نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية المغربي
بَابُ الْوُضُوءِ ( قَوْلُهُ : وَالضِّيَاءُ مِنْ ظُلْمَةِ الذُّنُوبِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَهُ خُصُوصُ ظُلْمَةِ الذُّنُوبِ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيّ مَعْنَى شَرْعِيٌّ لَا لُغَوِيٌّ ، فَلَعَلَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ الضِّيَاءُ الْمَعْنَوِيُّ كَالْحِسِّيِّ فَيَدْخُلُ فِيهِ الضِّيَاءُ مِنْ ظُلْمَةِ الذُّنُوبِ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا عُيُوبًا 154 مَعْنَوِيَّةً لَا مِنْ حَيْثُ خُصُوصُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ فِيهَا ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالذُّنُوبِ الذُّنُوبُ اللُّغَوِيَّةُ ( قَوْلُهُ : لِسَتْرِهِ غَالِبًا ) أَيْ وَإِنَّمَا لَمْ يُمْسَحْ شَيْءٌ مِنْ بَاقِي الْبَدَنِ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ كَشْفُهُ كَالرَّأْسِ ( قَوْلُهُ : وَمُوجِبُهُ الِانْقِطَاعُ ) شَمِلَ الْحَدَثَ الِاخْتِيَارِيَّ وَغَيْرَهُ ، فَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ مَسَّ امْرَأَةً وَاسْتَمَرَّ وَاضِعًا يَدَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ ، ; لِأَنَّهُ مَا دَامَ كَذَلِكَ لَمْ يَنْقَطِعْ حَدَثُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ شَيْءٍ يُخْرِجُ هَذَا وَنَحْوَهُ ( قَوْلُهُ : وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ ) أَيْ تَقَدُّمُ إزَالَتِهَا بِغُسْلٍ غَيْرِ غُسْلِ الْحَدَثِ ، وَإِلَّا فَمُطْلَقُ إزَالَتِهَا قَدْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : يَنْتَفِي بِهِ ) أَيْ بِهَذَا اللَّفْظِ 155 قَوْلُهُ : دُهْنٌ ) أَيْ جَامِدٌ ( قَوْلُهُ : لَا يُمْكِنُ ) يَعْنِي يَتَعَسَّرُ فَصْلُهُ ( قَوْلُهُ : وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ ) هَذَا شَرْطٌ لِجَوَازِ فِعْلِ الصَّلَاةِ بِهِ لَا شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : لَيْسَ شَرْطًا ) عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ عِنْدَ تَبَيُّنِ الْحَالِ بِمَعْنَى : إذَا تَبَيَّنَ الْحَالُ تَبَيَّنَّا عَدَمَ صِحَّةِ الْوُضُوءِ لِفَوَاتِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهِ ، وَهُوَ تَحَقُّقُ الْمُقْتَضِي .
156 قَوْلُهُ : فَيَجْتَمِعُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ ) أَيْ بِالنَّظَرِ إلَى كَوْنِ فُرُوضِهِ فِي الْخَارِجِ سِتَّةً ، فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ كُلُّ فَرْضٍ مِنْ فُرُوضِهِ الْمَعْلُومِ فِي الْخَارِجِ أَنَّهَا سِتَّةٌ سِتَّةٌ ، وَإِلَّا فَالْعِبَارَةُ لَا تَقْتَضِي هَذَا الْحَصْرَ قَبْلَ الْإِخْبَارِ بِسِتَّةٍ وَإِنَّمَا صَرِيحُهَا أَنَّ كُلَّ فَرْضٍ مِنْ فُرُوضِهِ الْغَيْرِ الْمَحْصُورَةِ سِتَّةٌ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ الْكُلِّيُّ أَمَّا الْكُلِّيَّةُ فَهِيَ الْمَحْكُومُ فِيهَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مُطَابَقَةً ، وَالْكُلُّ هُوَ الْمَحْكُومُ فِيهِ عَلَى جُمْلَةِ الْأَفْرَادِ كَمَا عُلِمَتْ كُلُّهَا مِنْ كَلَامِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا عَقْلًا ) الْأَوْلَى أَوْ عَقْلًا ( قَوْلُهُ : مِنْ دَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ ) أَيْ وَهِيَ الَّتِي يَتَوَقَّفُ الصِّدْقُ أَوْ الصِّحَّةُ فِيهَا عَلَى إضْمَارٍ ، وَالْمُضْمَرُ هُنَا لَفْظُ جُمْلَةٍ أَوْ مَجْمُوعٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : عَلَى النَّاوِي ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ الصَّبِيُّ الَّذِي يُوَضِّئُهُ وَلِيُّهُ لِلطَّوَافِ ( قَوْلُهُ : أَيْ رَفْعُ حُكْمِهِ ) أَيْ فَالْمُرَادُ مِنْ الْحَدَثِ الْأَسْبَابُ ، وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهَا الَّتِي تَتَأَتَّى فِيهَا جَمِيعُ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا 157 مَا لَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ ) أَيْ ; لِأَنَّ الْحَدَثَ لَا يَتَجَزَّأُ إذَا بَقِيَ بَعْضُهُ بَقِيَ كُلُّهُ كَمَا 158 يَأْتِي ( قَوْلُهُ : وَحُكْمُهَا الْوُجُوبُ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمَفْعُولُ مَنْدُوبًا فَمَعْنَى الْوُجُوبِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلصِّحَّةِ ( قَوْلُهُ : وَزَمَنُهَا أَوَّلَ الْوَاجِبَاتِ ) الْأَوْلَى أَوَّلُ الْعِبَادَاتِ ( قَوْلُهُ : وَشَرْطُهَا إسْلَامُ النَّاوِي إلَخْ ) ، وَيَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ شُرُوطًا لِلنِّيَّةِ الَّتِي هِيَ رُكْنٌ لِلْوُضُوءِ أَنْ تَكُونَ شُرُوطًا لِلْوُضُوءِ ، وَمِنْ ثَمَّ قَدَّمَهَا فِي شُرُوطِ الْوُضُوءِ فَلَا يَرِدُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ .
( قَوْلُهُ : وَعَلِمَهُ بِالْمَنْوِيِّ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِفَرْضٍ نَفْلًا ( قَوْلُهُ : وَعَدَمُ إتْيَانِهِ بِمُنَافِيهَا ) الْمُنَافِي هُنَا غَيْرُ 159 الْمُنَافِي الْمُتَقَدِّمِ فِي شُرُوطِ الْوُضُوءِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ يَسْتَصْحِبَهَا حُكْمًا ، فَالْمُنَافِي عَدَمُ الِاسْتِصْحَابِ الْمَذْكُورِ ، وَهُوَ الصَّرْفُ ( قَوْلُهُ : وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ نَوَى بِهِ ) أَيْ بِالْوُضُوءِ : أَيْ بِأَيِّ نِيَّةٍ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ غَيْرِهِ وَلَيْسَ بِمَا خَاصًّا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : وَمَا لَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الظُّهْرَ إلَخْ ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّ نِيَّتَهُ غَيْرُ رَفْعِ الْحَدَثِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : وَفِيمَا رُدَّ بِهِ ) بِبِنَائِهِ لِلْمَجْهُولِ إذْ الْمَرْدُودُ بِهِ لَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا إذَا نَوَى رَفْعَ بَعْضِ أَحْدَاثِهِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ 160 الْفَرْقِ ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ قَبْلَ هَذِهِ ( قَوْلُهُ : وَوَجْهُهُ ) أَيْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ ( قَوْلُهُ : لِكَوْنِ الْمُرَادِ بِهِ إلَخْ ) لَا يَتَأَتَّى فِي الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ فِيهِ فَرْضُ الْوُضُوءِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ ذَهَبَ الْإِسْنَوِيُّ . إلَخْ )
الْإِسْنَوِيُّ لَمْ يَذْهَبْ إلَى ذَلِكَ . وَإِنَّمَا ذَهَبَ إلَى عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِمَا ذُكِرَ ، ثُمَّ بَحَثَ الِاكْتِفَاءَ بَعْدَ جَزْمِهِ بِالْأَوَّلِ ، ثُمَّ أَشَارَ إلَى رَدِّ الْبَحْثِ . وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ : تَنْبِيهٌ مَا تَقَرَّرَ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْأُمُورِ السَّابِقَةِ مَحَلُّهُ فِي الْوُضُوءِ غَيْرِ الْمُجَدَّدِ ، أَمَّا الْمُجَدَّدُ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ فِيهِ بِنِيَّةِ الرَّفْعِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ .
وَقَدْ يُقَالُ : يُكْتَفَى بِهَا كَالصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ ، غَيْرَ أَنَّ ذَاكَ مُشْكِلٌ خَارِجٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ ، ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْعِمَادِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ رَدًّا عَلَى الْبَحْثِ . فِيمَا ذَهَبَ إلَيْهِ مِنْ 161 عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِمَا ذُكِرَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ( قَوْلُهُ : وَيَرُدُّ ذَلِكَ ) فِي هَذَا الرَّدِّ نَظَرٌ ، إذْ لَا دَخْلَ لِكَوْنِ فَرْضِهِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ ( قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا ) أَيْ مِمَّا لَيْسَ عِبَادَةً أَصْلًا كَالتَّبَرُّدِ ( قَوْلُهُ : وَنَحْوِهَا ) أَيْ كَنِيَّةِ أَدَاءِ الْوُضُوءِ الْمُشَارِكِ لِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْهُ الشَّارِحُ
بَابُ الْوُضُوءِ ( قَوْلُهُ : وَالضِّيَاءُ مِنْ ظُلْمَةِ الذُّنُوبِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَهُ خُصُوصُ ظُلْمَةِ الذُّنُوبِ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيّ مَعْنَى شَرْعِيٌّ لَا لُغَوِيٌّ ، فَلَعَلَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ الضِّيَاءُ الْمَعْنَوِيُّ كَالْحِسِّيِّ فَيَدْخُلُ فِيهِ الضِّيَاءُ مِنْ ظُلْمَةِ الذُّنُوبِ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا عُيُوبًا 154 مَعْنَوِيَّةً لَا مِنْ حَيْثُ خُصُوصُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ فِيهَا ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالذُّنُوبِ الذُّنُوبُ اللُّغَوِيَّةُ ( قَوْلُهُ : لِسَتْرِهِ غَالِبًا ) أَيْ وَإِنَّمَا لَمْ يُمْسَحْ شَيْءٌ مِنْ بَاقِي الْبَدَنِ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ كَشْفُهُ كَالرَّأْسِ ( قَوْلُهُ : وَمُوجِبُهُ الِانْقِطَاعُ ) شَمِلَ الْحَدَثَ الِاخْتِيَارِيَّ وَغَيْرَهُ ، فَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ مَسَّ امْرَأَةً وَاسْتَمَرَّ وَاضِعًا يَدَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ ، ; لِأَنَّهُ مَا دَامَ كَذَلِكَ لَمْ يَنْقَطِعْ حَدَثُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ شَيْءٍ يُخْرِجُ هَذَا وَنَحْوَهُ ( قَوْلُهُ : وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ ) أَيْ تَقَدُّمُ إزَالَتِهَا بِغُسْلٍ غَيْرِ غُسْلِ الْحَدَثِ ، وَإِلَّا فَمُطْلَقُ إزَالَتِهَا قَدْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : يَنْتَفِي بِهِ ) أَيْ بِهَذَا اللَّفْظِ 155 قَوْلُهُ : دُهْنٌ ) أَيْ جَامِدٌ ( قَوْلُهُ : لَا يُمْكِنُ ) يَعْنِي يَتَعَسَّرُ فَصْلُهُ ( قَوْلُهُ : وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ ) هَذَا شَرْطٌ لِجَوَازِ فِعْلِ الصَّلَاةِ بِهِ لَا شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : لَيْسَ شَرْطًا ) عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ عِنْدَ تَبَيُّنِ الْحَالِ بِمَعْنَى : إذَا تَبَيَّنَ الْحَالُ تَبَيَّنَّا عَدَمَ صِحَّةِ الْوُضُوءِ لِفَوَاتِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهِ ، وَهُوَ تَحَقُّقُ الْمُقْتَضِي .
156 قَوْلُهُ : فَيَجْتَمِعُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ ) أَيْ بِالنَّظَرِ إلَى كَوْنِ فُرُوضِهِ فِي الْخَارِجِ سِتَّةً ، فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ كُلُّ فَرْضٍ مِنْ فُرُوضِهِ الْمَعْلُومِ فِي الْخَارِجِ أَنَّهَا سِتَّةٌ سِتَّةٌ ، وَإِلَّا فَالْعِبَارَةُ لَا تَقْتَضِي هَذَا الْحَصْرَ قَبْلَ الْإِخْبَارِ بِسِتَّةٍ وَإِنَّمَا صَرِيحُهَا أَنَّ كُلَّ فَرْضٍ مِنْ فُرُوضِهِ الْغَيْرِ الْمَحْصُورَةِ سِتَّةٌ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ الْكُلِّيُّ أَمَّا الْكُلِّيَّةُ فَهِيَ الْمَحْكُومُ فِيهَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مُطَابَقَةً ، وَالْكُلُّ هُوَ الْمَحْكُومُ فِيهِ عَلَى جُمْلَةِ الْأَفْرَادِ كَمَا عُلِمَتْ كُلُّهَا مِنْ كَلَامِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا عَقْلًا ) الْأَوْلَى أَوْ عَقْلًا ( قَوْلُهُ : مِنْ دَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ ) أَيْ وَهِيَ الَّتِي يَتَوَقَّفُ الصِّدْقُ أَوْ الصِّحَّةُ فِيهَا عَلَى إضْمَارٍ ، وَالْمُضْمَرُ هُنَا لَفْظُ جُمْلَةٍ أَوْ مَجْمُوعٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : عَلَى النَّاوِي ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ الصَّبِيُّ الَّذِي يُوَضِّئُهُ وَلِيُّهُ لِلطَّوَافِ ( قَوْلُهُ : أَيْ رَفْعُ حُكْمِهِ ) أَيْ فَالْمُرَادُ مِنْ الْحَدَثِ الْأَسْبَابُ ، وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهَا الَّتِي تَتَأَتَّى فِيهَا جَمِيعُ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا 157 مَا لَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ ) أَيْ ; لِأَنَّ الْحَدَثَ لَا يَتَجَزَّأُ إذَا بَقِيَ بَعْضُهُ بَقِيَ كُلُّهُ كَمَا 158 يَأْتِي ( قَوْلُهُ : وَحُكْمُهَا الْوُجُوبُ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمَفْعُولُ مَنْدُوبًا فَمَعْنَى الْوُجُوبِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلصِّحَّةِ ( قَوْلُهُ : وَزَمَنُهَا أَوَّلَ الْوَاجِبَاتِ ) الْأَوْلَى أَوَّلُ الْعِبَادَاتِ ( قَوْلُهُ : وَشَرْطُهَا إسْلَامُ النَّاوِي إلَخْ ) ، وَيَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ شُرُوطًا لِلنِّيَّةِ الَّتِي هِيَ رُكْنٌ لِلْوُضُوءِ أَنْ تَكُونَ شُرُوطًا لِلْوُضُوءِ ، وَمِنْ ثَمَّ قَدَّمَهَا فِي شُرُوطِ الْوُضُوءِ فَلَا يَرِدُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ .
( قَوْلُهُ : وَعَلِمَهُ بِالْمَنْوِيِّ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِفَرْضٍ نَفْلًا ( قَوْلُهُ : وَعَدَمُ إتْيَانِهِ بِمُنَافِيهَا ) الْمُنَافِي هُنَا غَيْرُ 159 الْمُنَافِي الْمُتَقَدِّمِ فِي شُرُوطِ الْوُضُوءِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ يَسْتَصْحِبَهَا حُكْمًا ، فَالْمُنَافِي عَدَمُ الِاسْتِصْحَابِ الْمَذْكُورِ ، وَهُوَ الصَّرْفُ ( قَوْلُهُ : وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ نَوَى بِهِ ) أَيْ بِالْوُضُوءِ : أَيْ بِأَيِّ نِيَّةٍ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ غَيْرِهِ وَلَيْسَ بِمَا خَاصًّا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : وَمَا لَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الظُّهْرَ إلَخْ ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّ نِيَّتَهُ غَيْرُ رَفْعِ الْحَدَثِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : وَفِيمَا رُدَّ بِهِ ) بِبِنَائِهِ لِلْمَجْهُولِ إذْ الْمَرْدُودُ بِهِ لَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا إذَا نَوَى رَفْعَ بَعْضِ أَحْدَاثِهِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ 160 الْفَرْقِ ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ قَبْلَ هَذِهِ ( قَوْلُهُ : وَوَجْهُهُ ) أَيْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ ( قَوْلُهُ : لِكَوْنِ الْمُرَادِ بِهِ إلَخْ ) لَا يَتَأَتَّى فِي الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ فِيهِ فَرْضُ الْوُضُوءِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ ذَهَبَ الْإِسْنَوِيُّ . إلَخْ )
الْإِسْنَوِيُّ لَمْ يَذْهَبْ إلَى ذَلِكَ . وَإِنَّمَا ذَهَبَ إلَى عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِمَا ذُكِرَ ، ثُمَّ بَحَثَ الِاكْتِفَاءَ بَعْدَ جَزْمِهِ بِالْأَوَّلِ ، ثُمَّ أَشَارَ إلَى رَدِّ الْبَحْثِ . وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ : تَنْبِيهٌ مَا تَقَرَّرَ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْأُمُورِ السَّابِقَةِ مَحَلُّهُ فِي الْوُضُوءِ غَيْرِ الْمُجَدَّدِ ، أَمَّا الْمُجَدَّدُ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ فِيهِ بِنِيَّةِ الرَّفْعِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ .
وَقَدْ يُقَالُ : يُكْتَفَى بِهَا كَالصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ ، غَيْرَ أَنَّ ذَاكَ مُشْكِلٌ خَارِجٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ ، ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْعِمَادِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ رَدًّا عَلَى الْبَحْثِ . فِيمَا ذَهَبَ إلَيْهِ مِنْ 161 عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِمَا ذُكِرَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ( قَوْلُهُ : وَيَرُدُّ ذَلِكَ ) فِي هَذَا الرَّدِّ نَظَرٌ ، إذْ لَا دَخْلَ لِكَوْنِ فَرْضِهِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ ( قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا ) أَيْ مِمَّا لَيْسَ عِبَادَةً أَصْلًا كَالتَّبَرُّدِ ( قَوْلُهُ : وَنَحْوِهَا ) أَيْ كَنِيَّةِ أَدَاءِ الْوُضُوءِ الْمُشَارِكِ لِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْهُ الشَّارِحُ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith