رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
( قَوْلُهُ وَشَعْرُ الْمَيْتَةِ إلَخْ ) مَعَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ خَبَرُهُ قَوْلُهُ الْآتِي طَاهِرٌ لِمَا مَرَّ مِنْ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ ، مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي شَاةِ مَيْمُونَةَ { إنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا } وَفِي رِوَايَةٍ { لَحْمُهَا } فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا عَدَا اللَّحْمَ لَا يَحْرُمُ فَدَخَلَتْ الْأَجْزَاءُ الْمَذْكُورَةُ ، وَفِيهَا أَحَادِيثُ أُخَرُ صَرِيحَةٌ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ ، وَلِأَنَّ الْمَعْهُودَ فِيهَا قَبْلَ الْمَوْتِ الطَّهَارَةُ فَكَذَا بَعْدَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يُحِلُّهَا . وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ } الْآيَةَ ، فَجَوَابُهُ مَعَ تَعْرِيفِ الْمَوْتِ بِأَنَّهُ وُجُودِيٌّ أَوْ عَدَمِيٌّ . أَطَالَ فِيهِ صَاحِبُ الْبَحْرِ فَرَاجِعْهُ ، وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي بَحْثِ الْمِيَاهِ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ فِيهَا لَا يُنَجِّسُهَا . وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ : الْمَيْتَةُ مَا زَالَتْ رُوحُهُ بِلَا تَذْكِيَةٍ ( قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ) أَيْ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّ شَعْرَهُ نَجِسٌ وَصَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ وَرَجَّحَهُ فِي الِاخْتِيَارِ .
فَلَوْ صَلَّى وَمَعَهُ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ لَا تَجُوزُ ، وَلَوْ وَقَعَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ نَجَّسَهُ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يُنَجِّسُهُ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ . وَذَكَرَ فِي الدُّرَرِ أَنَّهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ طَاهِرٌ لِضَرُورَةِ اسْتِعْمَالِهِ أَيْ لِلْخَرَّازِينَ . قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ : وَفِي زَمَانِنَا اسْتَغْنَوْا عَنْهُ أَيْ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ الْبَاعِثَةِ لِلْحُكْمِ بِالطَّهَارَةِ نُوحٌ أَفَنْدِي ( قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ) أَيْ مِنْ طَهَارَةِ الْعَصَبِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوِقَايَةِ وَالدُّرَرِ وَغَيْرِهِمَا ، بَلْ ذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ وَتَبِعَهُ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ ، لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ ذَكَرَ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ طَاهِرٌ ; لِأَنَّهُ عَظْمٌ ، وَالْأُخْرَى أَنَّهُ نَجِسٌ ; لِأَنَّ فِيهِ حَيَاةً ، وَالْحِسُّ يَقَعُ بِهِ وَصَحَّحَ فِي السِّرَاجِ الثَّانِيَةَ .
( قَوْلُهُ الْخَالِيَةُ عَنْ الدُّسُومَةِ ) قَيْدٌ لِلْجَمِيعِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ ، فَخَرَجَ الشَّعْرُ الْمَنْتُوفُ وَمَا بَعْدَهُ إذَا كَانَ فِيهِ دُسُومَةٌ ( قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ مَا لَا تُحِلُّهُ الْحَيَاةُ ) وَهُوَ مَا لَا يَتَأَلَّمُ الْحَيَوَانُ بِقَطْعِهِ كَالرِّيشِ وَالْمِنْقَارِ وَالظِّلْفِ ( قَوْلُهُ حَتَّى الْإِنْفَحَةُ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَقَدْ تُشَدَّدُ الْحَاءُ وَقَدْ تُكْسَرُ الْفَاءُ . وَالْمِنْفَحَةُ وَالْبِنْفَحَةُ : شَيْءٌ وَاحِدٌ يُسْتَخْرَجُ مِنْ بَطْنِ الْجَدْيِ الرَّاضِعِ أَصْفَرُ فَيُعْصَرُ فِي صُوفَةٍ فَيَغْلُظُ كَالْجُبْنِ ، فَإِذَا أَكَلَ الْجَدْيُ فَهُوَ كِرْشٌ ، وَتَفْسِيرُ الْجَوْهَرِيِّ الْإِنْفَحَةَ بِالْكِرْشِ سَهْوٌ قَامُوسٌ بِالْحَرْفِ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِتَرْجِيحِهِ ، وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ تَقْدِيمِ صَاحِبِ الْمُلْتَقَى لَهُ وَتَأْخِيرِهِ قَوْلِهِمَا كَمَا هُوَ عَادَتُهُ فِيمَا يُرَجِّحُهُ . وَعِبَارَتُهُ مَعَ الشَّرْحِ : وَإِنْفَحَةُ الْمَيْتَةِ وَلَوْ مَائِعَةً وَلَبَنُهَا طَاهِرٌ كَالْمُذَكَّاةِ خِلَافًا لَهُمَا لِتَنَجُّسِهِمَا بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ . قُلْنَا نَجَاسَتُهُ لَا تُؤَثِّرُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ إذْ اللَّبَنُ الْخَارِجُ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ طَاهِرٌ فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ . ا هـ .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِ الْمُلْتَقَى وَلَبَنُهَا عَائِدٌ عَلَى الْمَيْتَةِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ اللَّبَنُ الَّذِي فِي ضَرْعِهَا ، وَلَيْسَ عَائِدًا عَلَى الْإِنْفَحَةِ كَمَا فَهِمَ الْمُحَشِّي حَيْثُ فَسَّرَهَا بِالْجِلْدَةِ ، وَعَزَا إلَى الْمُلْتَقَى طَهَارَتَهَا ; لِأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَوْ مَائِعَةً صَرِيحٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِنْفَحَةِ اللَّبَنُ الَّذِي فِي الْجِلْدَةِ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ عَنْ الْقَامُوسِ ، وَقَوْلُهُ لِتَنَجُّسِهَا إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ جِلْدَتَهَا نَجِسَةٌ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْحِلْيَةِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ التَّعْلِيلِ الْمَارِّ : وَقَدْ عُرِفَ مِنْ هَذَا أَنَّ نَفْسَ الْوِعَاءِ نَجِسٌ بِالِاتِّفَاقِ . ا هـ . وَلِدَفْعِ هَذَا الْوَهْمِ غَيَّرَ الْعِبَارَةَ فِي مَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ : وَكَذَا لَبَنُ الْمَيْتَةِ وَإِنْفَحَتُهَا وَنَجَسَاهَا وَهُوَ الْأَظْهَرُ إلَّا أَنْ تَكُونَ 207 جَامِدَةً فَتَطْهُرُ بِالْغَسْلِ . ا هـ .
وَأَفَادَ تَرْجِيحَ قَوْلِهِمَا وَأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي اللَّبَنِ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الْمُلْتَقَى وَالشَّرْحِ فَافْهَمْ .
فَلَوْ صَلَّى وَمَعَهُ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ لَا تَجُوزُ ، وَلَوْ وَقَعَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ نَجَّسَهُ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يُنَجِّسُهُ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ . وَذَكَرَ فِي الدُّرَرِ أَنَّهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ طَاهِرٌ لِضَرُورَةِ اسْتِعْمَالِهِ أَيْ لِلْخَرَّازِينَ . قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ : وَفِي زَمَانِنَا اسْتَغْنَوْا عَنْهُ أَيْ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ الْبَاعِثَةِ لِلْحُكْمِ بِالطَّهَارَةِ نُوحٌ أَفَنْدِي ( قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ) أَيْ مِنْ طَهَارَةِ الْعَصَبِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوِقَايَةِ وَالدُّرَرِ وَغَيْرِهِمَا ، بَلْ ذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ وَتَبِعَهُ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ ، لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ ذَكَرَ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ طَاهِرٌ ; لِأَنَّهُ عَظْمٌ ، وَالْأُخْرَى أَنَّهُ نَجِسٌ ; لِأَنَّ فِيهِ حَيَاةً ، وَالْحِسُّ يَقَعُ بِهِ وَصَحَّحَ فِي السِّرَاجِ الثَّانِيَةَ .
( قَوْلُهُ الْخَالِيَةُ عَنْ الدُّسُومَةِ ) قَيْدٌ لِلْجَمِيعِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ ، فَخَرَجَ الشَّعْرُ الْمَنْتُوفُ وَمَا بَعْدَهُ إذَا كَانَ فِيهِ دُسُومَةٌ ( قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ مَا لَا تُحِلُّهُ الْحَيَاةُ ) وَهُوَ مَا لَا يَتَأَلَّمُ الْحَيَوَانُ بِقَطْعِهِ كَالرِّيشِ وَالْمِنْقَارِ وَالظِّلْفِ ( قَوْلُهُ حَتَّى الْإِنْفَحَةُ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَقَدْ تُشَدَّدُ الْحَاءُ وَقَدْ تُكْسَرُ الْفَاءُ . وَالْمِنْفَحَةُ وَالْبِنْفَحَةُ : شَيْءٌ وَاحِدٌ يُسْتَخْرَجُ مِنْ بَطْنِ الْجَدْيِ الرَّاضِعِ أَصْفَرُ فَيُعْصَرُ فِي صُوفَةٍ فَيَغْلُظُ كَالْجُبْنِ ، فَإِذَا أَكَلَ الْجَدْيُ فَهُوَ كِرْشٌ ، وَتَفْسِيرُ الْجَوْهَرِيِّ الْإِنْفَحَةَ بِالْكِرْشِ سَهْوٌ قَامُوسٌ بِالْحَرْفِ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِتَرْجِيحِهِ ، وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ تَقْدِيمِ صَاحِبِ الْمُلْتَقَى لَهُ وَتَأْخِيرِهِ قَوْلِهِمَا كَمَا هُوَ عَادَتُهُ فِيمَا يُرَجِّحُهُ . وَعِبَارَتُهُ مَعَ الشَّرْحِ : وَإِنْفَحَةُ الْمَيْتَةِ وَلَوْ مَائِعَةً وَلَبَنُهَا طَاهِرٌ كَالْمُذَكَّاةِ خِلَافًا لَهُمَا لِتَنَجُّسِهِمَا بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ . قُلْنَا نَجَاسَتُهُ لَا تُؤَثِّرُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ إذْ اللَّبَنُ الْخَارِجُ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ طَاهِرٌ فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ . ا هـ .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِ الْمُلْتَقَى وَلَبَنُهَا عَائِدٌ عَلَى الْمَيْتَةِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ اللَّبَنُ الَّذِي فِي ضَرْعِهَا ، وَلَيْسَ عَائِدًا عَلَى الْإِنْفَحَةِ كَمَا فَهِمَ الْمُحَشِّي حَيْثُ فَسَّرَهَا بِالْجِلْدَةِ ، وَعَزَا إلَى الْمُلْتَقَى طَهَارَتَهَا ; لِأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَوْ مَائِعَةً صَرِيحٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِنْفَحَةِ اللَّبَنُ الَّذِي فِي الْجِلْدَةِ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ عَنْ الْقَامُوسِ ، وَقَوْلُهُ لِتَنَجُّسِهَا إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ جِلْدَتَهَا نَجِسَةٌ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْحِلْيَةِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ التَّعْلِيلِ الْمَارِّ : وَقَدْ عُرِفَ مِنْ هَذَا أَنَّ نَفْسَ الْوِعَاءِ نَجِسٌ بِالِاتِّفَاقِ . ا هـ . وَلِدَفْعِ هَذَا الْوَهْمِ غَيَّرَ الْعِبَارَةَ فِي مَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ : وَكَذَا لَبَنُ الْمَيْتَةِ وَإِنْفَحَتُهَا وَنَجَسَاهَا وَهُوَ الْأَظْهَرُ إلَّا أَنْ تَكُونَ 207 جَامِدَةً فَتَطْهُرُ بِالْغَسْلِ . ا هـ .
وَأَفَادَ تَرْجِيحَ قَوْلِهِمَا وَأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي اللَّبَنِ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الْمُلْتَقَى وَالشَّرْحِ فَافْهَمْ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith