نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 16 · ص. المطبوع 25 · الشرح
حاشية المغربي
( قَوْلُهُ : وَاقْتِدَاءً بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَعَمَلًا إلَخْ ) عِلَّتَانِ لِلْبُدَاءَةِ بِالْبَسْمَلَةِ ، وَالْحَمْدَلَةِ ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ السَّابِقِ : أَدَاءٌ لِحَقِّ شَيْءٍ مِمَّا وَجَبَ إلَخْ ، وَيَصِحُّ كَوْنُهُ عِلَّةً لَهُمَا أَيْضًا ; لِأَنَّ الْبَسْمَلَةَ أَيْضًا مُتَضَمِّنَةٌ لِلشُّكْرِ ; لِأَنَّهُ الْوَصْفُ بِالْجَمِيلِ ، وَفِيهَا ذَلِكَ مِنْ وَصْفِهِ تَعَالَى بِالرَّحْمَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ ( قَوْلُهُ : وَفِي رِوَايَةٍ بِحَمْدِ اللَّهِ ) النُّكْتَةُ فِي ذِكْرِهَا إفَادَةُ عَدَمِ اشْتِرَاطِ لَفْظِ الْحَمْدِ الَّذِي أَفَادَتْ اشْتِرَاطَهُ الرِّوَايَةُ الْأُولَى ، وَنُكْتَةُ رِوَايَةِ بِالْحَمْدُ بَعْدَ هَذِهِ إفَادَةُ عَدَمِ اشْتِرَاطِ لَفْظِ الْجَلَالَةِ فِي أَدَاءِ الْحَمْدِ ، وَنُكْتَةُ الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ أَنَّهَا 25 نَصٌّ فِي الْمَقْصُودِ ; لِأَنَّ مَا هُنَا كَلَامٌ بَنَاهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ مُسَمَّى الْكُتُبِ الْأَلْفَاظُ بِاعْتِبَارِ دَلَالَتِهَا عَلَى الْمَعَانِي ( قَوْلُهُ : قَالَ بَعْضُهُمْ ) هُوَ الْبَيْضَاوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ ، وَانْظُرْ مَا مَعْنَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِ شَرْعًا ( قَوْلُهُ : أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَمْرَ ) الْمُرَادُ بِهِ أَمْرٌ خَاصٌّ هُوَ الذَّبْحُ لِغَيْرِ اللَّهِ كَالذَّبْحِ لِلْأَصْنَامِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتِمُّ بِهِ الْمُدَّعَى ; لِأَنَّ الْمُدَّعَى أَنَّ مَا لَا يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ فِيهِ غَيْرُ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لَا يُذْكَرُ شَيْءٌ ( قَوْلُهُ : فِي تَعْرِيفِ الْحَمْدِ اللُّغَوِيِّ كَغَيْرِهِ عَلَى الْجَمِيلِ الِاخْتِيَارِيِّ ، وَفِي تَعْرِيفِ الْعُرْفِيِّ بِسَبَبِ كَوْنِهِ مُنْعِمًا إلَخْ ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الثَّنَاءَ لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ لَا يَكُونُ حَمْدًا لُغَوِيًّا وَلَا عُرْفِيًّا ، وَهُوَ يُنَافِي تَصْرِيحَهُمْ بِأَنَّ الْحَمْدَ لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ مَنْدُوبٌ وَفِي مُقَابَلَتِهِ وَاجِبٌ ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ بِالشَّيْءِ النِّعْمَةُ الْمُتَعَدِّيَةُ وَهِيَ الْفَاضِلَةُ ( قَوْلُهُ : وَعُرْفًا ) مَعْطُوفٌ عَلَى لُغَةً وَقَسِيمٌ لَهُ وَهُمَا قِسْمَا اللَّفْظِيِّ ، فَيَصِيرُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ : وَالْحَمْدُ اللَّفْظِيُّ لُغَةً مَا مَرَّ ، وَعُرْفًا فِعْلُ إلَخْ .
وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ إذْ الْفِعْلُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَفْظِيًّا وَغَيْرَهُ كَمَا سَيَأْتِي ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلٍ فِي الْعِبَارَةِ ( قَوْلُهُ : يُنْبِئُ عَنْ تَعْظِيمِ الْمُنْعِمِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْإِنْبَاءَ مَعْنَاهُ الْإِخْبَارُ وَالدَّلَالَةُ مَثَلًا ، وَانْظُرْ مَا مَعْنَى إخْبَارِ الْجِنَانِ أَوْ دَلَالَتِهِ بِالْمَعْنَى الْمُقَابِلِ لِإِخْبَارِ اللِّسَانِ ، وَالْأَرْكَانِ أَوْ 26 دَلَالَتِهِمَا ( قَوْلُهُ : وَغَيْرُهَا ) أَيْ ، وَهُوَ الْفَضَائِلُ عَلَى مَا قَدَّمَهُ ( قَوْلُهُ : عَلَى الشَّاكِرِ ) أَيْ وَغَيْرِهِ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، لَكِنْ فِي أَوَائِلِ تَفْسِيرِ الْفَخْرِ الرَّازِيّ اخْتِيَارُ اشْتِرَاطِ وُصُولِ النِّعْمَةِ إلَى الشَّاكِرِ فِي تَحَقُّقِ الشُّكْرِ اللُّغَوِيِّ ، فَإِنْ كَانَتْ النُّسْخَةُ الْأُولَى نُسْخَةَ الشَّيْخِ فَلَعَلَّهُ نَحَا هَذَا الْمَذْهَبَ ( قَوْلُهُ : صَرَفَ الْعَبْدُ جَمِيعَ إلَخْ ) أَيْ فِي آنٍ وَاحِدٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ ، وَيُصَرِّحُ بِهِ مَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ بْنُ قَاسِمٍ فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ عَنْ الدَّوَانِيّ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ فِي مَقَامِ الْإِحْسَانِ الْمُشَارِ إلَيْهِ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ ، وَهُوَ أَظْهَرُ مِمَّا صَوَّرَهُ بِهِ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ : عَلَى اخْتِصَاصِ الْمَمْدُوحِ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالِاخْتِصَاصِ التَّحَقُّقُ بِهَذَا النَّوْعِ وَالِاتِّصَافُ بِهِ ، لَا أَنَّهُ مُتَفَرِّدٌ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ 27 قَوْلُهُ : لَمْ يَقُلْ الْحَمْدُ لِلْخَالِقِ ) أَيْ ابْتِدَاءً فَلَا يُنَافِيهِ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ الْبَرَّ الْجَوَّادَ إلَخْ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا الصَّنِيعِ إلَى اسْتِحْقَاقِهِ تَعَالَى لِلْحَمْدِ لِذَاتِهِ أَوَّلًا وَبِالذَّاتِ ، وَلِصِفَاتِهِ ثَانِيًا وَبِالْعَرْضِ .
( قَوْلُهُ : أَيْ الْمُحْسِنِ ) رَجَعَ إلَيْهِ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ جَمِيعَ الْأَقْوَالِ الْآتِيَةِ ، فَمَا قَالُوهُ فِيهَا مَاصَدَقَاتٌ أَوْ غَايَاتٌ لِلْإِحْسَانِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُكْتَبُ عَلَيْهِمْ الْهَمُّ ) أَيْ وَإِنْ صَمَّمُوا ; لِأَنَّهُمْ إذَا صَمَّمُوا إنَّمَا يُكْتَبُ عَلَيْهِمْ التَّصْمِيمُ الْمُسَمَّى بِالْعَزْمِ الَّذِي هُوَ رُتْبَةٌ فَوْقَ الْهَمِّ ، وَإِنَّمَا يُكْتَبُ عَلَيْهِمْ 28 الْهَمُّ إذَا اتَّصَلَ بِالْفِعْلِ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ عِبَارَةُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِشَيْخِنَا فِي حَاشِيَتِهِ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْعَطَاءُ ) كَذَا فِي نُسَخٍ ، وَفَسَّرَهَا شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ بِالْإِعْطَاءِ أَيْ ; لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ هُوَ الشَّيْءُ الْمُعْطَى ، وَالْقَصْدُ وَصْفُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِكَثْرَةِ الْإِسْدَاءِ ، وَالْإِعْطَاءِ لَا يَنْقَطِعُ إعْطَاؤُهُ فِي وَقْتٍ ، وَيُعْطِي الْقَلِيلَ ، وَالْكَثِيرَ ، وَلَيْسَ الْقَصْدُ أَنَّهُ إذَا أَعْطَى لَا يُعْطِي إلَّا كَثِيرًا الصَّادِقُ بِالْإِعْطَاءِ مَرَّةً وَاحِدَةً ; لِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَاقِعِ ، عَلَى أَنَّهُ فِي نُسَخٍ : أَيْ الْإِعْطَاءُ ، ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ الْجُودِ بِأَنَّهُ إعْطَاءُ مَا يَنْبَغِي لِمَنْ يَنْبَغِي كَمَا فَسَّرُوهُ بِهِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ خَبَرٍ صَحِيحٍ ) أَيْ أَوْ حَسَنٍ كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ ( قَوْلُهُ : بِمَعْنَى إنْعَامٍ ) لَمْ يُبْقِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْهَامِ أَنَّ سَبَبَ عَدَمِ حَصْرِهَا جَمْعُهَا فَيُنَافِي صَرِيحًا { وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ } الْمُقْتَضِيَ انْتِفَاءَ الْإِحْصَاءِ عَنْ كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنْ النِّعَمِ : 29 أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمُتَعَلِّقَاتِ ، فَالْحَمْلُ عَلَى الْإِنْعَامِ وَإِنْ أَوْهَمَ أَنَّ عَدَمَ الْإِحْصَاءِ فِيهِ جَمْعِيَّتُهُ أَيْضًا ، إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مُنَافَاةٌ صَرِيحَةٌ لِلْآيَةِ ، وَهَذَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ وَوَجَّهَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ بِغَيْرِ هَذَا فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ : إذْ اللَّامُ فِيهَا لِلِاسْتِغْرَاقِ ) أَيْ وَهِيَ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الْجَمْعِ أَبْطَلَتْ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ وَصَيَّرَتْ أَفْرَادَهُ آحَادًا عَلَى الصَّحِيحِ .
( قَوْلُهُ : مَنًّا مِنْهُ ) أَيْ تَفَضُّلًا ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى ، عَلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ; لِأَنَّ نِعَمَ اللَّهِ كُلَّهَا كَذَلِكَ .
وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ مَعَ الْمَتْنِ الْمَانُّ مِنْ الْمِنَّةِ وَهِيَ النِّعْمَةُ مُطْلَقًا ، أَوْ بِقَيْدِ كَوْنِهَا ثَقِيلَةً مُبْتَدَأَةً مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ يُوجِبُهَا ، فَنِعَمُهُ تَعَالَى مِنْ مَحْضِ فَضْلِهِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ ( قَوْلُهُ : إذْ هُوَ بِضَمِّ اللَّامِ إلَخْ ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ : كَيْفَ فَسَّرْته بِالْإِقْدَارِ آخِرَهُ مَعَ أَنَّ مَعْنَاهُ فِي الْأَصْلِ الرَّأْفَةُ وَالرِّفْقُ ، وَالْإِقْدَارُ الْمَذْكُورُ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ مَعَانِيهِ ؟ وَحَاصِلُ جَوَابِهِ أَنَّهُ إنَّمَا عَدَلَ عَنْ الْأَصْلِ لِاسْتِحَالَةِ مَعْنَاهُ فِي حَقِّهِ تَعَالَى ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِاللُّطْفِ ) الْبَاءُ فِيهِ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ إنَّهَا لِلسَّبَبِيَّةِ : أَيْ 30 لِأَنَّهَا لَوْ جُعِلَتْ لِلتَّعْدِيَةِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَحْظُورٌ ، وَهُوَ أَنَّ الْإِقْدَارَ مِنْ أَوْصَافِهِ تَعَالَى فَلَا مَعْنَى لِإِنْعَامِهِ بِهِ وَجَعْلِهِ مُنْعِمًا بِهِ كَمَا وَجَّهَهُ بِذَلِكَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ .
وَأَجَابَ عَنْهُ بِمَا فِيهِ وَقْفَةٌ .
وَأَقُولُ : الْإِقْدَارُ وَإِنْ كَانَ وَصْفًا لَهُ تَعَالَى إلَّا أَنَّهُ صِفَةُ فِعْلٍ ، فَهُوَ حَادِثٌ فَلَا مَانِعَ مِنْ إنْعَامِهِ بِهِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَيُطْلَقُ عَلَى مَا يُبَرُّ بِهِ الشَّخْصُ ) بِضَمِّ أَوَّلِ يُبَرُّ وَفَتْحِ ثَانِيهِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ ، وَالضَّمِيرُ فِي يُطْلَقُ يَعُودُ إلَى اللَّطَفِ بِالْفَتْحِ لِأَقْرَبِ مَذْكُورٍ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ، وَعِبَارَةُ الصِّحَاحِ : أَلْطَفَهُ بِكَذَا أَيْ بَرَّهُ وَالِاسْمُ اللَّطَفُ بِالتَّحْرِيكِ ، يُقَالُ : جَاءَتْنَا لَطَفَةٌ مِنْ فُلَانٍ : أَيْ هَدِيَّةٌ ، وَشَيْخُنَا فَهِمَ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إلَى اللُّطْفِ بِالضَّمِّ ، وَعَلَيْهِ فَيُقْرَأُ يَبَرُّ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ بِمَعْنَى يَصِيرُ بِهِ بَارًّا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مَعَ مَا تَقَرَّرَ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْهِدَايَةُ ) عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْإِرْشَادِ هِيَ بِمَعْنَى الْإِيصَالِ إلَى الطَّاعَةِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ مَعْنَيَيْهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مَصْدَرُ أَرْشَدَهُ بِمَعْنَى وَفَّقَهُ وَهَدَاهُ ، وَإِنَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي الْهَادِي إلَى الرَّشَادِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الدَّلَالَةِ الْمَعْنَى الثَّانِي لِلْهِدَايَةِ ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَظْهَرُ حُسْنُ مَا سَلَكَهُ الشَّيْخُ عَلَى مَا قَرَّرَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ هُنَا ( قَوْلُهُ : وَالرَّابِعُ أَنْ يَكْشِفَ إلَخْ ) لَا يَظْهَرُ تَرْتِيبُ هَذَا عَلَى مَا قَبْلَهُ ; لِأَنَّهُ قِسْمٌ بِرَأْسِهِ ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ تَرَتُّبُهُ عَلَى الْأَوَّلِ فَلَعَلَّ قَوْلَهُ مُتَرَتِّبَةً : أَيْ فِي الْجُمْلَةِ ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَنْ لَطَفَ بِهِ ) أَيْ أَرَادَ بِهِ الْخَيْرَ كَمَا قَالَهُ الْمُحَقِّقُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ أَخْذًا مِنْ 31 الْخَبَرِ الْآتِي ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ : اللُّطْفُ مُسَاوٍ لِلتَّوْفِيقِ مَاصَدَقًا أَوْ وَمَفْهُومًا ، فَيَرْجِعُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إلَى تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ ( قَوْلُهُ : لَهُ ) عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَاخْتَارَهُ تَبِعَ فِيهِ الْمُحَقِّقَ الْمَحَلِّيَّ ، لَكِنَّ الْمُحَقِّقَ الْمَذْكُورَ قَدَّمَ لَهُ مَرْجِعًا هُوَ لَفْظُ الْخَيْرِ كَمَا قَدَّمْته عَنْهُ فِي الْقَوْلِ قَبْلَ هَذِهِ ، وَالشَّيْخُ لَمَّا حَذَفَ ذَلِكَ وَتَبِعَهُ هُنَا أَوْهَمَ أَنَّ الضَّمِيرَ يَرْجِعُ إلَى الدِّينِ أَوْ التَّفَقُّهِ وَلَيْسَ لَهُ كَبِيرُ فَائِدَةٍ ( قَوْلُهُ وَاللَّامُ فِيهِ لِلْجِنْسِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْعِبَادِ لَفْظُهَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِمَنْ ، فَأَلْ فِيهِ لِلْعَهْدِ ، وَالْمَعْهُودِ { إنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَك عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ } إلَى أَنْ قَالَ أَوْ مَفْعُولًا ثَانِيًا لَاخْتَارَهُ فَأَلْ فِيهِ لِلْجِنْسِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يُرْسَمْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ الْمَيْلِ 32 قَوْلُهُ : عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَقِّ ) أَيْ مِنْ إثْبَاتِ جَمِيعِ صِفَاتِ الْكَمَالِ لَهُ تَعَالَى حَقِيقِيِّهَا وَإِضَافِيِّهَا .
وَوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ أَبْلَغَ وَأَكْمَلَ إلَّا إذَا كَانَ يَجْمَعُ صِفَاتِ الْكَمَالِ ( قَوْلُهُ : وَرِعَايَةُ جَمِيعِهَا ) أَيْ الصَّادِقُ بِهِ الْحَمْدُ الْمَذْكُورُ مِنْ جُمْلَةِ مَاصَدَقَاتِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ ( قَوْلُهُ : ; لِأَنَّهُ ثَنَاءٌ بِجَمِيعِ الصِّفَاتِ إلَخْ ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْجَلَالِ بَلْ هُوَ مِنْ الشَّارِحِ هُنَا تَعْلِيلٌ لِكَلَامِ الْجَلَالِ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْجَلَالَ إنَّمَا رَجَّحَ مَا هُنَا لِهَذَا الْغَرَضِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ جُمْلَةً فِعْلِيَّةً وَكَلَامُ الشِّهَابِ بْنِ قَاسِمٍ فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ فِي مَقَامِ الرَّدِّ عَلَى الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ فِي تَرْجِيحِهِ الْأُولَى مِنْ حَيْثُ اسْمِيَّتُهَا صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : عَلَى وَجْهِ الْإِجْمَالِ ) وَمَعَ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ ادِّعَاءِ إرَادَةِ الْمُبَالَغَةِ ; لِأَنَّ حَمْدَهُ وَلَوْ عَلَى وَجْهِ الْإِجْمَالِ بِالْمَعْنَى 33 الْمَذْكُورِ دُونَ حَمْدِ الْأَنْبِيَاءِ وَلَوْ إجْمَالِيًّا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشِّهَابُ بْنُ قَاسِمٍ ( قَوْلُهُ : أَيْ أُعْلِمَ ) هُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ كَمَا ضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَحْرِيرِ التَّنْبِيهِ فِي بَابِ الْأَذَانِ ، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَمَا هُنَا بِأَنَّ الْأَذَانَ الْقَصْدُ مِنْهُ الْإِعْلَامُ ( قَوْلُهُ : فَلَا مُشَابَهَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ) أَيْ فِي ذَاتٍ وَلَا صِفَةٍ وَلَا فِعْلٍ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ صَرَّحَ بِكَلِمَةِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ) فِيهِ تَسَامُحٌ وَإِلَّا فَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا اللَّفْظِ لَمْ يَقَعْ فِي الْقُرْآنِ إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ ، فَالْمُرَادُ أَنَّهُ صَرَّحَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْوَحْدَانِيَّةِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ وَلَوْ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ ( قَوْلُهُ : فِيهِ إشَارَةٌ إلَخْ ) مَأْخَذُ الْإِشَارَةِ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ لِيَدْعُوهُمْ الْعَائِدُ إلَى النَّاسِ ، وَلِهَذَا لَمَّا عَبَّرَ 34 الشَّارِحُ هُنَا بِالْخَلْقِ وَكَانَ لَا يَرَى بِعْثَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمَلَائِكَةِ الشَّامِلِ لَهُمْ التَّعْبِيرُ الْمَذْكُورُ كَالْجَمَادَاتِ أَظْهَرَ فِي قَوْلِهِ لِدَعْوَةِ مَنْ بُعِثَ إلَيْهِمْ وَلَمْ يُضْمِرْ لِئَلَّا يَتَنَاقَضَ كَلَامُهُ ( قَوْلُهُ : بِإِلْهَامٍ ) مُتَعَلِّقٍ بِسُمِّي ، وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ يَكْثُرُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَفَاؤُلًا ، وَالْمَعْنَى : أَنَّ اللَّهَ أَلْهَمَ جَدَّهُ بِتَسْمِيَتِهِ بِهَذَا الِاسْمِ مُتَفَائِلًا ، أَوْ لِأَجْلِ التَّفَاؤُلِ .
وَفِي نُسْخَةٍ : سُمِّيَ بِهِ نَبِيُّنَا بِإِلْهَامٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى تَفَاؤُلًا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث