الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثالث
page 1921 · printed p. 498
فَوَائِدُ . الْأُولَى : حُكْمُ الْعُمْرَةِ حُكْمُ الْحَجِّ فِي فَسَادِهَا بِالْوَطْءِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ السَّعْيِ وَوُجُوبِ الْمُضِيِّ فِي فَسَادِهَا ، وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهِ ، فَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا ، أَوْ حَصَلَ بِهَا مُجَاوِرًا : أَحْرَمَ لِلْقَضَاءِ مِنْ الْحِلِّ ، سَوَاءٌ أَحْرَمَ بِهَا مِنْهُ أَوْ مِنْ الْحَرَمِ . 498 وَإِنْ أَفْسَدَ الْمُتَمَتِّعُ عُمْرَتَهُ ، وَمَضَى فِيهَا وَأَتَمَّهَا ، فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : يَخْرُجُ إلَى الْمِيقَاتِ فَيُحْرِمُ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ ، فَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْحَجِّ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ مَكَّةَ . وَعَلَيْهِ دَمٌ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْحَجِّ : أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ الَّتِي أَفْسَدَهَا ، وَعَلَيْهِ هَدْيٌ لِمَا أَفْسَدَ مِنْ عُمْرَتِهِ ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ ، وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ ، وَالْمَيْمُونِيُّ : فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا أَحْرَمَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ مَا أَفْسَدَ . قَالَ الْقَاضِي ، وَمَنْ تَبِعَهُ تَفْرِيعًا عَلَى رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ إنَّ دَمَ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ يَسْقُطُ بِالْإِفْسَادِ ، فَقَالَ : إنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ لِلْقَضَاءِ فَهَلْ هُوَ مُتَمَتِّعٌ ؟ إنْ أَنْشَأَ سَفَرَ قَصْرٍ : فَمُتَمَتِّعٌ ، وَإِلَّا فَلَا عَلَى ظَاهِرِ نَقْلِ ابْنِ إبْرَاهِيمَ : إذَا أَنْشَأَ سَفَرَ قَصْرٍ فَمُتَمَتِّعٌ . وَنَقَلَ ابْنُ إبْرَاهِيمَ رِوَايَةً أُخْرَى : تَقْتَضِي إنْ بَلَغَ الْمِيقَاتَ : فَمُتَمَتِّعٌ ، فَقَالَ : لَا تَكُونُ مُتْعَةً حَتَّى يَخْرُجَ إلَى مِيقَاتِهِ .
الثَّانِيَةُ : قَضَاءُ الْعَبْدِ كَنَذْرِهِ ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يَصِحُّ فِي حَالِ رِقِّهِ ; لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ بِإِيجَابِهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : هَذَا أَشْهَرُ ، وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ [ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْمَنَاسِكِ فِي أَحْكَامِ الْعَبْدِ ] وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَفْسَدَهُ مَأْذُونًا فِيهِ : قَضَى مَتَى قَدَرَ . نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ ، وَلَمْ يَمْلِكْ مَنْعَهُ مِنْهُ ; لِأَنَّ إذْنَهُ فِيهِ إذْنٌ فِي مُوجِبِهِ وَمُقْتَضَاهُ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ : مَلَكَ السَّيِّدُ مَنْعَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، لِتَفْوِيتِ حَقِّهِ . وَقِيلَ : لَا يَمْلِكُهُ لِوُجُوبِهِ [ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا هُنَاكَ ] وَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ الْقَضَاءِ : انْصَرَفَ إلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : عِنْدِي لَا يَصِحُّ .
الثَّالِثَةُ : يَلْزَمُ الصَّبِيَّ الْقَضَاءُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ إذَا أَفْسَدَهُ . نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبَدَنَةُ ، وَالْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ ، كَبَالِغٍ . وَقِيلَ : لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ احْتِمَالًا . 499 فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يَكُونُ الْقَضَاءُ بَعْدَ بُلُوغِهِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، نَصَّ عَلَيْهِ وَقِيلَ : يَصِحُّ قَبْلَ بُلُوغِهِ ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ . الرَّابِعَةُ : يَكْفِي الْعَبْدَ وَالصَّبِيَّ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَالْقَضَاءُ . إنْ كَفَتْ أَوْ صَحَّتْ كَالْأُولَى ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَخَالَفَ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مَعَ أَحْكَامِ الْعَبْدِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجِّ فَلْيُعَاوَدْ . الْخَامِسَةُ : لَوْ أَفْسَدَ الْقَضَاءَ لَزِمَهُ قَضَاءُ الْوَاجِبِ الْأَوَّلِ لَا الْقَضَاءُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith