نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
page 456 · printed p. 305 · commentary
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِهِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ : أَحَدُهَا مَا يُبْطِلُهُ غَيْرُ الْحَدَثِ الْمُبْطِلِ لَهُ فَقَالَ ( وَمَنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ مَاءٍ فَوَجَدَهُ ) أَوْ تَوَهَّمَهُ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ كَمَا يَأْتِي 305 وَإِنْ زَالَ سَرِيعًا لِوُجُوبِ طَلَبِهِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْمَقْصُودِ ، بِخِلَافِ تَوَهُّمِهِ السُّتْرَةَ لِعَدَمِ وُجُوبِ طَلَبِهَا لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ وُجْدَانِهَا بِالطَّلَبِ لِلضِّنَةِ بِهَا ، وَيَحْصُلُ التَّوَهُّمُ بِرُؤْيَةِ سَرَابٍ أَوْ غَمَامَةٍ مُطْبِقَةٍ بِقُرْبِهِ أَوْ رَكْبٍ طَلَعَ أَوْ نَحْوِهَا ، فَلَوْ سَمِعَ قَائِلًا يَقُولُ عِنْدِي مَاءٌ لِغَائِبٍ أَوْ مَاءٌ نَجَسٌ أَوْ مُسْتَعْمَلٌ أَوْ مَاءُ وَرْدٍ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ أَوْ عِنْدِي لِفُلَانٍ مَاءٌ وَهُوَ يَعْلَمُ غَيْبَتَهُ فَلَا ، فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ حُضُورَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ حَالِهِ شَيْئًا بَطَلَ لِوُجُوبِ السُّؤَالِ عَنْهُ وَمَحَلُّ بُطْلَانِهِ بِالتَّوَهُّمِ إنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ لَوْ سَعَى فِيهِ إلَى ذَلِكَ لَأَمْكَنَهُ التَّطَهُّرُ بِهِ وَالصَّلَاةُ فِيهِ .
قَالَ فِي الْخَادِمِ : وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عِنْدِي مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ مَاءٌ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ لِوُجُوبِ الْبَحْثِ عَنْ صَاحِبِ الْمَاءِ وَطَلَبِهِ مِنْهُ .
قَالَ : وَلَوْ سَمِعَ قَائِلًا يَقُولُ عِنْدِي لِلْعَطَشِ مَاءٌ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ ، بِخِلَافِ عِنْدِي مَاءٌ لِلْعَطَشِ أَوْ يُحْتَمَلُ الْبُطْلَانُ فِي الْأُولَى لِاحْتِمَالِ أَنْ يُعِدَّهُ لِعَطَشِ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ ، وَنَظِيرُهُ عِنْدِي مَاءٌ لِوُضُوئِي أَوْ لِوُضُوئِي مَاءٌ فَيَبْطُلُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْوِجْدَانِ هُنَا لِعَطْفِهِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَوْ فِي صَلَاةٍ وَهِيَ إنَّمَا تَبْطُلُ بِالْوِجْدَانِ لَا بِالتَّوَهُّمِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةٍ بَطَلَ ) تَيَمُّمُهُ ، وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ وَجَدَهُ فِي أَثْنَاءِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي كَلَامِهِ عَلَى نِيَّةِ التَّحَرُّمِ .
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ أَبِي دَاوُد { ۝ التُّرَابُ كَافِيك ، وَلَوْ لَمْ تَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ حِجَجٍ ، فَإِذَا وَجَدْت الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَك } وَخَرَجَ مَا إذَا كَانَ فِي صَلَاةٍ فَلَا تَبْطُلُ 306 بِتَوَهُّمٍ وَلَا شَكٍّ وَلَا ظَنٍّ ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لِفَقْدِ مَاءٍ عَمَّا إذَا كَانَ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ إلَّا بِالْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ ، وَلَا أَثَرَ لِوُجُودِهِ قَبْلَهَا ، وَإِنَّمَا يُبْطِلُهُ وُجُودُ الْمَاءِ أَوْ تَوَهُّمُهُ ( إنْ لَمْ يَقْتَرِنْ ) وُجُودُهُ ( بِمَانِعٍ كَعَطَشٍ ) وَسَبُعٍ وَتَعَذُّرِ اسْتِقَاءٍ ، إذْ وُجُودُهُ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ .
[ فَرْعٌ ] ذَكَرَ شَارِحٌ هُنَا كَلَامًا عَنْ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ مَرَّ نَائِمٌ مُمْكِنٌ بِمَاءٍ ثُمَّ تَنَبَّهَ وَعَلِمَهُ بَعْدَ بُعْدِهِ عَنْهُ هَلْ يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ ذَلِكَ عِنْدَنَا ، وَالْأَقْرَبُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِيمَا لَوْ أَدْرَجَ مَاءً فِي رَحْلِهِ وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي طَلَبِهِ أَوْ كَانَ بِقُرْبِهِ بِئْرٌ خَفِيَّةٌ فَتَيَمَّمَ غَيْرَ عَالَمٍ بِهَا وَانْتَقَلَ عَنْهَا أَوْ رَأَى وَاطِئَ مُتَيَمِّمَةٍ الْمَاءَ دُونَهَا عَدَمُ بُطْلَانُ تَيَمُّمِهِ ( أَوْ ) وَجَدَهُ ( فِي صَلَاةٍ ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا كَصَلَاةِ جِنَازَةٍ أَوْ عِيدٍ ( لَا يَسْقُطُ ) أَيْ لَا يَسْقُطُ قَضَاؤُهَا ( بِهِ ) أَيْ بِالتَّيَمُّمِ بِأَنْ كَانَتْ بِمَكَانٍ يَنْدُرُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ ( بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ وَتَيَمُّمُهُ ( عَلَى الْمَشْهُورِ ) إذْ لَا فَائِدَةَ فِي اسْتِمْرَارِهِ مَعَ لُزُومِ الْإِعَادَةِ ، وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَتِهَا وَيُعِيدُهَا ( وَإِنْ أَسْقَطَهَا ) أَيْ أَسْقَطَ التَّيَمُّمُ قِضَاءَهَا ( فَلَا ) تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِتَلَبُّسِهِ بِالْمَقْصُودِ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ مِنْ اسْتِمْرَارِهِ كَوُجُودِ الْمُكَفِّرِ الرَّقَبَةَ فِي الصَّوْمِ ، وَلِأَنَّ إحْبَاطَهَا أَشَدُّ مِنْ يَسِيرِ غَبْنِ شِرَائِهِ وَيُخَالِفُ السِّتْرَ فَإِنَّهُ يَجِبُ قَطْعًا إذْ لَمْ يَأْتِ بِبَدَلٍ ، وَلِأَنَّ وُجُودَ الْمَاءِ لَيْسَ بِحَدَثٍ غَيْرَ أَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ ابْتِدَاءِ التَّيَمُّمِ ، وَلَيْسَ كَالْمُصَلِّي بِالْخُفِّ فَيَتَخَرَّقُ فِيهَا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ افْتِتَاحُهَا مَعَ تَخَرُّقِهِ لَا سِيَّمَا مَعَ نِسْبَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ بِعَدَمِ تَعَهُّدِهِ ، 307 وَلَا كَالْمُعْتَدَّةِ بِالْأَشْهُرِ لَوْ حَاضَتْ فِيهَا لِقُدْرَتِهَا عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْبَدَلِ ، بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ فِيهِمَا ( وَقِيلَ يَبْطُلُ النَّفَلُ ) الَّذِي يَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ لِقُصُورِ حُرْمَتِهِ عَنْ حُرْمَةِ الْفَرْضِ ، إذْ الْفَرْضُ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ ، بِخِلَافِ النَّفْلِ ، وَلَوْ وَجَدَ الْمَاءَ فِي صَلَاةٍ تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ وَهُوَ مُسَافِرٌ قَاصِرٌ فَنَوَى الْإِقَامَةَ ، أَوْ كَانَتْ مَقْصُورَةً فَنَوَى إتْمَامَهَا بَطَلَتْ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى وَلِحُدُوثِ مَا لَمْ يَسْتَبِحْهُ فِيهَا فِي الثَّانِيَةِ ، لِأَنَّ الْإِتْمَامَ كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ أُخْرَى ، فَلَوْ تَأَخَّرَتْ الرُّؤْيَةُ لِلْمَاءِ عَنْ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ أَوْ الْإِتْمَامِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، وَلَوْ قَارَنَتْ الرُّؤْيَةُ الْإِقَامَةَ أَوْ الْإِتْمَامَ كَانَتْ كَتَقَدُّمِهَا فَتَضُرُّ كَمَا تَقْتَضِيه عِبَارَةُ ابْنِ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَشِفَاءُ الْمَرِيضِ مِنْ مَرَضِهِ فِي الصَّلَاةِ كَوِجْدَانِ الْمَاءِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَارِّ ( وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَطْعَهَا ) أَيْ الْفَرِيضَةِ الَّتِي تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ ، وَيَجُوزُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى الصَّلَاةِ الَّتِي تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ وَلَوْ نَفْلًا ، وَإِنَّمَا حَمَلْنَا عِبَارَتَهُ عَلَى الْفَرْضِ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ وَجْهًا بِحُرْمَةِ الْقَطْعِ وَهُوَ لَا يَأْتِي فِي النَّفْلِ .
وَالثَّانِي إتْمَامُهَا أَفْضَلُ ( لِيَتَوَضَّأَ ) وَيُصَلِّيَ بَدَلَهَا ( أَفْضَلُ ) مِنْ إتْمَامِهَا كَوُجُودِ الْمُكَفِّرِ الرَّقَبَةَ فِي أَثْنَاءِ الصَّوْمِ 308 وَلِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَ إتْمَامَهَا .
قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : أَوْ قَلَبَهَا نَفْلًا ، وَقَدْ يُقَالُ : الْأَفْضَلُ قَلْبُهَا نَفْلًا ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَالْأَفْضَلُ الْخُرُوجُ مِنْهَا .
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ أَصَحَّ الْأَوْجُهِ إمَّا هَذَا أَوْ هَذَا لَا أَنَّ ذَلِكَ مَقَالَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ رَجَّحَ قَلْبَهَا نَفْلًا ، وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّ إطْلَاقَ الْقَوْلِ بِأَنَّ قَطْعَهَا أَفْضَلُ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي جَمَاعَةٍ أَوْ مُنْفَرِدًا ، وَيَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنْ ابْتَدَأَهَا فِي جَمَاعَةٍ وَلَوْ قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ لَا انْفَرَدَ ، فَالْمُضِيُّ فِيهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ وَإِنْ ابْتَدَأَهَا مُنْفَرِدًا ، وَلَوْ قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ لَصَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ أَوْ ابْتَدَأَهَا فِي جَمَاعَةٍ ، وَلَوْ قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ لَصَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ أَوْ ابْتَدَأَهَا مُنْفَرِدًا ، وَلَوْ قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ لَصَلَّاهَا مُنْفَرِدًا فَقَطْعُهَا أَفْضَلُ ، وَمَحَلُّ جَوَازِ قَطْعِ الْفَرِيضَةِ مَا لَمْ يَضِقْ وَقْتُهَا فَإِنْ ضَاقَ حَرُمَ لِئَلَّا يُخْرِجَهَا عَنْ وَقْتِهَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى أَدَائِهَا فِيهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ ، وَقَالَ إنَّهُ مُتَعَيِّنٌ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا يُخَالِفُهُ وَإِنْ جَعَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَجْهًا ضَعِيفًا .
وَلَوْ يُمِّمَ مَيِّتٌ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ ثُمَّ وُجِدَ الْمَاءُ كَانَ حُكْمُ تَيَمُّمِهِ كَتَيَمُّمِ الْحَيِّ ، وَحُكْمُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ حُكْمَ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ . 309
وَقَوْلُ ابْنِ خَيْرَانَ : لَيْسَ لِحَاضِرٍ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُصَلِّيَ عَلَى الْمَيِّتِ مَرْدُودٌ ، قِيلَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ صَلَاتَهُ لَا تُغْنِي عَنْ الْإِعَادَةِ وَلَيْسَ هُنَا وَقْتٌ مَضِيقٌ يَكُونُ بَعْدَهُ قَضَاءً حَتَّى يَفْعَلَهَا لِحُرْمَتِهِ بِأَنَّ وَقْتَهَا الْوَاجِبَ فِعْلُهَا فِيهِ أَصَالَةً قَبْلَ الدَّفْنِ فَتَعَيَّنَ فِعْلُهَا قَبْلَهُ لِحُرْمَتِهِ ثَمَّ بَعْدَهُ إذَا رَأَى الْمَاءَ لِإِسْقَاطِ الْفَرْضِ .
عَلَى أَنَّ عِبَارَتَهُ أُوِّلَتْ بِأَنَّهَا فِي حَاضِرٍ : أَيْ أَوْ مُسَافِرٍ وَاجِدٍ لِلْمَاءِ خَافَ لَوْ تَوَضَّأَ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَهَذَا لَا يَتَيَمَّمُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ .
أَمَّا إذَا كَانَ ثَمَّ مَنْ يَحْصُلُ بِهِ الْفَرْضُ فَلَيْسَ لَهُ التَّيَمُّمُ لِفِعْلِهَا لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ بِهِ إلَيْهِ انْتَهَى .
هَذَا وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَحْصُل الْفَرْضُ بِهِ .
وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِسَلَامِهِ مِنْ صَلَاةٍ تَسْقُطُ بِهِ بِرُؤْيَتِهِ فِيهَا وَإِنْ عَلِمَ تَلَفَهُ قَبْلَ سَلَامِهِ لِضَعْفِهِ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ وَكَانَ مُقْتَضَى الْحَالِ بُطْلَانُهَا لَكِنْ خَالَفْنَاهُ لِحُرْمَتِهَا ، وَيُسَلِّمُ الثَّانِيَةَ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوَابِ وَلَيْسَتْ مِنْهَا عِنْدَ عُرُوضِ الْمُنَافِي .
وَلَوْ رَأَتْ حَائِضٌ مُتَيَمِّمَةٌ لِفَقْدِ الْمَاءِ مَاءً وَهُوَ يُجَامِعُهَا نَزَعَ وُجُوبًا لِبُطْلَانِ طُهْرِهَا حَيْثُ عَلِمَ بِرُؤْيَتِهَا ، لَا إنْ رَآهُ هُوَ فَلَا يَجِبُ نَزْعُهُ لِبَقَاءِ طُهْرِهَا خِلَافًا لِصَاحِبِ 310 الْأَنْوَارِ ، وَلَوْ رَأَى مَاءً فِي أَثْنَاءِ قِرَاءَةٍ قَدْ تَيَمَّمَ لَهَا بَطَلَ تَيَمُّمُهُ بِالرُّؤْيَةِ ، لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَنْوِيَ قِرَاءَةَ قَدْرٍ مَعْلُومٍ أَمْ لَا لِعَدَمِ ارْتِبَاطِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ ( وَ ) الْأَصَحُّ ( أَنَّ ) ( الْمُتَنَفِّلَ ) الْوَاجِدَ لِلْمَاءِ فِي صَلَاةٍ الَّذِي لَمْ يَنْوِ قَدْرًا ( لَا يُجَاوِزُ رَكْعَتَيْنِ ) لِأَنَّهُ الْأَحَبُّ وَالْمَعْهُودُ فِي النَّفْلِ ، فَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا كَافْتِتَاحِ صَلَاتِهِ بَعْدَ وُجُودِ الْمَاءِ لِافْتِقَارِهَا إلَى قَصْدٍ جَدِيدٍ .
نَعَمْ لَوْ وَجَدَهُ فِي ثَالِثَةٍ أَتَمَّهَا لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ ، وَالثَّالِثَةُ مِثَالٌ فَمَا فَوْقَهَا لَهُ حُكْمُهَا ( إلَّا مَنْ نَوَى عَدَدًا ) أَيْ شَيْئًا وَلَوْ رَكْعَةً كَمَا هُوَ اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ ، فَالِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِاصْطِلَاحِ الْحِسَابِ غَيْرُ سَدِيدٍ ( فَيُتِمُّهُ ) كَالْفَرْضِ لِانْعِقَادِ نِيَّتِهِ عَلَى مَا نَوَاهُ ، وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ ، إذْ الزِّيَادَةُ كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ أُخْرَى بَعْدَ وُجُودِ الْمَاءِ لِافْتِقَارِهَا إلَى قَصْدٍ جَدِيدٍ ، وَلَوْ رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ طَوَافِهِ تَوَضَّأَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ تَفْرِيقِهِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا قَالَهُ الْفُورَانِيُّ ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ يُجَاوِزُ رَكْعَتَيْنِ بِمَا شَاءَ ، وَفِي الثَّانِي أَنَّهُ لَا يُجَاوِزُ رَكْعَتَيْنِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith