلَةً لِذَلِكَ . أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَفَلْسَفَةٍ وَتَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ عُلِمَ تَبَدُّلُهُمَا وَخُلُوُّهُمَا عَنْ اسْمٍ مُعَظَّمٍ فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ . ا هـ . وَنَقَلَ الْقُهُسْتَانِيُّ الْجَوَازَ بِكُتُبِ الْحُكْمِيَّاتِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَأَقَرَّهُ .
قُلْت : لَكِنْ نَقَلُوا عِنْدَنَا أَنَّ لِلْحُرُوفِ حُرْمَةً وَلَوْ مُقَطَّعَةً . وَذَكَرَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ أَنَّ حُرُوفَ الْهِجَاءِ قُرْآنٌ أُنْزِلَتْ عَلَى هُودٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَمُفَادُهُ الْحُرْمَةُ بِالْمَكْتُوبِ مُطْلَقًا ، وَإِذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي الْأَبْيَضِ كَوْنُهُ آلَةً لِلْكِتَابَةِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِيمَا لَا يَصْلُحُ لَهَا إذَا كَانَ قَالِعًا لِلنَّجَاسَةِ غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ جَوَازِهِ بِالْخِرَقِ الْبَوَالِي ، وَهَلْ إذَا كَانَ مُتَقَوِّمًا ثُمَّ قَطَعَ مِنْهُ قِطْعَةً لَا قِيمَةَ لَهَا بَعْدَ الْقَطْعِ يُكْرَهُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهَا أَمْ لَا ؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي ; لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَنْجِ بِمُتَقَوِّمٍ ، نَعَمْ قَطْعُهُ لِذَلِكَ الظَّاهِرُ كَرَاهَتُهُ لَوْ بِلَا عُذْرٍ ، بِأَنْ وُجِدَ غَيْرُهُ ; لِأَنَّ نَفْسَ الْقَطْعِ إتْلَافٌ - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - . [ تَنْبِيهٌ ]
يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْكَرَاهَةِ فِيمَا لَهُ قِيمَةٌ بِمَا إذَا أَدَّى إلَى إتْلَافِهِ ، أَمَّا لَوْ اسْتَنْجَى بِهِ مِنْ بَوْلٍ أَوْ مَنِيٍّ مَثَلًا وَكَانَ يُغْسَلُ بَعْدَهُ فَلَا كَرَاهَةَ إلَّا إذَا كَانَ شَيْئًا ثَمِينًا تَنْقُصُ قِيمَتُهُ بِغَسْلِهِ كَمَا يُفْعَلُ فِي زَمَانِنَا بِخِرْقَةِ الْمَنِيِّ لَيْلَةَ الْعُرْسِ تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : وَلَا صَابًّا ) أَمَّا لَوْ وَجَدَ صَابًّا كَخَادِمٍ وَزَوْجَةٍ لَا يَتْرُكُهُ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ وَتَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ الْكَلَامُ عَلَى الْقَادِرِ 341 بِقُدْرَةِ الْغَيْرِ فَرَاجِعْهُ . ( قَوْلُهُ : سَقَطَ أَصْلًا ) أَيْ : بِالْمَاءِ وَالْحَجَرِ . ( قَوْلُهُ : كَمَرِيضٍ إلَخْ ) فِي التَّتَارْخَانِيَّة : الرَّجُلُ الْمَرِيضُ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ وَلَا أَمَةٌ وَلَهُ ابْنٌ أَوْ أَخٌ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوُضُوءِ قَالَ يُوَضِّئُهُ ابْنُهُ أَوْ أَخُوهُ غَيْرَ الِاسْتِنْجَاءِ ; فَإِنَّهُ لَا يَمَسُّ فَرْجَهُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ وَالْمَرْأَةُ الْمَرِيضَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ وَهِيَ لَا تَقْدِرُ عَلَى الْوُضُوءِ وَلَهَا بِنْتٌ أَوْ أُخْتٌ تُوَضِّئُهَا وَيَسْقُطُ عَنْهَا الِاسْتِنْجَاءُ . ا هـ . وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ يَجْرِي فِيمَنْ شُلَّتْ يَدَاهُ ; لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَرِيضِ . ( قَوْلُهُ : وَحَقِّ غَيْرٍ ) أَيْ : كَحَجَرِهِ وَمَائِهِ الْمُحْرَزِ لَوْ بِلَا إذْنِهِ وَمِنْهُ الْمُسَبَّلُ لِلشُّرْبِ فَقَطْ وَجِدَارٌ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ أَوْ دَارٌ وَقْفٌ لَمْ يَمْلِكْ مَنَافِعَهَا كَمَا مَرَّ . ( قَوْلُهُ : وَكُلِّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ ) أَيْ : لِإِنْسِيٍّ أَوْ جِنِّيٍّ أَوْ دَوَابِّهِمَا ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مِمَّا لَا يَتْلَفُ بِأَنْ كَانَ يُمْكِنُ غَسْلُهُ . ( قَوْلُهُ : مَعَ الْكَرَاهَةِ ) أَيْ : التَّحْرِيمِيَّةِ فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَ التَّنْزِيهِيَّةِ فِي غَيْرِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَوَّلًا ، وَمَا ذَكَرَهُ الزَّاهِدِيُّ عَنْ النَّظْمِ مِنْ أَنَّهُ يَسْتَنْجِي بِثَلَاثَةِ أَمَدَارٍ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِالْأَحْجَارِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِثَلَاثَةِ أَكُفٍّ مِنْ تُرَابٍ لَا بِمَا سِوَاهَا مِنْ الْخِرْقَةِ وَالْقُطْنِ وَنَحْوِهِمَا ; لِأَنَّهُ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُورِثُ الْفَقْرَ . ا هـ . قَالَ فِي الْحِلْيَةِ : إِنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرِ الْوَجْهِ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِعَامَّةِ الْكُتُبِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : لَا بِمَا سِوَاهَا إلَخْ . فَإِنَّ الْمَكْرُوهَ الْمُتَقَوِّمُ لَا مُطْلَقًا ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحَدِيثِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ ا هـ مُلَخَّصًا . ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ ) كَذَا فِي الْبَحْرِ . وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الْمَسْنُونَ إنَّمَا هُوَ الْإِزَالَةُ ، وَنَحْوُ الْحَجَرِ لَمْ يُقْصَدْ بِذَاتِهِ بَلْ ; لِأَنَّهُ مُزِيلٌ ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْإِزَالَةَ بِهَذَا الْخَاصِّ مَنْهِيٌّ وَذَا لَا يَنْفِي كَوْنَهُ مُزِيلًا . وَنَظِيرُهُ لَوْ صَلَّى السُّنَّةَ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ كَانَ آتِيًا بِهَا مَعَ ارْتِكَابِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ . ا هـ .
قُلْت : وَأَصْلُ الْجَوَابِ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَافِي النَّسَفِيِّ حَيْثُ قَالَ : لِأَنَّ النَّهْيَ فِي غَيْرِهِ ، فَلَا يَنْفِي مَشْرُوعِيَّتَهُ كَمَا لَوْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ أَوْ اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ مَغْصُوبٍ .
قُلْت : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَشْرُوعِيَّةِ الصِّحَّةَ ، لَكِنْ يُقَالُ عَلَيْهِ : إنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ السُّنَّةِ الثَّوَابُ وَهُوَ مُنَافٍ لِلنَّهْيِ ، بِخِلَافِ الْفَرْضِ فَإِنَّهُ مَعَ النَّهْيِ يَحْصُلُ بِهِ سُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ ، كَمَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ وَإِنْ أَثِمَ ، بِخِلَافِ مَا إذَا جَدَّدَ بِهِ الْوُضُوءَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وَإِنْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوَابٌ
أَقُولُ : أَمَّا الْعَظْمُ وَالرَّوْثُ فَالنَّهْيُ وَرَدَ فِيهِمَا صَرِيحًا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ { لَمَّا سَأَلَهُ الْجِنُّ الزَّادَ فَقَالَ : لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا كَانَ لَحْمًا وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إخْوَانِكُمْ } وَعَلَّلَ فِي الْهِدَايَةِ لِلرَّوْثِ بِالنَّجَاسَةِ ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ { إنَّهَا رِكْسٌ } لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا لَا يُفِيدُ التَّحْرِيمَ ، وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِحَجَرٍ اُسْتُنْجِيَ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ نَهْيٌ أَيْضًا . قَالَ فِي الْحِلْيَةِ : وَإِذَا ثَبَتَ النَّهْيُ فِي مَطْعُومِ الْجِنِّ وَعَلَفِ دَوَابِّهِمْ فَفِي مَطْعُومِ الْإِنْسِ وَعَلَفِ دَوَابِّهِمْ بِالْأَوْلَى . وَأَمَّا الْيَمِينُ فَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا { إذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَأْخُذَنَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ } . وَأَمَّا الْآجُرُّ وَالْخَزَفُ فَعَلَّلَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ يَضُرُّ الْمَقْعَدَةَ ، فَإِنْ تَيَقَّنَ الضَّرَرَ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِيَّةِ ، وَقَدْ قَالَ فِي الْحِلْيَةِ : لَمْ أَقِفْ عَلَى نَصٍّ يُفِيدُ النَّهْيَ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِمَا . وَأَمَّا الشَّيْءُ الْمُحْتَرَمُ فَلِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ النَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ . وَأَمَّا حَقُّ الْغَيْرِ وَلَوْ جِدَارَ مَسْجِدٍ أَوْ مِلْكَ آدَمِيٍّ فَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّعَدِّي الْمُحَرَّمِ . وَأَمَّا الْفَحْمُ فَعَلَّلَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ يَضُرُّ الْمَقْعَدَةَ كَالزُّجَاجِ وَالْخَزَفِ ، وَفِيهِ مَا عَلِمْته ، نَعَمْ فِي الْحِلْيَةِ رَوَى أَبُو دَاوُد 340 عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ { قَدِمَ وَفْدُ الْجِنِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ انْهَ أُمَّتَك أَنْ يَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثَةٍ أَوْ حُمَمَةٍ ، فَإِنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - جَعَلَ لَنَا فِيهَا رِزْقًا ، قَالَ : فَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ } قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَالْحُمَمُ : الْفَحْمُ . ا هـ . [ تَنْبِيهٌ ]
اُسْتُفِيدَ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَظْمَ مَيْتَةٍ لَا يُكْرَهُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : يَابِسٍ ) قَيَّدَ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا يَنْفَصِلُ مِنْهُ شَيْءٌ صَحَّ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ ; لِأَنَّهُ يُجَفِّفُ مَا عَلَى الْبَدَنِ مِنْ النَّجَاسَةِ الرَّطْبَةِ بَحْرٌ . أَيْ : بِخِلَافِ الرَّطْبِ فَإِنَّهُ لَا يُجَفِّفُ فَلَا يَصِحُّ بِهِ أَصْلًا . ( قَوْلُهُ : اُسْتُنْجِيَ بِهِ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ . ( قَوْلُهُ : إلَّا بِحَرْفٍ آخَرَ ) أَيْ : لَمْ تُصِبْهُ النَّجَاسَةُ . ( قَوْلُهُ : وَآجُرٍّ ) بِالْمَدِّ الطُّوبُ الْمَشْوِيُّ . ( قَوْلُهُ : وَخَزَفٍ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ بَعْدَهَا فَاءٌ . فِي الْقَامُوسِ : هُوَ مَا يُعْمَلُ مِنْ طِينٍ يُشْوَى بِالنَّارِ حَتَّى يَكُونَ فَخَّارًا حِلْيَةٌ ، وَفَسَّرَهُ فِي الْإِمْدَادِ بِصِغَارِ الْحَصَى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ الْخَذْفَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ السَّاكِنَةِ ; لِأَنَّهُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ : الرَّمْيُ بِحَصَاةٍ أَوْ نَوَاةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا بِالسِّبَابَتَيْنِ ، فَيَكُونُ أَطْلَقَ الْمَصْدَرَ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ تَأَمَّلْ
. ( قَوْلُهُ : وَشَيْءٍ مُحْتَرَمٍ ) أَيْ : مَا لَهُ احْتِرَامٌ وَاعْتِبَارٌ شَرْعًا ، فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مُتَقَوِّمٍ إلَّا الْمَاءَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصْدُقُ بِمَا يُسَاوِي فَلْسًا لِكَرَاهَةِ إتْلَافِهِ كَمَا مَرَّ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ جَزْءُ الْآدَمِيِّ وَلَوْ كَافِرًا أَوْ مَيِّتًا وَلِذَا لَا يَجُوزُ كَسْرُ عَظْمِهِ ، وَصَرَّحَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّ مِنْ الْمُحْتَرَمِ جَزْءُ حَيَوَانٍ مُتَّصِلٍ بِهِ وَلَوْ فَأْرَةً ، بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلِ عَنْ حَيَوَانٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ . ا هـ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ كُنَاسَةُ مَسْجِدٍ ، وَلِذَا لَا تُلْقَى فِي مَحَلٍّ مُمْتَهَنٍ ، وَدَخَلَ أَيْضًا مَاءُ زَمْزَمَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ فَصْلِ الْمِيَاهِ ، وَيَدْخُلُ أَيْضًا الْوَرَقُ . قَالَ فِي السِّرَاجِ : قِيلَ : إنَّهُ وَرَقُ الْكِتَابَةِ ، وَقِيلَ : وَرَقُ الشَّجَرِ وَأَيُّهُمَا كَانَ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ ا هـ .
وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ ، وَانْظُرْ مَا الْعِلَّةُ فِي وَرَقِ الشَّجَرِ ، وَلَعَلَّهَا كَوْنُهُ عَلَفًا لِلدَّوَابِّ أَوْ نُعُومَتُهُ فَيَكُونُ مُلَوِّثًا غَيْرَ مُزِيلٍ ، وَكَذَا وَرَقُ الْكِتَابَةِ لِصِقَالَتِهِ وَتَقَوُّمِهِ ، وَلَهُ احْتِرَامٌ أَيْضًا لِكَوْنِهِ آلَةً لِكِتَابَةِ الْعِلْمِ ، وَلِذَا عَلَّلَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة بِأَنَّ تَعْظِيمَهُ مِنْ أَدَبِ الدِّينِ . وَفِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ : لَا يَجُوزُ بِمَا كُتِبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْعِلْمِ الْمُحْتَرَمِ كَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَمَا كَانَ آلَةً لِذَلِكَ . أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَفَلْسَفَةٍ وَتَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ عُلِمَ تَبَدُّلُهُمَا وَخُلُوُّهُمَا عَنْ اسْمٍ مُعَظَّمٍ فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ . ا هـ . وَنَقَلَ الْقُهُسْتَانِيُّ الْجَوَازَ بِكُتُبِ الْحُكْمِيَّاتِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَأَقَرَّهُ .
قُلْت : لَكِنْ نَقَلُوا عِنْدَنَا أَنَّ لِلْحُرُوفِ حُرْمَةً وَلَوْ مُقَطَّعَةً . وَذَكَرَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ أَنَّ حُرُوفَ الْهِجَاءِ قُرْآنٌ أُنْزِلَتْ عَلَى هُودٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَمُفَادُهُ الْحُرْمَةُ بِالْمَكْتُوبِ مُطْلَقًا ، وَإِذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي الْأَبْيَضِ كَوْنُهُ آلَةً لِلْكِتَابَةِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِيمَا لَا يَصْلُحُ لَهَا إذَا كَانَ قَالِعًا لِلنَّجَاسَةِ غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ جَوَازِهِ بِالْخِرَقِ الْبَوَالِي ، وَهَلْ إذَا كَانَ مُتَقَوِّمًا ثُمَّ قَطَعَ مِنْهُ قِطْعَةً لَا قِيمَةَ لَهَا بَعْدَ الْقَطْعِ يُكْرَهُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهَا أَمْ لَا ؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي ; لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَنْجِ بِمُتَقَوِّمٍ ، نَعَمْ قَطْعُهُ لِذَلِكَ الظَّاهِرُ كَرَاهَتُهُ لَوْ بِلَا عُذْرٍ ، بِأَنْ وُجِدَ غَيْرُهُ ; لِأَنَّ نَفْسَ الْقَطْعِ إتْلَافٌ - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - . [ تَنْبِيهٌ ]
يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْكَرَاهَةِ فِيمَا لَهُ قِيمَةٌ بِمَا إذَا أَدَّى إلَى إتْلَافِهِ ، أَمَّا لَوْ اسْتَنْجَى بِهِ مِنْ بَوْلٍ أَوْ مَنِيٍّ مَثَلًا وَكَانَ يُغْسَلُ بَعْدَهُ فَلَا كَرَاهَةَ إلَّا إذَا كَانَ شَيْئًا ثَمِينًا تَنْقُصُ قِيمَتُهُ بِغَسْلِهِ كَمَا يُفْعَلُ فِي زَمَانِنَا بِخِرْقَةِ الْمَنِيِّ لَيْلَةَ الْعُرْسِ تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : وَلَا صَابًّا ) أَمَّا لَوْ وَجَدَ صَابًّا كَخَادِمٍ وَزَوْجَةٍ لَا يَتْرُكُهُ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ وَتَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ الْكَلَامُ عَلَى الْقَادِرِ 341 بِقُدْرَةِ الْغَيْرِ فَرَاجِعْهُ . ( قَوْلُهُ : سَقَطَ أَصْلًا ) أَيْ : بِالْمَاءِ وَالْحَجَرِ . ( قَوْلُهُ : كَمَرِيضٍ إلَخْ ) فِي التَّتَارْخَانِيَّة : الرَّجُلُ الْمَرِيضُ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ وَلَا أَمَةٌ وَلَهُ ابْنٌ أَوْ أَخٌ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوُضُوءِ قَالَ يُوَضِّئُهُ ابْنُهُ أَوْ أَخُوهُ غَيْرَ الِاسْتِنْجَاءِ ; فَإِنَّهُ لَا يَمَسُّ فَرْجَهُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ وَالْمَرْأَةُ الْمَرِيضَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ وَهِيَ لَا تَقْدِرُ عَلَى الْوُضُوءِ وَلَهَا بِنْتٌ أَوْ أُخْتٌ تُوَضِّئُهَا وَيَسْقُطُ عَنْهَا الِاسْتِنْجَاءُ . ا هـ . وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ يَجْرِي فِيمَنْ شُلَّتْ يَدَاهُ ; لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَرِيضِ . ( قَوْلُهُ : وَحَقِّ غَيْرٍ ) أَيْ : كَحَجَرِهِ وَمَائِهِ الْمُحْرَزِ لَوْ بِلَا إذْنِهِ وَمِنْهُ الْمُسَبَّلُ لِلشُّرْبِ فَقَطْ وَجِدَارٌ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ أَوْ دَارٌ وَقْفٌ لَمْ يَمْلِكْ مَنَافِعَهَا كَمَا مَرَّ . ( قَوْلُهُ : وَكُلِّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ ) أَيْ : لِإِنْسِيٍّ أَوْ جِنِّيٍّ أَوْ دَوَابِّهِمَا ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مِمَّا لَا يَتْلَفُ بِأَنْ كَانَ يُمْكِنُ غَسْلُهُ . ( قَوْلُهُ : مَعَ الْكَرَاهَةِ ) أَيْ : التَّحْرِيمِيَّةِ فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَ التَّنْزِيهِيَّةِ فِي غَيْرِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَوَّلًا ، وَمَا ذَكَرَهُ الزَّاهِدِيُّ عَنْ النَّظْمِ مِنْ أَنَّهُ يَسْتَنْجِي بِثَلَاثَةِ أَمَدَارٍ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِالْأَحْجَارِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِثَلَاثَةِ أَكُفٍّ مِنْ تُرَابٍ لَا بِمَا سِوَاهَا مِنْ الْخِرْقَةِ وَالْقُطْنِ وَنَحْوِهِمَا ; لِأَنَّهُ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُورِثُ الْفَقْرَ . ا هـ . قَالَ فِي الْحِلْيَةِ : إِنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرِ الْوَجْهِ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِعَامَّةِ الْكُتُبِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : لَا بِمَا سِوَاهَا إلَخْ . فَإِنَّ الْمَكْرُوهَ الْمُتَقَوِّمُ لَا مُطْلَقًا ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحَدِيثِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ ا هـ مُلَخَّصًا . ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ ) كَذَا فِي الْبَحْرِ . وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الْمَسْنُونَ إنَّمَا هُوَ الْإِزَالَةُ ، وَنَحْوُ الْحَجَرِ لَمْ يُقْصَدْ بِذَاتِهِ بَلْ ; لِأَنَّهُ مُزِيلٌ ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْإِزَالَةَ بِهَذَا الْخَاصِّ مَنْهِيٌّ وَذَا لَا يَنْفِي كَوْنَهُ مُزِيلًا . وَنَظِيرُهُ لَوْ صَلَّى السُّنَّةَ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ كَانَ آتِيًا بِهَا مَعَ ارْتِكَابِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ . ا هـ .
قُلْت : وَأَصْلُ الْجَوَابِ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَافِي النَّسَفِيِّ حَيْثُ قَالَ : لِأَنَّ النَّهْيَ فِي غَيْرِهِ ، فَلَا يَنْفِي مَشْرُوعِيَّتَهُ كَمَا لَوْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ أَوْ اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ مَغْصُوبٍ .
قُلْت : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَشْرُوعِيَّةِ الصِّحَّةَ ، لَكِنْ يُقَالُ عَلَيْهِ : إنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ السُّنَّةِ الثَّوَابُ وَهُوَ مُنَافٍ لِلنَّهْيِ ، بِخِلَافِ الْفَرْضِ فَإِنَّهُ مَعَ النَّهْيِ يَحْصُلُ بِهِ سُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ ، كَمَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ وَإِنْ أَثِمَ ، بِخِلَافِ مَا إذَا جَدَّدَ بِهِ الْوُضُوءَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وَإِنْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوَابٌ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث