الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثاني عشر
الصفحة 5826 · ص. المطبوع 40
قَوْلُهُ ( الرَّابِعُ : الْإِسْلَامُ ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ كَافِرٍ إلَّا أَهْلَ الْكِتَابِ فِي الْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُمْ ، وَحَضَرَ الْمُوصِيَ الْمَوْتُ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ ) ، يَعْنِي إذَا كَانُوا رِجَالًا ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : قَبُولُ شَهَادَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ بِشَرْطِهِ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ حَتَّى قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَصَاحِبُ الرَّوْضَةِ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ : إنَّهُ نَصُّ الْقُرْآنِ ، 40 وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ : رَوَاهُ نَحْوُ الْعِشْرِينَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ رِوَايَةً بِعَدَمِ الْقَبُولِ ، وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ ذِمِّيًّا ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالشَّرْحِ ، وَغَيْرِهِمْ ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَلَيْسَ بِشَيْءٍ .
تَنْبِيهَاتٌ
أَحَدُهَا : مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّ غَيْرَ الْكِتَابِيِّ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فِيهَا ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْكَافِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ ، وَعَنْهُ : تُقْبَلُ مِنْ الْكَافِرِ مُطْلَقًا ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُحَرَّرِ . الثَّانِي : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُوصِي مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَغَيْرِهِمْ . الثَّالِثُ : صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ : أَنَّ شَهَادَةَ الْكَافِرِ لَا تُقْبَلُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِشَرْطِهَا ، وَقَالَ هُوَ الْمَذْهَبُ ، 41 وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ نَحْوٍ مِنْ عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فِي أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَعَنْهُ : تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِلْحَمِيلِ ، وَعَنْهُ : تُقْبَلُ لِلْحَمِيلِ ، وَمَوْضِعُ ضَرُورَةٍ ، وَعَنْهُ : تُقْبَلُ سَفَرًا ، ذَكَرَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقَالَ : كَمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ إذَا اجْتَمَعْنَ فِي الْعُرْسِ وَالْحَمَّامِ . انْتَهَى . وَعَنْهُ : أَنَّ شَهَادَةَ بَعْضِ أَهْلِ الذِّمَّةِ تُقْبَلُ عَلَى بَعْضٍ ، نَقَلَهَا حَنْبَلٌ ، وَخَطَّأَهُ الْخَلَّالُ فِي نَقْلِهِ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ : هَذَا غَلَطٌ لَا شَكَّ فِيهِ ، قَالَ أَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ : تُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّبْيِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّ الْآخَرَ أَخُوهُ ، وَالْمَذْهَبُ : الْأَوَّلُ ، وَالظَّاهِرُ : غَلَطُ مَنْ رَوَى خِلَافَ ذَلِكَ ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَاخْتَارَ رِوَايَةَ قَبُولِ شَهَادَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ : الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَابْنُ رَزِينٍ ، وَصَاحِبُ عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَنَصَرُوهُ ، وَاحْتَجَّ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ بِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْوِلَايَةِ عَلَى أَوْلَادِهِ ، فَشَهَادَتُهُ عَلَيْهِمْ أَوْلَى ، وَنَصَرَهُ أَيْضًا فِي الِانْتِصَارِ ، وَفِي الِانْتِصَارِ أَيْضًا : لَا مِنْ حَرْبِيٍّ ، وَفِيهِ أَيْضًا : بَلْ عَلَى مِثْلِهِ ، وَقَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ : لَا مُرْتَدٍّ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ ، فَلَا يُقَرُّ ، وَلَا فَاسِقٍ مِنْهُمْ ; لِأَنَّهُ لَا يَجْتَنِبُ مَحْظُورَ دِينِهِ ، وَتَلْحَقُهُ التُّهْمَةُ ، 42 وَفِي اعْتِبَارِ اتِّحَادِ الْمِلَّةِ وَجْهَانِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ . أَحَدُهُمَا : لَا يُعْتَبَرُ اتِّحَادُ الْمِلَّةِ ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يُعْتَبَرُ اتِّحَادُهَا ، صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ .
تَنْبِيهٌ : يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ ( وَيُحَلِّفُهُمْ الْحَاكِمُ بَعْدَ الْعَصْرِ : { لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ } وَإِنَّهَا لَوَصِيَّةُ الرَّجُلِ ) ، أَنَّ تَحْلِيفَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِهِمْ ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ الْأَشْهَرُ ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يُحَلِّفُهُمْ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ : يُحَلِّفُهُمْ مَعَ الرِّيبَةِ ، وَإِلَّا فَلَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث