رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
page 343 · printed p. 277 · commentary
( قَوْلُهُ غَسَلَ الْمُتَوَضِّئُ رِجْلَيْهِ لَا غَيْرُ ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَحَبَّ غَسْلُ الْبَاقِي أَيْضًا ، مُرَاعَاةً لِلْوِلَاءِ الْمُسْتَحَبِّ ، وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَالِكٍ كَمَا قَالَهُ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ وَسَبَقَهُ إلَى هَذَا فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى عَنْ الْخُلَاصَةِ مُصَرِّحًا بِأَنَّ الْأَوْلَى إعَادَتُهُ ( قَوْلُهُ لِحُلُولِ الْحَدَثِ السَّابِقِ ) أَوْرَدَ أَنَّهُ لَا حَدَثَ مَوْجُودٌ حَتَّى يَسْرِيَ ; لِأَنَّ الْحَدَثَ السَّابِقَ حَلَّ بِالْخُفِّ وَبِالْمَسْحِ قَدْ زَالَ ، وَلَا يَعُودُ إلَّا بِخَارِجٍ نَجِسٍ وَنَحْوِهِ . وَأُجِيبَ بِجَوَازِ أَنْ يَعْتَبِرَ الشَّارِعُ ارْتِفَاعَهُ بِمَسْحِ الْخُفِّ مُقَيَّدًا بِمُدَّةِ مَنْعِهِ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ فَيَتَيَمَّمُ ) مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ وَعَلِمْت مَا فِيهِ ، عَلَى أَنَّ الشَّارِحَ مَشَى أَوَّلًا عَلَى خِلَافِهِ حَيْثُ أَلْحَقهُ بِالْجَبِيرَةِ ( قَوْلُهُ مِنْ الْخُفِّ الشَّرْعِيِّ ) أَيْ الَّذِي اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ لَازِمًا بِحَيْثُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى أَنْقَصَ مِنْهُ وَهُوَ السَّاتِرُ لِلْكَعْبَيْنِ فَقَطْ .
قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ : فَالسَّبْقُ خَارِجٌ عَنْ حَدِّ الْخُفِّ الْمُعْتَبَرِ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَخُرُوجُ الْقَدَمِ إلَيْهِ خُرُوجٌ عَنْ الْخُفِّ ( قَوْلُهُ وَكَذَا إخْرَاجُهُ ) تَصْرِيحٌ بِمَا فُهِمَ مِنْ الْخُرُوجِ بِالْأَوْلَى ; لِأَنَّ فِي الْإِخْرَاجِ خُرُوجًا مَعَ زِيَادَةٍ وَهِيَ الْقَصْدُ 277 قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ ) صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَبِهِ جَزَمَ فِي الْكَنْزِ وَالْمُنْتَقَى . وَعَنْ مُحَمَّدٍ إنْ بَقِيَ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ نَقَضَ وَإِلَّا لَا ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ كَافِي وَمِعْرَاجٌ ، وَصَحَّحَهُ فِي النِّصَابِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ اعْتِبَارًا لِلْأَكْثَرِ ) أَيْ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْكُلِّ ( قَوْلُهُ وَمَا رُوِيَ ) أَيْ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ( قَوْلُهُ بِزَوَالِ عَقِبِهِ ) أَيْ خُرُوجِهِ مِنْ الْخُفِّ إلَى السَّاقِ ، وَالْمُرَادُ أَكْثَرُ الْعَقِبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُنْيَةِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُمْكِنُ مَعَهُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ ، وَاخْتَارَهُ فِي الْبَدَائِعِ وَالْحِلْيَةِ وَالْبَحْرِ ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ ( قَوْلُهُ فَمُقَيَّدٌ إلَخْ ) أَيْ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِخُرُوجِ عَقِبِهِ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ خُرُوجُهُ بِنَفْسِهِ بِلَا قَصْدٍ ، وَالْمُرَادُ مِنْ الْمَرْوِيِّ الْإِخْرَاجُ .
( قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا كَانَ غَيْرَ وَاسِعٍ لَكِنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ أَوْ هُوَ فِي نَوْمِهِ ( قَوْلُهُ فَلَا يُنْقَضُ بِالْإِجْمَاعِ ) وَإِلَّا وَقَعَ النَّاسُ فِي الْحَرَجِ الْبَيِّنِ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ وَكَذَا الْقُهُسْتَانِيُّ ) أَيْ وَكَذَا يُعْلَمُ مِنْ الْقُهُسْتَانِيِّ مَعْزِيًّا لِلنِّهَايَةِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ لَكِنْ بِاخْتِصَارٍ ) نَصُّ عِبَارَتِهِ : هَذَا كُلُّهُ إذَا بَدَا لَهُ أَنْ يَنْزِعَ الْخُفَّ فَيُحَرِّكَهُ بِنِيَّتِهِ ، وَأَمَّا إذَا زَالَ لِسَعَةٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يُنْتَقَضُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ ) أَيْ الْقُهُسْتَانِيُّ خَرَقَ الْإِجْمَاعَ أَيْ بِسَبَبِ اخْتِصَارِهِ ط أَيْ ; لِأَنَّهُ يُوهِمُ النَّقْضَ بِمُجَرَّدِ التَّحْرِيكِ بِنِيَّتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا نَقْضَ ، مَا لَمْ يَخْرُجْ الْعَقِبُ أَوْ أَكْثَرُهُ إلَى السَّاقِ بِنِيَّتِهِ .
وَأَمَّا إرْجَاعُ الضَّمِيرِ فِي أَنَّهُ إلَى الْقَوْلِ بِالنَّقْضِ بِخُرُوجِ الْعَقِبِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ فَلَا يُنَاسِبُهُ التَّعْبِيرُ بِالزَّعْمِ ; لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ فَلَا يُنْقَضُ بِالْإِجْمَاعِ وَيَلْزَمُهُ التَّكْرَارُ أَيْضًا . وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إلَى مَا رُوِيَ ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ حَتَّى زَعَمَ بَعْضُهُمْ غَايَةٌ لِقَوْلِهِ فَمُقَيَّدٌ ، وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى هَكَذَا حَتَّى زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ خَرَقَ الْإِجْمَاعَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ هُوَ مِنْ الْحُسْنِ وَالِاحْتِيَاطِ بِمَكَانٍ ; إذْ مُلَخَّصُهُ أَنَّ خُرُوجَ أَكْثَرِ الْقَدَمِ نَاقِضٌ كَإِخْرَاجِهِ ، وَإِخْرَاجُ أَكْثَرِ الْعَقِبِ نَاقِضٌ لَا خُرُوجُهُ ، فَهُوَ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ نَاقِضٌ آخَرُ فَتَدَبَّرْ . ا هـ أَيْ ; لِأَنَّ الْقَوْلَ بِالنَّقْضِ بِأَكْثَرِ الْعَقِبِ يَلْزَمُ مِنْهُ الْقَوْلُ بِالنَّقْضِ بِأَكْثَرِ الْقَدَمِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith