رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
( قَوْلُهُ وَيَمْنَعُ حِلَّ ) قَدَّرَ لَفْظَةَ حِلٍّ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ ; لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ الْمَنْعُ فِيهِ مِنْ الْحِلِّ وَالصِّحَّةِ فَلِذَا أَطْلَقَ الْمَنْعَ فِيهِ ( قَوْلُهُ دُخُولِ مَسْجِدٍ ) أَيْ وَلَوْ الْمَسْجِدُ مَدْرَسَةً أَوْ دَارًا لَا يَمْنَعُ أَهْلُهُمَا النَّاسَ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ وَكَانَا لَوْ أُغْلِقَا يَكُونُ لَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ وَإِلَّا فَلَا تَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْمَسْجِدِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَحْثِ الْغُسْلِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالْقُنْيَةِ . وَخَرَجَ مُصَلَّى الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ وَإِنْ كَانَ لَهُمَا حُكْمُ الْمَسْجِدِ 292 فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ مَعَ عَدَمِ اتِّصَالِ الصُّفُوفِ ، وَأَفَادَ مَنْعَ الدُّخُولِ وَلَوْ لِلْمُرُورِ ، وَقَدَّمَ فِي الْغُسْلِ تَقْيِيدَهُ بِعَدَمِ الضَّرُورَةِ بِأَنْ كَانَ بَابُهُ إلَى الْمَسْجِدِ وَلَا يُمْكِنُهُ تَحْوِيلُهُ وَلَا السُّكْنَى فِي غَيْرِهِ ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّ الظَّاهِرَ حِينَئِذٍ أَنَّهُ يَجِبُ التَّيَمُّمُ لِلْمُرُورِ أَخْذًا مِمَّا فِي الْعِنَايَةِ عَنْ الْمَسْبُوطِ .
مُسَافِرٌ مَرَّ بِمَسْجِدٍ فِيهِ عَيْنُ مَاءٍ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يَجِدُ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِدُخُولِ الْمَسْجِدِ عِنْدَنَا . ا هـ وَكَذَا وَلَوْ مَكَثَ فِي الْمَسْجِدِ خَوْفًا مِنْ الْخُرُوجِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ احْتَلَمَ فِيهِ وَأَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ مُسْرِعًا فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ التَّيَمُّمُ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ ( قَوْلُهُ وَحَلَّ الطَّوَافُ ) ; لِأَنَّ الطَّهَارَةَ لَهُ وَاجِبَةٌ فَيُكْرَهُ تَحْرِيمًا وَإِنْ صَحَّ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ دُخُولِهَا الْمَسْجِدَ ) أَيْ وَلَوْ عَرَضَ الْحَيْضُ بَعْدَ دُخُولِهَا الْمَسْجِدَ فَعَدَمُ الْحِلِّ ذَاتِيٌّ لَهُ لَا لِعِلَّةِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ ط ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ لَا يَحِلُّ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ وَقُرْبَانُ مَا تَحْتَ إزَارٍ ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ ، وَالتَّقْدِيرُ : وَيَمْنَعُ الْحَيْضُ قُرْبَانَ زَوْجِهَا مَا تَحْتَ إزَارِهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ يَعْنِي مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ ) فَيَجُوزُ الِاسْتِمْتَاعُ بِالسُّرَّةِ وَمَا فَوْقَهَا وَالرُّكْبَةِ وَمَا تَحْتَهَا وَلَوْ بِلَا حَائِلٍ ، وَكَذَا بِمَا بَيْنَهُمَا بِحَائِلٍ بِغَيْرِ الْوَطْءِ وَلَوْ تَلَطَّخَ دَمًا ، وَلَا يُكْرَهُ طَبْخُهَا وَلَا اسْتِعْمَالُ مَا مَسَّتْهُ مِنْ عَجِينٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ نَحْوِهِمَا إلَّا إذَا تَوَضَّأَتْ بِقَصْدِ الْقُرْبَةِ كَمَا هُوَ الْمُسْتَحَبُّ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا .
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ : وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْزِلَ عَنْ فِرَاشِهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُشْبِهُ فِعْلَ الْيَهُودِ بَحْرٌ .
وَفِي السِّرَاجِ : يُكْرَهُ أَنْ يَعْزِلَهَا فِي مَوْضِعٍ لَا يُخَالِطُهَا فِيهِ . هَذَا ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ عِنْدَنَا فِي كِتَابِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ أَنَّ الرُّكْبَةَ مِنْ الْعَوْرَةِ ، وَمُقْتَضَاهُ كَمَا أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ حُرْمَةُ الِاسْتِمْتَاعِ بِالرُّكْبَةِ لِاسْتِدْلَالِهِمْ لَهُمْ هُنَا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { مَا دُونَ الْإِزَارِ } وَمَحَلُّهُ الْعَوْرَةُ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا الرُّكْبَةُ تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ بِشَهْوَةٍ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ وَهَلْ يَحِلُّ النَّظَرُ ) أَيْ بِشَهْوَةٍ ، وَهَذَا كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ عُمُومِ حِلِّ مَا عَدَا الْقُرْبَانَ ، وَأَصْلُ التَّرَدُّدِ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ عَبَّرَ بِالِاسْتِمْتَاعِ فَيَشْمَلُ النَّظَرَ ، وَبَعْضُهُمْ بِالْمُبَاشَرَةِ فَلَا يَشْمَلُهُ وَمَالَ إلَى الثَّانِي ، وَمَالَ أَخُوهُ فِي النَّهْرِ إلَى الْأَوَّلِ ، وَانْتَصَرَ الْعَلَّامَةُ ح إلَى الْأَوَّلِ .
وَأَقُولُ : فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ مَنْ عَبَّرَ بِالْمُبَاشَرَةِ : أَيْ الْتِقَاءِ الْبَشَرَةِ سَاكِتٌ عَنْ النَّظَرِ ، وَمَنْ عَبَّرَ بِالِاسْتِمْتَاعِ مَانِعٌ لِلنَّظَرِ ، فَيُؤْخَذُ بِهِ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى الْمَفْهُومِ ، عَلَى أَنَّهُ نَقَلَ فِي الْحَقَائِقِ فِي بَابِ الِاسْتِحْسَانِ عَنْ التُّحْفَةِ وَالْخَانِيَّةِ : يَجْتَنِبُ الرَّجُلُ مِنْ الْحَائِضُ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ عِنْدَ الْإِمَامِ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يَجْتَنِبُ شِعَارَ الدَّمِ يَعْنِي الْجِمَاعَ فَقَطْ .
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ الْإِمَامِ : قِيلَ لَا يُبَاحُ الِاسْتِمْتَاعُ مِنْ النَّظَرِ وَنَحْوِهِ بِمَا دُونَ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ وَيُبَاحُ مَا وَرَاءَهُ ، وَقِيلَ يُبَاحُ مَعَ الْإِزَارِ . ا هـ .
وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَوَّلَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ حِلِّ النَّظَرِ إلَى مَا تَحْتَ الْإِزَارِ ، وَالثَّانِي قَرِيبٌ مِنْهُ ، وَلَيْسَ بَعْدَ النَّقْلِ إلَّا الرُّجُوعُ إلَيْهِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَمُبَاشَرَتُهَا لَهُ ) سَبَبُ تَرَدُّدِهِ فِي الْمُبَاشَرَةِ تَرَدُّدُ الْبَحْرِ فِيهَا ، حَيْثُ قَالَ : وَلَمْ أَرَ لَهُمْ حُكْمَ مُبَاشَرَتِهَا لَهُ .
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَمْنَعَهُ بِأَنَّهُ لَمَّا حَرُمَ تَمْكِينُهَا مِنْ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا حَرُمَ فِعْلُهَا بِهِ بِالْأَوْلَى . وَلِقَائِلٍ أَنْ يُجَوِّزَهُ بِأَنَّ حُرْمَتَهُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهَا حَائِضًا ، وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي حَقِّهِ فَحَلَّ لَهَا الِاسْتِمْتَاعُ بِهِ وَلِأَنَّ غَايَةَ مَسِّهَا لِذَكَرِهِ أَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ بِكَفِّهَا وَهُوَ جَائِزٌ قَطْعًا . ا هـ . وَاسْتَظْهَرَ فِي النَّهْرِ الثَّانِي : لَكِنْ فِيمَا إذَا كَانَتْ مُبَاشَرَتُهَا لَهُ بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ ، كَمَا إذَا وَضَعَتْ 293 يَدَهَا عَلَى فَرْجِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَحْرِ ، لَا إذَا كَانَتْ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا ; كَمَا إذَا وَضَعَتْ فَرْجَهَا عَلَى يَدِهِ فَهَذَا كَمَا تَرَى تَحْقِيقٌ لِكَلَامِ الْبَحْرِ لَا اعْتِرَاضٌ عَلَيْهِ فَافْهَمْ ، وَهُوَ تَحْقِيقٌ وَجِيهٌ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَلْمِسَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ حَتَّى بِذَكَرِهِ جَمِيعَ بَدَنِهَا إلَّا مَا تَحْتَ الْإِزَارِ فَكَذَا هِيَ لَهَا أَنْ تَلْمِسَ بِجَمِيعِ بَدَنِهَا إلَّا مَا تَحْتَ الْإِزَارِ جَمِيعَ بَدَنِهِ حَتَّى ذَكَرَهُ ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ لَمْسُهَا لِذَكَرِهِ حَرَامًا لَحَرُمَ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْ لَمْسِهِ بِذَكَرِهِ لِمَا عَدَا مَا تَحْتَ الْإِزَارِ مِنْهَا ، وَإِذَا حَرُمَ عَلَيْهِ مُبَاشَرَةُ مَا تَحْتَ إزَارِهَا حَرُمَ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْهَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا مُبَاشَرَتُهَا لَهُ بِمَا تَحْتَ إزَارِهَا بِالْأَوْلَى
مُسَافِرٌ مَرَّ بِمَسْجِدٍ فِيهِ عَيْنُ مَاءٍ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يَجِدُ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِدُخُولِ الْمَسْجِدِ عِنْدَنَا . ا هـ وَكَذَا وَلَوْ مَكَثَ فِي الْمَسْجِدِ خَوْفًا مِنْ الْخُرُوجِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ احْتَلَمَ فِيهِ وَأَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ مُسْرِعًا فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ التَّيَمُّمُ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ ( قَوْلُهُ وَحَلَّ الطَّوَافُ ) ; لِأَنَّ الطَّهَارَةَ لَهُ وَاجِبَةٌ فَيُكْرَهُ تَحْرِيمًا وَإِنْ صَحَّ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ دُخُولِهَا الْمَسْجِدَ ) أَيْ وَلَوْ عَرَضَ الْحَيْضُ بَعْدَ دُخُولِهَا الْمَسْجِدَ فَعَدَمُ الْحِلِّ ذَاتِيٌّ لَهُ لَا لِعِلَّةِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ ط ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ لَا يَحِلُّ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ وَقُرْبَانُ مَا تَحْتَ إزَارٍ ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ ، وَالتَّقْدِيرُ : وَيَمْنَعُ الْحَيْضُ قُرْبَانَ زَوْجِهَا مَا تَحْتَ إزَارِهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ يَعْنِي مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ ) فَيَجُوزُ الِاسْتِمْتَاعُ بِالسُّرَّةِ وَمَا فَوْقَهَا وَالرُّكْبَةِ وَمَا تَحْتَهَا وَلَوْ بِلَا حَائِلٍ ، وَكَذَا بِمَا بَيْنَهُمَا بِحَائِلٍ بِغَيْرِ الْوَطْءِ وَلَوْ تَلَطَّخَ دَمًا ، وَلَا يُكْرَهُ طَبْخُهَا وَلَا اسْتِعْمَالُ مَا مَسَّتْهُ مِنْ عَجِينٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ نَحْوِهِمَا إلَّا إذَا تَوَضَّأَتْ بِقَصْدِ الْقُرْبَةِ كَمَا هُوَ الْمُسْتَحَبُّ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا .
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ : وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْزِلَ عَنْ فِرَاشِهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُشْبِهُ فِعْلَ الْيَهُودِ بَحْرٌ .
وَفِي السِّرَاجِ : يُكْرَهُ أَنْ يَعْزِلَهَا فِي مَوْضِعٍ لَا يُخَالِطُهَا فِيهِ . هَذَا ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ عِنْدَنَا فِي كِتَابِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ أَنَّ الرُّكْبَةَ مِنْ الْعَوْرَةِ ، وَمُقْتَضَاهُ كَمَا أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ حُرْمَةُ الِاسْتِمْتَاعِ بِالرُّكْبَةِ لِاسْتِدْلَالِهِمْ لَهُمْ هُنَا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { مَا دُونَ الْإِزَارِ } وَمَحَلُّهُ الْعَوْرَةُ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا الرُّكْبَةُ تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ بِشَهْوَةٍ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ وَهَلْ يَحِلُّ النَّظَرُ ) أَيْ بِشَهْوَةٍ ، وَهَذَا كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ عُمُومِ حِلِّ مَا عَدَا الْقُرْبَانَ ، وَأَصْلُ التَّرَدُّدِ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ عَبَّرَ بِالِاسْتِمْتَاعِ فَيَشْمَلُ النَّظَرَ ، وَبَعْضُهُمْ بِالْمُبَاشَرَةِ فَلَا يَشْمَلُهُ وَمَالَ إلَى الثَّانِي ، وَمَالَ أَخُوهُ فِي النَّهْرِ إلَى الْأَوَّلِ ، وَانْتَصَرَ الْعَلَّامَةُ ح إلَى الْأَوَّلِ .
وَأَقُولُ : فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ مَنْ عَبَّرَ بِالْمُبَاشَرَةِ : أَيْ الْتِقَاءِ الْبَشَرَةِ سَاكِتٌ عَنْ النَّظَرِ ، وَمَنْ عَبَّرَ بِالِاسْتِمْتَاعِ مَانِعٌ لِلنَّظَرِ ، فَيُؤْخَذُ بِهِ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى الْمَفْهُومِ ، عَلَى أَنَّهُ نَقَلَ فِي الْحَقَائِقِ فِي بَابِ الِاسْتِحْسَانِ عَنْ التُّحْفَةِ وَالْخَانِيَّةِ : يَجْتَنِبُ الرَّجُلُ مِنْ الْحَائِضُ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ عِنْدَ الْإِمَامِ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يَجْتَنِبُ شِعَارَ الدَّمِ يَعْنِي الْجِمَاعَ فَقَطْ .
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ الْإِمَامِ : قِيلَ لَا يُبَاحُ الِاسْتِمْتَاعُ مِنْ النَّظَرِ وَنَحْوِهِ بِمَا دُونَ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ وَيُبَاحُ مَا وَرَاءَهُ ، وَقِيلَ يُبَاحُ مَعَ الْإِزَارِ . ا هـ .
وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَوَّلَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ حِلِّ النَّظَرِ إلَى مَا تَحْتَ الْإِزَارِ ، وَالثَّانِي قَرِيبٌ مِنْهُ ، وَلَيْسَ بَعْدَ النَّقْلِ إلَّا الرُّجُوعُ إلَيْهِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَمُبَاشَرَتُهَا لَهُ ) سَبَبُ تَرَدُّدِهِ فِي الْمُبَاشَرَةِ تَرَدُّدُ الْبَحْرِ فِيهَا ، حَيْثُ قَالَ : وَلَمْ أَرَ لَهُمْ حُكْمَ مُبَاشَرَتِهَا لَهُ .
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَمْنَعَهُ بِأَنَّهُ لَمَّا حَرُمَ تَمْكِينُهَا مِنْ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا حَرُمَ فِعْلُهَا بِهِ بِالْأَوْلَى . وَلِقَائِلٍ أَنْ يُجَوِّزَهُ بِأَنَّ حُرْمَتَهُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهَا حَائِضًا ، وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي حَقِّهِ فَحَلَّ لَهَا الِاسْتِمْتَاعُ بِهِ وَلِأَنَّ غَايَةَ مَسِّهَا لِذَكَرِهِ أَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ بِكَفِّهَا وَهُوَ جَائِزٌ قَطْعًا . ا هـ . وَاسْتَظْهَرَ فِي النَّهْرِ الثَّانِي : لَكِنْ فِيمَا إذَا كَانَتْ مُبَاشَرَتُهَا لَهُ بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ ، كَمَا إذَا وَضَعَتْ 293 يَدَهَا عَلَى فَرْجِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَحْرِ ، لَا إذَا كَانَتْ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا ; كَمَا إذَا وَضَعَتْ فَرْجَهَا عَلَى يَدِهِ فَهَذَا كَمَا تَرَى تَحْقِيقٌ لِكَلَامِ الْبَحْرِ لَا اعْتِرَاضٌ عَلَيْهِ فَافْهَمْ ، وَهُوَ تَحْقِيقٌ وَجِيهٌ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَلْمِسَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ حَتَّى بِذَكَرِهِ جَمِيعَ بَدَنِهَا إلَّا مَا تَحْتَ الْإِزَارِ فَكَذَا هِيَ لَهَا أَنْ تَلْمِسَ بِجَمِيعِ بَدَنِهَا إلَّا مَا تَحْتَ الْإِزَارِ جَمِيعَ بَدَنِهِ حَتَّى ذَكَرَهُ ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ لَمْسُهَا لِذَكَرِهِ حَرَامًا لَحَرُمَ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْ لَمْسِهِ بِذَكَرِهِ لِمَا عَدَا مَا تَحْتَ الْإِزَارِ مِنْهَا ، وَإِذَا حَرُمَ عَلَيْهِ مُبَاشَرَةُ مَا تَحْتَ إزَارِهَا حَرُمَ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْهَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا مُبَاشَرَتُهَا لَهُ بِمَا تَحْتَ إزَارِهَا بِالْأَوْلَى
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith