الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ قَوْلِهِ ( وَالتَّنَفُّلُ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ ) أَنَّ التَّيَمُّمَ يَبْطُلُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَقِيلَ : لَا يَبْطُلُ إلَّا بِدُخُولِ الْوَقْتِ . وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ " .
تَنْبِيهٌ : أَفَادَنَا الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ " وَإِنْ نَوَى فَرْضًا فَلَهُ فِعْلُهُ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ، وَقَضَاءُ الْفَوَائِتِ وَالنَّوَافِلِ " أَنَّ مَنْ نَوَى شَيْئًا اسْتَبَاحَ فِعْلَهُ . وَاسْتَبَاحَ مَا هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ . وَلَمْ يَسْتَبِحْ مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . 293 وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . فَهَذَا هُوَ الضَّابِطُ فِي ذَلِكَ . وَقِيلَ : مَنْ نَوَى الصَّلَاةَ لَمْ يُبَحْ لَهُ فِعْلُ غَيْرِهَا . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَقِيلَ : مَنْ نَوَى الصَّلَاةَ لَمْ يُبَحْ لَهُ غَيْرُهَا ، وَالْقِرَاءَةُ فِيهَا ، وَأَنَّ مَنْ نَوَى شَيْئًا لَمْ يُبَحْ لَهُ غَيْرُهُ . قَالَ : وَفِيهَا بُعْدٌ . وَعَنْهُ يُبَاحُ لَهُ أَيْضًا فِعْلُ مَا هُوَ أَعْلَى مِمَّا نَوَاهُ . وَقِيلَ : إنْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ : صَلَّى فَرْضًا . وَتَقَدَّمَ هُوَ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ قَرِيبًا . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : النَّذْرُ دُونَ مَا وَجَبَ بِالشَّرْعِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا وَجَبَ بِالشَّرْعِ وَمَا وَجَبَ بِالنَّذْرِ . انْتَهَى .
وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ دُونَ فَرْضِ الْعَيْنِ . وَفَرْضُ جِنَازَةٍ أَعْلَى مِنْ النَّافِلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : يُصَلِّيهَا بِتَيَمُّمِ نَافِلَةٍ ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : يَتَحَرَّجُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ نَافِلَةً بِتَيَمُّمِ جِنَازَةٍ . وَيُبَاحُ الطَّوَافُ بِتَيَمُّمِ النَّافِلَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ ، كَمَسِّ الْمُصْحَفِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَلَوْ كَانَ الطَّوَافُ فَرْضًا . وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : وَلَا تُبَاحُ نَافِلَةٌ بِتَيَمُّمِهِ لِمَسِّ الْمُصْحَفِ ، وَطَوَافٍ وَنَحْوِهِمَا ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : بَلَى ، وَإِنْ تَيَمَّمَ جُنُبٌ لِلْقِرَاءَةِ ، أَوْ لِمَسِّ مُصْحَفٍ ، فَلَهُ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ . وَقَالَ الْقَاضِي : لَهُ فِعْلُ جَمِيعِ النَّوَافِلِ ; لِأَنَّهَا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ : يَتَيَمَّمُ لِمَسِّ الْمُصْحَفِ . فَلَهُ الْقِرَاءَةُ ، لَا الْعَكْسُ وَلَا يَسْتَبِيحُ مَسُّ الْمُصْحَفِ . وَالْقِرَاءَةُ بِتَيَمُّمِهِ لِلُبْثٍ . وَقِيلَ : فِي الْقِرَاءَةِ وَجْهَانِ . وَيُبَاحُ اللُّبْثُ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَالْقِرَاءَةُ بِتَيَمُّمِهِ لِلطَّوَافِ ، لَا الْعَكْسُ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ : الْعَكْسُ بَلَى ، عَلَى الصَّحِيحِ ، وَإِنْ تَيَمَّمَ لِمَسِّ الْمُصْحَفِ ، فَفِي جَوَازِ فِعْلِ نَفْلِ الطَّوَافِ : وَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَةِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ . قُلْت : الصَّوَابُ عَدَمُ الْجَوَازِ ; لِأَنَّ جِنْسَ الطَّوَافِ أَعْلَى مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ : إنْ تَيَمَّمَ جُنُبٌ 294 لِقِرَاءَةٍ ، أَوْ لُبْثٍ ، أَوْ مَسِّ مُصْحَفٍ : لَمْ يَسْتَبِحْ غَيْرَهُ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ . وَفِيهِ نَظَرٌ . قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ : وَفِيهِ بُعْدٌ .
تَنْبِيهٌ : هَذَا كُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ مُبِيحٌ . أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ رَافِعٌ : فَتُبَاحُ الْفَرِيضَةُ بِنِيَّةِ مُطْلَقِ النَّافِلَةِ . وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : تُبَاحُ الْفَرِيضَةُ بِنِيَّتِهِ مُطْلَقًا ، لَا بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ ، [ كَمَا تَقَدَّمَ ] .
فَائِدَةٌ : قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّارِحُ ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ : لَوْ تَيَمَّمَ صَبِيٌّ لِصَلَاةِ فَرْضٍ ، ثُمَّ بَلَغَ : لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِتَيَمُّمِهِ فَرْضًا ; لِأَنَّ مَا نَوَاهُ كَانَ نَفْلًا ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : لَوْ تَيَمَّمَ صَبِيٌّ لِصَلَاةِ الْوَقْتِ ، ثُمَّ بَلَغَ فِيهِ وَهُوَ فِيهَا ، أَوْ بَعْدَهَا فَلَهُ التَّنَفُّلُ بِهِ . وَفِي الْفَرْضِ وَجْهَانِ [ وَالْوَجْهُ بِالْجَوَازِ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ] .
تَنْبِيهٌ : أَفَادَنَا الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ " وَإِنْ نَوَى فَرْضًا فَلَهُ فِعْلُهُ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ، وَقَضَاءُ الْفَوَائِتِ وَالنَّوَافِلِ " أَنَّ مَنْ نَوَى شَيْئًا اسْتَبَاحَ فِعْلَهُ . وَاسْتَبَاحَ مَا هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ . وَلَمْ يَسْتَبِحْ مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . 293 وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . فَهَذَا هُوَ الضَّابِطُ فِي ذَلِكَ . وَقِيلَ : مَنْ نَوَى الصَّلَاةَ لَمْ يُبَحْ لَهُ فِعْلُ غَيْرِهَا . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَقِيلَ : مَنْ نَوَى الصَّلَاةَ لَمْ يُبَحْ لَهُ غَيْرُهَا ، وَالْقِرَاءَةُ فِيهَا ، وَأَنَّ مَنْ نَوَى شَيْئًا لَمْ يُبَحْ لَهُ غَيْرُهُ . قَالَ : وَفِيهَا بُعْدٌ . وَعَنْهُ يُبَاحُ لَهُ أَيْضًا فِعْلُ مَا هُوَ أَعْلَى مِمَّا نَوَاهُ . وَقِيلَ : إنْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ : صَلَّى فَرْضًا . وَتَقَدَّمَ هُوَ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ قَرِيبًا . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : النَّذْرُ دُونَ مَا وَجَبَ بِالشَّرْعِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا وَجَبَ بِالشَّرْعِ وَمَا وَجَبَ بِالنَّذْرِ . انْتَهَى .
وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ دُونَ فَرْضِ الْعَيْنِ . وَفَرْضُ جِنَازَةٍ أَعْلَى مِنْ النَّافِلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : يُصَلِّيهَا بِتَيَمُّمِ نَافِلَةٍ ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : يَتَحَرَّجُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ نَافِلَةً بِتَيَمُّمِ جِنَازَةٍ . وَيُبَاحُ الطَّوَافُ بِتَيَمُّمِ النَّافِلَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ ، كَمَسِّ الْمُصْحَفِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَلَوْ كَانَ الطَّوَافُ فَرْضًا . وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : وَلَا تُبَاحُ نَافِلَةٌ بِتَيَمُّمِهِ لِمَسِّ الْمُصْحَفِ ، وَطَوَافٍ وَنَحْوِهِمَا ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : بَلَى ، وَإِنْ تَيَمَّمَ جُنُبٌ لِلْقِرَاءَةِ ، أَوْ لِمَسِّ مُصْحَفٍ ، فَلَهُ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ . وَقَالَ الْقَاضِي : لَهُ فِعْلُ جَمِيعِ النَّوَافِلِ ; لِأَنَّهَا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ : يَتَيَمَّمُ لِمَسِّ الْمُصْحَفِ . فَلَهُ الْقِرَاءَةُ ، لَا الْعَكْسُ وَلَا يَسْتَبِيحُ مَسُّ الْمُصْحَفِ . وَالْقِرَاءَةُ بِتَيَمُّمِهِ لِلُبْثٍ . وَقِيلَ : فِي الْقِرَاءَةِ وَجْهَانِ . وَيُبَاحُ اللُّبْثُ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَالْقِرَاءَةُ بِتَيَمُّمِهِ لِلطَّوَافِ ، لَا الْعَكْسُ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ : الْعَكْسُ بَلَى ، عَلَى الصَّحِيحِ ، وَإِنْ تَيَمَّمَ لِمَسِّ الْمُصْحَفِ ، فَفِي جَوَازِ فِعْلِ نَفْلِ الطَّوَافِ : وَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَةِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ . قُلْت : الصَّوَابُ عَدَمُ الْجَوَازِ ; لِأَنَّ جِنْسَ الطَّوَافِ أَعْلَى مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ : إنْ تَيَمَّمَ جُنُبٌ 294 لِقِرَاءَةٍ ، أَوْ لُبْثٍ ، أَوْ مَسِّ مُصْحَفٍ : لَمْ يَسْتَبِحْ غَيْرَهُ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ . وَفِيهِ نَظَرٌ . قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ : وَفِيهِ بُعْدٌ .
تَنْبِيهٌ : هَذَا كُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ مُبِيحٌ . أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ رَافِعٌ : فَتُبَاحُ الْفَرِيضَةُ بِنِيَّةِ مُطْلَقِ النَّافِلَةِ . وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : تُبَاحُ الْفَرِيضَةُ بِنِيَّتِهِ مُطْلَقًا ، لَا بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ ، [ كَمَا تَقَدَّمَ ] .
فَائِدَةٌ : قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّارِحُ ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ : لَوْ تَيَمَّمَ صَبِيٌّ لِصَلَاةِ فَرْضٍ ، ثُمَّ بَلَغَ : لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِتَيَمُّمِهِ فَرْضًا ; لِأَنَّ مَا نَوَاهُ كَانَ نَفْلًا ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : لَوْ تَيَمَّمَ صَبِيٌّ لِصَلَاةِ الْوَقْتِ ، ثُمَّ بَلَغَ فِيهِ وَهُوَ فِيهَا ، أَوْ بَعْدَهَا فَلَهُ التَّنَفُّلُ بِهِ . وَفِي الْفَرْضِ وَجْهَانِ [ وَالْوَجْهُ بِالْجَوَازِ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ] .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث