رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
مَطْلَبٌ فِي حَدِيثِ التَّوْسِعَةِ عَلَى الْعِيَالِ وَالِاكْتِحَالِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ
( قَوْلُهُ : وَحَدِيثُ التَّوْسِعَةِ إلَخْ ) وَهُوَ { مِنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ السَّنَةَ كُلَّهَا } قَالَ جَابِرٌ : جَرَّبْته أَرْبَعِينَ عَامًا فَلَمْ يَتَخَلَّفْ ط وَحَدِيثُ الِاكْتِحَالِ هُوَ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَهُ { مَنْ اكْتَحَلَ بِالْإِثْمِدِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ يَرَ رَمَدًا أَبَدًا } وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ { مَنْ اكْتَحَلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ تَرْمِدْ عَيْنُهُ تِلْكَ السَّنَةَ } فَتْحٌ . قُلْت : وَمُنَاسَبَةُ ذِكْرِ هَذَا هُنَا أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ اسْتَدَلَّ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَةِ الِاكْتِحَالِ لِلصَّائِمِ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَدْ نُدِبَ إلَيْهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَإِلَى الصَّوْمِ فِيهِ . قَالَ فِي النَّهْرِ : وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْعِزِّ بِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ غَيْرُ صَوْمِهِ وَإِنَّمَا الرَّوَافِضُ لَمَّا ابْتَدَعُوا إقَامَةَ الْمَأْتَمِ وَإِظْهَارَ الْحُزْنِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لِكَوْنِ الْحُسَيْنِ قُتِلَ فِيهِ ابْتَدَعَ جَهَلَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ إظْهَارَ السُّرُورِ وَاِتِّخَاذَ الْحُبُوبِ وَالْأَطْعِمَةِ وَالِاكْتِحَالِ ، وَرَوَوْا أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً فِي الِاكْتِحَالِ وَفِي التَّوْسِعَةِ فِيهِ عَلَى الْعِيَالِ . ا هـ .
وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ أَحَادِيثَ الِاكْتِحَالِ فِيهِ ضَعِيفَةٌ لَا مَوْضُوعَةٌ كَيْفَ وَقَدْ خَرَّجَهَا فِي الْفَتْحِ ثُمَّ قَالَ : فَهَذِهِ عِدَّةُ طُرُقٍ إنْ لَمْ يَحْتَجَّ بِوَاحِدٍ مِنْهَا ، فَالْمَجْمُوعُ يُحْتَجُّ بِهِ لِتَعَدُّدِ الطُّرُقِ وَأَمَّا حَدِيثُ التَّوْسِعَةِ فَرَوَاهُ الثِّقَاتُ وَقَدْ أَفْرَدَهُ ابْنُ الْقَرَافِيِّ فِي جُزْءٍ خَرَّجَهُ فِيهِ ا هـ مَا فِي النَّهْرِ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ 419 لَكِنَّهُ زَادَ عَلَيْهَا مَا ذَكَرَهُ فِي أَحَادِيثِ الِاكْتِحَالِ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْفَتْحِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ فِي الْفَتْحِ ذَكَرَ أَحَادِيثَ الِاكْتِحَالِ لِلصَّائِمِ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ بَعْضُهَا مُقَيَّدٌ بِعَاشُورَاءَ ، وَهُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ ، وَبَعْضُهَا مُطْلَقٌ فَمُرَادُهُ الِاحْتِجَاجُ بِمَجْمُوعِ أَحَادِيثِ الِاكْتِحَالِ لِلصَّائِمِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الِاحْتِجَاجُ بِحَدِيثِ الِاكْتِحَالِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، كَيْفَ وَقَدْ جَزَمَ بِوَضْعِهِ الْحَافِظُ السَّخَاوِيُّ فِي الْمَقَاصِدِ الْحَسَنَةِ ، وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ مِنْهُمْ مَثَلًا عَلِيٌّ الْقَارِي فِي كِتَابِ الْمَوْضُوعَاتِ ، وَنَقَلَ السُّيُوطِيّ فِي الدُّرَرِ الْمُنْتَثِرَةِ عَنْ الْحَاكِمِ أَنَّهُ مُنْكَرٌ ، وَقَالَ الْجَرَّاحِيُّ فِي كَشْفِ الْخَفَاءِ وَمُزِيلِ الْإِلْبَاسِ قَالَ الْحَاكِمُ أَيْضًا الِاكْتِحَالُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ يَرِدْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ أَثَرٌ ، وَهُوَ بِدْعَةٌ ، نَعَمْ حَدِيثُ التَّوْسِعَةِ ثَابِتٌ صَحِيحٌ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ السُّيُوطِيّ فِي الدُّرَرِ ( قَوْلُهُ : كَمَا زَعَمَهُ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ) الَّذِي فِي النَّهْرِ وَالْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ ابْنُ الْعِزِّ . قُلْت : وَهُوَ صَاحِبُ النُّكَتِ عَلَى مُشْكِلَاتِ الْهِدَايَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي السَّعْدِيَّةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ .
( قَوْلُهُ : وَحَدِيثُ التَّوْسِعَةِ إلَخْ ) وَهُوَ { مِنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ السَّنَةَ كُلَّهَا } قَالَ جَابِرٌ : جَرَّبْته أَرْبَعِينَ عَامًا فَلَمْ يَتَخَلَّفْ ط وَحَدِيثُ الِاكْتِحَالِ هُوَ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَهُ { مَنْ اكْتَحَلَ بِالْإِثْمِدِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ يَرَ رَمَدًا أَبَدًا } وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ { مَنْ اكْتَحَلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ تَرْمِدْ عَيْنُهُ تِلْكَ السَّنَةَ } فَتْحٌ . قُلْت : وَمُنَاسَبَةُ ذِكْرِ هَذَا هُنَا أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ اسْتَدَلَّ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَةِ الِاكْتِحَالِ لِلصَّائِمِ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَدْ نُدِبَ إلَيْهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَإِلَى الصَّوْمِ فِيهِ . قَالَ فِي النَّهْرِ : وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْعِزِّ بِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ غَيْرُ صَوْمِهِ وَإِنَّمَا الرَّوَافِضُ لَمَّا ابْتَدَعُوا إقَامَةَ الْمَأْتَمِ وَإِظْهَارَ الْحُزْنِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لِكَوْنِ الْحُسَيْنِ قُتِلَ فِيهِ ابْتَدَعَ جَهَلَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ إظْهَارَ السُّرُورِ وَاِتِّخَاذَ الْحُبُوبِ وَالْأَطْعِمَةِ وَالِاكْتِحَالِ ، وَرَوَوْا أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً فِي الِاكْتِحَالِ وَفِي التَّوْسِعَةِ فِيهِ عَلَى الْعِيَالِ . ا هـ .
وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ أَحَادِيثَ الِاكْتِحَالِ فِيهِ ضَعِيفَةٌ لَا مَوْضُوعَةٌ كَيْفَ وَقَدْ خَرَّجَهَا فِي الْفَتْحِ ثُمَّ قَالَ : فَهَذِهِ عِدَّةُ طُرُقٍ إنْ لَمْ يَحْتَجَّ بِوَاحِدٍ مِنْهَا ، فَالْمَجْمُوعُ يُحْتَجُّ بِهِ لِتَعَدُّدِ الطُّرُقِ وَأَمَّا حَدِيثُ التَّوْسِعَةِ فَرَوَاهُ الثِّقَاتُ وَقَدْ أَفْرَدَهُ ابْنُ الْقَرَافِيِّ فِي جُزْءٍ خَرَّجَهُ فِيهِ ا هـ مَا فِي النَّهْرِ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ 419 لَكِنَّهُ زَادَ عَلَيْهَا مَا ذَكَرَهُ فِي أَحَادِيثِ الِاكْتِحَالِ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْفَتْحِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ فِي الْفَتْحِ ذَكَرَ أَحَادِيثَ الِاكْتِحَالِ لِلصَّائِمِ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ بَعْضُهَا مُقَيَّدٌ بِعَاشُورَاءَ ، وَهُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ ، وَبَعْضُهَا مُطْلَقٌ فَمُرَادُهُ الِاحْتِجَاجُ بِمَجْمُوعِ أَحَادِيثِ الِاكْتِحَالِ لِلصَّائِمِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الِاحْتِجَاجُ بِحَدِيثِ الِاكْتِحَالِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، كَيْفَ وَقَدْ جَزَمَ بِوَضْعِهِ الْحَافِظُ السَّخَاوِيُّ فِي الْمَقَاصِدِ الْحَسَنَةِ ، وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ مِنْهُمْ مَثَلًا عَلِيٌّ الْقَارِي فِي كِتَابِ الْمَوْضُوعَاتِ ، وَنَقَلَ السُّيُوطِيّ فِي الدُّرَرِ الْمُنْتَثِرَةِ عَنْ الْحَاكِمِ أَنَّهُ مُنْكَرٌ ، وَقَالَ الْجَرَّاحِيُّ فِي كَشْفِ الْخَفَاءِ وَمُزِيلِ الْإِلْبَاسِ قَالَ الْحَاكِمُ أَيْضًا الِاكْتِحَالُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ يَرِدْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ أَثَرٌ ، وَهُوَ بِدْعَةٌ ، نَعَمْ حَدِيثُ التَّوْسِعَةِ ثَابِتٌ صَحِيحٌ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ السُّيُوطِيّ فِي الدُّرَرِ ( قَوْلُهُ : كَمَا زَعَمَهُ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ) الَّذِي فِي النَّهْرِ وَالْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ ابْنُ الْعِزِّ . قُلْت : وَهُوَ صَاحِبُ النُّكَتِ عَلَى مُشْكِلَاتِ الْهِدَايَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي السَّعْدِيَّةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث